القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

«التزييف العميق» في العلاقات المصرية- السودانية! بقلم حمدى رزق

يُلخّص الشاعر السودانى الدكتور تاج السر الحسن الحكاية، حكاية شعب وادى النيل، فى قصيدته الذائعة أنشودة آسيا وأفريقيا: مصر يا أخت بلادى.. يا شقيقة

«التزييف العميق» في العلاقات المصرية- السودانية! بقلم حمدى رزق

يا رياضًا عذبةَ النبعِ وريقة.. يا حقيقة.

مصر يا أم جمال.. أم صابر.. ملء روحى أنتِ يا أخت بلادى...

بصدق، أهل السودان طيبون، وبصدق، أهل مصر شرفاء محترمون، ولنا فيها، فى السودان، ذمة ورحمة. ما بيننا لا تبدّده الرياح، راسخ كالجبال الرواسى، وإذا هبّت ريح سوداء، فليتحسّب أهلنا فى الجنوب والشمال.

تكفّلت شبكة CNN بكشف زيف فيديو منسوب لسودانى يحرّض على السلطات المصرية، تحت زعم ترحيل السودانيين قسرًا من مصر إلى السودان.

كانت حسابات إلكترونية سودانية قد تناقلت مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعى، يعرض مشاهد لتوقيف سودانيين فى مصر ووضعهم فى شاحنات تمهيدًا لترحيلهم، بحسب الادعاء.

حاز الفيديو، بحسب CNN، تفاعلاتٍ ومشاهداتٍ بالآلاف على مواقع التواصل، مثل فيسبوك وإكس، مدفوعًا بوصفٍ مُضلِّل يقول: شوفوا المصريين كبّوا السودانيين فى الجرّارات زى الغنم جايبينهم السودان؟ كرامة السودان وشعبه انتهت، أُقسم.

أظهر تحقّق CNN أن المقطع قديم، وجرى تصويره فى السودان، وليس فى مصر، وكان لافتًا أن الفيديو يحمل بصمة الحساب user1080213991700@ على موقع تيك توك، لكن عند مطالعة محتوى الحساب بدا خاليًا من المقطع.

ومع تجزئة الفيديو إلى لقطات ثابتة واستخدام البحث العكسى، عثرت CNN على نسخة منشورة منه عبر فيسبوك بتاريخ 13 نوفمبر 2024، وكان التعليق المصاحب للفيديو: أنقذوا (ولاية) الجزيرة، تهجير السودانيين جريمة تُضاف إلى سجل (قوات) الدعم السريع كمنظمة إرهابية، بعد أن منعوا دخولهم إلى مصر.

ما نسمّيه (التزييف العميق) لتسميم آبار العلاقات الأخوية، وهذا ما تصدّى له سفير السودان فى مصر، عماد الدين عدوى، فى مؤتمر صحفى، الجمعة، نافيًا أن تكون السلطات السودانية قد طلبت ترحيل مواطنيها إلى بلادهم، ومؤكدًا انضباط الجالية السودانية، التى قدّرها بـ 6 ملايين سودانى.

وبحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعيش فى مصر أكثر من 1.5 مليون سودانى منذ اندلاع الحرب فى السودان منتصف أبريل 2023، يعيشون فى أمن وأمان، ولهم ما للمصريين من حقوق وواجبات ومستشفيات ومدارس وجامعات، وحقوق كاملة فى العمل والتنقّل والتجارة.

وليس بجديد، طوال عمرنا، السودانيون فى ديارنا ليسوا ضيوفًا، بل أصحاب بيت، ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، وبيوتنا لهم مفتوحة، ومن الكتف ده زاد ومن الكتف ده ميّه، والمصرى الأصيل ابن البلد الكريم يستقبل ضيوفه، ولسان حاله: إن ما شالتكم الرؤوس، تكتحل بكم العيون.

بعض شذّاذ الآفاق ينسون أن لمصر فى السودان ما للسودان فى مصر، والحدود بيننا لا تحجب ريحًا طيبة، فلتكفّوا أقلامكم وألسنتكم عمّا يسىء إلى العلاقة الأبدية، والتمسّك بالعروة الوثقى.

يقول الزول، صديقى، بلهجته المحبّبة: مصر والسودان حتة واحدة، وكما أنشد طيب الذكر الشيخ محمد سعيد العباسى، من مواليد النيل الأبيض: مصرٌ وما مصرٌ سوى الشمس التى.. بهرت بثاقب نورها كلَّ الورى/ ولقد سعيتُ لها فكنتُ كأنما.. أسعى لطيبةَ أو إلى أمِّ القرى.

حمدى رزق - المصرى اليوم
03 فبراير 2026 |