القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

التفاصيل الكاملة: النيابة تصدر قرارًا بوضع الفتاة القاصر سلفانا عاطف بدار رعاية تابعة للتضامن وحق أسرتها في رؤيتها

أمرت نيابة طامية بالفيوم بوضع الفتاة القاصر سلفانا عاطف فانوس بدار رعاية تابعة للتضامن الاجتماعي، بعد حالة الغضب التي سيطرت على أسرتها والمتضامنين معها، لاستغلال فتاة قاصر يصنفها القانون المصري أنها في عمر الطفولة، حيث لم تكمل الـ18 عامًا، وهو ما وُصف بمخالفة صريحة للقانون لعدم تسليم الفتاة لأسرتها منذ العثور عليها في 28 أكتوبر الماضي، بعد خلافات مع الأسرة.

التفاصيل الكاملة: النيابة تصدر قرارًا بوضع الفتاة القاصر سلفانا عاطف بدار رعاية تابعة للتضامن وحق أسرتها في رؤيتها

ورغم عرضها على جهات التحقيق، لم تُسلَّم لولي الأمر طبقًا للقانون، وذهبت الفتاة لتعيش مع أسرة غريبة بحجة تغيير ديانتها، رغم حظر القانون أي تغيير في سن الطفولة، ورغم ما قدمته الأسرة من أوراق تشير إلى وجود مرض نفسي وعدم الإدراك الذهني الكامل.

واستمرت استغاثات الأسرة طوال هذه الفترة الماضية، ورفع ماجد يونان، محامي الأسرة، قضية أمام محكمة الأسرة لإعادة تسليم الفتاة لأنها قاصر، أو وضعها في دار رعاية، إلا أن المحكمة رفضت الدعوى لعدم الاختصاص.

ثم كانت المفاجأة بظهور الفتاة في مقطع فيديو تعلن فيه إشهار إسلامها، وأن ذلك برغبتها، مع وجود سيدة خلف الكاميرا تقوم بتلقينها بصوت يظهر واضحًا، وختمت الفتاة المقطع بوصف المسيحيين بالكفرة بناءً على تلقين السيدة، في مشهد كشف

طفولة الفتاة، فضلًا عن استغلالها في نشر هذا المقطع بالمخالفة للقانون، إذ لا يحق لأي طفل تغيير أي بيانات أو أمر يتعلق بوضعه إلا بالرجوع لولي الأمر، كما تم استخدامها في ازدراء المسيحية بوصف المسيحيين بالكفار بناءً على ما تتلقنه.

فيديو مريب

ثم ظهرت الفتاة في فيديو آخر أثار تعاطف الجميع، ليكشف طفولتها وخللًا واضحًا في تصرفاتها مع شخص مسن يمسك بسيجارة، وهي تحتضنه وتتصرف ببراءة الأطفال وتصرفات طفولية، ما كشف للبعض أنها غير متزنة في

أفعالها، وهو ما فجّر موجات غضب على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه الطفلة التي ظهرت بوضوح في مشهد تسبب في حالة حزن شديد، لاستغلال طفلة بهذه الطريقة في بث فيديوهات من شأنها تكدير الرأي العام وإثارة الفتنة.

وعقب بث هذه المقاطع، دخلت أسرة الفتاة في اعتصام أمام مجمع محاكم طامية، في مناشدة واستغاثة لرئاسة الجمهورية للتدخل من أجل الفتاة، حتى أُصيبت والدتها بحالة إغماء، وتم نقلها إلى مستشفى طامية وتلقي العلاج.

ثم صدر قرار النيابة، حسب تصريح ماجد يونان المحامي، بإيداع الطفلة في دار للرعاية، والسماح لأسرتها برؤيتها، وكذلك السماح لكاهن الكنيسة بمتابعة حالتها، والعمل على حل المشكلات الأسرية التي تسببت في هروب الفتاة، واستغلال طفولتها في التغرير بها من أجل عدم العودة إلى منزلها.

توضيح قانوني

وقال ماجد يونان إن الفتاة من مواليد مارس 2008، وهي قانونيًا تخضع لقانون الطفل حتى تكمل الـ18 عامًا، والمقرر له في مارس 2026، مؤكدًا أن وضعها في دار الرعاية خطوة إيجابية تم الاستجابة لها من جهات التحقيق من أجل احتواء الأوضاع وتصحيح الأمر.

