الرئيسية | أهم الأخبار | إنضم لمجموعتنا الجديدة ليصلك كل الإخبار
إنضم للجروب أبحث
تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى تابعنا على الفيسبوك تابعنا علي تويتر تابعنا علي إنستجرام إتصل بنا أبحث

قصة قد لا يعرفها الكثيرون عن حراسة الأراضي المقدسة

أليتيا
| 08 سبتمبر 2020
لما كان من الممكن اليوم الوصول الى الأماكن المقدسة التي مشى عليها يسوع لولا تعاقب أجيال من الأخوة الفرنسيسكان الذين قدموا حياتهم خلال ثمانيّة عقود من أجل الاهتمام بالأرض المقدسة.

ويرقى وجودهم الى العام 1217 عندما بدأ القديس فرنسيس الأسيزي بنفسه تنظيم الرهبنة في محافظات وكانت الأراضي المقدسة تُعتبر حينها محافظة ما وراء البحار فامتدت حول البحر الأبيض المتوسط من مصر وصولاً الى اليونان وأبعد.

وفي العام 1219، توّجه القديس فرنسيس بنفسه الى المرفأ الإيطالي أنكونا ليزور الأراضي المقدسة فاستُقبل كرسول سلام في حقبة كانت تشهد على الحرب الصليبيّة الخامسة.

سمح له المرور بمصر بزيارة السلطان الكامل ناصر الدين محمد فتحوّل ذاك اللقاء الى أبرز لحظات تاريخ الحوار المسيحي الإسلامي. بعد 800 عام، تُعتبر حراسة الأراضي المقدسة فرعاً من رهبنة الإخوة الأصاغر الفرنسيسكان وتضم إسرائيل والأراضي الفلسطينيّة وسوريا والأردن ولبنان وقبرص وبعض الأديرة في مصر وإيطاليا والولايات المتحدة والأرجنتين.

أجرت أليتيا مقابلة مع الأب فرانشيسكو باتون كشف خلالها عن معلومات غير معروفة عن العمل الفرنسيسكاني في أرض يسوع. يعني العيش في الأراضي المقدسة عيش الحوار بين الأديان بكل أبعاده. هل تستلهمون من اللقاء الذي دار بين القديس فرنسيس والسلطان؟

نتحدث عن لقاء كان بمثابة منعطف في حياة القديس فرنسيس وفي تصوره لمهامه. حذر فرنسيس بعد لقائه مع السلطان قائلاً: لا تفتعلوا الصراعات أو المشاكل وفي الوقت نفسه طلب أن نكون في خدمة الجميع مع هويّة مسيحيّة واضحة. ويشكل ذلك الدليل الذي أرشدنا خلال القرون الثمانيّة الماضيّة.

في الواقع، خلال تلك الحقبة، أي الحرب الصليبيّة الخامسة لم تكن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين علاقة تلاقي بل خصام فعاش فرنسيس هذا اللقاء ودعا اليه ولا تزال هذه الدعوة صالحة حتى اليوم.

واستعدنا العام الماضي مع البابا فرنسيس الذي قابل إمام الأزهر ووقع معه في أبو ظبي وثيقة أخوة بين الشعبَين في خدمة السلام. العلاقة بين المسيحيين من مختلف الطوائف والحوار المسكوني من التحديات التي تواجه الفرنسيسكان في الأراضي المقدسة. عاش هذا الحوار في الماضي لحظات صعبة. فكيف هي هذه العلاقات اليوم؟

حالياً، العلاقات مع المسيحيين من طوائف أخرى جيدة جداً ونلحظ ذلك في مختلف جوانب حياتنا.

في كنيسة القيامة، تمكنا من إتمام أعمال إعادة الاعمار بفضل اتفاق حصل بين مختلف الكنائس المعنيّة. نحضر اليوم لمرحلة إعادة الترميم الثانيّة وسيكون ذلك ممكناً بفضل اتفاق أيضاً.

وأبعد من هذه الاتفاقات بين الجماعات الدينيّة، هناك تعاون أبعد بعد، نتشارك على سبيل المثال مشاكلنا ونتخذ قرارات مشتركة ونواجه المشاكل التي قد تعترض جماعة واحدة بالكثير من التضامن. كيف تعرّف عن المرسلين الفرنسيسكان في خدمة الأرض المقدسة؟ كيف تواجهون زمن الجائحة حيث أن أعداد الحجاج تراجعت الى حد كبير؟

انها لحظات فريدة من تاريخنا ومنذ فترة واجه المرسلون لحظات صعبة خلال الانتفاضتَين الأولى والثانيّة إذ منع الحجاج من الوصول لكننا بقينا في الأديرة والمزارات.

نتذكر المهام التي أوكلها الينا البابا كليمنت السادس في العام 1342 إذ طلب منا الموت في المزارات قبل استقبال الحجاج.

وجودنا يبقى قائماً حتى عندما تكون الأماكن فارغة وخالية من الحجاج وهذا معنى الموت في هذه الأماكن التي ظهر فيها اللّه وحقق يسوع خلاصنا منها والأماكن التي ولد فيها وقام بمعجزات فيها وبذل حياته فيها من أجلنا تهتمون بشكل خاص في تعليم الأجيال الصاعدة في الأراضي المقدسة. تقومون بذلك من خلال خمسة عشر مدرسة في خمسة بلدان تستقبلون فيها 11 ألف طالب وألف معلم. فكيف هي حال هذه المدارس؟

إن عدد كبير من تلاميذنا مسلمون ويتعايش الطلبة والأساتذة بوئام كبير. ونقدم تعاليم مسيحيّة مسكونيّة تسمح أيضاً بالانفتاح على خصائص الكنائس كافة. ولنا مدرسة للموسيقى تستقبل تلاميذ من الطوائف المسيحيّة واليهوديّة والمسلمة. تساعدنا هذه المدرسة على نشر التعليم من خلال الموسيقى والحوار بشكل خاص.

ويُقدم المرسلون دور رعاية في القدس وبيت لحم تستضيف 2050 شخص كما ويقدمون مساعدة غذائيّة يوميّة وذلك للتعبير عن قربهم من الفقراء والمحافظة على الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة.