Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثانى من سفر القضاة للقس انطونيوس فكرى

ملاك الرب في بوكيم .. وموت يشوع


الآيات (1-5):
وصعد ملاك الرب من الجلجال إلى بوكيم وقال قد أصعدتكم من مصر وأتيت بكم إلى الأرض التي أقسمت لآبائكم وقلت لا انكث عهدي معكم إلى الأبد.و انتم فلا تقطعوا عهدا مع سكان هذه الأرض اهدموا مذابحهم ولم تسمعوا لصوتي فماذا عملتم.

فقلت أيضا لا اطردهم من أمامكم بل يكونون لكم مضايقين وتكون آلهتهم لكم شركا. وكان لما تكلم ملاك الرب بهذا الكلام إلى جميع بني إسرائيل أن الشعب رفعوا صوتهم وبكوا. فدعوا اسم ذلك المكان بوكيم وذبحوا هناك للرب.


بوكيم = قد تكون بيت إيل (تك 35 : 8). أو هى أى مكان إجتمعوا فيه ثم سمعوا صوت الله فبكوا ويكون المكان قد أخذ أسمه من حادثة بكائهم. ملاك الرب = غالباً هذا يعنى ظهوراً إلهياً لكلمة الله. فكلمة الله الحى هو الذى قاد الشعب إلى الجلجال وهو الذى أتى بهم إلى بوكيم.

 من الجلجال إلى بوكيم = الآيات هنا من (1-5) هى عتاب من الله للشعب، والله يذكرهم بعمله معهم، وذكره الجلجال هنا ليذكرهم بما حدث فى الجلجال الذى كان أول معسكر للشعب بعد عبوره الأردن حيث قال الله أنه دحرج عنهم عار العبودية (جلجال = متدحرج). والجلجال كانت مركزاً لعمليات يشوع وهذا يذكرهم بعمل الله العجيب فى إنتصاراتهم.

وفى الجلجال إختتن الشعب وهذا يذكرهم بأنهم فى عهد مقدس مع الله وأنهم ملتزمين بالحياة المقدسة. ورمز الحياة المقدسة = لا تقطعوا عهداً مع سكان هذه الأرض، إهدموا مذابحهم حتى لا يعبدوا إلهتهم الوثنية ولكنهم عصوا الله = ولم تسمعوا صوتى.

 ولذلك فالله يوقع عليهم تأديبات قاسية = لا أطردهم من أمامكم بل يكونون لكم مضايقين = وكان هذا دافعاً لبكائهم وتوبتهم فلا أمل فى رفع غضب الله إلا بالتوبة.

وتكون عبارة من الجلجال إلى بوكيم تحمل معنى قيادة الله لهم من ذكرى عمل الله ونعمته إلى التوبة الحقيقية، هو يذكرهم بنعمته ليشكروه ويذكرهم بخطاياهم ليبكوا عليها ويتوبوا ويطلبوا رحمة الله (أنظروا حكمة الكنيسة فى وضع المزمور 50 مزمور التوبة بعد صلاة الشكر فى كل الصلوات). وهناك عدة ملاحظات على هذا النص:

1. عدم تحريم الشعب الوثنية بل مخالطتهم والتشبه بهم كان ضد وصايا الله. راجع (خر 23 : 33 + 34 : 12-16 + عد 33 : 55 + تث 7 : 2،5،16).

2. هذه الآيات، بل هذا الإصحاح فيه ملخص لفكرة سفر القضاة وفلسفته.

3. بدأ السفر بالإنتصار على أدونى بازق ليبث روح الرجاء ثم يكلمنا الأن عن الدموع والتوبة. فلا يكفى لحياتنا الروحية التهليل بإنتصار حصلنا عليه بل يحب أن نستمر فى حياة التذلل والدموع والجهاد والتوبة ونستمر فى الإنتقال من الجلجال إلى بوكيم.

4. الله لا يتغير ولكن الإنسان يتغير ولأن الشعب عوضاً عن أن يطيعوا الله ساروا فى طرق شريرة وعصوا الله، فهم عرضوا أنفسهم لتأديبات قاسية، حيث يحل بهم البكاء.وهنا فالإنسان هو الذى غيّر وضعه بالنسبة لله وترك الله وفترت محبته.

5. علينا أن لا نحسب أنفسنا أقوياء. فالشعب حسبوا أنفسهم أقوياء وعاشروا الشعوب الوثنية فسقطوا فى وثنيتهم فصاروا فى ضيق عظيم وهكذا كل من يخالف وصايا الله.

