الرئيسية | أهم الأخبار | إنضم لمجموعتنا الجديدة ليصلك كل الإخبار
إنضم للجروب أبحث
تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى تابعنا على الفيسبوك تابعنا علي تويتر تابعنا علي إنستجرام إتصل بنا أبحث

هل نحن نؤثر أم نتأثر؟ .. بقلم الأنبا موسى

الأنبا موسى - المصرى اليوم
| 22 نوفمبر 2020
بقلم الأنبا موسىيموج العالم المعاصر، بمتغيرات كثيرة، وخطوط متقاطعة، وتيارات متضاربة، وثقافات متصارعة.. الأمر الذى يستدعى الحصول على استنارة وحكمة خاصة من الله، ليستطيع الإنسان أن:

1- يستوعب عصره.

2- يحلل الأحداث.

3- يتخذ المواقف.

4- يقدم الخدمة المناسبة.

فبدون هذا النور الإلهى، والحكمة الإلهية، سوف يتخبط الإنسان كفرد، والعائلة كأسرة، والجماعات المتباينة دينيًا وعرقيًا وثقافيًا واجتماعيًا، والدول المختلفة، والتكتلات الدولية.. لتسير الأمور فى غير صالح الإنسان، فى كل مكان وزمان!!.

نحتاج - إذن - إلى الإستنارة لكى:

1- نستوعب العصر وهنا نستعير مقولة القديس العظيم أنطونيوس: من يعرف ذاته يعرف الله، ومن يعرف الله يعرف زمانه. ففى أعماقنا- عندما نغوص فيها- يسكن الرب، الذى خلقنا جميعًا على صورته ومثاله، فالإنسان- أصلاً- أيقونة الله، إذ خلقه الله تعالى على صورته فى:

1- القداسة.. حيث إن الله قدوس. 2- والحكمة.. حيث إن الرب هو اللوغوس (أى الحكمة).

3- والحرية.. حيث إن أحدًا لا يستطيع فرض شىء على الله تعالى.

4- والخلود.. فهو الحىّ الذى لا يموت.. ويمنح الحياة والخلود لتابعيه!.

أ- فى أعماقنا نرى كيف أن الإنسان مخلوق على صورة الله تعالى.

ب- ونرى الرب ساكنًا فينا، قابعًا فى سفينة حياتنا، جاهزًا للعمل، إذا أردنا، وإذا تجاوبنا مع النعمة الإلهية.

ج- وهكذا تستنير عيون أذهاننا (أفسس 18:1)، بإلهنا العظيم نُورُ الْعَالَمِ (يوحنا 12:8)، وبنور الوصية التى تعقل الجهال (مزمور 130:119).

د- ومن خلال هذه الاستنارة نفهم.. فنحن بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ.. (عبرانيين 3:11).. وهكذا نعرف ذواتنا وحاجتنا إلى الله، فنعرف زماننا ونميز ما فيه من غث وسمين!!.

2- نحلل الأحداث: وأهم عناصر الأحداث الحالية: العولمة Globalization، حيث صار العالم قرية صغيرة، أو جهازًا يقبع فى ركن حجرة، بل فى يد الشخص، من خلاله يتم اتصالنا بالعالم، واتصال العالم بنا. وهنا مكمن الأمر: هل نحن نؤثر أم نتأثر؟ وبماذا نتأثر؟ وكيف نختار ما يبنينا؟. حولنا عالم اختلط فيه كل شىء: الدين والسياسة والثقافة والحضارة والعِرْق، حتى إن نظرية صموئيل هنتنجتون الشهيرة والفاعلة، قسَّمت العالم إلى 7 أو 8 قوى، دون أن يسميها قوى، بل دعاها: حضارات، بينما هى خليط بين الأديان والثقافات والجغرافيا والأصل الإثنى (العرقى).

وهذه القوى- فى نظريته- هى:

1- الغرب: أمريكا الشمالية وأوربا الغربية.. وهذه ثقافة وبعضها دين.

2- أمريكا اللاتينية: وهذه منطقة جغرافية لها ثقافتها وظروفها.

