القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

معاناة مزدوجة لضحايا إفلاس صيدليات 19011.. "عايزين أملاكنا وفلوسنا"

معاناة مزدوجة لضحايا إفلاس صيدليات 19011.. "عايزين أملاكنا وفلوسنا"

عشرات المئات من العاملين بسلسلة صيدليات 19011، التي أعلن إفلاسها رسميا قبل أيام، ما بين صيادلة وإداريين وعمال، قدرتهم تقارير صحفية بـ 1000 موظف، كانوا فريق العمل بمئات الفروع للسلسلة التي لم يتجاوز عمر أقدم فروعها الخمس سنوات.

هذا الفريق المتنوع، كان يمارس عمله داخل مئات المحال والمعارض والمخازن والمقرات الإدارية، التي استأجرتها شركة "ألفا" المالكة لسلسلة الصيدليات الشهيرة، منذ عام 2017 وحتى أواخر 2020، بعضها عبر وسطاء والبعض الأخر من خلال التعاقد المباشر مع ملاك هذه البنايات، وفقا للعقود المبرمة بين ملاك وإدارة شركة ألفا.

المئات من أعضاء فريق العمل، والعشرات من أصحاب البنايات التي استأجرتها الشركة، لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية خلال الشهور الماضية، ويرى عدد من أصحاب البنايات التي كانت مستأجرة كفروع أو مقرات للإدارة والتخزين، أنهم الأسوأ حظا من


العاملين، فخلاف أنهم لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية حتى الآن، لا يستطيعون حاليا الاستفادة من أملاكهم العقارية التي كانت استأجرتها الشركة منهم، بسبب الحجز على جميع المقرات والفروع التي كانت تديرها شركة ألفا المالكة للعلامة التجارية 19011.

أوائل الشهر الحالي، أصدرت المحكمة الاقتصادية حكمًا، بإفلاس سلسلة صيدليات 19011، وتعيين قاضياً للتفليسة، بسبب تراكم المديونيات على سلسلة الصيدليات لصالح شركات توزيع الأدوية والدعاية والإعلان وبعض الصيادلة الذين باعوا أو استأجروا منهم صيدلياتهم.

طيلة عام ونصف العام، كانت صيدلية الصيدلي سامح محمد، تدار بمعرفة إدارة سلسلة صيدليات 19011، وفقا للتعاقد بين الطرفين، وكان سامح يتقاضى 75 ألف جنيه شهريا للإيجار، يدفع منهم 8 آلاف جنيه لمالك المحل، والباقي ينفق منه على أسرته بجانب سداد بعض الالتزامات من قسط شقة وسيارة.

في الآونة الأخيرة، تبدل الوضع، وبدأت إدارة سلسلة الصيدليات الشهيرة، بتقسيط الإيجار الشهري على عدة مرات لـ"سامح" وعدد آخر من الصيادلة المتعاقدين معهم، نتيجة مرورها بأزمة مالية.

استمر التدهور وازدادت الأزمة سوءا، كما يحكي سامح، بعدما امتنعت السلسلة عن دفع الإيجار ثلاث أشهر متتالية.

"الأزمة بقالها فترة، لكنها زادت بعد ضم صيدليات رشدي"، يقول محاسب يرفض الكشف عن هويته، مكتفيا، بتوضيح أنه كان ضمن الإدارة المالية لشركة ألفا. يسرد المحاسب الأربعيني تصاعد الأزمة التي بدأت تدريجيا في

عام 2020، وكانت البداية بتعذر إدارة السلسلة دفع الشيكات المطلوبة لبعض شركات الأدوية، تتطور الأمر إلى عدم وجود سيولة مالية لدفع الإيجارات الشهرية للصيادلة ورواتب الموظفين في فروع السلسلة التي وصلت إلى 300 فرع.

