Our App on Google Play Twitter Home أبحث

تفسير الاصحاح الخامس عشر من سفر التكوين للقس انطونيوس فكرى

لا تخف يا ابرام

أية1: "بعد هذه الامور صار كلام الرب الى ابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام انا ترس لك اجرك كثير جدا"

لا تخف : هو مهدد بحرب الأن مع كدرلعومر ورجاله وهو ساكن وسط أناس غرباء.

أجرك كثير جداً: هو ترك المكافأة الأرضية. والله هنا يكافأه بما لا يستطيع البشر أن يعطوه فيكون نسله كنجوم السماء ومن نسله يتبارك الأمم. ولاحظ قوله بعد هذه الأمور: كأن ما تمتع به إبرام من كلام الرب ووعوده له جاء نتيجة لأنه عرَض نفسه للخطر من أجل أنقاذ لوط. وبالنسبة لنا فكلما جاهدنا في علاقتنا مع الله كلما إقترب الله منا.

أية :2 " فقال ابرام ايها السيد الرب ماذا تعطيني وانا ماض عقيما ومالك بيتي هو اليعازر الدمشقي"

حينما شعر إبرام بإقتراب الله إليه تحدث إبرام في جرأة ودالة مع الله وقال ماذا تعطيني وأنا ماض عقيماً: ماض في طريق الأرض كلها أي سأموت دون وريث يحمل اسمي. ومالك بيتي أثبتت الأثار أن العبد كان يرث سيده إن لم يكن له أبناء. اليعازر الدمشقي: فربما صار له عبداً وهو في طريقه من حاران إلي كنعان مروراً بدمشق.

أية 3: "وقال ابرام ايضا انك لم تعطني نسلا وهوذا ابن بيتي وارث لي

إبن بيتي : هذه تعني مالك بيتي أو عبدي ومن تواضعه ومحبته يسميه أبن أي بمنزلة أبن.

الأيات 4،5 : فاذا كلام الرب اليه قائلا لا يرثك هذا بل الذي يخرج من احشائك هو يرثك 5 ثم اخرجه الى خارج وقال انظر الى السماء وعد النجوم ان استطعت ان تعدها وقال له هكذا يكون نسلك"

حياة إبراهيم سلسلة غير منقطعة من اللقاءات مع الله والتمتع بالوعود بسبب إيمانه الحي العملي وطاعته للرب في كل شئ. وعد النجوم: إذا هذه الرؤيا كانت ليلاً وحين قال له نسلك كتراب الأرض (16:13) كان هذا في نور النهار وهو يري التراب.

أية 6: فامن بالرب فحسبه له برا

فآمن بالرب فحسبه له براً : بحسب الطبيعة كان يبدو مستحيلاً تنفيذ هذا الوعد. وهنا نسمع لأول مرة كلمة "آمن" (عب20:4 + رو3:4 + غل 6:3 + يع 23:2 + رؤ 24،23:4) وصرنا نحن أولاد لإبراهيم بالإيمان. هو فتح لنا طريق البر خلال الإيمان.

أية 7:وقال له انا الرب الذي اخرجك من اور الكلدانيين ليعطيك هذه الارض لترثها

الله لم يخرجه من أور ليتركه في الصحراء بل أعد له كنعان ليرثها.

أية8:فقال ايها السيد الرب بماذا اعلم اني ارثها

بماذا أعلم أني أرثها: هو سؤال يحمل الشك فالله أعلن إيمانه من قبل (أية 6) وهو لم يقل كيف أعرف؟ كما لو كان لم يؤمن بعد أنه يرث. وإنما قال " بماذا أعلم" كأنه يطلب علامة ليعرف الطريق الذي به يتحقق ما قد آمن أن يناله. وهذا ما صنعته العذراء مريم فهي سألت عن الوسيلة التي بها تلد وهي لا تعرف رجلاً لذلك أجابها الملاك "الروح القدس يحل عليك" ولأن سؤال إبراهيم كان عن ميراث كنعان وكنعان تشير إلي كنعان السماوية جاءت إجابة الله تحمل جوانب ذبيحة المسيح وعهده الجديد الذي به يكون لأولاد إبراهيم بالإيمان الدخول لكنعان السماوية. وسؤال إبرام لله هنا يظهر الدالة بينه وبين الله. وقد جاءت العلامة تكشف لنا سر الكنيسة الخارجة من صلب إبرام فالله وعده بنسل كنجوم السماء والأن يكشف له عن هذا النسل الذي يصير كنيسة مقدسة للرب تضم أهل الختان (اليهود) والأمم.

