لا يمر مرور الكرام الخبر المنشور فى الجريدة الرسمية، بتقنين أوضاع 160 كنيسة ومبنى خدميًا خلال الاجتماع الأخير للجنة العليا المشكلة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى..
بناء الكنائس كما بناء المساجد، حق مستحق، وتقنين أوضاع الكنائس من حسنات العقد الأخير، حرية العبادة، وقوامها بناء دور العبادة عنوان يغبط الحادبين على المواطنة، ويذب خفافيش الظلام عن وجه الوطن.
الرقم يرد غائلة بعض المرجفين الذين يتبضعون بملف الأقباط فى مصر، والمتقولين بالتضييق عليهم، وهذه المقولات من مخلفات عهود مضت.
فى خطاب الرئيس السيسى فى عيد الشرطة تحدث بالمواطنة الحقة، وفى القلب منها حرية العبادة، وهذا حق مكفول، ومن عناوينه تمكين الأقباط من حقوقهم كاملة تأسيسا على مبدأ المساواة فى الحقوق والواجبات والحريات، على قاعدة أنت حر ما لم تضر وطنك.
جودة الملف القبطى تقاس بحرية العبادة وفى القلب منها التمكين من بناء دور العبادة، وقطعت الدولة المصرية شوطا فى تحسين جودة هذا الملف الذى يشكل مع ملف حقوق الإنسان قوام الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة كما نص عليها الدستور، والمراجع العالمية المعتمدة تتحدث بهذا التحسن وترجو المزيد.
إجمالى ما تم توفيق أوضاعه إلى 3613 كنيسة ومبنى تابعًا حتى أكتوبر 2025 م، وهو رقم لو تعلمون عظيم فى سياق هذا الملف الذى كان مثل كعب أخيل تنفذ منه السهام المسمومة إلى قلب الوطن.
فى عهود مضت كان ترميم دورة مياه يحتاج إلى قرار سيادى، وكانت القرارات تتأخر بفعل البيروقراطية السلفية المزمنة، ما تضيق معه صدور إخوتنا، ويخلف لديهم غصة (مرارة) فى الحلوق.
فضلا كان بناء كنيسة جديدة يقابل برفض من سلفيين متربصين بكل ما هو قبطى، ويحتشدون لإجهاض البناية، وتوقيفها إلى أجل غير مسمى.
غيبة الإرادة السياسية زمنا طويلا كفلت لهذه الجماعات التمدد فى الفراغ، ومارست حقدها الأسود على الأقباط فى مأمن من العقاب، وكم شهدنا من هجمات غوغائية على الكنائس بغرض هدمها وإحراقها وتعطيل القداس، ولم تفلح (الجلسات العرفية) فى تفكيك الاحتقان المصطنع فى أقبية مسحورة.
وهل من مزيد من القرارات الصائبة نحو توفيق أوضاع الكنائس القديمة، فضلا عن الترخيص بكنائس جديدة فى المدن الجديدة، والرئيس يسأل عن المسجد والكنيسة والمدرسة والمستشفى، لا يغفل الكنيسة لعلهم يستيقظون على واقع جديد يعنى بالعيش المشترك، وترجمته الدين لله والوطن للجميع.
المتبضعون من هذا الملف بارت بضاعتهم، وتوالى صدور قرارات توفيق الأوضاع ونشرها بالجريدة الرسمية تصفع وجوههم الكالحة، 3613 كنيسة ومبنى تابعا فى غضون ثمانى سنوات، بمعدل 451 كنيسة ومبنى تابعا فى السنة، 37 كنيسة فى الشهر، تقريبا كنيسة كل يوم، هذه أرقام تستحق التوقف والتبين.
توقفًا أمام الإرادة السياسية المتجسدة على الأرض منائر فوق كنائس تحتضن فى الفضاء السمح مآذن فوق مساجد، وتبينًا لفاعلية اللجنة العليا التى تشكلت برئاسة رئيس مجلس الوزراء وهى آلية ناجزة لا تخضع لضغوط مجتمعية ولا تعوقها بيروقراطية مستقوية.
إزاء قرارات نافذة مستندة إلى إرادة سياسية تؤمن بحرية العبادة، والمواطنة، والعيش المشترك، وتنزيل هذه العناوين إلى الأرض واستزراعها فى تربة مروية بماء الوعى الجمعى بحقوق أخوة الوطن.



