Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثانى والعشرون من سفر العدد للقس انطونيوس فكرى

بلعام

الشيطان لهُ طرق متعددة ليُسقط بها الشر فيمنعهم من دخول أورشليم السماوية. وقد جرب الآن تحريض أدوم ثم بحرب عوج وسيمون. وها هو هنا يجرب سلاح اللعنة. فملك موآب حين رأى إسرائيل وقد هزم جيرانه خاف وإستدعى ملكهم بالاق نبياً إسمه بلعام ليلعن لهُ الشعب

ولكن الله المحب ولنتأمل عنايته بشعبه. فهو 1- لم يقبل أن يلعن أحد شعبه 2- أجبر بلعام أن ينطق بالبركة بدلاً من اللعنة 3- يفتح الله فم الأتان ليتكلم على غير طبيعته 4- فتح فم بلعام لينطق بالبركة رغم إرادته 5- الله يعاقب شعبه إذا أخطأ ولكنه أمام الشعوب الغريبة يدافع عنهم ولنسمع قول بلعام " لم يبصر إثماً فى يعقوب (21:23)

وكان الله قد منع موسى من أن يحارب موآب فالله أعطاها ميراثاً لبنى لوط كما فعل مع بنى عمون (تث9:2) لكن بالاق ملك موآب إرتعب فهو لا يعلم هذا. فرفض أولاً إعطاء إذن بالمرور للشعب (قض17:11) ثم خافوا منهم لأخبار إنتصاراتهم. والخاطىء دائماً فى حالة خوف من لا شىء وثقة بالاق فى لعنات بلعام كمن يثق هذه الأيام فى قوة الأعمال والحسد والسحر والأحجبة.. الخ

شخصية بلعام بن بعور

1- هو ليس من شعب الله بل من فتور التى فى أرام النهرين (تث4:23) وهو فى (عد7:23) قال من أرام أتى بى بالاق وفى (5:22) يقال فتور التى على النهر. فهو من أرام بين النهرين وأرام نسبة لأرام بن سام الذى سكنها أولاً (تك 23،22:10) ثم إمتدت حتى سوريا ولبنان. وأرام بين النهرين أى بين نهرى دجلة والفرات. فحين يقال النهرين يقصد دجلة والفرات وحين يقال النهر فقط فالمقصود به الفرات. فتكون فتور هذه على نهر الفرات فى العراق وبذلك تكون رحلة الرسل تستغرق شهراً. وتكون أرام بدأت أولاً فى أرض العراق وسميت أرام بين النهرين ثم إمتدت لسوريا ولبنان، وتسمى حينئذ أرام فقط.

2- يبدو أنه كان مشهوراً بأعماله الخارقة للطبيعة. ووصلت أخباره لموآب فإستدعوه.

3- يرى البعض أن بلعام كان نبياً حقيقياً وقد دخل فى معاملات مع الله وكان يستشيره قبل أى تصرف ودليلهم هذه الآيات " فأتى الله إلى بلعام " ع9 + فقال الله لبلعام 12 بالإضافة أن نبوات بلعام كانت فى غاية الروعة. وهؤلاء يضيفون أنه ليس غريباً أن يتعامل الله مع الأمم فقد حدث هذا مع نبوخذ نصر وأرسل يونان لنينوى. وفى العصر الرسولى وجدنا كرنيليوس الذى كان يعبد الله بتقوى. فالله لا يقصر نفسه على شعب معين أو شخص معين. ويعللون صحة نبوته أنه لو كان ساحراً فلماذا إهتم الله بإصرار ألا يلعن شعبه فإن ما يخرج من فم الشيطان وأتباعه ضد أولاد الله لا قيمة لهُ. أما كون بلعام قد أخطأ وتكرر خطأه وإنتهت حياته بجريمة كبرى إرتكبها فى حق الله وأولاده، فإنهم يرون أن كلمة نبى لا تعنى وظيفة دائمة متى أعطيت لإنسان رافقته كل حياته، وإنما يمكن أن يوهب روح النبوة لفترة معينة لتحقيق خطة معينة ثم ينزع منهم هذا الروح هذا والأنبياء أنفسهم لهم أخطاؤهم فى حياتهم الشخصية وفى الخدمة (2صم1:7-16) ويضاف لهذا أن الله يستخدم أحسن الموجود فى كل مكان لكى تصل رسالته وقد وجد فى بلعام لفترة معينة أفضل شخص يمكنه أن يتعامل معهُ. كما كان شاول الملك أفضل شخص لفترة معينة وملأه الله من الروح القدس ولكن حينما أخطأ نزع منه الروح وهذا ما حدث مع بلعام فالله تعامل معهُ فترة طويلة لكن حبه للمال أسقطه. وإن أخطر ما يصيب رجال الدين عموماً حب المال (2بط 14-16 + يه11). وهذا ما حدث مع يهوذا تلميذ المسيح