6. هم تركوا الشعوب التى قال لهم الرب أن يبيدوهم لذلك كانت عقوبتهم هى نفسها خطيتهم أى أن الرب سيترك الشعوب وسطهم لتكون شوكة فى جنبهم. فإذا لم نقاوم الشر فلا نتوقع أن الله يقاومه لنا بل علينا أن نجاهد. وكان حكم الله عليهم بترك هذه الشعوب سبب بكائهم ولكن ترك هذه الشعوب كان لهُ فوائد أخرى فالله لا ينتقم من أولاده بل يؤدبهم ويحول كل شىء لصالحهم.

‌أ. كان التأديب لهم ضمان لعدم إنحرافهم فيما بعد.

‌ب. وجود هذه الشعوب أعطاهم أن يكونوا مستعدين دائماً للحرب. إذاً لا تراخى.

‌ج. وجود هذه الشعوب أعطاهم أن يتعلموا فن الحرب.

‌د. حتى لا تخلوا الأرض للوحوش فعدد بنى إسرائيل الآن قليل والأرض واسعة وحينما يزداد عددهم يطردوا الكنعانيين تماماً.

7. الطريق للصلح مع الله ورفع التأديبات هو التوبة ببكاء " إرجعوا إلىّ أرجع إليكم " ولكن للأسف نلاحظ أن الشعب بكوا لكنهم لم يتغيروا ولم يغيروا موقفهم.

8. إقامة عهد مع سكان الأرض الوثنيين يُحسب زنا، فالله يريدنا فى عهد معه وحدهُ.

9. الله يقدس الحرية الإنسانية وإذ أقام الشعب عهد مع الوثنيين ترك لهم الوثنيون فى الأرض. ألم يطلبوا هم ذلك !! دعهم يجنون ثمار طلبهم " يعطيك الرب حسب قلبك".

10. لكن الله المحب نجده هنا يعاقب ليجذبهم للتوبة محركاً قلوبهم ليستميلها.

الآيات (6-10): وصرف يشوع الشعب فذهب بنو إسرائيل كل واحد إلى ملكه لأجل امتلاك الأرض. وعبد الشعب الرب كل أيام يشوع وكل أيام الشيوخ الذين طالت أيامهم بعد يشوع الذين رأوا كل عمل الرب العظيم الذي عمل لإسرائيل.

 ومات يشوع بن نون عبد الرب ابن مئة وعشر سنين. فدفنوه في تخم ملكه في تمنة حارس في جبل افرايم شمالي جبل جاعش. وكل ذلك الجيل أيضا انضم إلى آبائه وقام بعدهم جيل أخر لم يعرف الرب ولا العمل الذي عمل لإسرائيل.


واضح أن كاتب هذه الآيات هو نفسه كاتب الآيات (يش 24 : 29-31) وهذا للربط بين سفر يشوع وسفر القضاة فهى سلسلة واحدة من أعمال الله مع شعبه. ونلاحظ هنا أن الشعب تحت قيادة يشوع أو الشيوخ الذين رأوا أعمال الرب معهم. كان الشعب يعبد الرب ولكن حينما اتى شيوخ كرؤساء على الشعب لم يروا اعمال الرب عبد الشعب البعل.

 وهذه صورة للكنيسة التى تسلم قيادتها للمسيح ويكون لها أباء لهم خبرة روحية وقد تلامسوا مع المسيح فتحيا هذه الكنيسة فى حياة مقدسة وتوبة مستمرة فدفنوه فى تخم ملكه = هذه الآية تكشف عن الإيمان بالقيامة وميراث الحياة الأبدية.

 تمنة حارس = كان أسمها قبل ذلك تمنة سارح وتلاعب الشعب باللفظ وجعلوه حارس عوضاً عن سارح فكلمة حارس معناها شمس، وهم رسموا شمساً على قبر يشوع تذكاراً لحادثة وقوف الشمس بحسب طلبه.

الآيات (11-23): فعل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب وعبدوا البعليم.و تركوا الرب اله آبائهم الذي أخرجهم من ارض مصر وساروا وراء إلهة أخرى من إلهة الشعوب الذين حولهم وسجدوا لها وأغاظوا الرب. تركوا الرب وعبدوا البعل وعشتاروث.

فحمي غضب الرب على إسرائيل فدفعهم بايدي ناهبين نهبوهم وباعهم بيد أعدائهم حولهم ولم يقدروا بعد على الوقوف أمام أعدائهم. حيثما خرجوا كانت يد الرب عليهم للشر كما تكلم الرب وكما اقسم الرب لهم فضاق بهم الأمر جدا. وأقام الرب قضاة فخلصوهم من يد ناهبيهم. ولقضاتهم أيضا لم يسمعوا بل زنوا وراء إلهة أخرى.


