القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

نفرتيتى تقولُ: «مِن مصرَ دعوتُ حابى»! .. بقلم فاطمة ناعوت

نفرتيتى تقولُ: «مِن مصرَ دعوتُ حابى»! .. بقلم  فاطمة ناعوت
| فاطمة ناعوت - المصرى اليوم
12 يوليو 2021
بقلم فاطمة ناعوتكأنها تُناجى اللهَ. لهذا تَسامَى عنقُها الطويل الجميلُ لتنظرَ نحو السماء، بعدما خلعت تاجَها الملكىّ، وأشاحت عن مساحيق التجميل والعطور التى تقبعُ فى قواريرها الذهبية فوق طاولتها، تنتظرُ أن تلمسَها الملكةُ الجميلة التى أتت حتى تتزيّنَ كلما تطلّب منصبُها الشرفىّ السيادىّ حضورَ مراسمَ رسميةٍ إلى جوار زوجها الملك إخناتون. هى اليومَ مشغولةٌ بأمر جلل يخُصُّ بلادها بشأن حابى/ النيل واهب الحياة والحضارة لأرض مصر العظمى. الملكةُ الخالدة رفقةَ وزير بلادها سامح شكرى، يتحدثُ من مكتبه إلى العالم عبر الفيديو كونفرانس حول السدِّ الذى شيّدته إثيوبيا لكى تأسرَ مياهَ النيل الجارية، فلا يصل إلى شريان هِبتِه وهديته/ مصر، كما وصفها هيرودوت القائلُ: مِصرُ هِبةُ النيل، أى نعمته الربّانية ومنحتُه. كان ذلك يوم 29 يونيو 2020، حينما اختار الوزيرُ المحترم سامح شكرى أن يضع مستنسخَ إحدى بروڤات تمثال نفرتيتى على يساره، وعلمَ مصرَ عن يمينه، وهو يُلقى كلمته التاريخية أمام مجلس الأمن العام الماضى، ليفضحَ موقفَ إثيوبيا الأنانىّ غيرَ المسؤول من تشييد سدٍّ على منبع النيل سوف يقتلُ الحياةَ فى دول المصبّ: مصر والسودان. وحذّرت مصرُ العالمَ يومَها من أن التهاونَ مع إثيوبيا، سوف يُمهدُ الطريق لاستهتارها، فتملأ السدَّ مرةً ومراتٍ فى قرارات أحادية رعناء، تهدد السلمَ فى إفريقيا.
التمثالُ البهىّ الذى ظهر إلى جوار وزير الخارجية المصرى عام 2020 هو نسخةٌ غير مكتملة لرأس الملكة نفرتيتى، دون تاجها الملكىّ ودون عدسات عينيها المشرقتين وكولار ثوبها الأنيق. النسخةُ المكتملة فائقةُ الجمال والإتقان، شاهدتُها فى متحف برلين، ووقفتُ أمامها فخورةً وأنا ألمح الذهولَ فى عيون الزائرين وأسمع كلماتهم عن إعجاز الفنان المصرى، سلفنا المصرى الصالح. أتكلم عن اكتمال رأس نفرتيتى رغم غياب عدسة عينها اليسرى مع الزمان الذى يأكل الإنسانَ وينحرُ الحجر، لكنه مع ذلك لم ينل من خلود أثرنا العظيم. ذاك هو الكمالُ رغم النقصان. غيابُ عينها اليسرى هو تمامُ الكمال. ففى النقصِ اكتمالٌ، وفى الغيابِ حضورٌ. لهذا يتعمّدُ الفنانُ الفارسى أن يترك غرزةً ناقصةً فى السجادة الفارسية الثمينة، ليؤكد على اكتمال النقصان البشرى، ولهذا كان الرومانُ يبترون أذرعَ تماثيل الحسناوات التى ينحتها فنانوهم العظام.
فى تقديرى أنها لم تكن صدفةً أن يقفَ رأسُ نفرتيتى الشامخُ فى نسخته غير المكتملة إلى جوار وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، فى كلمته التاريخية للعالم ومجلس الأمن العام الماضى للحديث عن مخاطر سد إثيوبيا الذى يمكن أن يجلبَ الخرابَ لمصر والسودان، لا سمح الله ولا قدّر، إن لم توقف إثيوبيا تعنّتَها غير الحكيم وخرقَها السافرَ لجميع الاتفاقيات والمعاهدات، واستهانتها بميثاق الأمم المتحدة الذى تقرُّ ديباجتُه بـحسن الجوار بين الدول، ورفضها غير المبرر لجميع المقترحات العلمية المدروسة التى قدمتها مصرُ، لضمان توليد الطاقة الكهرومائية فى إثيوبيا بأعلى معدلات الكفاءة، دون الجوْر على حقوق دولتى المصب: (مصر والسودان) مع توفير الحماية لهما من أخطار ذلك السد.

رأسُ نفرتيتى المكشوف دون غطاء وعلمُ مصرَ العظيم، يتوسطهما لسانُ مصر الناطقُ بالحق، كان رسالةً صامتة وبليغة من مصر للعالم تشيرُ إلى قيمة النيل فى أدبيات حضارتنا الخالدة، وأن الدفاع عن حقنا الأصيل والعريق والأبدى فى هذا النهر مسألةُ وجود وحياة دونها كلُّ شىء. لكن ما حدث خلال العام الماضى، عطفًا على السنوات العشر الماضية، من استهتار وفوضى من الجانب الإثيوبى، حتى وصلنا إلى الجلسة الثانية أمام مجلس الأمن فى نيويورك الخميس الماضى 8 يوليو 2021، يؤكد أن إثيوبيا لم تلتقطِ الرسالةَ، ويُفضى إلى أن سيناريوهاتٍ جديدةً مفتوحةَ المدى مطروحةٌ فى جعبة مصر تلوحُ فى الأفق، من أجل الذود عن حقنا فى الحياة، أمام خصومٍ يريدون أن يسلبونا ذلك الحق على نحو غير نبيل وغير مبرر. وندعو اللهَ ضارعين ألا تضطرنا إثيوبيا، ومَن يساندونها فى كواليس الحاسدين الحاقدين على مصر، إلى ما لا تُحمد عُقباه فيُمسى الجميعُ فى زمرة الخاسرين. الأذكياءُ الشرفاء يخوضون معاركَهم بفلسفة: Win Win. لهذا نرجو أن يساندنا المجتمعُ الدولى فى معركتنا الشريفة، وأن يُقرَّ مجلسُ الأمن بمشروع القرار الذى تقدمت به تونس الحبيبة، حتى ينتصرَ الجميع. ترفعُ نفرتيتى عنقَها الجميلَ وتشخصُ نحو السماء تُنادى على حابى، الذى جعله الجدُّ المصرى رمزًا للحياة، قائلة: مِن مصرَ دعوتُ ابنىَ النيلَ. الدينُ لله، والنيلُ لمصرَ.

twitter:@fatimaNaoot
نفرتيتى تقولُ: «مِن مصرَ دعوتُ حابى»! .. بقلم  فاطمة ناعوت
فاطمة ناعوت - المصرى اليوم
| 12 يوليو 2021
×