Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثامن من سفر ملوك الثانى للقس انطونيوس فكرى

المرأة الشونمية


الأيات 1-6:- وكلم اليشع المراة التي احيا ابنها قائلا قومي وانطلقي انت وبيتك وتغربي حيثما تتغربي لان الرب قد دعا بجوع فياتي ايضا على الارض سبع سنين.فقامت المراة وفعلت حسب كلام رجل الله وانطلقت هي وبيتها وتغربت في ارض الفلسطينيين سبع سنين.

و في نهاية السنين السبع رجعت المراة من ارض الفلسطينيين وخرجت لتصرخ الى الملك لاجل بيتها وحقلها.و كلم الملك جيحزي غلام رجل الله قائلا قص علي جميع العظائم التي فعلها اليشع وفيما هو يقص على الملك كيف انه احيا الميت اذا بالمراة التي احيا ابنها تصرخ الى الملك لاجل بيتها ولاجل حقلها فقال جيحزي يا سيدي الملك هذه هي المراة وهذا هو ابنها الذي احياه اليشع.

فسال الملك المراة فقصت عليه ذلك فاعطاها الملك خصيا قائلا ارجع كل ما لها وجميع غلات الحقل من حين تركت الارض الى الان.


هذه المجاعة جاءت بعد فك الحصار فالضربات تأتى متوالية لكنهم لم يتوبوا بعد. ويتضح هنا أن الضربة هى ضد إسرائيل فقط وليست ضد أرض فلسطين المجاورة.

وقبل المجاعة حذر إليشع المرأة الشونمية لتهرب. وربما كان جيحزى هنا مازال سليماً دون برص أى قبل قصة نعمان (فالأحداث ليست مرتبة زمنيا) وربما صار مقرباً للبلاط بعد بشارته حول هرب أرام. ونلاحظ أن الله له وسائله المتعددة للتأديب فمن حصار أعداء إلى مجاعة ولكن من تحجر قلبه يرفض التوبة (رؤ21،20:9) والمرأة الشونمية صدقت كلام إليشع وقامت وتركت كل مالها.

 وفى (5) تصرخ إلى الملك = نرى تدبير الله فى أن يتم وصول المرأة للملك بينما جيحزى يقص قصتها. جميع غلات الحقل = إذاً الجوع لم يكن كاملاً بل الأرض كانت تدر شيئا من الغلة ولكن إليشع طلب منها الهرب لأن المجاعات يلازمها نوع من الفوضى بل وقتل من يملك فهى كانت معرضة للقتل ولنهب ممتلكاتها.

ولنتأمل:- ما الذى دفع الملك لسؤال جيحزى عن معجزات إليشع فى وقت وصول المرأة ؟ هى العناية الإلهية وتدبير الله العجيب وليس شىء يأتى مصادفة بل الله يدبر كل شىء بدقة.

line

الأيات 7-15:- وجاء اليشع الى دمشق وكان بنهدد ملك ارام مريضا فاخبر وقيل له قد جاء رجل الله الى هنا. فقال الملك لحزائيل خذ بيدك هدية واذهب لاستقبال رجل الله واسال الرب به قائلا هل اشفى من مرضي هذا. فذهب حزائيل لاستقباله واخذ هدية بيده من كل خيرات دمشق حمل اربعين جملا وجاء ووقف امامه وقال ان ابنك بنهدد ملك ارام قد ارسلني اليك قائلا هل اشفى من مرضي هذا.

فقال له اليشع اذهب وقل له شفاء تشفى وقد اراني الرب انه يموت موتا.فجعل نظره عليه وثبته حتى خجل فبكى رجل الله فقال حزائيل لماذا يبكي سيدي فقال لاني علمت ما ستفعله ببني اسرائيل من الشر فانك تطلق النار في حصونهم وتقتل شبانهم بالسيف وتحطم اطفالهم وتشق حواملهم.فقال حزائيل ومن هو عبدك الكلب حتى يفعل هذا الامر العظيم فقال اليشع قد اراني الرب اياك ملكا على ارام.

فانطلق من عند اليشع ودخل الى سيده فقال له ماذا قال لك اليشع فقال لي انك تحيا.و في الغد اخذ اللبدة وغمسها بالماء ونشرها على وجهه ومات وملك حزائيل عوضا عنه.