4- رأى بعض الأباء أنه كان ساحراً وعرافاً ولكن الله إستخدمه لتحقيق مقاصد إلهية علوية وهنا فالله أخرج من الجافى حلاوة. وأنه كان يحمل قوة شيطانية وأوضح الله عجز قوى الشيطان عن أن يلحق الأذى بأولاده بل حول اللعنة إلى بركة. وسمح الله بهذا قبل أن يدخل الشعب لأرض الموعد ليعلن أن الإنسان المتحصن بالله المتبرر بدم المسيح ويسكن فيه الروح القدس ويرتفع نحو أورشليم السماوية لا تقدر الشياطين أن تلعنه او تفترى عليه، بل يشرق النور الإلهى فيه ويشهد الكل لهُ. وأصحاب هذا الرأى يثبتون أنه ساحر بأنه قبل حلوان العرافة أى أجرة السحر. وطلبه بناء سبعة مذابح على مرتفعات بعل هو تصرف سحرة. وقوله ليس عيافة على يعقوب (23:23) يعنى أن إمكانياته فى العرافة قد توقفت تماماً. وإذا كان الله قد بارك إبراهيم ونسله فكيف تؤثر لعنة أحد فيهم.

5- هذا النبى أو الساحر صار لهُ تلاميذ إحتفظوا بنبواته ومنها عرف المجوس عن السيد المسيح خصوصاً هذه النبوة " يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل (17:24)

6- من الذى كان يكلم بلعام هل الله حقاً أم الشيطان؟ المهم أن كل ما قالهُ بلعام كان صحيحاً. فإن كان الله هو الذى يكلمه فالله هو الذى أعلن هذا. وإن كان الشيطان فالله أجبر الشيطان على هذه الأقوال. فبأى الوسائل فالله يرعى شعبه رعاية فائقة.

7- يذكر الإسم هنا أنه بلعام بن بعور ويسميه بطرس بلعام بن بصور. وهذا راجع لأن لهُ إسمين أو أن هذه التسمية هى التسمية اليونانية أو هو إسم شهرة بين اليهود وهم غيروا إسمه من بعور لبصور. ومعنى إسمه بلعام = بلع + آم (الشعب) وبعور = أتلف واهلك ويصبح المعنى أنه أتلف وأهلك وبلع الشعب.

8- يتضح من القصة أن موآب كان متحالفاً مع قبائل مديان وهم قبائل كثيرة وكثيرى التجول فى الصحراء. وغالباً حين خاف ملك موآب من إسرائيل تشاور مع شيوخ مديان وهم أشاروا عليه بهذه المشورة وهم كانت لهم صلة ببلعام بحكم تجولهم فى كل مكان ودليل هذا أنه بعد أن أنهى مهمته وأشار على موآب مشورته السيئة ذهب وأقام عند أصدقائه من شعب مديان.

آية1:-

عربات موآب = أى سهول موآب. عبر أردن أريحا = الجزء من نهر الأردن الذى تقع عليه اريحا وهى المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر والبحر الميت. وكلمة عربة تعنى القفر.

آية4:-

بالاق يشتكى لشيوخ مديان خوفه من الشعب وفى آية5:- نجده يرسل لبلعام فيكون أن أصحاب المشورة هم شيوخ مديان. ويبدو أن بالاق ملك موآب قد أدرك أن إنتصارات الشعب هى إنتصارات غير طبيعية وأن بركة خاصة تصاحبهم فهم لم يستخدموا أسلحة ضد فرعون. بل هم ينتصروا بقوة الصلاة والتضرعات. لهذا فبالاق لم يجهز جيشاً يحارب به بل لجأ للعرافة والسحر ليواجه بهما البركة

آية6:-

الذى تباركه مبارك والذى تلعنهُ ملعون = غالباً هذه كلمات شيوخ مديان

آية7:-

مرة أخرى ها نحن نرى شيوخ مديان مع شيوخ موآب يدعون بلعام

آية9:-

من هؤلاء = ليس أن الله لا يعلم ولكن الله ينبهه لئلا يسقط ويذهب معهم.

