Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثانى عشر من سفر صموئيل الثانى للقس انطونيوس فكرى

ناثان يوبخ داود ويبكته

الآيات (1-4) :-
فأرسل الرب ناثان إلى داود فجاء إليه وقال له كان رجلان في مدينة واحدة واحد منهما غني والأخر فقير. وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدا. وأما الفقير فلم يكن له شيء إلا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها ورباها وكبرت معه ومع بنيه جميعا تأكل من لقمته وتشرب من كأسه وتنام في حضنه وكانت له كابنة.
 فجاء ضيف إلى الرجل الغني فعفا أن يأخذ من غنمه ومن بقره ليهيئ للضيف الذي جاء إليه فاخذ نعجة الرجل الفقير وهيا للرجل الذي جاء إليه.


لأن ضمير داود لم يتحرك أرسل لهُ الرب ناثان النبى والله لهُ وسائله المتعددة حتى يجعلنا نستيقظ ونقدم توبة مثل [العظات / موت أحد الأحباء / مرض / تجارب / فشل / آية من الكتاب] ومعنى المثل الذى ضربه ناثان.

 أن الضيف الجائع هو شهوة داود فالشهوة هى دخيلة على الإنسان وهى جاءت للإنسان فى مساء هذا العالم. وأراد داود الغنى أن يشبع شهوته بإغتصابه بثشبع الصغيرة الوحيدة المحبوبة جداً لدى رجلها، هذه التى عاشت معه تشاركه حياته وأكله وشربه وسرير نومه ومشاعره. والآن يغتصبها داود الغنى جداً الذى لهُ زوجات كثيرات. وبثشبع هذه إفترستها شهوة داود كما أفترسته هو أيضاً.

الآيات (5،6) :-
فحمي غضب داود على الرجل جدا وقال لناثان حي هو الرب انه يقتل الرجل الفاعل ذلك. ويرد النعجة أربعة أضعاف لأنه فعل هذا الأمر ولأنه لم يشفق.

حمى غضب داود وأصدر حكمه وكأنه يصدر حكماً على نفسه. لذلك علينا أن لا نتسرع ونصدر أحكاماً وندين الآخرين بل نترك الدينونة لله فالإنسان يميل أن يدين الآخرين ولا يدين نفسه بل هو لا يرى خطأ فى نفسه. ويرد النعجة أربعة أضعاف: وهذا بالفعل حدث مع داود فهو قتل أوريا ومات لهُ 4 بنين
1- إبن بثشبع (إبن الخطية)
2- أمنون قتله إبشالوم
3- إبشالوم
4- أدونيا قتله الملك سليمان. وداود زنى بإمرأة أوريا وقد زنا إبنه أمنون مع إبنته ثامار وزنى إبشالوم بسراريه أما حكم داود بالقتل: يقتل الرجل الفاعل: فهذا سامحه الله فيه لأنه إعترف وندم.

آية (7) :-
فقال ناثان لداود أنت هو الرجل هكذا قال الرب اله إسرائيل أنا مسحتك ملكا على إسرائيل وأنقذتك من يد شاول.

شجاعة ناثان فى مواجهة داود تشبه شجاعة إيليا فى مواجهة أخاب وهكذا يوحنا المعمدان فى وجه هيرودس. فقد واجه داود بصرامة وصراحة وحزم ولم يحابى الوجوه. ولاحظ ناثان كان يتحدث مع داود خفية ولم يشهر به أمام إنسان لكن الله سمح بنشر هذا فى الكتاب المقدس لتعليمنا.

 ومن الأفضل أن نفضح هنا فى هذا العالم عن أن نخسر الأبدية. أنا مسحتك … وأنقذتك: لنذكر إحسانات الله علينا فلا نخطئ إليه.

line

الآيات (8-14) :-
وأعطيتك بيت سيدك و نساء سيدك في حضنك وأعطيتك بيت إسرائيل ويهوذا وأن كان ذلك قليلا كنت أزيد لك كذا و كذا. لماذا احتقرت كلام الرب لتعمل الشر في عينيه قد قتلت اوريا الحثي بالسيف وأخذت امرأته لك امرأة واياه قتلت بسيف بني عمون. والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد لأنك احتقرتني وأخذت امرأة اوريا الحثي لتكون لك امرأة.

