Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الرابع من سفر راعوث للقس انطونيوس فكرى

مشكلة أرض أليمالك:


ربما باع أليمالك أرضه قبل أن يذهب إلى موآب وكانت الأرض تعود لصاحبها أو ورثة صاحبها فى سنة اليوبيل.
وإن لن تكن سنة اليوبيل قد أتت كان على صاحبها أن يدفع ما تبقى من ثمنها ليستردها. وفى حالة أليمالك فقد مات هو ومات أولاده فمن يرث الأرض ؟ هنا تذهب الأرض لإخوته وإن لم اكن لهُ أخوة تذهب لأقرب نسيب، ولكن الأرض ليست من حق نعمى ولا راعوث كميراث، فقط من حقهن أن يعشن منها ولكن فى حالة موتهن تذهب الأرض إلى أقرب نسيب. ولكن نعمى وراعوث لا يملكن ما يدفعنه لمالك الأرض الحالى ليستردوا الأرض ويعيشوا منها.

 فكان لابد لأقرب ولى أن يدفع هو ما يجب دفعه للمالك الحالى، ولكن الولى الأول رفض ذلك، هو قبل أن يدفع ليحرر الأرض لأنه يعلم أنه فى حالة موت نعمى وراعوث تصبح الأرض ملكاً لهُ هو أو لورثته. ولكن حين عُرض عليه أن يتزوج راعوث لم يقبل ربما لفقرها أو لأنها عملت أجيرة.. ألخ.

ولكن الأهم من هذا كله أنه رفض لأنه يعلم أنه بزواجه من راعوث يقيم نسلاً للميت أى محلون وبذلك تكون الأرض لإبن راعوث ولراعوث وليس لهُ هو فالمولود الأول يُنسب فى هذه الحالة (حالة زواج أرملة المتوفى من أقرب ولى) للزوج الميت وليس للولى. وهذه الشريعة وُضَعتْ حتى لا تذهب الأرض إلى أجنبى وحتى لا تنقرض أى أسرة.

line

آية (1): "فصعد بوعز إلى الباب وجلس هناك وإذا بالولي الذي تكلم عنه بوعز عابر فقال مل واجلس هنا أنت يا فلان الفلاني فمال وجلس."

كان بوعز لا يستطيع أن يفك الأرض ويتزوج راعوث ما لم يرفض الولى الأول ذلك. يا فلان الفلانى = من المؤكد أن بوعز ناداه بإسمه لكن الوحى رفض ذكر إسمه لأنه غير مستحق لذكر إسمه إذ كان يريد أن يقتنى حقل أليمالك ويدفع الرهن أو الثمن لضمه إلى ميراثه. فهو مهتم بإمتلاك الأرض (التراب) وأماّ النفوس عنده فبلا قيمة. فهو بمقياس مادى وجدها صفقة خاسرة.

line

الآيات (2-5): "ثم اخذ عشرة رجال من شيوخ المدينة وقال لهم اجلسوا هنا فجلسوا. ثم قال للولي ان نعمي التي رجعت من بلاد مواب تبيع قطعة الحقل التي لاخينا اليمالك.

 فقلت اني اخبرك قائلا اشتر قدام الجالسين وقدام شيوخ شعبي فان كنت تفك ففك وان كنت لا تفك فاخبرني لاعلم لانه ليس غيرك يفك وانا بعدك فقال اني افك. فقال بوعز يوم تشتري الحقل من يد نعمي تشتري ايضا من يد راعوث الموابية امراة الميت لتقيم اسم الميت على ميراثه.
"

عشرة رجال = مجلس شيوخ يبت فى المشاكل ويتكون من 10 أشخاص ليكتمل النصاب القانونى. وهو رقم يشير للوصايا والناموس الذى يحكم بعجز الولى الأول عن فك النفس البشرية من سلطان عدو الخير وإقتنائها عروساً ليقيم نسلاً للميت قادر أن يرث. فالناموس عجز عن أن يخلص البشر.

line

آية (6): "فقال الولي لا اقدر أن أفك لنفسي لئلا افسد ميراثي ففك أنت لنفسك فكاكي لاني لا اقدر أن أفك."

يفك = يخلص. فالناموس (الولى الأول) لا يخلص. لا أقدر. لئلاّ أفسد ميراثى = هو لا يريد أن يأخذ الأرض ويفكها وتصبح لهُ ثم تعود الأرض لراعوث وإبنها حين تلِدْ.

line

آية (7): "وهذه هي العادة سابقا في إسرائيل في أمر الفكاك والمبادلة لأجل إثبات كل أمر يخلع الرجل نعله ويعطيه لصاحبه فهذه هي العادة في إسرائيل."

خلع النعل = أى لم يَعُدْ لهُ الحق أن يطأ الأرض بقدميه، فلم تعد الأرض ميراثاً لهُ، بل قد إنتقلت ملكيتها إلى الولى الثانى. وربما كان أن الإبن الضال قد أعطى لهُ حذاء أن هذا علامة لعودة الميراث لهُ.

line

الآيات (8-10): " فقال الولي لبوعز اشتر لنفسك وخلع نعله. فقال بوعز للشيوخ ولجميع الشعب انتم شهود اليوم اني قد اشتريت كل ما لاليمالك وكل ما لكليون ومحلون من يد نعمي.

وكذا راعوث الموابية امرأة محلون قد اشتريتها لي امرأة لأقيم اسم الميت على ميراثه ولا ينقرض اسم الميت من بين اخوته ومن باب مكانه انتم شهود اليوم."

