Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح السابع من سفر صموئيل الثانى للقس انطونيوس فكرى

إشتياق داود لبناء هيكل للرب

الآيات (1-3) :-
وكان لما سكن الملك في بيته وأراحه الرب من كل الجهات من جميع أعدائه. أن الملك قال لناثان النبي انظر أنى ساكن في بيت من أرز وتابوت الله ساكن داخل الشقق. فقال ناثان للملك اذهب افعل كل ما بقلبك لان الرب معك.

وأراحه الرب من كل الجهات: غالباً من ناحية التسلسل الزمنى يأتى هذا الإصحاح بعد الإصحاح الثامن الذى فيه نجد عدة حروب بعدها أراحهُ الرب من كل الجهات.

 لكن الكاتب هنا لم يراعى التسلسل الزمنى. فنجده يتكلم عن بناء الهيكل فى أعقاب الإصحاح السابق الذى كلمنا عن نقل داود للتابوت. ونرى هنا إشتياق داود لبناء هيكل للرب إذ شعر بإحساناته.

 ناثان النبى: كان نبياً أميناً لله يحترم الملك حتى فى توبيخه لهُ على خطاياه كان يتكلم بإحترام ولكن بشجاعة (2صم12: 1-15). وقام هو وجاد النبى بترتيب خدمة بيت الرب (2أى25:29). وحين وافق ناثان داود أن يبنى بيتاً للرب كان هذا رأيه الخاص إذ حسبه طلباً صالحاً ولائقاً.

line

آية (4) :-
وفي تلك الليلة كان كلام الرب إلى ناثان قائلا.

يبدو أن الله تحدث مع ناثان النبى خلال رؤيا الليل وقد رفض الله أن يبنى داود البيت.

الآيات (5-17) :-

اذهب وقل لعبدي داود هكذا قال الرب اانت تبني لي بيتا لسكناي. لاني لم اسكن في بيت منذ يوم أصعدت بني إسرائيل من مصر إلى هذا اليوم بل كنت أسير في خيمة وفي مسكن.

 في كل ما سرت مع جميع بني إسرائيل هل تكلمت بكلمة إلى أحد قضاة إسرائيل الذين أمرتهم أن يرعوا شعبي إسرائيل قائلا لماذا لم تبنوا لي بيتا من الأرز. والآن فهكذا تقول لعبدي داود هكذا قال رب الجنود أنا أخذتك من المربض من وراء الغنم لتكون رئيسا على شعبي إسرائيل.

و كنت معك حيثما توجهت وقرضت جميع أعدائك من أمامك وعملت لك اسما عظيما كاسم العظماء الذين في الأرض. وعينت مكانا لشعبي إسرائيل وغرسته فسكن في مكانه ولا يضطرب بعد ولا يعود بنو الآثم يذللونه كما في الأول.

ومنذ يوم أقمت فيه قضاة على شعبي إسرائيل وقد أرحتك من جميع أعدائك والرب يخبرك أن الرب يصنع لك بيتا. متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته. هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد.

 أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا أن تعوج أؤدبه بقضيب الناس وبضربات بني أدم. ولكن رحمتي لا تنزع منه كما نزعتها من شاول الذي أزلته من أمامك. ويأمن بيتك و مملكتك إلى الأبد أمامك كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد. فحسب جميع هذا الكلام و حسب كل هذه الرؤيا كذلك كلم ناثان داود.


لماذا رفض الله لداود أن يبنى هو البيت؟ الله ترك هذه المهمة لسليمان إبن داود ليكمل الرمز. فالبيت هو الكنيسة جسد المسيح (عب6:3).

 والمسيح إبن داود هو الذى يبنيها. والأيات هنا واضحة جداً أنها عن جسد المسيح أى هيكل جسده (1كو3: 9-17 + زك6: 12،13 + يو2: 19-22 + ابط5:2).

 إذاً ما يمجد الله ليس المبانى الضخمة بل النفوس الحية التى أقامها السيد المسيح من الأموات وتعلن حضوره فى وسطها وملكوته فى داخلها. ولذلك فحين يُظهر الله لداود كيف أقامه من المربض من وراء الغنم ليصير رئيساً لشعبه (أية 8) وكيف أعطاه النجاح ، وكأن مع كل نصرة روحية وكل نجاح داخلى يُعلن بيت الرب المجيد فينا. وبعد ذلك نجد داود قد فهم هذا بطريقة مختلفة فهو قد فهم أن الله منعهُ من بناء البيت لأنهُ رجل دماء لكن حينما نراجع ما قاله الله هنا لا نجد إشارة لهذه الجملة (1أى8:22).