الأيات 9،10: فقال له خذ لي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشا ثلثيا ويمامة وحمامة* 10 فاخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه واما الطير فلم يشقه

الحيوانات المشقوقة هي طريقة الميثاق والدخول في عهد عند القبائل القديمة فيقوم المتعاهدان بشق حيوان ويسيران وسطه كعلامة عهد وميثاق وبمعني ليشقني الله هكذا لو خالفت العهد. وهنا شق إبرام الحيوانات إلي نصفين ووضع كل شق منهم تجاه الأخر أما الطيور فلم يشقها بل وضع كل طائر تجاه الأخر (الحمامة واليمامة) [ لاحظ أن العهد بين الله والإنسان (العهد الجديد) كان بذبيحة المسيح] فهذه الرؤيا كشفت (1) سر المسيح المصلوب (2) سر الكنيسة الخارجة من صلب إبرام. وهذه الحيوانات لها تفسيرات متعددة:-

1. مؤمنين يسلك بعضهم روحياً والبعض جسدياً وسن الحيوانات 3 سنوات إشارة لإيمان المؤمنين بسر الثالوث الأقدس ولقيامتهم. والجسديون يشير لهم الحيوانات والروحيون يشير لهم الطيور. وشق الحيوانات يشير لأن الجسديون دائما منقسمون أما الروحيون فلا ينقسموا فهم لهم قلب واحد وروح ومحبة واحدة. واليمام يمثل الطهارة والحمام يمثل البساطة. الجسديون المنقسمون علي أنفسهم مثقلون بقيود الرذيلة الثقيلة، أما الروحيون فمرتفعون إلي الأعالي بأجنحة الفضيلة المتنوعة كما بجناحين.

2. البهائم والطيور المستخدمة هي من الطيور والحيوانات الطاهرة كما جاءت بعد ذلك في الشرائع اللاوية وهي المسموح بتقديم ذبائح منها وإذا فهمنا أن الذبائح كلها تشير للمسيح يمكن فهم أن تعدد الذبائح يشير لتعدد أوجه ذبيحة المسيح فالعجلة تشير أنه أتي كعبد صابر بل أعطانا جسده طعاماً (الإبن الضال ذبح له العجل المسمن) والعنزة تشير للخاطئ (الجداء علي اليسار مت 33:25) والمسيح صار خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه. والكبش كان يستخدم في ذبيحة التكريس (ذبيحة الملء) والمسيح أطاع حتي الموت بكل خضوع أما الطيور (اليمامة والحمامة) فيشيروا لأنه سماوي جاء من فوق ليفدي البشر. واليمامة.تشير للمحبة والحزن ولم يكن ما يفوق محبة المسيح ولا أحزانه (نفس حزينة حتي الموت) وهي تشير للطهارة أيضاً والحمامة تشير للبساطة والطهارة والوداعة.

3. العجلة تشير إلي الشعب الذي سيخضع للناموس، والمعزة تشير إلي أنه شعب خاطئ والكبش يشير إلي انهم سيملكون فالكبش يقود القطيع. ولأنهم في عمر ثلاث سنين فهم يشيرون لثلاث حقب زمنية متمايزة

‌أ. من آدم إلي نوح.
‌ب. من نوح إلي إبراهيم.
‌ج. من إبراهيم إلي داود (المملكة).

والأراء الثلاث يشيرون إلي الرد علي سؤال إبرام " كيف يرث" والرد بالمسيح المصلوب والكنيسة المتألمة كطريق للمجد.