 هكذا قال الرب هانذا أقيم عليك الشر من بيتك و اخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس. لأنك أنت فعلت بالسر وأنا افعل هذا الأمر قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس. فقال داود لناثان قد أخطأت إلى الرب فقال ناثان لداود الرب أيضا قد نقل عنك خطيتك لا تموت. غير انه من اجل انك قد جعلت بهذا الأمر أعداء الرب يشمتون فالابن المولود لك يموت.


كان تأديب داود قاسياً جداً لكن قطعاً كان مطلوباً لأجل خلاص نفسه لا يفارق السيف بيتك: 3 من أولاده ماتوا بالسيف فى أثناء حياته.

وحتى نهاية كرسى داود أيام صدقيا لم يفارق السيف بيته فقد مات أولاد صدقيا بسيف نبوخذ نصر أمام عينى أبيهم. وكل هذه الألام هى ثمار طبيعية للخطية. الأسرة المباركة والأباء المباركون يقدمون بركة لأولادهم والعكس صحيح فالأسرة الفاسدة تورث أولادها فساداً ولعنة.

وعظمة داود النبى فى أنه لم يجد لنفسه أعذاراً كما كان يفعل شاول بل هو إعترف سريعاً بخطيته وإحتمل تأديب الرب فى صمت لذلك كان حسب قلب الله. فالله يحب أن نخضع بين يديه حتى فى التأديب ولاحظ أن داود كملك عظيم لم يخجل أن يعترف أمام ناثان النبى. وفى (13) لا تموت: أى لا تموت الآن فوراً ولن تقتل فوراً وأيضاً لن تموت الموت الثانى وتهلك بسبب الخطية. ومزامير توبة داود الرائعة التى سجلها فى هذه المناسبة [6، 32، 38، 51، 102، 130، 143].

line

الآيات (15-23) :-
وذهب ناثان إلى بيته وضرب الرب الولد الذي ولدته امرأة اوريا لداود فثقل. فسال داود الله من اجل الصبي وصام داود صوما ودخل و بات مضطجعا على الأرض. فقام شيوخ بيته عليه ليقيموه عن الأرض فلم يشا ولم يأكل معهم خبزا.

وكان في اليوم السابع أن الولد مات فخاف عبيد داود أن يخبروه بان الولد قد مات لأنهم قالوا هوذا لما كان الولد حيا كلمناه فلم يسمع لصوتنا فكيف نقول له قد مات الولد يعمل اشر. ورأى داود عبيده يتناجون ففطن داود أن الولد قد مات فقال داود لعبيده هل مات الولد فقالوا مات.

فقام داود عن الأرض واغتسل وادهن وبدل ثيابه ودخل بيت الرب سجد ثم جاء إلى بيته وطلب فوضعوا له خبزا فأكل. فقال له عبيده ما هذا الأمر الذي فعلت لما كان الولد حيا صمت وبكيت ولما مات الولد قمت وأكلت خبزا. فقال لما كان الولد حيا صمت وبكيت لاني قلت من يعلم ربما يرحمني الرب ويحيا الولد. والآن قد مات فلماذا أصوم هل اقدر أن أرده بعد أنا ذاهب إليه وأما هو فلا يرجع إلى.


مرض طفل الخطية فتذلل داود من أجل محبته للطفل ولأنه شعر أن موت الطفل يحمل معنى غضب الله عليه فكان يصلى ويصوم. وكان يرجو شفاؤه كعلامة رضا من الله. ولكنه أعلن تسليمه الكامل لحكم الله حين مات الولد بل مسح نفسه بالدهن علامة الفرح فهو شعر أن الولد عند الله وهذه هى إرادته.

وكان يجب أن يموت الولد كعلامة لكل إنسان خاطئ أن كل ما يجنيه من الخطية ممّا يعتبره العالم مكسباً زمنياً لابد وسيضيع. فمن يسرق لا تكون لهُ بركة فى أمواله كذلك من لا يدفع العشور أومن يبحث عن لذة بطريقة خاطئة … وهكذا وفى آية (15) فثقل: مرض مرضاً شديداً.

line

الآيات (24،25) :-
وعزى داود بثشبع امرأته ودخل إليها واضطجع معها فولدت ابنا فدعا اسمه سليمان والرب احبه. وأرسل بيد ناثان النبي ودعا اسمه يديديا من اجل الرب.