الآيات 12-14:-

هنا نرى مثالاً واضحاً للنقل الخاطىء للكلام وهذا ما يشوه كلام الله أن لا ننقله بأمانة ولاحظ تسلسل النقل الخاطىء... وهذه طريقة الشيطان. وهذا ما حدث مع حواء والحية الله قال لبلعام:- لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك

بلعام يقول للرسل:- الرب أبى أن يسمح لى بالذهاب معكم.. هذا أقل مما قالهُ الله لهُ

الرسل يقولون للملك:- أبى بلعام أن يأتى معنا....... هذا أقل مما قالهُ بلعام لهم.

الآيات 15-18:-

إجابة بلعام الواضحة والتوبة هنا توبخ المؤمنين. ولكن للأسف كان يعرج بين الفرقتين

آية19:-

هذه الجملة أوضحت تردده. فهل الله سيغير رأيه لأن بالاق زاد المكافأة. هو كان يأمله هذا، أن يسمح الله. ولاحظ أن بلعام يقول الرب إلهى إذن هو يعرف الله

آية20:-

لقد تركه الرب لرغبته الخاصة. فالرب يعطى كل واحد حسب قلبه (مز 4:20) وراجع (مز12:81) " سلمتهم إلى قساوة قلوبهم ليسلكوا فى مؤامرات أنفسهم ". ولذلك نجد فى (عد5:23) أن الله وضع الكلام فى فمه وليس فى قلبه فالقلب مشغول بمحبة الفضة والمال.

إن أتى الرجال ليدعوك = الله يعلم أنه متعجل الذهاب معهم ليحصل على المال. ولكن الله يحاول كبح جماحه

الآيات 21-30:-

لاحظ تسلسل ضغط الملاك

1- الأتان تميل عن الطريق 2- فى طريقة مر بخندق للكروم أى ممر ضيق يحيط به جدران وتظلله الكروم. فمالت الأتان وإنحشرت رجل بلعام فى الحائط 3- مكان ضيق ليس سبيل للنكوب منه أى الميل عنه أو ليس وسيلة أخرى للتحول عن الطريق

وهذه وهى طريقة الله لإعلان عدم رضاؤه فى أى طريق اختارها ولا يكون الله راضياً عنها. فهو يضع عراقيل فى الطريق لعل الإنسان يفهم أن الله غير راضى. ولكن إذا كان الإنسان ساعياً وراء شهوته كبلعام لا يهتم ويظل يضرب الحمار أى يظل غير مكترثاً بهذه الضيقات ولاحظ حزن بلعام وثورته من هذه المعوقات بينما هى قد حفظت حياته

منذ وجود إلى هذا اليوم = تعنى منذ بدأت تركب أو منذ ولادتك.

ولاحظ أن بلعام قال فى نبواته أنه مفتوح العينين ولكنه الآن مغلق العينين بسبب شهوة المال التى تملكت عليه بينما الأتان نجدها وقد إنفتحت عينيها ورأت الملاك بل إنفتح فمها.

وليس عجيباً أن تتكلم الأتان فقد تكلم الشيطان على فم الحية من قبل. فهل كثير أن الله يجعل أتان تتكلم. ومعنى كلام الأتان أن هناك شيئاً ما فوق طاقته قد منعه من السير. وهناك تساؤلات عن كيف لم يندهش بلعام من أن أتانه يتكلم؟

1- غالباً ففى وقت المعجزة يكون الإنسان كالنائم أو يشعر كما لو كان فى حلم وبعد هذا يشعر بذهول مما حدث. 2- ربما دُهش فعلاً والكتاب لم يسجل هذا وربما فهم أن هذا بيد الله

3-ربما هو كعراف إعتاد على مثل هذه الممارسات العجيبة. فالوثنيين كانوا يتكلمون مع الحيوانات ويتفائلون ويتشائمون عن حركاتها وإتجاهاتها. وربما وبخه الرب بذات الوسيلة التى كان يستعملها والوثنيون قطعاً حين يتعاملون مع الحيوانات بهذا الأسلوب يكون الحيوان واقعاً تحت تأثير شيطانى

آية22:-

الطريق ورطة أمامى = أى طريقك وجدتها مؤدية للهلاك

الآيات 36-40:-

من المؤكد أن بلعام حين وصوله لبالاق وقولهُ ما يضعه الله فى فمى أقوله ظنه الملك يريد أكثر كما حدث من قبل ولذلك بدأ بإكرامه بالولائم. وذبح بالاق للبقر والغنم هو نوع من الطقوس الدينية غالباً

آية41:-

مرتفعات بعل = كان بالاق يظن أن لعنة بلعام ستكون أشد من على مرتفعات بعل وبينما هو يرى الشعب من على التل بكثرة عددهم (هذا يشبه الحسد)