الرئيسية | أهم الأخبار | إنضم لمجموعتنا الجديدة ليصلك كل الإخبار
إنضم للجروب أبحث
تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى تابعنا على الفيسبوك تابعنا علي تويتر تابعنا علي إنستجرام إتصل بنا أبحث

سلوكيــات شبابيـــة (1) .. بقلم الأنبا موسى

الأنبا موسى - المصرى اليوم
| 25 اكتوبر 2020
بقلم الأنبا موسى- أولًا: نلاحظ فى كل فترة سلوكيات شبابية مختلفة.. وهذا أمر طبيعى، مع تطور الزمن، ونوعية الحياة فى: الأسرة والمجتمع، وميادين العبادة والعالم، مما يجعلنا فى حاجة أن ندرس ظروف شبابنا المعاصر وما يحتاج إليه من تطوير فى محتوى وشكل خدمتنا لهم.. مع الأخذ فى الاعتبار ما يوصينا به الكتاب المقدس قائلًا:

1- اذْكُرْ خَالِقَكَ فِى أَيَّامِ شَبَابِك (جامعة 1:12).

2- إن لم تدخر فى شبابك، فكيف تجد فى شيخوختك؟ (يشوع بن سيراخ 15:5).

3- أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ (تيموثاوس الثانية22:2).

4- كُنْ قُدْوَةً فِى الْكَلاَمِ، فِى التَّصَرُّفِ، فِى الْمَحَبَّةِ، فِى الرُّوحِ، فِى الإِيمَانِ، فِى الطَّهَارَةِ

(تيموثاوس الأولى 12:4).

- ثانيًا: ولا شك أن هناك تباينًا كبيرًا بين الشباب فى نوعياتهم وسلوكياتهم، وهذه بعض الملاحظات

فى ذلك:

1- الشباب والاستهتار: مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعى بأنواعها الكثيرة، والحرية والكوميديا الجيدة والهابطة، صار بعض شبابنا لا يكف عن المزاح والضحك واللامبالاة، حتى داخل المدرسة والجامعة والعمل وداخل الاجتماع فى دور العبادة، مفسدًا الجو الروحى للاجتماع.. ولا يستجيب إلى نصيحة أو توجيه،... وربما ليس فى نيته- ولو مؤقتًا- أن يعيش الجدية فى الحياة، وأن يرجع إلى الله والتدين! وقد قالها واحد من الشباب صراحة لمعلمه: أنا لن أحضر اجتماع الشباب، لأننى لو حضرت فسوف أتوب، وأنا لا أريد أن أتوب!! مما يصعب معه إقناعه بالتدين السليم، لأن ليس لديه الإرادة ولو حاليًا!

وهذه النوعية من الشباب قد لا توقظها كلمة أو صرخة حب بل قد تحتاج إلى زلزال من الله، وربما بتجربة إلهية توقظها، وربما بتنبيه رجل الدين لها، سائلًا إياها العودة إلى الطريق الصحيح. هناك مداخل وأساليب كثيرة يستخدمها الله، من أجل إيقاظ هذا الشاب المُستهتر، ليبدأ التفكير فى الحاجة إلى التدين والاستقامة.

إن المواجهة الحانية لهذا النوع من الشباب، مهمة للغاية، عملًا بتعليمات الرب لحزقيال النبى: فَإِنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ لِتُحَذِّرَ الشِّرِّيرَ مِنْ طَرِيقِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ (حز8:33).

2- الشباب والوسوسة: هذا نوع آخر من الشباب، يجعله يضطرب أمام أبسط شىء، وأصغر خطأ، ويكاد يصل إلى ارتباك ويأس شديد، إذا ما ارتكب خطيئة ما... وربما- مثلًا- حينما يخطئ بعد فرصة عبادة وصلاة، فيتصور أن هذا تجديف على روح الله تعالى، بينما المطلوب منه هو استثمار عمل الله فى حياته ليتوب ويستقيم.

كثيرون يعانون من: الوسوسة، والقلق الزائد، وعدم الثقة بالنفس، والخوف من المستقبل. إن صحبة الرب معنا ووجودنا الدائم فى حضرة الرب هو الضمان الأكيد لزوال كل هذا، ولهذا يجب أن نتكل عليه عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ (مزمور4:56)، ولقد اختبر داود النبى ذلك حين قال: إلَهُنَا هُوَ مَلْجَأُنَا وَقُوَّتُنَا، وَمُعِينُنَا فى شَدَائِدِنَا التى أصَابَتْنَا جِدّاً؛ لِذلِكَ لاَ نَخْشَى (لا نخاف) وَلَوْ تَزَحْزَحَتِ الأَرْضُ، وَلَوِ انْقَلَبَتِ الْجِبَالُ إِلَى قَلْبِ الْبِحَارِ (مزمور2،1:46).

3- الشباب والفريسية: ذلك يسلك بالحرف، ويرتبك إذا ما قصر فى عمله أو مذاكرته أو حتى عبادته المنتظمة، حتى فى حالة عذر، وهكذا يتعب ضميره، أنه مقصر، ولم يصل كل الصلوات مثلًا، بينما هناك ظرف خاص أجبره على ذلك.

وهنا نتذكر ذلك الراهب، الذى جاء إلى القديس أنطونيوس، يشكو تعبًا فى الضمير، لأنه يصلى

200 صلاة فقط فى اليوم (أى المزامير). فأجابه القديس أنطونيوس أنه يصلى 150 صلاة فقط، وضميره مستريح. ثم أردف القديس قائلًا: لا بد أنك تقدر أن تصلى أكثر، ولا تفعل!!

المهم.. هو الاتصال الصادق بالرب، فى حرية الروح، لا فى عبودية الحرف.. وهذا بلا شك يحتاج إلى توجيه مستمر، وإرشاد سليم، لا ينحرف يمينًا نحو الإهمال، ولا يسارًا نحو الفريسية.. بل يكون معتدلاً، يدفعه نحو الله حلاوة العشرة أكثر من إحساس البطولة فى أداء الممارسات الدينية.

4- الشباب والروتينية: فالشباب الذى يكتفى بتنفيذ شكليات الدين، دون الدخول إلى جوهره.. ربما يتواجد فى مكان العبادة مبكرًا، ويمارس الصلوات، لكن فى روتين جاف، وليس بمشاعر صادقة وحارة أمام الله. ليس هناك اتصال حقيقى بالرب.. يصلى فى روتينية جافة! وحتى فى الخدمة، فهو يخدم دون أن يبذل جهدًا حيويًا فى حرارة الروح.

وهذا النوع من الشباب يحتاج أن يدخل- بنعمة الله- إلى حيوية ممارسة العبادات، الصلاة الحية، والقراءة المشبعة لكلمة الله، والكتب الدينية، والحضور المستفيد من الاجتماعات البناءة... وتحريك القلب قبل الصلاة، أو التأمل فى الآيات، بالغوص العميق فى فحص النفس، والتأمل فى محبة الله وعطاياه، أو الذهاب إلى دور العبادة فى خلوات روحية... أو الرجوع إلى الله والتمتع بفيض السلام الإلهى.. أو بالصلاة من أجل الآخرين فيخرج من قوقعة الذات إلى اتساع المحبة. (يتبع)