"الإدارة مكنش فيها فلوس لسد الديون دي"، بحسب المحاسب الذي تجاوز عمله بالشركة 3 سنوات، ويرى أن تكرار عدم مقدرة إدارة صيدليات 19011، على دفع المستحقات المالية للشركات، دفع

البعض منها، لرفع قضايا للحصول على حقوقهم بالقانون: "أول قضية كانت من شركتين للتوزيع الدوائي"، كانوا لديهم شيكات بدون رصيد تتخطى قيمتها 9 ملايين جنيه، وتعذرت السلسلة عن

دفعها، موضحا أنه عقب رفع تلك الشركتين القضايا انضمت إليهما مجموعة من الشركات الأخرى التي لديها مستحقات مالية، لاستردادها، وتقدموا بما يفيد عدم سداد شركة ألفا لمستحقاتهم المالية.

عقب صدور حكم المحكمة الاقتصادية، أوائل يونيو الحالي، بإشهار إفلاس شركة ألفا لإدارة الصيدليات المالكة لسلسلة صيدليات 19011، أغلقت مقرات ومحال شركة ألفا الواردة بالسجل التجاري بالشمع الأحمر، وتضمن الغلق المركز الرئيسي والفروع والمخازن والأموال الثابتة والمنقولة لحين الانتهاء من الجرد، كان من بينها الفرع الذي استأجرته الشركة من الصيدلي سامح ليكون أحد فروعها بالجيزة.

"أي حد مكاني كان يقبل بالعرض المالي اللي قدمته إدارة 19011"، يقول أحمد مصطفى، أحد المتعاقدين بشارع فيصل الرئيسي مع شركة ألفا. فقبل 3 سنوات تعاقد أحمد مع "صيدليات 19011"، لإدارة

وتشغيل صيدليته، مقابل إيجار شهري الـ100 ألف، وهو ما وجده فرصة مناسبة قد لا تتكرر، خصوصا أن دخل الصيدلية الشهري لا يصل لهذا المبلغ بجانب التزامه بمرتبات شهرية للعاملين وتحمل نفقات

التشغيل من إيجار لمالك العقار، قائلا: " وقتها وافقت على طول عشان العرض كان كويس"، بخلاف المميزات التي تكتسبها الصيدلية في حالة التعاقد مع السلسلة وسط بيئة تنافسية صعبة، بحسب وصفه.

"مكناش ملاحقين على طلبات الانضمام للسلسلة"، يقول المحاسب الذي تحفظ على ذكر اسمه، مرجعا السبب إلى العائد المالي المميز، "الشركة كانت تتعاقد مع الصيادلة بإيجارات خرافية"، وكان ذلك بحسب المحاسب سبب في إقبال مئات الصيادلة للتعاقد مع الشركة، بخلاف المميزات التسويقية والترويجية التي تنفذها إدارة السلسلة الشهيرة لجميع فروعها.

"يوجد صيدليات كانت متعاقدة مع سلاسل صيدليات تانية وألغت التعاقد من أجل أن تتعاقد مع 19011"، ويرجع المحاسب السبب إلى الإغراءات المالية التي كانت تقدمها الشركة، كما حدث مع أحمد مصطفى، الذي فسخ تعاقده مع إحدى السلاسل للتعاقد مع 19011، بسبب زيادة 25% في الإيجار الشهري.

نفس ما حدث مع أحمد مصطفى مر به أحمد خالد، الذي يمتلك إحدى الصيدليات في أحد المواقع المتميزة في الجيزة، بعدما تلقى الشاب عرض من إدارة سلسلة 19011 للتعاقد، مقابل إيجار شهري يفوق مرتين الإيجار الذي يتقاضاه من السلسلة المنضم

إليها، ليقرر الانضمام إلى سلسلة 19011، يقول "العرض كان كويس ومحدش عارف أنها كانت هتقفل"، وكل المؤشرات كانت تدل على عكس ذلك؛ خاصة الانطلاقة القوية التي بدأت بها السلسلة التي امتلكت ما يقارب من 300 صيدلية في فترة صغيرة.

