الرئيسية | أهم الأخبار | إنضم لمجموعتنا الجديدة ليصلك كل الإخبار
إنضم للجروب أبحث
تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى تابعنا على الفيسبوك تابعنا علي تويتر تابعنا علي إنستجرام إتصل بنا أبحث

هوامش على دفتر قضية د. آمنة .. بقلم خالد منتصر

خالد منتصر - الوطن
| 21 نوفمبر 2020
بقلم خالد منتصر نفتح الشباك ولا نقفل الشباك؟! أى شخص يفكر خارج سياق المؤسسة الدينية حتى لو من داخل المؤسسة الدينية يُغتال معنوياً والتهمة حيازة عقل.

ما حدث من هجوم على د. آمنة نصير وصل إلى حد اتهامها بازدراء الدين، لم يكن دفاعاً عن الدين الفرد ولكنه دفاع عن الدين المؤسسة، الدين عقيدة وضمير الفرد وعلاقته الخاصة مع الله للروحانية ليس هو المهم عندهم، لكن المهم لديهم هو الدين بيزنس وسلطة المؤسسة وعلاقتهم العامة مع البشر للسيطرة.

ما حدث من هستيريا تجاه د. آمنة نصير فى حديثها عن زواج المسلمة من الكتابى أثبت أن الصراع ليس بين إيمان وإلحاد، ولكنه بين إيمان وإيمان، زاوية رؤية وزاوية رؤية مختلفة، قراءة وقراءة مختلفة، الغنى والثراء للفكر الدينى يأتى من تعدد القراءات، لكن المؤسسة الدينية الإسلامية تحتكر قراءة حصرية.

نحن فقط الذين نتحدث باسم الإسلام، وعندما تسأله أو تسألهم من هذا النحن، وعن أى إسلام تتحدثون؟!، يكون الرد نحن علماء الدين، والإسلام إسلام بلون واحد محدد، لا أطياف ولا ألوان فيه، يا سادتى العلماء الكهنة محتكرى الدين، الدين لم ينزل لفئة تحتكر فهمه، الدين نزل للجميع، الدين ملاذ لا ألغاز.

آمنة نصير طرحت السؤال، والسؤال خطيئة عندهم، ومن قبلها سعد هلالى سلط الضوء على الآراء المسكوت عنها، والضوء عدو لهم، ومن قبلهما كان أبورية الذى تجرأ وناقش أبا هريرة، وعلى عبدالرازق الذى فنَّد ظاهرة الخلافة وحاول نزع السياسة عن الدين، كل هؤلاء برغم انتمائهم للمؤسسة طُردوا من جنتها.

يقولون لإفحام صاحب السؤال: هات لى دليلك من القرآن، وعندما واجهتهم د. آمنة نصير بنفس السؤال تهربوا وراوغوا، قالوا ليس نصاً قرآنياً بل كان رأياً فقهياً، قالت لم يقل الرب الإله بذلك، قالوا لكن العلماء البشر أمرونا بذلك، قالت نحن عبيد للرب وليس لمخلوقات الرب، هوجمت لأنها سألت نفس سؤالهم!

سر حدة الهجوم على د. آمنة يعود إلى سببين، الأول أنها بنت المؤسسة الدينية وهى بهذا المروق والتحليق خارج السرب والخروج من الإطار المرسوم ستحرجهم وتخفف من قبضتهم وتطلق سراح المعتقلين ذهنياً، الثانى أنها امرأة، وتاء التأنيث هى عدوهم التاريخى ولوحة تنشينهم السهلة، من هذه النافذة قفز الرعب.

يصرخون طوال الوقت نحن ندافع عن الإسلام من محاولات تغيير ثوابته، ونحن بدورنا نتساءل هل أنتم تدافعون عن إسلام الأشاعرة أم إسلام المعتزلة أم إسلام الخوارج أم إسلام الشيعة أم إسلام الوهابية؟، هل تدافعون عن إسلام محمد عبده أم إسلام القرضاوى؟ وعن ثوابت أبى حنيفة أم ابن تيمية؟!

د. آمنة مؤمنة مثلهم، لكنها عندما خالفتهم فكرياً لم يكن لها نصير.