وأوضح أنه كان يجب تسليمها منذ البداية لأسرتها، وعدم السماح لها بالإقامة مع أسرة غريبة في هذا العمر من سن الطفولة، معتبرًا أن القرار الحالي خطوة إيجابية للسماح للأسرة بالجلوس مع الفتاة التي تعاني من بعض الأزمات النفسية والأسرية، وأهمية أن تعمل الأسرة على احتواء ابنتهم.

وشدد على أنه لا يجب في مثل هذه الحالات تشجيع التفكك الأسري، لأن المشكلات الأسرية في هذا العمر أمر طبيعي، لكن لا يجوز استغلال الدين في مثل هذه الأمور لطفلة لا تدرك معاني الاختلافات بين الأديان، لا

سيما إذا كانت تعاني من بعض المشكلات النفسية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على السلام المجتمعي وحماية الأسرة، وعدم الزج بالأديان في مثل هذه الوقائع، مقدمًا الشكر للجهات الرسمية التي عملت على تصحيح الأوضاع.

خلفية

سلفانا (مواليد مارس 2008) ليست مجرد مراهقة عادية؛ فهي تعاني من إعاقة موثقة بتقارير وزارة الصحة تحت توصيف «قصور ذهني وبطء تعلم»، وتدرس في مدرسة دمج.

بدأت المأساة في 28 أكتوبر 2025، حين اختفت فجأة من أمام منزلها بحدائق أكتوبر إثر مشادة بسيطة مع شقيقتها، وبدلًا من أن تجد يدًا حانية تعيدها إلى منزلها، وقعت في يد شخص «م.س»، ادعى لاحقًا أنها زوجته، في واقعة تضرب بعرض الحائط قانون الطفل الذي يمنع زواج القاصرات، وقانون ذوي الإعاقة الذي يحمي فاقدي الأهلية.

وفي الأول من نوفمبر 2025، استدعت الشرطة الأسرة لتجد ابنتهم في مركز طامية بالفيوم، وظهرت الطفلة مرتدية النقاب، وقالت إنها لا تريد العودة، وسط وجود حشد من بعض الأشخاص الذين حاولوا تحويل الأمر إلى قضية دينية، فرحًا بتغيير الطفلة لديانتها.

ورغم أن الأسرة سلكت المسار القانوني الرصين، بدءًا من المحاضر الإدارية (4266 حدائق أكتوبر و5961 طامية) وصولًا إلى مكتب حماية الطفل وعرائض النيابة، إلا أن النيابة العامة استبعدت شبهة الخطف شكليًا، وصرفت الفتاة دون إخطار أهلها بمكانها، مما تركها في فراغ قانوني مرعب.

وعندما لجأت الأسرة إلى القضاء المستعجل للمطالبة باسترداد الطفلة أو حتى إيداعها دار رعاية مؤهلة كحل احترازي، جاء حكم المحكمة بعدم الاختصاص النوعي دون إحالة القضية للجهة المختصة، وهو إجراء – بحسب المستشار ماجد يونان محامي الأسرة – لا يمثل حكمًا قضائيًا بقدر ما يمثل انسحابًا من مواجهة الأزمة لطفلة لا تملك الإدراك الكامل

وأصدر مركز العدالة الدولي لدراسات حقوق الإنسان والتنمية الفكرية بيانًا حقوقيًا عاجلًا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء قضية الطفلة القاصر سلفانا عاطف فانوس (17 عامًا)، التي تعاني من إعاقة ذهنية، معتبرًا أن الواقعة تمثل انتهاكًا جسيمًا لمنظومة حماية الطفل وذوي الإعاقة في مصر.

وطالب المركز بتدخل فوري من الجهات المعنية لتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للطفلة، وفتح تحقيق شامل مع كل من استغلها أو أتم إجراءات غير قانونية بحقها، مؤكدًا أن حماية القُصّر وذوي الإعاقة تمثل اختبارًا حقيقيًا لاحترام سيادة القانون.

نادر شكري - أقباط متحدون
01 فبراير 2026 |