قد إشتريتها = والمسيح قد إشترى كنيسته بدمه. ولاينقرض إسم الميت = المسيح حين إشترانا وهبنا حياته لنصير أحياء وليس أموات.

 والذى يموت بالجسد الآن لا ينقرض إسمه فإله إبراهيم وإسحق ويعقوب ليس إله أموات بل هو إله أحياء، ومن يموت الآن يذهب إلى حضن إبراهيم وإسحق ويعقوب أى لا يموت بل يكون حياً.

line

الآيات (11،12): "فقال جميع الشعب الذين في الباب والشيوخ نحن شهود فليجعل الرب المرأة الداخلة إلى بيتك كراحيل وكليئة اللتين بنتا بيت إسرائيل فاصنع ببأس في افراتة وكن ذا اسم في بيت لحم. وليكن بيتك كبيت فارص الذي ولدته ثامار ليهوذا من النسل الذي يعطيك الرب من هذه الفتاة."

بارك الجميع الروح الباذل بمحبة فى بوعز وطلبوا أن يباركهُ الله ليجعل الرب كراحيل المرأة وليئة = أى مثمرة كما بارك الله فى نسل راحيل وليئة وجعل منهما كل إسرائيل. والكلام يعنى ضمناً قبول راعوث كأنها من الشعب وأنها لم تعُدْ فى نظرهم كأممية.

 وكام كان نسل ليئة وراحيل يمثل شعب العهد القديم، شعب الله فى العهد القديم، صارت راعوث تمثل كنيسة الأمم شعب الله فى العهد الجديد عروس المسيح بوعز الحقيقى.

فإصنع ببأس فى أفراتة وكن ذا إسم فى بيت لحم = معنى إسم بوعز عز وقوة وأفراته هى بيت لحم (إسم ثان لها) وأفراتة تعنى مثمر وبيت لم تعنى بيت الخبز. وكأن طلبتهم هنا تعنى أنه كما يكون إسمك تكون أنت قوياً عزيزاً مثمراً فى مدينتك بيت لحم. وهكذا كان المسيح نسله.

كبيت فارص = كان نسل فارص أكثر من غيره ومنه أتى اليمالك وكل أهل بيت لحم ولكن نلاحظ أن فارص إقتحم أخاه زارح وسلب منهُ البكورية (تك 28 : 29-30) وهكذا إقتحم بوعز الولى الأول وسلب منه البركة وهكذا إقتحمت كنيسة العهد الجديد كنيسة العهد القديم آخذةً كل بركاتها وأكثر كثيراً.

line

الآيات (13،14): "فاخذ بوعز راعوث امرأة ودخل عليها فأعطاها الرب حبلا فولدت ابنا. فقالت النساء لنعمي مبارك الرب الذي لم يعدمك وليا اليوم لكي يدعى اسمه في اسرائيل."

فأعطاها الرب = فى الكتاب المقدس ينسب الطفل للأب، أماّ هنا فينسب لأمه راعوث لأنه شرعياً منسوب لرجلها الميت. هو منسوب لها لأنها إستحقت بمحبتها وإيمانها وجهادها أن يُنسب لها.

line

آية (15): "ويكون لك لإرجاع نفس وإعالة شيبتك لان كنتك التي أحبتك قد ولدته وهي خير لك من سبعة بنين."

لإرجاع نفس = إذ صار لأبيه الميت إسماً فصار كأنه حى. وهى خيّر لكِ من سبعة بنين = علاقة الحب أقوى من العلاقات الطبيعية، فلو كان لنعمى 7 بنين لتزوجوا وتركوها أماّ راعوث فلم تتركها.

آية (16): "فأخذت نعمي الولد ووضعته في حضنها وصارت له مربية."

نعمى التى تشير للناموس تفرح وتُسَّر إذ يكمل عملها برؤيتها لهذا الثمر الفائق.

آية (17): "وسمته الجارات اسما قائلات قد ولد ابن لنعمي ودعون اسمه عوبيد هو أبو يسى أبى داود."

عوبيد = تعنى عبد وربما أسموه هكذا لأنه سيخدم نعمى جدته. وهو يشير للمسيح الذى صار عبداً لأجلنا (فى 2 : 7) يوهب للنفس المؤمنة أن تحمله فى أحشائها كما حملت راعوث عوبيد. فيصير للنفس حياة بعد أن كانت ميتة = يكون لك لإرجاع نفس.

 ويكون لإحالة شيبتها = فالمسيح ينزع عن النفس شيبتها ويأسها ويردها لشبابها الروحى. هو أبى يسى أبى داود = فصموئيل النبى كاتب هذا السفر يكتب هذا بعد أن مسح داود ملكاً ليظهر نسب داود. ويختتم السفر بإعلان مجىء داود كثمر من ثمار جدته راعوث ثم ليأتى من هذا النسل إبن داود الذى سيشبع البشرية فكأن السفر إبتدأ بمجاعة وينتهى بالشبع الحقيقى حيث ينعم العالم كله بإبن داود مشتهى الأمم.


line

الآيات (18-22): "و هذه مواليد فارص فارص ولد حصرون. وحصرون ولد رام ورام ولد عميناداب. وعميناداب ولد نحشون ونحشون ولد سلمون. وسلمون ولد بوعز وبوعز ولد عوبيد. وعوبيد ولد يسى ويسى ولد داود."