تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى أبحث
تطبيق الأقباط اليوم علي جوجل بلاى تابعنا على الفيسبوك تابعنا علي تويتر تابعنا علي إنستجرام إتصل بنا أبحث
القس. رفعت فكرى - الدستور
| 23 مايو 2020
بقلم القس. رفعت فكرىرحل عن عالمنا الأسبوع الماضي الفنان اللطيف أبو دم خفيف إبراهيم نصر, ولم يكن يعلم عدد كبير من المصريين أن الراحل يدين بالمسيحية, وكعادة المصريين دائمًا عند وفاة انسان عزيز فإنهم يترحمون عليه, إلا أن عددًا من المتعصبين الأحاديين ممن يتوهمون أن الله سبحانه ملكهم مفاتيح الجنة والملكوت, ومنحهم الحق الحصري في توزيع صكوك الرحمة على البشر في الآخرة, لم يروقهم طلب الرحمة لمسيحي, فتباروا على صفحات التواصل الاجتماعي يؤكدون ويجزمون أن الرحمة لاتجوز على الفنان إبراهيم نصر لأنه مسيحي!!. هؤلاء المتعصبون الكارهون لأنفسهم وللإنسانية توهموا أنهم امتلكوا الحقيقة الوحيدة المطلقة وظنوا أنهم بمفردهم الفرقة الناجية من النار, وأنهم الوحيدون الذين يمتلكون مفاتيح الجنة والفردوس ومن ثم سيدخلون من يشاءون, ويمنعون من يشاءون!!

والمتعصبون دائما يطالبون بمقاطعة الآخر الديني المغاير وعدم التعامل معه وعدم الابتسامة حتى في وجهه, وعلى الجانب الآخر نرى البروفيسور والعالمً الجليل الدكتور فاروق الباز الذي اتسع قلبه للإنسانية جمعاء دون تعصب ودون كراهية يقول لهؤلاء المتعصبين الكارهين للإنسانية ولأنفسهم " تخيلوا لو أننا لا نسمع فيروز لأنها أرثوذكسية ..!؟ ولا نعترف بنزار قباني كشاعر لأنه شيعي علوي ؟ ونمحو السياب من الذاكرة لأنه سني ولا نقرأ للماغوط لأنه إسماعيلي ولأ أدونيس وبدوي الجبل لأنهما علويان ولا ندرج فارس الخوري في كتب التاريخ لأنه مسيحي, أو سلطان باشا الأطرش لأنه درزي ..!! ونتحفظ عن الضحك ونمتنع عن الفرح لأن دريد لحام شيعي ...!!؟ غاندي يلهم الكثير من الأحرار وهو هندوسي !!! آينشتاين أعطى الكثير من العلم للبشرية وهو يهودي !!! ستيف جوبز السوري ابن الجندلي اعتنق البوذية, فلماذا لا تقاطعون آبل .. ماكنتوش، حواسيب ، جوالات ، لابتوبات .. لأنها من اختراع رجل لاينتمي لدينكم؟!!! كفوا عن مقاطعة الإنسان .. وقاطعوا الشر داخلكم الذي يحرمكم من هويتكم وتراثكم ومن علمكم ، العلوم ترجمها العرب عن اليونان ولم يقاطعوها لأنها وثنية !! الحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها اتبعها والإنسان الذي يتقوقع ولا يتواصل مع الآخرين لمجرد تعصبه لفكر أو لديانة أو لمذهب أو لشخص .. ينتهي علمه وأدبه ويرجع إلى ما قبل كتب التاريخ ..!؟ لا تغيروا أديانكم .. لا تخونوا عقائدكم لكن احترموا الآخر وحقه في الحياة .. احترموا الانسان لتنعموا بالأمان".

أيها المتعصبون أحبوا أخوتكم في الإنسانية لتبرهنوا على محبتكم الحقيقية لله, ودعوا أمر الرحمة وعذاب الآخرة للخالق الديان العادل, لأنه سبحانه وحده له الحق المطلق في أن يرحم من يشاء, ويعذب من يشاء, وهو على كل شئ قدير!!