Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح العاشر من سفر اللاويين للقس انطونيوس فكرى

العمل الكهنوتى :


آية 1 :- و اخذ ابنا هرون ناداب و ابيهو كل منهما مجمرته و جعلا فيهما نارا و وضعا عليها بخورا و قربا امام الرب نارا غريبة لم يامرهما بها.

عجيب أن يسقط فى هذه الخطية الإبنين الكبيرين لهرون اللذان شاهدوا مجد الرب على الجبل خر 24 : 9، 10 ثم إختارهما الله لكرامة الكهنوت وقضوا 7 أيام فى الخيمة ولكن هذا هو الإنسان فآدم سقط من الجنة ونوح بعد حادثة الطوفان سكر وتعرى وهكذا مع لوط. والشعب بعد أن خطط الله له المجد بإقامته وسطه صنع عجلاً ذهبياً. فالشيطان لا يتورع عن الهجوم على أقدس الناس فى أقدس الأماكن كما هاجم المسيح على جناح الهيكل. ولكن ماذا كانت خطيتهما ؟

هما إستخدما ناراً غريبة وهما كما يظن فى حالة سكر، وإستنتج المفسرون هذا من الآية (9) التى أعقبت الحادثة أن الله نبه على عدم شرب الخمر والمسكر قبل دخول خيمة الإجتماع. ويضاف لهذا أن المفروض أن من يقدم البخور هو الكاهن الخديم الذى قدم الذبيحة وكان هنا هو هرون وليس أحد من أبنائه الذين كانوا يناولونه فقط (9 : 12، 13). وليس هذا فقط ففى وجود رئيس الكهنة ما كان يحق لهم تقديم البخور. وأيضاً كان من يقدم البخور كاهن واحد وليس إثنين ونجدهما هنا

1- فى حالة سكر 2- تعدى على رئيس الكهنة المقدم على الكل.

3- تعدى على الكاهن الخديم 4- تنافس فيما بينهم من يقدم البخور

5- غالباً الوقت أيضاً لم يكن وقت البخور 6- إستخدام نار غريبة.

إذاً هى خطية كبرياء وعجرفة وأستهتار. وغالباً هم سكروا لأنهم أرادوا الإحتفال بتنصيبهم كهنة ولكن بطريقة عالمية فشربا وسكرا

لم يأمرهما بها = هذه هى الخطية الأساسية، فعلهم شئ لم يأمر الله به وقارن هذه الجملة مع النغمة التى رددها موسى "كما أمر الرب موسى". فعصيان الله هو سبب المرارة التى يحيا فيها الإنسان، بل سبب موته. فالعصيان دائماً يفسد البهجة التى يريدنا الله أن نحيا فيها

آية 2 :- فخرجت نار من عند الرب و اكلتهما فماتا امام الرب.

النار أماتتهم دون أن تحرقهم بدليل أنها لم تحرق قمصانهم (راجع آية 5). وهو عقاب رهيب، فمن يعرف أكثر يدان أكثر. لقد قتلهما غضب الله. ولاحظ أن الجزاء من نفس جنس العمل، فهما قدما ناراً غريبة وقتلتهم النار. ولاحظ أن نفس النار التى أحرقت الذبيحة علامة قبول الذبيحة ومقدمها هى نفس النار التى أحرقت الكهنة الخطاة وهذا معنى "رائحة حياة لحياة ورائحة موت لموت 2كو 2 : 16". إذاً أما أن نقبل نار النعمة الإلهية لتنقيتنا أو نواجه بنار الغضب الإلهى تحرقنا. لذلك كان صمت هرون (آية 3) من الحكمة. وقد سمح الله فى بداية العمل الكهنونى بهذا الدرس القاسى ليظهر خطورة دور الكاهن ومسئوليته، كم حدث فى بدء المسيحية وحتى يظهر الله خطورة الكذب على الروح القدس سمح بموت حنانيا وسفيرة بطريقة صعبة.

آية 3 : - فقال موسى لهرون هذا ما تكلم به الرب قائلا في القريبين مني اتقدس و امام جميع الشعب اتمجد فصمت هرون.