فنزلت الجوارح

أية 11:فنزلت الجوارح على الجثث وكان ابرام يزجرها

الطيور الجارحة تمثل أرواح الهواء النجسة التي تطلب ما لنفسها خلال إنشقاقات الجسديين. وإبرام يشير للنفس الروحية اليقظة التي لا تستطيع أن تمنع الطيور الجارحة من أن تحوم حوله، لكنه يقدر أن يمنعها من أن تستقر عنده أو تخطف شيئاً من عندياته. وهذا ما أكده أباء الكنيسة أن المؤمن الحي لا يقدر ان يمنع حرب الخطايا من مهاجمته لكنها إذ تجد إنساناً يقظاً لا تقدر أن تدخل إليه أو تتسلل إلي فكره أو قلبه. وإبرام هنا طلب علامة فطلب منه الله شق الذبائح وإنتظر إبرام علامة فلم تظهر بل هاجمت الجوارح الذبائح (الذبائح تشير للمؤمن كذبيحة روحية حية) فصار أبرام يبعدها النهار كله وهذا يشير أنه يجب علينا أن نسهر علي ذبائحنا الروحية وننتظر إعلانات الله وعلينا أن ننتظرها بصبر وهي بالتأكيد ستأتي. ولكن علينا أن ننتظر في يقظة تحقيق وعود الله. وقد تشير هذه الجوارح للشعوب المناوئة لإسرائيل مثل بابل وأشور وغيرها. ولنلاحظ أنه لابد من حروب عدو الخير ضد شعب الله ولا أحد يكلل إن لم يجاهد قانونياً (أف 12:6).

أية 12:ولما صارت الشمس الى المغيب وقع على ابرام سبات واذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه .

أوقع الله علي إبرام سباتاً مثل الذي أوقعه علي آدم، فالله أغلق أبواب الجسد ليعطي الروح فرصة لتتأمل الأِشياء الروحية. وإذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه : وهذه تشير إلي:-

1. لقد رأي ثمر الخطية في حياة الإنسان، كيف تستعبده وتفسده. وسمع عن أن نسله سيكون مستعبداً 400 سنة. هي صورة مؤلمة للنفس التي تسقط تحت الخطية فتصير في عبودية فرعون الطاغي ومذلته. وتشير للضيق العظيم في نهاية الأزمنة بسبب الخطية مت 21:24.

2. ما حدث مع إبرام هنا يشير إلي عمل السيد المسيح الخلاصي فقبيل غروب الشمس، في ملء الزمان، وقع علي الرب سبات، إذ أسلم الروح علي الصليب، معلناً مرارة الخطية التي أحدرتنا إلي الجحيم ونزلت بنا إلي العبودية زماناً.

3. الرعب ناشئ عن إحتجاب وجه الرب بسبب الخطية وهذا ما ستختبره ذرية أبرام إلي حين.

أية 13 : فقال لابرام اعلم يقينا ان نسلك سيكون غريبا في ارض ليست لهم ويستعبدون لهم فيذلونهم اربع مئة سنة "

فيذلونهم 400 سنة

يذكر سفر الخروج في (4:12) أن إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر كانت 430 سنة وغالباً فإن مصر تشير للغربة والعبودية. وبالمفهوم الرمزي تصبح مدة ألـ 430 سنة هي منذ دعوة الله لإبرام بالخروج من أور حتي خروج الشعب من أرض مصر. وتكون مدة 400 سنة هي من بدء إضطهاد إسمعيل لأسحق حتي خروج الشعب من أرض مصر لذلك قال هنا فيذلونهم مع تحديد المدة بـ 400 سنة. أما بقاء الشعب في مصر فكانت مدته حوالي 210 سنة وتحسب المدد كالتالي:-

1. المدة من دعوة الله لإبرام وهو في ما بين النهرين في أور إلي خروجه من حاران كانت 5-15 سنة ولنقل أنها 5 سنين.
2. المدة من ترك حاران ودخوله كنعان إلي ولادة اسحق 25 سنة لأنه ترك حاران وعمره 75 سنة وولد إسحق وعمره 100 سنة (24:12 + 25:21).
3. من ولادة اسحق إلي ولادة يعقوب 60 سنة (26:25).
4. من ولادة يعقوب حتي دخوله إلي أرض مصر مع بنيه 130 سنة (1:47) وبذلك تكون مدة التغرب في كنعان : 5+ 25+60+130=220 سنة