 فالله لم يمنع داود لأنه رجل دماء بل أعطى لهُ عمل يختلف عن عمل سليمان. فعمل داود كان أن يوسع المملكة ويثبتها ويضع المزامير التى ستستخدم للصلاة فى الهيكل بعد ذلك وينظم كل أمور الخدمة والتسبيح بل هو أعد كل المواد المطلوبة للبناء لكن بناء الهيكل كان لسليمان إبنه. فسليمان إبن داود كان رمزاً للمسيح إبن داود الذى أقام الكنيسة بيتاً روحياً يسكنه الثالوث القدوس.

 من هذا نفهم أن الله حين يقول لداود أأنت تبنى لى بيتاً لسكناى: فهذا ليس تقليلاً من شأنه بل أن بناء البيت هو عمل نسلهُ ولاحظ فى أية (12) أقيم بعدُك نسلك الذى يخرج من أحشائك" فهو لم يقل أقيم إبنك مباشرة بل نسلك فالمسيح من نسل داود. لذلك يكمل فى (14) أنا أكون لهُ أباً وهو يكون لى إبناً. فالكلام واضح أنه إبن الله الذى سيأتى من نسل داود بالجسد.

وقولهُ فى (13) وأنا أثبت كرسى مملكته إلى الأبد. فهل هذا الكلام ينطبق على سليمان الذى ملأ بيته نساءً وثنيات وبخر لألهتهن. لكن الكلام متداخل ما بين المسيح كإبن لله وبالجسد إبن لداود وما بين سليمان كإبن لداود.

 فبكل المقاييس فداود أفضل من سليمان بمراحل بل أن سليمان مات وأمامهُ علامة إستفهام هل خلصت نفسه أم لا؟ لا نعرف أمّا داود الحلو مرنم إسرائيل فكان هو المرجع الذى يقاس عليه باقى الملوك فيقال مثلاً هذا الملك كان بشروره ليس مثل داود أو هذا الملك كان باراً ولكنه لم يكن مثل داود أبيه. ولأن الكلام متداخل بين المسيح وسليمان ولأن الله يعرف أن سليمان سينحرف قال "إن تعوّج أؤدبه بقضيب الناس" فسليمان كإبن لله إن أخطأ فالله يؤدبه والتأديب علامة محبة الأب الأبوية. على أن المسيح الإبن أيضاً هو الذى تحمل الألام عنا فى جسده.

وأيضاً فهذه التأديبات التى تقع على أحد منّا نتيجة لأخطائه إنما توجه لأعضاء جسد المسيح وبجسده فنحن أعضاء جسده. ويكون قوله أثبت كرسى مملكته إلى الأبد هذه موجهة للمسيح فهو الذى ستثبت مملكته للأبد أمّا سليمان فقد إنشقت مملكته بعده ثم إنتهت تماماً بعد عشرات السنين. وحتى الهيكل الذى بناه هدمه نبوخذ نصّر بعد ذلك وفى أية (11) الرب يخبرك أن الرب يصنع لك بيتاً: هو إشارة لأن الله هو الذى يبنى البيت فهو بيد الله وليس بيد إنسان (2كو1:5).

ونلاحظ فى (2أى7: 19،20) أن الوعد لسليمان كان مشروطاً أن الله يديم مملكته ويحفظ البيت إن حفظ الناس وصاياه. أما مملكة المسيح فدوامها للأبد هو غير مشروط (أع2: 25-32 + أش9: 6،7 + 11: 1-10 + 55: 1-5 + أر5:23 + حز33:24 + لو1: 31-33 + لو1: 68-72) بالإضافة إلى أن مملكة المسيح مملكة روحية (يو36:18 + زك9:9 + مت28:20).

 فى أية (11) بيتاً إن فهمت على أنها موجهة لبيت داود فتفهم أن الله سيثبت نسله على الكرسى. وفى (6) كنت أسير فى خيمة وفى مسكن. . . وفى (7) لماذا لم تبنوا لى بيتاً من الأرز. فالله لا يهتم بأن يكون بيته فخماً من الأرز فهو قبل أن يسكن فى خيمة ولم يطلب أن يسكن فى قصور فالسموات والأرض لا تسعهُ (والخيمة أسميت مسكن).