وجاء إليشع إلى دمشق = ربما ذهب ليفتقد نعمان ويثبته فى إيمانه الجديد أو هو جاء لتنفيذ وصية سابقة لإيليا بتعيين حزائيل ملكا على إسرائيل. وإليشع كان معروفا فى أرام. خذ بيدك هدية = ربما تذكر شفاء نعمان من برصه. شفاء تشفى. يموت موتا= معنى قول إليشع أن مرضه قابل للشفاء ولكنه سيموت بسبب آخر سوى مرضه.

 لقد رأى إليشع ما سيفعله حزائيل الذى يرد على الملك بكلام ناعم وهو يدبر له شرا. بل هو رأى ما سيفعله حزائيل بشعبه إسرائيل فبكى. وعجيب أن ملك إسرائيل يذهب ليسأل إله عقرون بعل زبوب هل يشفى أم لا وعنده إيليا. وبن هدد لا يذهب لآلهته بل يسأل إليشع.

 وبنهدد هنا لا يسأل آلهته واوثانه التى طالما سجد لها وجعل نعمان يسجد لها متضررا لكنه فى مرضه عاد ليسأل الله. فالضيقات لها فوائد عظيمة. بل أن بنهدد إستخدم لغة إسرائيل فهو خاطب النبى على لسان حزائيل قائلاً إبنك بنهدد = فهكذا يخاطبون الأنبياء.

 وفى (10) حتى خجل = لأ أنه شعر أن أفكاره السرية ظاهرة أمام رجل الله. ونحن لابد أن نخجل أمام الله الذى يعرف كل شىء ويفحص القلوب والكلى. وفى (13) ومن هو عبدك الكلب = من أنا حتى أصير ملكاً عظيماً.ولاحظ أنه حين سمع ما تنبأ به النبى حكم على من يفعل هذا بأنه كلب أى متعطش للدماء ولكنه مثل كثيرين يحكمون على الخطية بأنها بشعة ويدينون من يرتكبها ولكنهم بسهولة يسقطون فيها. فقال لى أنك تحيا = وأخفى عنه باقى الكلام.

وفى الغد هو كان يدبر المؤامرة ضد بنهدد والنبى كشفه وحينما سمع أنه سيشفى من مرضه لم ينتظر فهو غالباً كان يتعجل موته ليرث الملك وحينما علم أنه سيشفى قتل الملك بطريقة لم يدركها أحد وقتها ولكن النبى الذى يعرف كل شىء عرف وشرح الطريقة وسجلها عبر الدهور.

 وهو قتل مليكه بطريقة سرية فهو أخذ اللبدة = وهذه ربما كانت غطاء للملك أو فرش على الأرض كبساط أو كما فى ترجمات أخرى دثار مخمل أو قطيفة يلقيها الرجل على نفسه وقت النوم وغمسها بالماء لكى يقطع الهواء عن الملك الضعيف أصلا بسبب مرضه فيختنق ويظهر أنه مات من مرضه.

line

الأيات 16-24:- وفي السنة الخامسة ليورام بن اخاب ملك اسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا ملك يهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا.كان ابن اثنتين وثلاثين سنة حين ملك وملك ثماني سنين في اورشليم.و سار في طريق ملوك اسرائيل كما فعل بيت اخاب لان بنت اخاب كانت له امراة وعمل الشر في عيني الرب.

و لم يشا الرب ان يبيد يهوذا من اجل داود عبده كما قال انه يعطيه سراجا ولبنيه كل الايام.و في ايامه عصى ادوم من تحت يد يهوذا وملكوا على انفسهم ملكا.و عبر يورام الى صعير وجميع المركبات معه وقام ليلا وضرب ادوم المحيط به ورؤساء المركبات وهرب الشعب الى خيامهم.و عصى ادوم من تحت يد يهوذا الى هذا اليوم حينئذ عصت لبنة في ذلك الوقت.

و بقية امور يورام وكل ما صنع اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا.و اضطجع يورام مع ابائه ودفن مع ابائه في مدينة داود وملك اخزيا ابنه عوضا عنه.


يهورام ملك أثناء والده ما كان يملك. وبعد موت يهوشافاط والده قام وقتل كل إخوته 2 أى 21:2-4 وملك 8 سنين بعد موت أبيه (منفردا فى الملك) أو (8-3) = خمس سنين بحكم إشتراكه مع أبيه 3 سنوات. بنت أخاب=وهى عثليا.

