الرئيسية | أهم الأخبار | إنضم لمجموعتنا الجديدة ليصلك كل الإخبار
إنضم للجروب أبحث
تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى تابعنا على الفيسبوك تابعنا علي تويتر تابعنا علي إنستجرام إتصل بنا أبحث

حكايات الباعة الجائلين تحت المطر: بنحارب الظروف والجو عشان لقمة العيش

ألوان - الوطن
| 21 نوفمبر 2020
​ حكايات تحت المطر، يرويها أبطال الرصيف الذين لا مأوى لبضاعتهم سوى سواتر الحيطان والبيوت التي تحمي شيئًا بسيطًا من بضاعتهم، أو بعض الأشجار التي يسقط المطر على أوراقها، فليست "سيدة المطر" في الإسكندرية الوحيدة التي اضطرت إلى البقاء تحت المطر وتحمل التعب والبرد من أجل أولادها، فهناك آخرون أذتهم الحياة ولم يحتضنهم المطر.

5 فصول شتاء تحملتهم.. حنان تبيع الشاي بعد وفاة زوجها

على رصيف شارع إيران بميدان الدقي بالجيزة، تجلس سيدة أربعينية تتحدث مع من حولها من بائعين متجولين وأصحاب مطاعم، بلا مبالاة شديدة، منتظرة الخارجين من المطاعم لتحضر لهم كوبًا من الشاي أو فنجانًا من القهوة حضرته على نصبتها البسيطة، وأيامها الطبيعية تمر بشكل روتيني سواء كان الطقس باردًا أو حارًا، ولكن العائق الأكبر هو المطر الذي يعطل عملها، ويطفئ النار التي تحضر عليها المشروبات.

حنان تايب، 47، تقطن في غرفة بالإيجار بعزبة أولاد علام بالجيزة، ويبدأ يومها في السابعة صباحا متجهة إلى الرصيف لتبدأ يومها بتحضير الشاي للعاملين في الشارع، كل ذلك يحدث منذ 5 سنوات عندما توفي زوجها، ولم يتبق لها أحدٌ بعده سوى ابنها "أحمد".

وتحكي "حنان": "لما جوزي مات ابني كان عنده 20 سنة، ولازم أصرف على نفسي وعليه لأن ده واجبي ناحيته، الحياة صعبة على الكل حتى وجوزي عايش لأنه كان أرزقي على باب الله، ومسابلناش حاجة".

المعاناة الطبيعية تحملتها "حنان"، ولكن في الشتاء مع هطول الأمطار، تتعرض بضاعتها لضرر كبير، مضيفة: "الدنيا لما بتمطر بضطر إني ألم حاجتي وأركنها على جنب، وأوقات كتير بروح ومبشتغلش بسبب المطر، بس ربنا بيكرم الحمدلله".

هدى تبيع خردوات تحت المطر من أجل أولادها الثلاثة العاطلين

على رصيف شارع التحرير بميدان الدقي، تجلس "هدى أحمد"، 67 عاما، وقد أهلكتها الأمراض، ولكنها تقاوم وتعاند مع الحياة، حيث تخرج في السادسة صباحا كل يوم حاملة على كتفيها بضاعتها التي تفترشها على الرصيف، منتظرة من يشتري منها خردواتها، ولكن أحيانا يتسبب المطر في ضرر يؤدي إلى خراب بضاعتها.

"من صغري اتعودت على التعب والشغل، أولادي التلاتة متعلموش، اتنين منهم كانوا شغالين عمال شيشة ولما القهاوي قفلت قعدوا جنبي في البيت، وأنا اللي بصرف عليهم وبدفعلهم إيجار البيت اللي إحنا فيه، وابني التالت مريض نفسي مبيشتغلش، والمطر زودها علينا والبضاعة بتبوظ"، كلمات قالتها "هدى" بصوت منخفض وحزين بسبب مرضها، تحكي من خلالها معاناتها في الحياة التي أكمل عليها المطر، مشيرة إلى أنها تعاني من أمراض عديدة منها الضغط والسكر والقلب، ولا تقدر على شراء العلاج.

