"عندما نزيل الأحكام المسبقة التي بداخلنا ونجرد قلوبنا من السلاح، ننمو في المحبة، ونتعاون بشكل وثيق، ونعزز روابط وحدتنا في المسيح. وبهذه الطريقة، تصبح وحدة المسيحيين خميرة للسلام على الأرض وللمصالحة بين الجميع" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى الكهنة والرهبان شباب من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في زيارة دراسيّة لكهنة ورهبان شباب من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية وللمناسبة وجّه
الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال أيها الأصدقاء الأعزاء، "السلام عليكم جميعا أنتم الذين في المسيح". بهذه الكلمات للقديس بطرس، أرحب بكم، أيها الكهنة والرهبان الذين تمثلون
الكنائس الأرثوذكسية: الأرمنية، والقبطية، والإثيوبية، والإريترية، والمالانكارية، والسريانية. كما أتوجه بسلام أخوي إلى رئيس الأساقفة خاجاغ بارساميان والمطران برنابا السرياني
المرافقين لكم. وأود أيضًا أن أعرب عن تقديري وامتناني لرؤساء كنائسكم الأرثوذكسية الشرقية الموقرين، الذين دعوكم للمشاركة في هذه الزيارة الدراسية التي نظمتها دائرة تعزيز وحدة المسيحيين.
تابع الأب الأقدس يقول آمل أن تكونوا قد استمتعتم بهذه الزيارة، التي تهدف إلى منحكم الفرصة لتعلم المزيد عن الكنيسة الكاثوليكية، ولا سيما عن الكوريا الرومانية والمؤسسات
التربوية في روما. وأنا واثق من أن زيارتكم كانت بركة أيضًا لجميع الذين التقوا بكم هنا، حيث أتاحت لهم التعرف أكثر على كنائسكم. لقد احتفلنا مؤخرًا بـأسبوع الصلاة من أجل وحدة
المسيحيين، وكان موضوعه مستمدًا من رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس، والتي يؤكد فيها الرسول على أهمية الاتحاد في الإيمان: "فهناك جسد واحد وروح واحد، كما أنكم دعيتم دعوة رجاؤها واحد".
وكما نعلم، أضاف الحبر الأعظم يقول، لقد سافر القديس بولس كثيرًا في إسرائيل وآسيا الصغرى وسوريا والجزيرة العربية وحتى أوروبا. ومن خلال تأسيسه وزيارته للعديد من الجماعات المسيحية، أدرك
خصوصيات كل كنيسة، أي هويتها العرقية وعاداتها، فضلًا عن تحدياتها واهتماماتها. لقد أدرك بولس الرسول أن الجماعات قد تنغلق على نفسها بشكل مفرط، وتركز فقط على مشاكلها الخاصة. لذلك، حرص
القديس بولس في جميع رسائله على تذكيرهم بأنهم جزء من جسد المسيح السري الواحد. وبذلك، كان يشجعهم على دعم بعضهم البعض والحفاظ على وحدة الإيمان والتعليم التي تعكس طبيعة الله المتعالية ووحدته.
تابع الأب الأقدس يقول أيها الأصدقاء الأعزاء، إن الاختلافات التاريخية والثقافية في كنائسنا تشكل فسيفساء رائعة لتراثنا المسيحي المشترك، وهو أمر يمكننا جميعًا أن نقدِّره. وفي الوقت عينه،
علينا أن نستمر في دعم بعضنا البعض، لكي ننمو في إيماننا المشترك بالمسيح، الذي هو المصدر الأسمى لسلامنا. وهذا الأمر يتطلب منا أن نتعلم كيف "نجرد أنفسنا من السلاح". وكما قال البطريرك
أثيناغوراس، رائد الحركة المسكونية، في صلاة جميلة: "أنا مجرَّد من سلاح الرغبة في أن أكون على حق، ومن تبرير نفسي عبر تشويه سمعة الآخرين"، ومن خوض "أقسى حرب، وهي الحرب ضد أنفسنا". عندما نزيل
الأحكام المسبقة التي بداخلنا ونجرد قلوبنا من السلاح، ننمو في المحبة، ونتعاون بشكل وثيق، ونعزز روابط وحدتنا في المسيح. وبهذه الطريقة، تصبح وحدة المسيحيين خميرة للسلام على الأرض وللمصالحة بين الجميع.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول أيها الإخوة الأعزاء في المسيح، إذ أجدد امتناني لزيارتكم، أؤكد لكم ذكري لكم في صلاتي. ليبارككم الرب ولتحفظكم مريم العذراء الكلية القداسة، والدة الله، وتحمي كنائسكم الحبيبة.



