الرئيسية | أهم الأخبار | إنضم لمجموعتنا الجديدة ليصلك كل الإخبار
إنضم للجروب أبحث
تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى تابعنا على الفيسبوك تابعنا علي تويتر تابعنا علي إنستجرام إتصل بنا أبحث

شقة رئيس الوزراء! .. بقلم محمد أمين

محمد أمين - المصرى اليوم
| 27 ابريل 2021
بقلم محمد أمينهناك جدل كبير فى بريطانيا حول شقة رئيس الوزراء بوريس جونسون.. المثير فى الأمر أن الذى أثار القضية هو مستشار رئيس الوزراء نفسه، عندما شن هجوما لاذعا ضد رئيس الوزراء، واتهمه بالحصول على أموال من مانحين فى القطاع الخاص لتجديد شقته، بالقرب من مقر رئاسة الوزراء فى داونينج ستريت.. ولم يأخذ الرأى العام الأمر على أنه كلام سياسيين، ولم تقلل الحكومة من كلام المستشار السابق لبوريس جونسون، وإنما أصدرت رئاسة الوزراء بيانًا تؤكد فيه أن الأموال من أموال جونسون الخاصة!

ولم ينته الأمر بتأكيدات الحكومة وإنما قررت مفوضية الانتخابات التحقيق فى هذه المزاعم.. وهم يقولون مزاعم لأنها تبقى مجرد مزاعم ما لم تثبت صحتها.. إذ يبقى بوريس جونسون بريئًا حتى تثبت إدانته.. ولو اقتضى الأمر وقف رئيس الوزراء حتى لا يؤثر على سير التحقيقات.. والأوروبيون لا يتسامحون فى شبهة الفساد!.

وقبلها اهتمت فرنسا بما قيل عن تورط جاك شيراك فى الحصول على شقة من صديقه اللبنانى أيمن الحريرى، وظلت التحقيقات حتى غادر شيراك الشقة، بعد الرئاسة لأنه لم يكن لديه بديل بعد مغادرة قصر الإليزيه.. وتمت محاكمته كأول رئيس فى الجمهورية الخامسة وأدين مرة بتقاضى أموال عامة، وأدين أخرى بالحصول على شقة منحة، حتى تركها وغادرها!.

ومجرد وجود شبهات حول الشخص العام تنفتح بلاعة الاتهامات حول أداء المسؤول وذمته الوظيفية، فيتم التفتيش فى قرارات التعيين التى أصدرها والسلوك الشخصى فى الوظيفة العامة.. يقول مستشار جونسون إن أداءه الوظيفى لا يتمتع بالكفاءة والمسؤولية.. وشكك فى نزاهته فى كثير من القضايا!.
حدث ذلك الأمر مع شيراك وساركوزى ويحدث الآن مع جونسون.. دون أن يتعرض له أحد أو تهاجمه الصحافة، ودون أن يقبض عليه البوليس بتهمة إفشاء الأسرار. وكنا نندهش أن هذه الشخصيات تحاسب على شقة سكنية ليس عنده بديل لها.. ولذلك عندما قيل بعد الثورة إن الرئيس مبارك متهم بالاستيلاء على ثلاث فيلات استغربنا.. فهل قامت ثورة من أجل مسكن خاص فى 30 سنة؟.. مع أن أى موظف فى الرئاسة، كان يمكن أن يبنى قصرًا لو قضى عشر سنوات فى وظيفته، فلماذا نحاكم الرئيس بتهمة فارغة؟!.

الفرق بيننا وبينهم أننا نتسامح مع السلطة، ونعمل بالخواطر، ولا نفكر فى الشبهات.. ولا يمكن لوزير أو مستشار أن يتهم رئيس الحكومة بأى شىء يعرفه لأنه قد يذهب وراء الشمس.. وحتى الصحافة التى من مهمتها ممارسة النقد وكشف الفساد تتحول بقدرة قادر للدفاع عن المسؤول بالحق والباطل فى مواجهة الاتهامات!.

باختصار، الشعوب الحرة تطهر نفسها بنفسها ولا يوجد أحد فوق القانون ولو كان الرئيس، أو رئيس الوزراء.. وتوجيه الاتهام حق لكل مواطن، ولكن يبقى المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته، فإذا أدين يدفع الثمن غاليًا.. وهذه هى الديمقراطية!.
×