هناك طريقتين للتعاقد مع صيدليات 19011، بحسب المحاسب الذي كان يعمل بالمركز الرئيسي لشركة ألفا. الأولى: في حالة رغبة إدارة السلسلة في التعاقد مع صيدلية معينة بإحدى المناطق

المستهدفة من الشركة، وهذه النوعية من الصيدليات المميزة، كان يتوافر فيها بعض الشروط، أبرزها أن تكون على شارع رئيسي وذو مساحة كبيرة، ويتفاوض مندوب الشركة مع مالك الصيدلية وفي

حالة الاتفاق يتم التعاقد، وكان بعض الإيجارات لهذه النوعية من الصيدليات تتجاوز الـ 200 ألف جنيه في الشهر، ومنها الفروع التي تتواجد داخل المولات والأسواق والشوارع التجارية الشهيرة.

بينما الطريقة الثانية: فيها يتقدم الصيدلي بطلب إلى الإدارة برغبته في التعاقد مع 19011، وتدرس إدارة التعاقدات الطلب ويتم البت فيه وفقا لما تراه.

"مش كل الصيدليات في التعاقد واحد"، يستكمل المحاسب، موضحا أن كل صيدلية تختلف عن الأخرى في مجموعة من الأشياء، أبرزها المنطقة التي تتواجد بها ومساحتها وعدد الشفتات بها، "في صيدلية شفت وفي واحدة اثنين وفي صيدلية شغالة 24 ساعة"، بجانب الدخل الشهري للصيدلية وحجم مبيعاتها الشهرية "اللي بتعمل 50 ألف جنيه غير اللي بتعمل 20 ألف".

بعد استمرار أزمة تأخر الإيجارات التي أرجعتها الشركة للظروف الاقتصادية التي فرضها وباء كورونا على العديد من القطاعات منها قطاع الأدوية، تصاعدت أزمة "19011" في عام 2021؛ بدأ

بعض الصيادلة في المطالبة بفسخ التقاعد، كما يقول الصيدلي أحمد خالد، وكان رد الشركة "دي أزمة وهتعدي"، لكن أصر البعض على فسخ التعاقد، هو ما استجابت له الشركة مضطرة، بينما

هناك أصحاب صيدليات استجابوا لرغبة الشركة في الاستمرار والصبر حتى يتم تجاوز الأزمة "في صيادلة خدوا صيدلياتهم بالفعل وفي ناس صبرت"، حتى زاد الأمر سوءا وإعلان إفلاس السلسلة.

"بدفع الإيجار من جيبي لحد ما أشوف اللي هيحصل"، يقول أحمد خالد الذي يلتزم بدفع الإيجار الشهري إلى مالك العقار الذي يستأجر منه محال لصيدليته، حتى انتهاء الأزمة والوصول إلى حل، هو ما يتمنه أيضا أحمد مصطفى وسامح محمد، " أحنا حالنا واقف وعايزين أملاكنا وحقوقنا وفلوسنا"، كما يقول الصيدلي سامح محمد.

وقال الدكتور حاتم البدوي، سكرتير شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات سابقة لمصراوي، إن جميع الصيدليات الخاصة بـ 19011 إيجار وليست أملاك، مغلقة حاليا، وصاحب الصيدلية الأصلي لا يستطيع دخولها ولا الحصول على الإيجارات المتأخرة وسينتظر قرار المحكمة بتمكينه من أملاكه.

قائلا: "احنا كشعبة عامة حذرنا الناس وقولنا اللي بيحصل في سوق الدواء من سلسلة صيدليات 19011 غير مقبول من استحواذ واحتكار ودفع أرقام مبالغ فيها جدًا في الإيجارات والكل لبس في الحيط دلوقتي".

موضحا: أن شركة ألفا المالكة لسلسلة صيدليات 19011، عليها مديونية بـ7 مليارات جنيه لصالح بنوك وشركات توزيع أدوية كبرى، مشيرًا إلى أن ما حدث كارثة خاصة على شركات التوزيع.

Share On Facebook
Share On Twitter
مصراوى
30 يونيو 2022 |