مثل شعبي مصري يُستخدم للدلالة على الفضيحة المدوية، الكبيرة، وواسعة الانتشار التى لا يمكن التستر عليها أو إخفاؤها، والحناجل (الجلاجل) الأجراس الصغيرة التى تُصدر صوتًا عاليًا ومسموعًا عند تحريكها، ما يرمز إلى صخب الفضيحة.
والجُرْسَةُ أشدّ وأنكى، والجرسة ما شهدته قرية ميت عاصم بمدينة بنها، قامت مجموعة مستقوية، متصحرة من الأخلاق، عديمة المروءة، بخطف شاب غلبان من بيته تحت تهديد السنج والمطاوي، وتجريسه بإلباسه بدلة رقص في عرض الطريق، وتلقينه علقة ساخنة فى وصلة استقواء رخيصة.
المشهد المخجل بتفاصيله الشاذة مقتبس بحذافيره من مسلسل الأسطورة للنجم محمد رمضان، الذى أضاف إلى عوالم البلطجة مشهدًا بات متكررًا، تسعة حوادث حتى الآن، ولولا حزم وزارة الداخلية وسرعتها في القبض على البلطجية لكانت صورة يندى لها جبين الإنسانية.
الجُرْسَةُ في قانون رفاعي الدسوقي بطل المسلسل، باتت طقسًا مرعيًا، مطبقة فى الحوارى والأزقة، الثابت أن سبب شيوعها وتكرارها على هذا النحو الشاذ هذا المسلسل، الذى يعد نقلة مجرمة في عوالم البلطجة، رسم طريقة رخيصة مذلة للانتقام بزفة قميص النوم، وتطورت إلى (بدلة رقص) تجويدًا على زفة رفاعي الدسوقي.
شاهدت مفجوعًا فيديو الجُرْسَةُ، وشاهده الملايين، فضيحة بجلاجل، هل من فعلها بدم بارد، واستعراض مخل بالمروءة.. بشر طبيعيون؟ هل هؤلاء يعرفون قانونًا؟ ألم يمر بهم قانون العيب مثلا؟!.
إزاء طفح جديرى على وجه المحروسة، هؤلاء وأمثالهم يحكمهم قانون رفاعى الدسوقي، قانون الغاب، يقتاتون مشاهد الأسطورة كالأفيون الخام!.
لا احترام لآدمية، ولا لإنسانية، ولا عرف، ولا تقاليد، ولا حتى دين.. قبَّح الله وجوههم جميعًا، يعرضون لحم شاب مكسور منكّس الرأس من قسوة العار، واللي ما يشتري يتفرج، ومَن ده بكره على الفيس. صحيح لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى، ولكن هناك قانونًا يحكم، هذه صورة عار وشنار على كل من ظهر فيها، فضيحة، والأكادة حفاوة حوائط الفيسبوك بالجرسة، شيّر وجرّس يا وله!!.
أتحتفون بالعار؟ هذه جُرسة تعرِّى وطنًا، المجتمع يتعرّى، يخلع آخر قطعة من ملابسه، ولا يغطّى عورته، مجتمع يعاني خللًا أخلاقيًا، مختل تربويًا، باين فى الصورة عمق الخلل المجتمعي.
زمان كان فيه رجال كبار عقلاء حكماء يحكمون القرية، حكمهم نافذ، ولكن الأجيال التى تشربت فنون البلطجة من الأسطورة فقدت عقلها ورشدها، كبارها تركوا المقود لصغارها يرتعون ويلعبون ويتلهون بالفضح والتجريس.
حتى الانتقام كان يوما له قواعد وأصول، ولكن هؤلاء خرقوا كل الأصول المرعية، والبركة فى قانون الأسطورة. رفاعى الدسوقى وضع (مادة التجريس) فى هذا القانون الوضيع، يشبه قانون الغاب، رفاعى أول من افتكس التجريس بقميص النوم دراميا، وتاليًا تطور إلى (بدلة الرقص) ولا أحد يتوقع ما بعد غد، رفاعى بلطجى قرارى صار نموذجًا يحاكيه الزعران ع النواصى، حتى دماغ رفاعى القرعة صارت موضة فى محلات الحلاقة!.
الأسطورة رفاعى صار قدوة ونموذجًا، قلنا ونشف ريقنا إن هذه المسلسلات ومثلها مسلسلات تعدد الزوجات، وقبلها مسلسلات المخدرات، وبعدها مسلسلات الإدمان الإلكترونى، لن تخلّف سوى جرس وفضائح، وما صدقنا أحدا.
قالوا إبداع من البدع، وحرية الإبداع، وكبح الرقابة، وآخرتها لبسنا فى الحيطة، لبسنا بدلة رقص، آخرتها يجرسون شابا ببدلة رقص، ويزفونه فى الشوارع كاللحم المكشوف يعف عليه ذباب الفيس بوك، لا يعف الذباب إلا على قذارة.. مطلوب حملة نظافة أخلاقية، إنت فين يا دكتور عكاشة، العيال اتخبلت خطفها رفاعى دسوقى ونحن عنهم غافلون!!.



