القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

منى زكى وأشياء أخرى! .. بقلم طارق الشناوي

منى زكى وأشياء أخرى!  .. بقلم طارق الشناوي
بقلم طارق الشناويالضجة المثارة حاليا حول الفيلم المأخوذ عن (غرباء تماما) تستطيع أن تحدد دوافعها، أولا اسم منى زكى الذى تصدر (التترات) لأننا صنعنا لها صورة ذهنية مثالية وهى فى توقيت ما من مشوارها كانت تطبق شعار السينما النظيفة بحذافيره، سواء بإرادتها أو لأنه مفروض عليها، لعبت دورا فى ترسيخ هذا المفهوم الذى يخاصم العقل والمنطق والفن، من المرات القليلة التى تمردت فيها (احكى يا شهرزاد) يسرى نصرالله، ومسلسل (أفراح القبة) محمد ياسين، ويبقى ثانيا الاقتراب من (المثلية الجنسية)، رغم أن سياق الفيلم لا يدافع عنها، إلا أن (نتفلكس) المنصة المنتجة والعارضة تقدم دائما فى سياق أعمالها دفاعا عن (المثلية)، النسخة العربية للفيلم الإيطالى، لا تدافع أو حتى تبرر، فقط لم تستهجن بما فيه الكفاية.
بالمناسبة السينما المصرية قدمت على الأقل مرتين شخصية المثلى وحظيتا بتبرير وليس إدانة، الأولى (ديل السمكة) سمير سيف والثانى (عمارة يعقوبيان) مروان حامد، الفيلمان سيناريو وحوار وحيد حامد، فى (السمكة) أدى الدور رؤوف مصطفى وفى الحوار قال إنه غير مذنب لأنه ولد كذلك، والثانى الشخصية التى لعبها خالد الصاوى أظهر فى سياق الأحداث أنه ضحية اعتداء جنسى وهو طفل.

الأغلبية من تلك الشخصيات تلقى هجوما عنيفا حتى من الذين لعبوها، مثل يوسف شعبان فى (حمام الملاطيلى) وعادل إمام (صبى العالمة) فى فيلم (سيد درويش) عادل لا يطيق مشاهدته، ويوسف كثيرا ما تبرأ من الدور.

الفيلم استنساخ عن الفيلم الإيطالى الذى سبق عرضه فى مهرجان القاهرة السينمائى وتعاملنا معه ببساطة، وقدمت نسخا منه تربو على العشر، بأفلام تحمل جنسيات مختلفة، الفيلم إنتاج مشاركة بين فنانين من مصر ولبنان والأردن.

معروض بتنويه فوق 16 عاما، مع الإشارة إلى أنه يحتوى على ألفاظ نابية، أى أنه يلقى الكرة فى ملعب الجمهور، ولا تنس أن المنصة أيضا مشفرة، أى أن أمامك ثلاثة حواجز قبل الوصول للفيلم، وبعد أن تجتازها تصبح الرؤية مسؤوليتك، يجب أن نتنفس إيقاع الدنيا، نحن لا نعيش فى عالم محكم الأبواب، تحطمت كل الممنوعات السابقة، لسنا صدى قطعا للآخرين، لكن أفكارنا ومعتقداتنا لا تنفى أن للآخر مساحته وقواعده وأفكاره المغايرة.

كشف الفيلم أنه لاتزال أحكامنا متعلقة فنيا بالنظافة المطلقة ولم نصل بعد إلى حق المبدع فى تقديم أفكاره، وحقنا على الجانب الآخر فى رفضها.

الفيلم مثلا يتجاوز زمنه ساعة ونصف الساعة، وأرى أن الحوار كان ينبغى اختصار أكثر من نصف ساعة منه لأن المعلومة الواحدة تصل أكثر من مرة، الممثلون هم القوة الضاربة، وأجاد فريق الممثلين منى زكى ونادين لبكى وإياد نصار ودياموند عبود فى أداء الأدوار وهو قطعا شهادة للمخرج وسام سمير فى أول تجربة له، التصدى لحالة سينمائية استثنائية، ضيق المكان والزمان هو تحد صعب، لدينا مائدة الطعام تحتل نحو 80 فى المائة من الزمن، حركة الكاميرا والتقطيع الفنى والمونتاج واستخدام موحى للموسيقى التصويرية هى أسلحة المخرج.

تعددت دوافع الهجوم، هناك من يريد النيل من منى زكى لأنها تحررت من القيود، ومن يرى أن عدوه الأكبر هو تحطيم نجاح المنتج محمد حفظى، كما أن قسطا لا بأس به لاتزال السينما عنده يجب أن تساوى خطبة يوم الجمعة!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com
طارق الشناوي - المصرى اليوم
| 23 يناير 2022
..