 
و سجدوا لها حادوا سريعا عن الطريق التي سار بها آباؤهم لسمع وصايا الرب لم يفعلوا هكذا. وحينما أقام الرب لهم قضاة كان الرب مع القاضي. و خلصهم من يد أعدائهم كل أيام القاضي لان الرب ندم من اجل أنينهم بسبب مضايقيهم وزاحميهم.

وعند موت القاضي كانوا يرجعون ويفسدون اكثر من آبائهم بالذهاب وراء إلهة أخرى ليعبدوها ويسجدوا لها لم يكفوا عن أفعالهم وطريقهم القاسية. فحمي غضب الرب على إسرائيل وقال من اجل أن هذا الشعب قد تعدوا عهدي الذي أوصيت به إباءهم ولم يسمعوا لصوتي. فأنا أيضا لا أعود اطرد إنسانا من أمامهم من الأمم الذين تركهم يشوع عند موته.

 لكي امتحن بهم إسرائيل أيحفظون طريق الرب ليسلكوا بها كما حفظها آباؤهم أم لا. فترك الرب أولئك الأمم ولم يطردهم سريعا ولم يدفعهم بيد يشوع."


نجد هنا ملخصاً لكل سفر القضاة ومعاملات الله مع الشعب. فقد نسى الجيل الجديد أعمال الله مع أبائهم فإرتدوا للعبادة الوثنية لما فيها من لذات. فأغاظوا الرب الذى حمى غضبه عليهم = الله لا ينفعل ويغتاظ مثل البشر فهو محبة مطلقة، بل هو فى محبته يغير علينا ويود ان يضمنا إليه كعروس يفيض علينا من حبه، وإغاظة الله تعنى تهاوننا فى قبول حبه.

وغضبه يشير لسقوطنا تحت عدله الإلهى نجنى ثمر خطايانا فيبدو الله كغاضب. ومع هذا فى محبته حين كانوا يرجعون إليه كان يرجع إليهم ويرسل لهم قضاة يخلصونهم من يد ناهبيهم. هذه هى قصة سفر القضاة بل قصة حياتنا، فنحن حين ننسى معاملات الله معنا لنسلك حسب أهوائنا نخضع لثمر شرنا فنتألم ونصرخ وحين نصرخ ينجى الله ولكننا للأسف نعود مرة أخرى وننسى الرب ونتعدى عهده.

line

عبادة البعل:


البعل إله كنعانى وجمع بعل هو بعليم. ومعنى كلمة بعل = سيد أو رب أو زوج. وكانت زوجة البعل الإلهة عشتاروت. هو إله الشمس وهى إلهة القمر. وكان البعل هو إله الخصب ورب المزارع والمهتم بالحيوانات. وكانت النساء يعجن لعشتاروت فطيراً (أر 7 : 18) يرسم عليه صورة القمر. وكان عابدى الوثن يحسبن البعل أباً لهم وعشتاروت أماً لهم. وكانوا يقدمون لهما من أطفالهم ذبائح ومحرقات.

وكانت تماثيل هذه الأصنام تصنع من نحاس أجوف تشعل داخله النيران حتى يحمر وتلقى الأم رضيعها على يديه فيحترق. وتضرب الطبول بشدة حتى لا تُسمع صرخات الرضيع وهو يحترق. وكان كهنة هذه الأوثان يخدعون الناس بسحرهم وشعوذتهم وكان هناك ناذرات أنفسهن للزنى فى هذه الهياكل (بل يوجد رجال مأبونون لهذا الغرض) وكان هذا الزنى جزء من طقوس العبادة. لذلك قيل أن العبادات الكنعانية لم يكن مثلها فى رجاساتها وفى قتلها للعواطف البشرية واستحقوا حكم الله عليهم.

line

القضاة:


إختار الله بعض الضعفاء ليخلصوا الشعب فيظهر أن القوة هى قوة الله وليست قوتهم.
1) عثنيئيل = كان الأخ الأصغر لكالب.
2) إهو بن جيرا = كان رجلاً أعسر (يستخدم يده اليسرى).
3) شمجر بن عناة = كانت كل عدته منساس بقر (أدواته الحربية).
4) دبورة = إمرأة ضعيفة.
5) باراق = طلب من دبورة المرأة الضعيفة أن تكون لها القيادة.
6) جدعون = عشيرته هى الذلّى فى منسى وهو الأصغر فى بيت أبيه وعدته الحربية أبواق وجرار.
7) يفتاح = من نسل إمرأة زانية ومضطهد ومطرود من إخوته.
8) شمشون = يستخدم لحى حمار ليقتل بها 1000 رجل.

ولاحظ أن الله يخفض جيش جدعون ليصبح 300 رجل فقط. الله يريدنا أن نعرف أن فضل القوة التى فينا هى لله لا منّا حتى لا ننتفخ وقبل السقوط الكبرياء (2كو 4 : 7).