3- الأرثوذكسية: يقصد روسيا وأوروبا الشرقية.

4- الإسلام: ويقصد مناطق واسعة فى آسيا.

5- البوذية: فى اليابان.

6- الكونفوشية: فى الصين.

7- الهندوسية: فى الهند.

8- إفريقيا: كاحتمال، لأن ظروفها لا تجعلها قادرة على التأثير، إذ تموج بالأمراض والحروب، وتثقل كاهلها الديون. وهكذا اختلط الحابل بالنابل، والدين بالسياسة، والثقافة بالجغرافيا. وانتهى هنتنجتون إلى مقولة: الغرب والآخرون (The west and the rest). وبالفعل تم إعمال هذه المقولة، حين سيطرت الولايات المتحدة على الغرب، ثم استطاعت بالمال والنفوذ أن تسيطر على قوى كثيرة، مع دعم كامل لإسرائيل!!.

وكانت النتيجة:

أ- صراعًا غربيًا: يحاول إحداث شرخ وطنى فى العالم العربى، وبالذات فى مصر والعراق وسوريا ولبنان، بين المسيحيين والمسلمين.

ب- غزوًا صهيونيًا: من خلال بدعة التهود التى ظهرت فى القرن الأول، وحاربها بولس الرسول، ثم صارت الآن بدعة طائفة الأدفنتست السبتيين... التى تحاول أن تنال من إيماننا المسيحى.

ج- محاولة اختراق طائفى: لبعض أبناء الكنيسة القبطية الأم، من خلال هيئات يمولها بعض الأجانب، لتنال من عقيدتنا الأرثوذكسية.

3- نتخذ المواقف: بناء على التحليل السابق، ونتائجه، نحتاج أن نتخذ المواقف، ونحدد الأولويات، ونضع البرامج التى تساعدنا على تحقيق أهدافنا وهى:

1- دعم الإيمان بالله فى نفوس وقلوب أبنائنا وشبابنا، منذ نعومة أظافرهم، وباستمرار، لكى يفهموا التدين السليم، ويعيشوه فى حياتهم اليومية، ويسلموه للأجيال الصاعدة.

2- دعم روح المحبة والوحدة فى الوطن.. فنحن كأقباط لا نتخاذل أبدًا عن واجبنا الوطنى، وقد شاركنا على الدوام فى مقاومة المستعمرين، مهما قيل عنهم إنهم مسيحيون.. ونحن نعيش معًا كأعضاء فى جسد واحد، وشركاء لمن يجاهدون معنا، فى هذه الأرض.

4- إنماء الروح الوطنية: يجب إنماء الروح الوطنية لدى أجيالنا الصاعدة وذلك من خلال:

أ- لقاءات المشاركة الوطنية. ب- الحوار المفتوح مع الآخر.

ج- المساهمة فى العمل الوطنى: الجمعيات والنقابات والأحزاب واتحادات الطلبة.

د- السلوك كمواطنين صالحين نساهم فى بناء الوطن، ونشر الحب والخير.

ه- دعم علاقات المحبة فى المجتمع.

***

ومن هنا يصير المسيحى مطالبًا بواجبين هامين:

أ- الخدمة داخل دور العبادة: فى أنواعها ومجالاتها المتعددة، كالتعليم، والعطاء، والتدبير، والرعاية، وخدمة الفئات الخاصة، والافتقاد، وتدريب الخدام.

ب- الشهادة فى المجتمع:

- كنور ينشر حب الله للجميع. - وكملح يعطى للحياة طعمًا.

- ورائحة تنشر شذاها فى كل مكان.

- ورسالة تنشر كلمات المحبة والسلام.

- وخميرة تنشر عمل روح الله،. - وكسفراء ننادى الجميع أن: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ (2كو 20:5).

لهذا يجب أن نستنير كل يوم بالتدين السليم وبالكلمة الإلهية، وبالقراءات: الروحية والثقافية والعامة.

فليسكب الرب نوره فى قلوبنا وأذهاننا، فنحيا النور، لنصير نورًا لكثيرين، بنعمة الرب العامل فينا ومعنا.

له كل المجد إلى الأبد آمين..

* أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية