القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

200 عام على نياحة الأنبا يوساب الأَبَحّ.. جسده لم يتحلل وتعليمه خالد

كتبت كتب كثير.. نالت الاعجاب والتقدير.. في مجالات كثير.. هذه الكلمات تعد أصدق تعبير عن هذا العالم الجليل، الأنبا يوساب الأَبَحّ أسقف جرجا وأخميم، الذي بالفعل كان رائدًا للتعليم والتنوير في جيله، لدرجة أن وصل الأمر لوجود بحة في صوته وذلك كان نتيجة كثرة الوعظ.

200 عام على نياحة الأنبا يوساب الأَبَحّ.. جسده لم يتحلل وتعليمه خالد

وُلد يوسف سنة 1735م ببلدة النخيلة، من أبوين غنيين محبين للفقراء. ولما بلغ من العمر 25 عامًا، أراد والداه أن يزوجاه فلم يقبل.

ولميل القديس إلى الحياة الرهبانية، قصد دير القديس أنبا أنطونيوس ببلدة بوش، حيث أقام مدة ظهر فيها تواضعه وتقواه، ما جعل رئيس الدير يوافق على إرساله إلى الدير بالبرية الشرقية. ولما وصل الدير، استقبله الرهبان فرحين لما سَمِعوه عنه من فضائله، وعن كثرة بحثه وتأملاته في الأسفار المقدسة، ثم بعد قليل ألبسوه ثياب الرهبنة.

ولما وصل خبر القديس إلى الأب البطريرك أنبا يوحنا (السابع بعد المئة)، استدعاه وأبقاه لديه، وإذ تحقق ما كان يسمعه عنه من التقوى والعلم، دعا الآباء الأساقفة وتشاوروا على إقامته أسقفًا على كرسيّ جرجا. أما هو فاعتذر عن عدم قبول هذا المنصب لكثرة أعبائه، فرسموه رغمًا عنه.

ولما وصل القديس إلى مقر كرسيّه، وجد شعبه وقد اختلط به الهراطقة، فسعى في لم شمله، وبنى له كنيسة، واجتهد في تعليمه، ورد الضالين، وهداية كثيرين من الهراطقة، ووضَع عده مقالات عن تجسد السيد المسيح، وفسر كثيرًا من المعضلات الدينية، والآيات الكتابية، وحث شعبه على إبطال العادات المستهجَنة.

كذلك أفلح القديس في إبطال المشاجرات والمخاصمات التي كانت تحدث من المعاندين للحق. وكان رحومـًا على الفقراء، ولم يكُن يأخذ بالوجوه، ولم يُحابِ في القضاء، ولم يقبل رشوة. أما ما كان يتبقى لديه فكان يرسله إلى الإخوة الرهبان بالأديرة، ولم يكُن يملك شيئًا إلا ما يكسو به جسده، وما يكفي لحاجته. ولم ينطق بغير الحق، ولم يخشَ بأس حاكم، ورعى شعبه أحسن رعاية.

ولما أراد الله انتقال القديس من هذا العالم، مرِض عدة أيام، قضى بعضها بكرسيه، وبعضها بقلاية الأب البطريرك أنبا بطرس (التاسع بعد المئة)، ثم توجه إلى ديره بالبرية، ففرِح به الرهبان، وهناك انتهت حياته المباركة، وسلَّم روحه الطاهرة بيد الرب الذي أحبه في السابع عشر من طوبة (سنة 1826م). وكانت مدة حياته 91 سنة: منها 25 سنة قبل الرهبنة، و31 سنة بالدير، و35 سنة بكرسيّ الأسقفية.

حول أصل لقب الأَبَحّ :

يذكر المؤرخ إسحق الباجوشي أنه يوجد رأيين:

الرأي الأول يرجعه إلى لقب الأسرة والتي تنحدر أصولها إلى يوحنا الأَبَحّ كاتب سر الخليفة المستنصر بالله (1029- 1049م) الذي عاش في القرن الحادي عشر؛ وهو الذي جدد كنيستي أبو سرجة وأباكير ويوحنا بمصر القديمة.

