Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثامن عشر من سفر صموئيل الأول للقس انطونيوس فكرى

شاول يحاول قتل داود


آية(1) :-
و كان لما فرغ من الكلام مع شاول ان نفس يوناثان تعلقت بنفس داود و احبه يوناثان كنفسه.

صداقة يوناثان لداود صداقة عجيبة ليس مل يماثلها فى التاريخ. فكان يوناثان شجاعاً ورجل حرب ورجل إيمان ومحبوب عند الشعب وكان ولى العهد. ومع ذلك أحب داود ولم يشعر بأى غيرة نحوهُ بعد أن أحب الشعب داود.

 وقد حذره أبوه الملك من داود وأنه سيكون السبب فى ضياع كرسى المملكة عنهُ لكنه لم يهتم سوى بهذه الصداقة النقية وهذه الصداقة كانت عجيبة لأنها مؤسسة على محبة كليهما للرب وتشابه كل منهما فى صفة الإيمان القوى فأحدهم هاجم الفلسطينيين وحدهُ والآخر قتل جليات.

وهنا توافرت كل شروط الصداقة الصحيحة 1- هدف واحد (هو مجد الله) وغيرة نحو شعبه 2- صفات مشتركة (هى الإيمان) 3- كل منهما على إستعداد أن يضحى بكل شئ (حتى المملكة) فى سبيل الآخر.

line

آية(2-5) :-
فاخذه شاول في ذلك اليوم و لم يدعه يرجع الى بيت ابيه. و قطع يوناثان و داود عهدا لانه احبه كنفسه. و خلع يوناثان الجبة التي عليه و اعطاها لداود مع ثيابه و سيفه و قوسه و منطقته.

و كان داود يخرج الى حيثما ارسله شاول كان يفلح فجعله شاول على رجال الحرب و حسن في اعين جميع الشعب و في اعين عبيد شاول ايضا.


يوناثان رفض أن يستمر داود فى ملابس الرعاة فأعطاه ما لهُ. جبته: هى لباس الشرفاء. هو أحبه كنفسه أى صاروا روح واحدة فى جسدين.

line

الآيات (6-9) :-
و كان عند مجيئهم حين رجع داود من قتل الفلسطيني ان النساء خرجت من جميع مدن اسرائيل بالغناء و الرقص للقاء شاول الملك بدفوف و بفرح و بمثلثات.

فاجابت النساء اللاعبات و قلن ضرب شاول الوفه و داود ربواته. فاحتمى شاول جدا و ساء هذا الكلام في عينيه و قال اعطين داود ربوات و اما انا فاعطينني الالوف و بعد فقط تبقى له المملكة. فكان شاول يعاين داود من ذلك اليوم فصاعدا.


مثلثات: مثل التريانتو فى الكنيسة. ولاحظ بداية حسد شاول لداود وبداية كراهيته حين بدأت الغيرة. ربوات: عشرات الألوف. وهذه سمة الإنسان المتكبر فهو لا يستطيع أن يسمع أى مديح لإنسان آخر سواه وهو يحب أن يكون المديح لهُ وحده هو فقط.

line

آية(10) :-
و كان في الغد ان الروح الردي من قبل الله اقتحم شاول و جن في وسط البيت و كان داود يضرب بيده كما في يوم فيوم و كان الرمح بيد شاول.

هذه الكبرياء اللعينة كلما زادت سقط فى يد الشيطان بالأكثر يعذبه فيجن.

آية(11) :-

فاشرع شاول الرمح و قال اضرب داود حتى الى الحائط فتحول داود من امامه مرتين.

أراد قتل داود فصار مثلاً سيئاً للغضب والحسد. وحينما ظهر حسده خارجاً ظهر أنه يطلب مجد لنفسه مجد لله ولا منفعة شعبه. فداود كان يفلح فى كل شئ وسبب خير للمملكة فلماذا يقتله؟ حسده أفقده سلامه الداخلى وأسلمه لشيطان أعنف وهو القتل فحاول قتل داود بل حاول قتل إبنه يوناثان لأنه دافع عن داود (22:20) كما قتل الكهنة (1صم22).

 والحسد يجعلنا نخسر حياتنا الزمنية حين نخسر سلامنا وحياتنا الأتية ويجعلنا ضعفاء محتقرين من الجميع ولاحظ أن الروح الردئ حين إقتحم شاول أفقدهُ سلامهُ ثم عقلهُ. بينما داود المملوء من الروح القدس مملوء سلاماً بل هو يضرب على عوده ويرتل مزاميره فيهدأ شاول.

وداود لم يكن لهُ سلاح ولا سلطان لكن شاول كان خائفاً منهُ وشعر أنه يصغر أمامهُ هكذا فالحسد يضر الحاسد وليس المحسود فالمحسود إذا كان فى يد الله لا يستطيع مخلوق أن يمسه.

line

آية(12-15) :-
و كان شاول يخاف داود لان الرب كان معه و قد فارق شاول.فابعده شاول عنه و جعله له رئيس الف فكان يخرج و يدخل امام الشعب. و كان داود مفلحا في جميع طرقه

و الرب معه. فلما راى شاول انه مفلح جدا فزع منه.


