القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

رابح النفوس حكيم.. الحكمة الإنسانية

بقلم الأنبا موسىتحدثنا فى العدد الماضى أن هناك نوعين من الحكمة، هما: الحكمة الإلهية (تحدثنا عنها)، والحكمة الإنسانية.. وهذا هو حديثنا الآن:
أولًا: الحكمة الإنسانية هى:

أ- حكمة بشرية:

1- حكمة أرضية
2 - نفسية

3- وأحيانًا شيطانية

- حكمة أرضية: نابعة من التراب، والحسيات، والأرضيات، والمعرفة البشرية المحدودة.

- حكمة نفسية: نابعة من الذات والشهوات، والغيرة، والغرائز، والنفس...

- حكمة شيطانية: يسيطر عليها الشيطان طالما الإنسان يفكر بعقله فقط دون الله أحيانًا، وبالتالى يقوده الشيطان ويستخدمه فى كثير من الأحيان.

ب- وهى حكمة فيها الإنسان يعرج بين الفرقتين، يريد الحكمة الإلهية فى وقت ما، ثم الحكمة البشرية فى وقت آخر. ولا يستطيع أن يستغنى عن الشهوات الإنسانية والشيطانية. ولكن أيضًا هناك لحظات إخلاص، وقرب من الله.

وهكذا تكون الحياة فيها اختلاط، وهذا الاختلاط خطر، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش هذا باستمرار، فإن المثل يقول:

يمكنك أن تخدع كل الناس بعض الوقت، ويمكنك أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكن لا يمكنك أن تخدع كل الناس كل الوقت.

ج- لأن لابد أن يأتى وقت والإنسان يتجه يمينًا أو يسارًا، يعطى كل كيانه للشيطان أو كل كيانه لله، وبذلك يحتاج الإنسان معونة إلهية وأمان قلب، لكى يثبت مؤشر حياته جهة الله.

ثانيًا: ما هى سمات الحكمة الإنسانية؟

يقول القديس يعقوب الرسول: إِنْ كَانَ لَكُمْ غَيْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ فِى قُلُوبِكُمْ،.. لَيْسَتْ هذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ، بَلْ هِيَ أَرْضِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ. لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِىءٍ (يعقوب14:3-16).

وهى عكس الحكمة الإلهية، التى لوثتها الخطية، فصارت سببًا لكل هذا:

1- غيرة مرة: مردودها الذات، وهى دليل الذاتية، فيكون مثلًا الشخص غير فرحان أن يكون أخوه بخير، ويتمنى زوال هذه النعمة عنه.

2- تحزب فى القلوب: روح الانقسام والشللية والولاءات الشخصية. فهذا تبع فلان، والآخر تبع فلان، كل مجموعة لزعيم!! وهكذا يتحزب الشباب.

3- أرضية: لأنها نابعة من الأرض، والعقل الترابى المهتم بالترابيات، نابعة من التراب والحسيات والأرضيات.

4- نفسانية: نابعة من القوى النفسانية، وليس من الروح.. نابعة من الذات والانفعالات والغرائز والعواطف والعادات والاتجاهات الخاطئة التى تموج بها النفس البشرية.

5- شيطانية: أى مقودة بروح إبليس، فهو يدعمها وينميها.

6- التشويش: لأن روح الله ليس هو الذى يقودها، فيحدث أحيانًا اختلاط فى الرؤية..

7- كل أمر ردىء: حيث توجد الغيرة، والتحزب، الذى يوجد الحقد والمرارة.

ثالثًا: خطورة الحكمة البشرية:

من هنا كان لابد للإنسان من أن يتخذ قراراته فى الحياة اليومية حسب مشيئة الله، ومن خلال قنوات محددة، وهذا أمر فى غاية الأهمية، فلا شك أن استسلام الإنسان لفكره أو شهواته أو حكمته المحدودة، أمر خطير يورد الإنسان موارد التهلكة، كما قال سليمان الحكيم:

تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ (أمثال25:16). وأيضًا: لاَ تَكُنْ حَكِيمًا فِى عَيْنَىْ نَفْسِكَ (أمثال 7:3)، وذلك:

1- لأنك محدود فى إمكانياتك الفكرية.

2- ومحدود فى قدراتك التنفيذية، فقد تقتنع بشىء ما، ولكنك لا تستطيع الوصول إليه.

3- ومحدود فى معرفة ما هو لصالحك، فالحياة مليئة بالمنعطفات والمتاهات.

4- ومحدود فى معرفة المستقبل والغيب، فقد تختار ما يبدو صالحًا الآن، ثم يثبت أنه غير صالح فى المستقبل.

5- لهذا فالأفضل أن تعترف بضعفك ومحدوديتك، وتتفاهم مع الله طالِبًا منه أن يقود سفينة حياتك فهو:

- الآب الحنون الذى يحبك، وهو صانع الخيرات...

- وهو القادر على كل شىء، وهو ضابط الكل...

- وهو العالم بمسار حياتك، وحياة غيرك، حتى النفس الأخير، بل حتى الأبدية.

ومن هذا المنطلق الثلاثى: الحنان، والاقتدار، والعلم، يسلم الإنسان نفسه لله فى ثقة ورضى واقتناع، ليختبر كل يوم عجبًا من فيض حنان الرب!

يمكنك يا أخى الشاب أن تعاند مشيئة الله، وتتمسك بفكرك الخاص، لكن ثق أن هذا الطريق مهلك، وفاشل، ويمكنك أن تستطلع مشيئة الله فى كل أمر، فتسير فى نور وحراسة الله، ومساندة النعمة، فتثمر وتنجح وتعود فرحًا.

أ- الْعِنَادُ كَالْوَثَنِ (صموئيل الأول 15: 23)، لأن العناد عبادة للذات، أما الانقياد بالروح (رومية 8: 14) فهو كفيل بأن يجعلنا أولاد الله، وما أعظمه من مركز!

نختم بالآية رَابِحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ (أمثال 30:11) ومن أين ننال الحكمة.. نقول: إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللَّهِ الَّذِى يُعْطِى الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ فسيعطى له (يعقوب 5:1).

بِسَخَاءٍ: أى يعطى بكفاية، ولا يعير بمعنى لا يعير الإنسان بما أعطاه له، بالرغم من أخطاء الإنسان، فيعطى الحكمة من أجل اليوم ومن أجل المستقبل الأبدى.

لذلك فلنلجأ للحكمة الإلهية، كما قال سليمان الحكيم فى سفر الأمثال: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد (أمثال 3: 5).

أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
رابح النفوس حكيم.. الحكمة الإنسانية
الأنبا موسى - المصرى اليوم
| 09 مايو 2021
×