تقطن "هدى" في شارع المحطة بمحافظة الجيزة، مضيفة أنها تأتي إلى نفس المكان يوميا لمدة 6 سنوات، قد تبيع في اليوم بـ 40 جنيها فقط، وأحيانا 50: "الفلوس دي يا دوبك بتكفي الأكل بس وإيجار الشقة بيزيد كل سنة 50 جنيه، وأنا أصلا بدفعه بالعافية".

إسلام على عربة طعام تحت المطر من أجل والدته وإخوته

كان متفوقا في دراسته طوال المرحلة الابتدائية، حيث كان دائم التكريم في تلك الفترة، ولكن الآن انتهي به الحال على رصيف شارع التحرير بالدقي، واقفا على عربة ليبيع "ساندوتشات" للماريين.

جاء "اسلام عبدالتواب"، 20 عاما، من مكان نشأته في محافظة بني سويف، مصطحبا والدته وإخوته الصغار، بعد وقوع مشكلات وخلافات بين والديه اضطرا بعدها إلى الانفصال، ومع أنه متحملاً للمسؤولية منذ صغره، إلا أن المطر لم يتركه في حاله، وفي بعض الأحيان يضطر إلى وقف عمله.

"خرجت من المدرسة في أولى إعدادي بعد إنفصال أبويا وأمي، مع إني كنت من المتفوقين في الابتدائي ودايما بطلع الأول، بس ده قدري والظروف كدة، لما خرجت بدأت من المدرسة أشتغل باليومية في المزارع، ولما جيت القاهرة عملت عربية عليها أكل وببيعها على الرصيف"، بحسب "إسلام"، الذي يأمل في تعليم إخوته الصغار، وعدم تفويت فرصهم مثله، مؤكداً أنه سخّر حياته كلها إلى أهله، فأحلامه تحطمت منذ خروجه من الدراسة.

المطر مش سايب "توبة" لا على الرصيف ولا في البيت

شاب في الـ 35 عاما من عمره، طوال حياته يعمل في مجال بيع الشنط البلاستيكية، حيث يشتريها من تجار يستوردونها من الصين، محمد توبة، منذ 16 عاما وهو يعمل في هذا المجال، ولكن يبيعهم على الرصيف، كل شيء يبقى على ما يرام حتى قدوم فصل الشتاء، وهطول الأمراض التي تفسد بضاعتها ويغرقها الماء.

يحكي "توبة"، أنه لم يستطع الإفلات من مياه الأمطار، ولم تتوقف معاناته على الرصيف فقط، حيث يعاني أيضًا من سقوط المياه على أطفاله الاثنين في بيته، بسبب مشاكل في أسقف المنزل التي تحتاج إلى أموال لا يقدر على دفعها لمعالجتها، مشيرا إلى أن ما يجمعه من بيع "الشنط" في اليوم، يكاد يكفي طعامه وشرابه مع أسرته، مضيفا: "الشتا بالنسبالنا صعب جدا، حتى لو مفيش مطر فأنا عندي مشكلة لأن الجو الصبح بيبقى صعب جدا، ولازم أجري على أكل عيشي عشان ولادي يلاقوا أكل".

نظارات "رجب" في خطر بسبب الأمطار

رجب عبدالتواب، 36 عاما، بائع نظارات على رصيف شارع التحرير بالدقي، ولكن النظارات هي أكثر الأشياء تضررا من هطول الأمطار، نظرا لحساسيتها، فالمأساة الحقيقية هي أن اليوم الذي تشتد فيه الأمطار، لا يجد "رجب" فيه مفرا سوى لم بضاعته والذهاب إلى بيته، دون ان يبيع شيئا.

"النضارات سهل جداً تبوظ من المطر، ولكن هنعمل إيه لازم نشوف أكل عيشنا، والنضارات دي سعرها بيبقى في حدود 100 جنيه، ولو واحدة باظت بس بتبقى خسارة كبيرة عليا، لأن اللي بكسبه يدوبك في اليوم 100 جنيه بس"، بحسب "رجب"، فيعتبر المطر من أخطار الأشياء على بضاعته التي بسهولة شديدة من الممكن أن تنكسر، مضيفا أنه يشتريها من إحدي محلات الجملة في شبرا، والمكسب الذي يربحه منها لا يتخطى الـ 15 جنيها.