 صعير = سعير غالباً وفى (21) الكلام مختصر جدا ولكن معناه انه أثناء حصار الأدوميين أحاطوا به ليلاً ربما فى مغسكره الخاص وكان فى خطر عظيم ولكنه هجم على الفرقة التى حاصرته وإخترق صف رؤسائهم ومركباتهم وتمكن من الهرب وحينما عرف جيشه ما حدث هرب كل واحد منهم إلى بلده.

وبعد هذه الحادثة إستقلت أدوم حتى أيام المكابيين حين أخضعهم يوحنا هركانوس وأجبرهم على التهود. وأيام يهورام تحققت نبوة إسحق القديمة بأن أدوم يكسر نير يهوذا (أى يعقوب) وفى أيام هذا الملك أيضا حدثت ثورة فى لبنة وهى من مدن يهوذا وغالبا هى مدينة كهنة وهم تمردوا على الملك لوثنيته وربما فعلت مدن أخرى نفس الشىء وإستقلوا عن أوامر الملك (المشاكل تحيط بالأشرار).

line

الأيات 25-29:- في السنة الثانية عشرة ليورام بن اخاب ملك اسرائيل ملك اخزيا بن يهورام ملك يهوذا.

كان اخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنة واحدة في اورشليم واسم امه عثليا بنت عمري ملك اسرائيل.و سار في طريق بيت اخاب وعمل الشر في عيني الرب كبيت اخاب لانه كان صهر بيت اخاب.

و انطلق مع يورام بن اخاب لمقاتلة حزائيل ملك ارام في راموت جلعاد فضرب الاراميون يورام فرجع يورام الملك ليبرا في يزرعيل من الجروح التي جرحه بها الاراميون في راموت عند مقاتلته حزائيل ملك ارام ونزل اخزيا بن يهورام ملك يهوذا ليرى يورام بن اخاب في يزرعيل لانه كان مريضا.

فى السنة الثانية عشرة = وفى 29:9 يقول فى السنة الحادية عشرة والسبب طرق الحساب المختلفة وربما كان جزء من سنة فى الأول أو فى الأخر محسوبا سنة كاملة أو أنه ملك مع أبيه سنة كاملة (هذه الإختلافات التافهة التى يدعى البعض انها دليل وجود أخطاء هى دليل على صحة الكتاب المقدس فالكاتب لأمانته ينقل الخبر كما هو دون أن يخضعه لعقله ومن يتهمون اليهود بتزوير الكتاب المقدس نقول لهم ولماذا لم يصلح اليهود مثل هذه الأخطاء التى دائما هى مثار إشكالات لهم؟ الإجابة أنه لا يستطيع أحد أن يعبث فى كلام الله).

أخزيا = أو يهو أحاز هما إسم واحد بمعنى عضده الرب. إبن 22 سنة حين ملك وفى 2 أى 2:22 يذكر أن عمره كان 42 سنة وقطعا رقم 42 سنة غيرمعقول فيهورام أبوه مات إبن 40 سنة. والحل كما قلنا فى المقدمة أن الكاتب ينسب العمر بداية من حكم عمرى أصل بيت أخاب وبيت أخزيا فهو الجد الكبير وهو الذى تنسب له وثنية أبنائه فهم بوثنيتهم وبملوكهم منسوبين لييت عمرى.

وهذا معنى باقى الأيات فبيت يهوذا منسوب لعمرى من جهة الأم لذلك قال عثليا بنت عمرى ولم يقل عثليا بنت أخاب. وبيت ملك إسرائيل منسوب لعمرى من جهة الأب. ولاحظ أن عثليا ويورام أولاد أخاب. عثليا = من يبليه يهوة يورام = الله يعلى. فأسماء أولاد أخاب منسوبة ليهوة لأنه يعرج بين الفرقتين كما قال إيليا. ونجد هنا أن أخزيا ذهب للحرب مع يورام ملك إسرائيل فى راموث والظاهر أنه إستولى عليها وأعادها لإسرائيل لأننا نجد أن ياهو مسح ملكا فيها (1:9-15) ولكنه جرح هناك (أى يورام) فى المعركة.

ونزل اخزيا = نزل من أورشليم هو كان قد عاد لأورشليم بعد المعركة التى جرح فيها يورام ثم نزل من أورشليم إلى يزرعيل (مصيف ملوك إسرائيل) ليزوره فى مرضه. ولاحظ المجاملات السياسية فى تبادل الأسماء بين أخاب (ابنه يهورام والثاني أخزيا) ويهوشافاط (ابنه يهورام وابن يهورام أخزيا).