القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

«السيدة العذراء مريم» .. بقلم الأنبا إرميا

«السيدة العذراء مريم»  .. بقلم الأنبا إرميا

بقلم الأنبا إرميا

أود أن أهنئكم جميعًا ببدء صوم السيدة العذراء، الذي بدأ قبل أيام قليلة. وصوم السيدة العذراء يُعد من الاحتفالات المِصرية التي يتشارك فيها المِصريون جميعًا، إذ تمتلئ قلوبهم بمحبة خاصة جدًّا نحو السيدة العذراء التي أجلتها الأديان ورفعتها على مدى العصور والأزمان، تحقيقًا لنبوَّتها الخالدة: هُوَذَا مُنْذُ الْآنَ جَمِيعُ الْأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي.

وقد أعلنت الأديان كرامة السيدة العذراء، فيذكر الكتاب ما قيل لها من الملاك جَبرائيل المبشر: اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِى النِّسَاءِ... قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ، وأيضًا تطويب نسيبتها أليصابات والدة النبى يوحنا

المَعمَدان إياها: طُوبَى لِلَّتِى آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ!. وفى القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ﴾.

يبدأ صوم السيدة العذراء في السابع من أغسطس، ومدته خمسة عشر يومًا، تنتهى بعيدها في الثانى والعشرين من أغسطس. وكما ذكرت مقالات سابقة، فإن الاحتفال بالسيدة العذراء يرتبط بنياحتها، إذ أظهر الله إكرامه لجسدها الطاهر حين حملته الملائكة إلى السماء بعد نياحتها.

ففى الحادى والعشرين من طوبة (الثلاثين من يناير) تنيحت السيدة العذراء، وحضر الآباء التلاميذ الرسل مراسم دفنها عدا التلميذ توما الرسول الذي كان في إحدى رحلاته التبشيرية بالهند.

وبعد انتهائه من رحلته التبشيرية، وبينما هو عائد، سمح الله له أن يشاهد الملائكة حاملةً جسد السيدة العذراء إلى السماء! وحين وصل إلى الآباء الرسل، سألهم عن السيدة العذراء، فأخبروه بنياحتها، فطلب أن يرى قبرها.

فلما ذهبوا وجدوا تابوتها فارغًا!! فأخبرهم بذلك المنظر العجيب الذي شاهده، فقدَّم الآباء الرسل صومًا إلى الله من أجل أن يسمح لهم برؤية جسد السيدة العذراء مرة أخرى، وقد استجاب الله لهم في السادس عشَر من مسرى (الثانى والعشرين من أغسطس)، ليصبح من أعياد السيدة العذراء.

ويحتفل الأقباط بأعياد كثيرة للسيدة العذراء، منها:

عيد البشارة بميلادها


أرسل الله رئيس الملائكة جَبرائيل إلى يواقيم البار أبيها، معلنًا له أن الله سيهب له نسلا يكون سببًا لفرح وسرور العالم أجمع. وكان يواقيم البار وزوجته البارة حَنَّة قد تقدما في أيامهما ولم يُرزقا طفلا إذ كانت حَنَّة عاقرًا، فرفع كلاهما صلواتهما وطلباتهما إلى الله، ونذَرا أن يقدما الطفل إلى الهيكل، فجاءت البشارة بميلاد السيدة العذراء، الذي وافق السابع من مسرى (الثالث عشَر من أغسطس).

عيد ميلادها

السيدة العذراء وُلدت في بلاد اليهودية، من سبط يهوذا، من بيت داوود. ولما جاء ملء الزمان المعيَّن من الله، أرسل ملاك الرب وبشر يواقيم البار والدها حينما كان قائمًا في الجبل يصلى، بقوله: إن الرب يعطيك نسلا يكون منه خلاص العالم، وقد تحقق ذلك الوعد، وتعيد له الكنيسة في أول بشنس (التاسع من مايو).

عيد دخولها الهيكل

في ذلك اليوم، قُدمت القديسة مريم، وهى لاتزال في الثالثة، إلى الهيكل في أورشليم بدار العذارى، لتتعبدفي الهيكل وتخدمه، إذ كانت نذرًا لله. وتعيد له الكنيسة في الثالث من كيهك (الثانى عشَر من ديسمبر).

عيد مجيئها مِصر

عيد تتميز به مِصر عن سائر بلاد العالم: حين حضرت السيدة العذراء إليها، حاملة السيد المسيح وهو طفل، يصطحبهما القديس يوسف النجار، فأقامت في ربوعها قرابة ثلاثة أعوام ونصف العام. وتعيد له الكنيسة في الرابع والعشرين من بشنس (أول يونيو).

عيد تجليها بالزيتون

في الثانى من إبريل 1968 م (الرابع والعشرين من برمهات)، بدأت تجلياتها على قباب كنيستها بالزيتون، واستمرت ظهوراتها سنوات شاهدها فيها مئات آلاف من البشر من كل أنحاء العالم، معلنةً محبة السيدة العذراء الخاصة بـمِصر وشعبها.

كل عام وجميعكم بخير، مصلين إلى الله أن يحفظ مِصر من كل شر، ببركة شفاعات القديسة السيدة العذراء. و... والحديث في مِصر الحلوة لا ينتهى!.

* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى

الأنبا إرميا - المصرى اليوم
10 اغسطس 2022 |
×