أبعدّه: حينما عاد إلى عقلهُ خاف أن يقتل داود إذ كان الشعب يحبه وقد أفلح فى طرقه رئيس ألف: ربما شاول فكّر أنه حين يذهب للحرب يموت فى الحرب. ولكنه نجح بالأكثر.

آية(16) :-
و كان جميع اسرائيل و يهوذا يحبون داود لانه كان يخرج و يدخل امامهم.

أحبوه لأنه كان يدخل ويخرج أمامهم: فالشعب يشتاق أن يرى قائده وسطه وليس قابعاً فى قصره كبرج عاجى لا يختلط بالشعب. الشعب يحب القائد المتواضع الذى يشاركهم ألامهم وأتعابهم ويخاطر بحياته من أجلهم. وهكذا أحب المسيح كل الناس وأحب الناس المسيح لأنه تجسد من أجلهم وعاش فى وسطهم وإشترك معهم فى ألامهم (عب17:2).

line

الآيات (17-18) :-
و قال شاول لداود هوذا ابنتي الكبيرة ميرب اعطيك اياها امراة انما كن لي ذا باس

و حارب حروب الرب فان شاول قال لا تكن يدي عليه بل لتكن عليه يد الفلسطينيين.فقال داود لشاول من انا و ما هي حياتي و عشيرة ابي في اسرائيل حتى اكون صهر الملك.


مكيدة جديدة من شاول فهو يغرى داود بأن يزوجه إبنته ميرب على أن يذهب ويحارب لعلّ الأعداء يقتلونه. ولاحظ خبث شاول فهو يسمى الحروب حروب الرب حتى يذهب داود للحرب فهو يعرف غيرته للرب والآن صار هناك هدف آخر وهو زواجه من ميرب.

 ولكن رد داود كان فى إتضاع ليطفئ نيران حسد شاول. ولاحظ أنه حسب وعد شاول السابق كان لداود أن يتزوج ميرب دون أن يذهب للحرب فهو الذى قتل جليات. لقد إتضع داود أمام شاول مع أنه كان يمكنه أن يفتخر بقتله جليات لكنه لم يفعل.

line

آية(19) :-
و كان في وقت اعطاء ميرب ابنة شاول لداود انها اعطيت لعدريئيل المحولي امراة.

وذهب داود للحرب لكن نكث شاول فى وعده وزوّج ميرب لآخر ليغيظ داود. ونجد أن شاول نكث بوعده مع داود وحرمه من ميرب لكن الله أعطى داود الكثير:-

أ- حب يوناثان ب- نجاحه فى كل شئ جـ- أغانى النساء لهُ وأعطينه كرامة
ء- كان هو الذى يشفى شاول هـ- شاول حرمه من ميرب فأحبته ميكال (الإبنة الصغرى)
والعالم يتصور حين يحرم أولاد الله من شئ أنه قادر أن يذلهم لكن الله يُعوّض أضعاف.

line

الآيات (20-29) :-
وميكال ابنة شاول احبت داود فاخبروا شاول فحسن الامر في عينيه. وقال شاول اعطيه اياها فتكون له شركا و تكون يد الفلسطينيين عليه وقال شاول لداود ثانية تصاهرني اليوم.

وامر شاول عبيده تكلموا مع داود سرا قائلين هوذا قد سر بك الملك وجميع عبيده قد احبوك فالان صاهر الملك. فتكلم عبيد شاول في اذني داود بهذا الكلام فقال داود هل هو مستخف في اعينكم مصاهرة الملك وانا رجل مسكين

وحقير. فاخبر شاول عبيده قائلين بمثل هذا الكلام تكلم داود. فقال شاول هكذا تقولون لداود ليست مسرة الملك بالمهر بل بمئة غلفة من الفلسطينيين للانتقام من اعداء الملك و كان شاول يتفكر ان يوقع داود بيد الفلسطينيين.

 فاخبر عبيده داود بهذا الكلام فحسن الكلام في عيني داود ان يصاهر الملك ولم تكمل الايام. حتى قام داود و ذهب هو ورجاله و قتل من الفلسطينيين مئتي رجل واتى داود بغلفهم فاكملوها للملك لمصاهرة الملك فاعطاه شاول ميكال ابنته امراة. فراى شاول وعلم ان الرب مع داود وميكال ابنة شاول كانت تحبه. وعاد شاول يخاف داود بعد

وصار شاول عدوا لداود كل الايام. وخرج اقطاب الفلسطينيين و من حين خروجهم كان داود يفلح اكثر من جميع عبيد شاول فتوقر اسمه جدا.


مرة أخرى يمكر شاول بداود ويطلب 100 غلفة من الفلسطينيين أى طلب قتل 100 منهم حتى يعرض داود للخطر لكنه قتل 200 وتزوج ميكال. (الله أعطى داود الضعف).

line

آية(30) :-
و خرج اقطاب الفلسطينيين و من حين خروجهم كان داود يفلح اكثر من جميع عبيد شاول فتوقر اسمه جدا.

خرج أقطاب الفلسطينيين:- غالباً هذه الحرب كانت للإنتقام ممّا فعله داود ولا نعرف عن هذه الحرب شئ إلاّ أن داود أفلح فيها أيضاً.