الرأي الثاني يرجعه إلى وجود بحة في صوته حسب رأي مجمع رهبان دير الأنبا انطونيوس بسبب كثرة الوعظ (طبقًا لمادة منشورة في مجلة التراث العربي المسيحي يوليو 2017م).

قصة اكتشاف جسد القديس الأنبا يوساب الأَبَحّ:

أما عن ذكر قصة اكتشاف جسد القديس الأنبا يوساب الأبح، يذكر المتنيح الأنبا فيلبس مطران الدقهلية أنه ظلت تربطه علاقة قوية بالدير؛ فلقد كان يمضي ثلاثة شهور في المقر البابوي لإنجاز المهام المكلف بها من البطريرك، وستة شهور في ايبارشيته

يتفقدهم ويثبتهم في الإيمان المستقيم، أما الثلاثة الشهور الأخرى فكان يقضيها في رحاب دير القديس العظيم الأنبا أنطونيوس، حيث كان يدفن نفسه بين بطون الكتب والمخطوطات ما بين باحث وناسخ ومؤلف (كتاب يوسابيات للقمص زخارياس الأنطوني- صفحة 13).

وفي حوار خاص لنيافته مع الراهب زخارياس؛ يذكر أنه تم اكتشاف الجسد لأول مرة عام 1948م في عهد المتنيح البابا يوساب الثاني، وكان المتنيح الأنبا إيساك مطران الفيوم ناظرًا للدير، وقد تم التعرف عليه عن طريق بعض

العلامات في جسده، وطلب رهبان الدير من الأنبا إيساك صنع مقصورة جميلة يوضع فيها الجسد الطاهر؛ إلا أن المطران رفض وقال: البساطة أفضل؛ متعللاً بأن هؤلاء القديسين عاشوا حياتهم بسطاء لا يريدون أن تكون أجسادهم في كرامة.

وفي يوم 17 و18 يناير 1965، أثير الموضوع مرة أخري في حضور القمص بيشوي كامل وتاسوني أنجيل؛ فأمر القمص متى الأنطوني (نيافة الأنبا فيلبس فيما بعد) أن ينعقد مجمع الدير

لمناقشة الأمر، فوافق الرهبان بالإجماع، ثم توجه القمص متى الأنطوني وعرض الأمر على قداسة البابا كيرلس السادس، فوافق علي الفور وبالفعل تم إخراج الجسد ووضعه في مقصورة

بالدير (الموجودة حاليًا أهتم بعملها المتنيح الأنبا مينا مطران جرجا)، وفي ليلة السابع عشر من شهر طوبة، يحتفل الدير بتذكار نياحة القديس وتطييب الجسد الطاهر بالحنوط والأطياب.

مقتنياته:

ومن الآثار التي ما زالت موجودة من القديس:

▪ الملابس الكهنوتية بمتحف الدير، إلى جوار الملابس الكهنوتية للبابا كيرلس الرابع البطريرك رقم 110.

▪ صليب فضي جميل محفور عليه أسمه. يصلي به الأنبا يسطس (أسقف ورئيس الدير الحالي) في عيد الأنبا يوساب.

▪ الكرسي الذي كان يجلس عليه موجود في دير القديسة العذراء بأخميم المعروف بـ دير الحواويش وآخر في دير الملاك ميخائيل الشرقي جرجا.

وكما حفظ لنا البابا أثناسيوس الإيمان نقيًا في القرن الرابع الميلادي ضد كل إنحراف وشائبة.. هكذا أيضًا كان الأنبا يوساب الأَبَحّ يطوف البلاد طولاً وعرضًا في القرن الثامن عشر الميلادي، وأوائل القرن الماضي ليثبت المؤمنين على هذا الإيمان الرسولي المبنى على أساس الرسل القديسين ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية.

جولة افتراضية 360

فى هذا الرابط، تجد جولة افتراضية 360، لكنيسة الرسل الموضوع بها جسد أنبا يوساب بداية من الباب الخارجي للدير. يمكنك الضغط على الرابط أدناه أو عمل مسح للصورة أسفل الرابط.

https://pano.cool/p/01JEY3834707KA4NXNQGYHYFKB

وطنى
24 يناير 2026 |