هنا موسى يعلن قول للرب لم يكن قد ذكره من قبل. ومن المحتمل أن يكون هذا القول قد سمعه موسى وأخبر به هرون أخاه من قبل ويذكره هنا به، أو يكون موسى بقوله هذا يشير لقول الرب "وليتقدس أيضاً الكهنة الذين يقتربون إلى الرب لئلا يبطش بهم الرب خر 19 : 22". والمعنى أن الله عين الكهنة ليقدسوه وسط الشعب كوسطاء بينه وبين الشعب فعليهم أن يمارسوا الحياة المقدسة اللائقة بوسطاء لإعلان قداسة الله الذين يمثلونه. وإذا ما عاش الكاهن حياة مقدسة أظهر الله قداسته فيه هذ معنى فى القريبين منى أتقدس. أما لو قصر الكهنة فى قداستهم يعاقبهم الله ويتعرضوا لتأديبات قاسية وعلانية أكثر من الشعب. فإن كان ينبغى أن كل المؤمنين يطيعوا الله ووصاياه فكم بالأكثر خدامه، وهؤلاء أن لم يطيعوه تكون دينونتهم أعظم. والله يتمجد ويظهر قداسته بعقابهم وأنه رافض للخطية أياً كان مصدرها. وهذا معنى أمام جميع الشعب أتمجد. ولاحظ أن الله قد إستغنى بهذه الضربة عن نصف عدد الكهنة مرة واحدة إشارة لإهتمامه بالقداسة وإهتمامه بطاعة وصاياه، بينما أن عدد 2 كهنة المتبقيين لن يكفوا خدمة ملايين الشعب. فصمت هرون = كان خيراً أن يصمت ويحتمل تأديب الرب كما فعل داود 2صم 12 : 23 فكان من الحكمة أن يصمت أمام تأديب الرب

آية 4 :- فدعا موسى ميشائيل و الصافان ابني عزيئيل عم هرون و قال لهما تقدما ارفعا اخويكما من قدام القدس الى خارج المحلة.

لم يدع موسى أخوى ناداب وأبيهو ليحملا أخويهما لسببين الأول أنه من الصعب على الأخ أن يحمل أخاه الميت. والسبب الثانى أنهم مكرسين لله لا يجب أن يحملوا أموات وعليهم أن يرتفعوا فوق المشاعر الطبيعية

آية 5 :- فتقدما و رفعاهما في قميصيهما الى خارج المحلة كما قال موسى.

هم رفعوهم فى قميصيهما. والأقمصة كانت طويلة وكان العتيق فيها يصنع منه أسرجة لفتائل القدس. ولكن الأقمصة هنا دفنت مع الموتى لأنها تنجست بملامسة أجسام ميتة (الموت لأنه يشير للخطيئة فهو يعادل الخطيئة)

الأيات 6، 7 :- و قال موسى لهرون و العازار و ايثامار ابنيه لا تكشفوا رؤوسكم و لا تشقوا ثيابكم لئلا تموتوا و يسخط على كل الجماعة و اما اخوتكم كل بيت اسرائيل فيبكون على الحريق الذي احرقه الرب. و من باب خيمة الاجتماع لا تخرجوا لئلا تموتوا لان دهن مسحة الرب عليكم ففعلوا حسب كلام موسى.

كانت العادات الوثنية أن يكشفوا شعورهم وينكشوها ويشقوا ثيابهم علامة الحزن على الموتى. والله هنا يمنع الحزن بهذه الطريقة. وكان هرون وأبناؤه لهم مشاعر الإنسانية الطبيعية ولكنهم ككهنة عليهم أن يرتفعوا بها ليقدموها لكل الشعب فهم أصبحوا مسئولين عن كل الشعب، يعيشون لخدمة الجماعة كلها كإخوة وأبناء لهم. والكاهن الحقيقى يرتفع بكل أحاسيسه ومشاعره لخدمة الله فى كل إنسان ولا يحد قلبه بإخوته حسب الدم. ولكن كيف يرتفع الآن هرون بمشاعره لله ؟ علية أن يبرر الله فى عمله قائلاً أخطأنا فى إستهتارنا بأقداسك وبحق جاز علينا قضائك فإرحمنا وسامحنا " وأما الطريق الآخر أن يحزن من الله لما فعله وهذا سيحرمه من بركات كثيرة.

ولنلاحظ هنا خطأين الخطأ الأول خطأ ناداب وأبيهو وهو أنهم يفرحون بحسب العالم فيشربوا ويسكروا تعبيراً عن فرحهم والخطأ الثانى نبه له موسى هرون والإبنين الأحباء وهو ألا يحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. فشعب الله له طريقته فى الفرح وطريقته فى الحزن وهما ليسا كالعالم. وهذا لخصة معلمنا يعقوب يع 5 : 13 أعلى أحد بينكم مشقات فليصل. أمسرور أحد فليرتل.

