القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

تبرير التحرش بثقافة «تستاهل» .. بقلم خالد منتصر

في حادث التحرش الذي تم في أوتوبيس المعادي، وانتشر الفيديو الخاص به، والذي نشرته الضحية مريم، ما أزعجني وأدهشني وأغضبني وصدمني أكثر هو موقف الجالسين في الأوتوبيس،

تبرير التحرش بثقافة «تستاهل» .. بقلم خالد منتصر

الصامتين أو للأسف المتواطئين، فموقف الشاب المتحرش موقف فردي المفروض أن يُحاسَب عليه قانوناً، ولكن موقف المتواطئين هو موقف اجتماعي وضيع، عبّرت عنه جملتان، إحداهما

قالها رجل كبير يمسك بسبحة قال للبنت مستنكراً: هو إنتي تعرفي إيه عن دينك؟!، والجملة الأخري ذات الدلالة الوقحة هي التي قالها الشاب مبرّراً تحرّشه شوفي إنتي لابسة إيه!!؟.

إنه ملخص النظرة التي صرنا نعيشها في مجتمعنا، إدانة الضحية، وتحميلها مسئولية التحرّش، وتبرئة المجرم الذي لا يستطيع التحكم في غريزته واحتقانه، الشاب واحد من تلك الضباع التي تمرح في غابة من الشوارع الطاردة للبنات، هي مجرد دمي ماريونيت لمحرّضين شكلوا تلك العقلية المستبيحة والمتطفلة، التي تتعامل مع المرأة على أنها قطعة لحم طرية أو فريسة تنتظر الصياد الفحل.

المحرّض هو من خدع البنت وأوهمها بأنها حلوي مغلفة حماية من الذباب، المحرّض هو تيار يدين البنت بشعار تستاهل، لأنها هي اللي لابسة ما يهيّج غريزتي، المحرّض هو نجم نوّمنا مغناطيسياً حين قال: إن في تبرج المرأة إلحاحاً منها في عرض نفسها على الرجل، واستخدام كلمة التبرج كتزييف وعي ومرادف لدعارة الجسد، بحيث تترجم فورياً في الوعي اللاجمعي لتحمل سمعة سيئة.

المحرّض هو من كان يمنحنا الفتاوي الرسمية، ثم صار نجماً للوسطية المزعومة، وهو الذي قال: إن من هي بدون حجاب قد أسقطت عنها الرخصة!!، إذن وطبقاً لفتواه فلننظر بلزوجة وبجاحة كما نشاء

تهييجاً لغدة التحرّش والاغتصاب في ما بعد، منح التمهيد للتهديد، المحرّض هو الداعية المدلل الذي قال: عدم الحجاب تعرٍّ، فهو يستفز ذكورتي!!، فالبنت هي مجرد أداة أو سبيّة لها

احتياجات، كما ذكر في مناسبة أخري، هي فقط في خدمة ذكورة فضيلته وفحولة معاليه، المحرض هو محامٍ إسلامي سلفي ونجم تليفزيوني وضيف مزمن على التوك شو، هو الذي قال: التحرش بمن ترتدي الجينز واجب وطني!!

المحرض هو الداعية الشاب الكاجول الكيوت الذي قال: اللي يشوف بنت لابسة قصير ومايتحرشّ بيها مايبقاش راجل!!!، بعد كل هذه الهستيريا من الفاشية الدينية نتساءل وبسذاجة: من أين جاء كل هؤلاء

الزومبي؟!، أو على رأي الشاعر صلاح عبدالصبور الذي تساءل: متي ترعرع في وادينا الطيب كل هؤلاء السفلة والأوغاد؟!!، ترعرعوا، شاعرنا الراحل الجميل، عندما طُردت أنت وكل جميل مبدع وكل فنان حقيقي

وكل مستنير مهموم من الساحة لكي يحتلها هؤلاء، سماسرة الدين وتجار الدم، أصحاب بوتيكات الورع المزيف وبازارات التقوي الخادعة، المؤلفة جيوبهم من البيزنس الديني والطيران على رحلات الأماكن المقدسة!

الشارع تمت مصادرته لصالح الذكر منذ أن سادت ثقافة القبح، فصار الشارع هو المكان الطبيعي لقمامة النفايات بكل أشكالها من الورقية والبلاستيكية وحتي النفايات الذكورية، نريد استعادة الشارع للبنت المصرية، تمشي فيه بكل أمان، ودون

أن تقتحمها حتي النظرة المتطفلة، فالنظرة أيضاً هي نوع من أنواع التحرش، لا بد أن تكون البنت المصرية محصّنة من هؤلاء الضباع، ومن يبرر تحت أي سبب هذا التحرّش هو مجرم مشارك، ولتكن أغنية صلاح جاهين في فيلم عودة الابن الضال هي

شعارنا: الشارع لنا.. إحنا لوحدنا.. والناس التانيين.. دول مش مننا، الناس التانيين المتحرّشين الذين ترعرعوا في وادينا الطيب هم حشائش ضارة ستخنق وتغتال زهور الياسمين والفل في حديقة الوطن، ذلك الوطن الذي يستحق بنات إيزيس لا أولاد إبليس.

خالد منتصر - الوطن
10 فبراير 2026 |