سليمان: معناه سالم أو صانع سلام إذ فى أيامه إستراحت المملكة من الحروب فقد أطلق الإسم عليه بطريقة نبوية فهو كرمز للمسيح بانى الهيكل ملك السلام ورئيس السلام كان يجب تسميته بصانع السلام. وربما كان إختيار داود للإسم ليشير أنه وإن كانت الخطية قد أثارت زوابع عديدة إلاّ أنه بالتوبة إستعاد سلامه الداخلى وأنه هو وزوجته أم سليمان عادا لحالة السلام مع الله.

 وهذا لا يمنع وقوع التأديبات. وأحب الطفل وأرسل ناثان حيث دعاه يديديا ومعناه محبوب الله وهو إشتقاق آخر من كلمة داود التى تعنى المحبوب ليؤكد لوالديه أنه وإن مات الطفل الأول للتأديب فالثانى يعلن محبة الله لهما وغفرانه خطيتهما.

line

الآيات (26-31) :-
وحارب يواب ربة بني عمون واخذ مدينة المملكة. وأرسل يواب رسلا إلى داود يقول قد حاربت ربة وأخذت أيضا مدينة المياه. فالان اجمع بقية الشعب وانزل على المدينة وخذها لئلا اخذ أنا المدينة فيدعى باسمي.

 فجمع داود كل الشعب وذهب إلى ربة وحاربها وأخذها. واخذ تاج ملكهم عن رأسه وزنه وزنة من الذهب مع حجر كريم كان على راس داود اخرج غنيمة المدينة كثيرة جدا.

واخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمرهم في أتون الأجر وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون ثم رجع داود وجميع الشعب إلى أورشليم.


نعود الآن إلى خبر الحرب مع بنى عمون الذى بدأه فى (2صم1:11) فنجد يوآب قد هزم بنى عمون.

ويبدو أن مدينة ربة كان لها سور يحيط بها ويحيط بمدينة صغيرة أى حى صغير ولهُ سور أيضاً يشمل خزان الماء أو الآبار التى تمد المدينة بالماء. وعندما سقطت مدينة المياه فى يد يوآب كان منطقياً أن تسقط مدينة ربة: مدينة المملكة(عاصمتها) بعد إنقطاع المياه عنها.

وعندئذ أرسل يوآب يستدعى داود ليأتى ويدخل هو المدينة لئلا يقال أن يوآب هو فاتح المدينة وليس داود. وكل مسيحى عليه أن ينسب إنتصاره للمسيح. بل كل نجاح ينسب للمسيح وليس لنا. وربما حملت كلمات يوآب نوع من التحذير لداود أى إن أردت أن تكون ملكاً فإنزل وحارب.

 لقد تجرأ يوآب على داود جداً. وفى (30) تاج ملكهم: كان وزنهُ وزنة من الذهب فكيف يضع داود هذا الثقل على رأسه (حوالى 45 كجم).

1- قيل أن إثنان من عظماء داود أمسكا التاج ورفعاه على رأسهِ علامة تسلطه على بنى عمون وقد فعلا هذا لبعض الوقت ثم أنزلاه. وهذا رأى معظم المفسرين.

2- قد يكون التاج خفيفاً ولكنه مملوء جواهر وقيمة الجواهر به تعادل وزنة ذهب.

3- قيل أن كلمة تاج ملكهم هى تاج ملكومهم أى إلههم وهذا تمثال وثن يمكن وضع هذا التاج عليه.

وفى (31) وضعهم تحت مناشير ونوارج حديد: غالباً معنى هذا أنه إستخدمهم فى تقطيع الأشجار بالمناشير والدراس بالنوارج أى إستخدمهم فى عبودية مرة. ولكن فى (1أى3:20) الأية صريحة أن داود نشرهم بالمناشير وهذه بلا شك قسوة ولكنهم يستحقونها فهم كانوا يقدمون أولادهم ضحايا حية لإلههم ملكوم. إذ كانوا يحرقونهم أمامه أحياء.

 ولكن على كل الأحوال فهى قسوة مرفوضة من داود الذى يرمز للمسيح لكن عادة ما تقترن القسوة مع خطية الزنا. وكان داود خارجاً من خطية الزنا وقتل أوريا ولم يرجع لسابق رحمته بالتوبة بعد ولكن من المؤكد بعد أن عاد لحياة التوبة رجعت لهُ رحمته ومحبته ورقة قلبه.