وكان هرون وإبنيه أن يبقوا فى الخيمة لخدمة الله أما التزاماتهم حتى من حيث دفن ناداب وأبيهو فيوجد من يقوم بها. هذا ما قاله السيد المسيح للشاب الذى دعاه للخدمة "دع الموتى يدفنون موتاهم، وأما أنت فإذهب وناد بملكوت الله لو 9 : 6" ولكننا نجد موسى الذى أمر الكهنة أن لا يبكوا موتاهم يطلب أن يبكى كل بيت إسرائيل على الحريق فلماذا ؟ هرون وإبنيه لمست الحادثة قلبيهما مباشرة فهم شاهدوا ما حدث بالعيان واللذين ماتوا هم دمهم ولحمهم إذن لقد وصلت الرسالة لقلوبهم مباشرة، أن الله يكره الخطية. أما الشعب فعليه أن يبكى وينوح بسبب غضب الله عليهم فتصل بهذا الرسالة لقلوب الشعب أيضاً.

آية 8 :- و كلم الرب هرون قائلا.

نجد الله هنا يكلم هرون بدلاً من موسى. وهذا من محبة الله حتى يرفع من روحه ويراضيه بعد هذه الحادثة المؤلمة. وليرفع من شأن الكهنوت وليظهر أن وعوده ومحبته باقية بالرغم مما حدث فوعود الله بلا ندامة. ولنلاحظ أن الله بكلامه لهرون يرفع من شأنه كرئيس للكهنة

آية 9 :- خمرا و مسكرا لا تشرب انت و بنوك معك عند دخولكم الى خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا فرضا دهريا في اجيالكم.

الوصية لا تحرم الخمر كمادة إذ يمكن إستخدامها كدواء (راجع رسالة بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس) ولكنها محرمة كمسكر لأنها تفقد الكاهن إتزانه وعقله فلا يستطيع الوقوف أمام الله ولا تعليم الشعب. وللمسيحيين الآن نقول أننا فى حالة إجتماع دائم مع الله اليوم كله، بل والليل "أنا نائمة وقلبى مستيقظ" فلا يجب أن يغيب وعى المسيحى لحظة بسبب الخمر. وكون هذه الوصية جاءت فورية بعد هذه الحادثة جعل كل المفسرين يضيفوا خطية السكر لناداب وأبيهو.

آية 10 :- و للتمييز بين المقدس و المحلل و بين النجس و الطاهر.

المقدس والمحلل = هناك أجزاء من الذبيحة مقدسة لا يأكلها سوى الكهنة وفى خيمة الإجتماع ( المقدس) وهناك أجزاء يحل لعائلاتهم وبناتهم أن يأكلوها (المحلل) وعلى الكاهن أن يكون عقله مستيقظاً للتمييز بينهما.

تأمل وتفسير لأوريجانوس لوصية عدم شرب المسكر فى حالة دخول خيمة الإجتماع + مت 26 : 29

أوريجانوس وضع أمامه هذه الوصية ووضع أيضاً أمامه قول السيد المسيح لتلاميذه "أنى من الأن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشريه جديداً فى ملكوت أبى" ورأى أوريجانوس أن الخمر يشير لفرح النفس وتهليلها. وأن هرون كرئيس للكهنة يشير للمسيح ويقول أن هرون كان ممكن أن يشرب وهو بعيد عن المذبح والخيمة ولكن متى جاء ليقترب منها يمتنع. والمسيح هنا يسمح لتلاميذه بالفرح والتهليل فهم لم يقتربوا بعد من المذبح. أما المسيح فكان قد إقترب من المذبح أى الصليب وهو لا يريد أن يفرح لأنه يبكى على خطاياى بينما أنا مستمر فى المعصية وبولس الرسول يقول نفس الشئ "أنوح على كثيرين من الذين أخطأوا. فالمسيح يبكى ويحزن على كل من يخسره (كم مرة أردت أن أجمع أولادك ولكنكم لم تريدوا) راجع مت 23 : 37. وهو لن يفرح حتى نتغير كلنا ونتمثل به ونحمل سماته فيفرح معنا ويشرب معنا الخمر (الفرح الروحى) فى ملكوت الآب. والقديسون لهم نفس مشاعر المسيح هم يفرحون بتعزيات المسيح لكنهم يشعرون بمرارة على كل نفس تهلك. وحتى الذين رحلوا للسماء فهم لا ينالوا المكافأة التى يستحقونها دفعة واحدة إنما ينتظروننا حتى يقوم الجميع جسد واحد للسعادة الأبدية يوم الدينونة. وأما الأن فالكل فى إنتظار.