بل الله يسكن عند المتواضع (أش15:57). وقولهُ فى (8) هكذا تقول لعبدى داود: هذه علامة إعتزاز الله بداود أن ينسبه لنفسه. وفى (9) عملتُ لك إسماً عظيماً: كان إسم داود كملك إسم عظيم فهو مؤسس المملكة الحقيقى والملوك نسبوا إليه فيقال مملكة داود ولم يقال مملكة سليمان ولا إبن سليمان فداود أعظم ملوك إسرائيل لكن ما يزيد عظمة داود أن المسيح نُسِبَ إليه فيقال المسيح إبن داود. وفى (10) ولا يضطرب بعد: هكذا هو بيت الرب الثابت …… "سلامى أعطيكم سلامى أترك لكم".

line

الآيات (18-29) :-
فدخل الملك داود وجلس أمام الرب وقال من أنا يا سيدي الرب وما هو بيتي حتى اوصلتني إلى ههنا. وقل هذا أيضا في عينيك يا سيدي الرب فتكلمت أيضا من جهة بيت عبدك إلى زمان طويل وهذه عادة الإنسان يا سيدي الرب. وبماذا يعود داود يكلمك وأنت قد عرفت عبدك يا سيدي الرب. فمن اجل كلمتك وحسب قلبك فعلت هذه العظائم كلها لتعرف.

 لذلك قد عظمت أيها الرب الإله لأنه ليس مثلك وليس اله غيرك حسب كل ما سمعناه بآذاننا. وأية أمة على الأرض مثل شعبك إسرائيل الذي سار الله ليفتديه لنفسه شعبا و يجعل له اسما ويعمل لكم العظائم والتخاويف لأرضك أمام شعبك الذي افتديته لنفسك من مصر من الشعوب وألهتهم. وثبت لنفسك شعبك إسرائيل شعبا لنفسك إلى الأبد وأنت يا رب صرت لهم إلها.

والآن أيها الرب الإله أقم إلى الأبد الكلام الذي تكلمت به عن عبدك وعن بيته و افعل كما نطقت. وليتعظم اسمك إلى الأبد فيقال رب الجنود اله على إسرائيل وليكن بيت عبدك داود ثابتا أمامك. لأنك أنت يا رب الجنود اله إسرائيل قد أعلنت لعبدك قائلا أنى ابني لك بيتا لذلك وجد عبدك في قلبه أن يصلي لك هذه الصلاة.

 والآن يا سيدي الرب أنت هو الله وكلامك هو حق و قد كلمت عبدك بهذا الخير. فالان ارتض و بارك بيت عبدك ليكون إلى الأبد أمامك لأنك أنت يا سيدي الرب قد تكلمت فليبارك بيت عبدك ببركتك إلى الأبد.


وجلس أمام الرب: هذه تعنى جلوس داود على الأرض حانياً رأسهُ فى تواضع ليشكر الله على نعمهُ ولا تفهم أن داود جلس على كرسى المملكة ليصلى. فلكى نقبل أمام الله يجب أن نتواضع. ولن نجد مثل داود فى تواضعه. من أنا يا سيدى: لقد شعر داود بأن كل النعمة التى هو فيها من الله نعمة مجانية لا يستحقها.

وفى (19) إلى زمان طويل: ربما لم يفهم داود أولاً ما المقصود بقول الله أن كرسيه يثبت إلى الأبد وأن هذا عن المسيح إنما فهمها أن الله سيثبت كرسيه إلى زمان طويل وهذا حدث فعلاً. وهذه عادة الإنسان أى لقد تعود الإنسان على هذا منك يا رب أن تعطيه من نعمك وهو غير مستحق (1أى17:17) والله فى تنازله نجده يكلم البشر كما يتكلم إنسان لإنسان ، أعطى دالة للإنسان أن تكون لهُ عادة أن يتكلم إلى الله فى دالة.

 ولنلاحظ أن الإنسان لا يتنازل لإنسان بل الله تنازل ودخل فى عهد مع الإنسان أى لقد تعود الإنسان منك يا رب على محبتك وتنازلك وعطاياك وهل هناك تنازل أكثر من التجسد أو عطية أكثر من هذا. وبماذا يعود داود يكلمك وقد عرفت عبدك: لقد شعر داود بالخجل من أنه يكلم الله والله يعلم كل خفايا قلبه وضعفاته وخطاياه مكشوفة أمامه وفى (21) فما تقدمه يا رب من عطاياك ليس لأننا نستحق بل بحسب وعدك الإلهى وكلمتك الثابتة ومحبتك وفى (23) لأن الله ليس مثله فشعبه أيضاً ليس مثله فهو الشعب الذى فداه فصار الشعب مهوباً.

 وفى (26) ليتعظم إسمك: كما نقول فى الصلاة الربانية ليأتى ملكوتك وليتقدس إسمك وكيف يحدث هذا أن يأتى ملكوت الله؟ بأن نسلمه الملك على القلب فيقال رب الجنود إله إسرائيل أى يعلم كل إنسان أن رب الجنود صار يملك علّى وأنا واحد من جنوده. وفى (27) وجد عبدك فى قلبه: هذه هى الصلاة التى تفرح الله، أن تكون من القلب وليس من اللسان فقط. ولاحظ أن الله هو الذى وضع الصلاة فى قلبه (رو26:8).