الأيات 12 – 15 :- و قال موسى لهرون و العازار و ايثامار ابنيه الباقيين خذوا التقدمة الباقية من وقائد الرب و كلوها فطيرا بجانب المذبح لانها قدس اقداس. كلوها في مكان مقدس لانها فريضتك و فريضة بنيك من وقائد الرب فانني هكذا امرت. و اما صدر الترديد و ساق الرفيعة فتاكلونهما في مكان طاهر انت و بنوك و بناتك معك لانهما جعلا فريضتك و فريضة بنيك من ذبائح سلامة بني اسرائيل. ساق الرفيعة و صدر الترديد ياتون بهما مع وقائد الشحم ليرددا ترديدا امام الرب فيكونان لك و لبنيك معك فريضة دهرية كما امر الرب.

هنا موسى خوفاً على الكهنة من أن يخالفوا وصايا الرب يشجعهم أن يلتزموا بكل دقائقها وأن لا ينشغلوا بحزنهم ويهملون فيها فيصيبهم أشر.

آية 16 :- و اما تيس الخطية فان موسى طلبه فاذا هو قد احترق فسخط على العازار و ايثامار ابني هرون الباقيين و قال.

كان المفروض أن يأكلوا من لحم تيس الخطية. ولكن يبدو إما أنهم تركوه ليحترق فهم لم يستطيعوا الأكل بينما هم حزانى. أو هم فى حزنهم نسوا الشريعة. ونجد موسى يظهر سخطه على إبنى هرون وليس هرون نفسه ربما لأجل مركزه كرئيس كهنة

آية 17 :- ما لكما لم تاكلا ذبيحة الخطية في المكان المقدس لانها قدس اقداس و قد اعطاكما اياها لتحملا اثم الجماعة تكفيرا عنهم امام الرب.

هنا يظهر موسى لهم أهمية الأكل من لحم ذبيحة الخطية.. وهو لتحملا إثم الجماعة = هى ذبيحة خطية عن الشعب وليس ذبيحة خطية عن الكاهن فذبيحة خطية الكاهن لا يأكل منها الكاهن. أما ذبيحة خطية الشعب يأكل منها فهو وسيط بين الله والشعب. والوساطة معناها أن الكاهن وهو لم يرتكب الذنب أى وهو برئ يحمل إثم المذنب الذى قدم الذبيحة. فعمله هذا يشير لعمل المسيح. ولاحظ أن النار تأكل جزء من الذبيحة والكاهن يأكل جزء والذبيحة حاملة للخطية فكان الكاهن هنا بأكله جزء منها يحمل إثم الخاطئ. والأكل هنا يشير لقبول الله للذبيحة ومقدمها. وتعبير يحمل إثم تكرر مرتين هنا وفى لا 22 : 9 وهنا تشير أن من يحمل الإثم يجب أن يكون طاهراً وهذا يتم بأن الكاهن الذى يقدم هذه الذبيحة كان يقدم ذبيحة خطية عن إثمه أولاً، وهذا إشارة للمسيح الطاهر. وأما فى 22 : 9 يشير الكلام أن الشخص يحسب مذنباً (وقارن مع عد 18 : 1) فالكاهن الذى بلا خطية يحسب كأنه خاطئ حتى يقدم الذبيحة وتحترق على المذبح وراجع إش 53 : 6 – 11 + 1بط 2 : 24

آية 18 :- انه لم يؤت بدمها الى القدس داخلا اكلا تاكلانها في القدس كما امرت.

راجع 6 : 25، 26 + 10 : 17 كان المفروض أن الذبيحة التى لا يؤتى بدمها للقدس يأكلها الكهنة. (أى الذبائح المقدمة عن الشعب وليس عن الكهنة)

آية 19 :- فقال هرون لموسى انهما اليوم قد قربا ذبيحة خطيتهما و محرقتهما امام الرب و قد اصابني مثل هذه فلو اكلت ذبيحة الخطية اليوم هل كان يحسن في عيني الرب.

نجد هرون هو الذى يرد فهو عرف أن الكلام موجه له أيضاً. وكان عذره فى ترك ذبيحة الخطية تحترق كلها أنه لا يجوز أن يأكلوا من لحم الذبيحة وهذا عمل مقدس وهم قلوبهم حزينة لموت إخوتهم، والقلب الحزين لا يكون متجه لله بالكامل أو لشعورهم بالعار من إستهتار إخوتهم فلا يليق بقلوب موصومة بالعار أن تقوم بعمل مقدس كهذا

آية 20 :- فلما سمع موسى حسن في عينيه

لم يتشبث موسى برأيه حين سمع وجهة نظر هرون ورأى وجاهتها، بل صار هذا قانوناً أن الكاهن إذا نعى له أحد أحبائه لا يترك الهيكل، لكن لا يأكل لحم الذبائح. وقد صار هذا قانوناً للآن أن الكاهن عليه أن يبرئ ذمته ويتطهر قبل أن يتقدم للخدمة.