وتصبح مدة الإقامة في مصر : 430 –220 : 210

وحينما قال أن مدة تغربهم في مصر 400 سنة فهي إطلاق الجزء علي الكل بإعتبار أن فترة إقامتهم في مصر كانت الجزء الأعظم أهمية في تاريخ تغربهم أو نقل أن فترة وجودهم في مصر هي التي تمثل عبوديتهم. وفترة وجود إبراهيم واسحق ويعقوب في كنعان هي فترة تغرب ولم يكن قد أتي بعد فترة الميراث، وكانوا في هذه الفترة رحل في خيام (عب 9:11). وبهذا المفهوم قالت الترجمة السبعينية ان فترة إقامتهم في مصر وكنعان كانت 430 سنة. فالسبعينية أضافت كنعان علي مصر كحاشية توضيحية. وهكذا فهمها بولس الرسول راجع غل 17:3 "وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد 430 سنة لا ينسخ عهداً قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتي يبطل الموعد" فهو إعتبر أن الـ 430 سنة بدأت بوعد الله لإبرام حتي خروج الشعب من مصر وحصولهم علي الناموس. ولنلاحظ قول الله نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم : (كنعان ومصر) ويستعبدون لهم هذه تمت في مصر. والله لم يكشف إسم مصر لسببين:

1. في أن الغربة شاملة مصر وكنعان في أيام إبراهيم وإسحق ويعقوب
2. حتي لا يرفض يعقوب ونسله النزول إلي مصر.

أية 14:ثم الامة التي يستعبدون لها انا ادينها وبعد ذلك يخرجون باملاك جزيلة

هناك خطة سمح بها الله للخلاص فنحن إستعبدنا ووقعنا تحت الالام والضيق نتيجة للخطية. وغربة الشعب (400 سنة) إشارة لغربتنا في هذا العالم. وهكذا كنا قبل المسيح في عبودية. وكما إضطهد إسمعيل إسحق وإضطهد المصريين شعب الله بل كانوا يقتلون أولادهم (هذا إشارة لأعمال إبليس الذي كان قتالاً للناس منذ البدء) هكذا الكنيسة لابد وأن تقع في ضيق يصل إلي ذروته في نهاية العالم مروراً بعصور إستشهاد. والله سمح بل رتب أنه من خلال الآلام نتطهر ونتنقي ونستعد للأمجاد. ومن يتألم معه يتمجد معه (رو 17:8) + (لو 26:24).

الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها: هذا ما حدث خلال الضربات العشر ضد فرعون ورجاله ثم بشق البحر وغرق جنوده. وهذا رمز لدينونة إبليس في بحيرة النار (رؤ 20:19).

بعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة : الشعب خرج من مصر محملاً بعطايا كثيرة. والرب يسوع الراقد علي الصليب إذ ينزل إلي الجحيم يحملنا علي كتفيه ويخرج بنا كما بأملاك جزيلة. حاملاً غناه، وواهباً إيانا غني الروح، حتي متي جاء غروب العالم وإنقضاء الدهر يعلن خلاص أجسادنا ويعلن يومه العظيم كما بنار.

آية 15: واما انت فتمضي الى ابائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة



هذه تشير إلي خلود النفس حيث تجتمع نفس إبرام مع نفوس أبائه. لأن جسد إبراهيم دفن في كنعان في مغارة المكفيلة بينما دفن أبائه في أراض ما بين النهرين.

آية 16: وفي الجيل الرابع يرجعون الى ههنا لان ذنب الاموريين ليس الى الان كاملا

في الجيل الرابع : ربما المقصود 4×100 : 400 سنة فيكون الجيل 100 سنة. ولكن هذه الأية تحدد غالباً الأجيال التي عاشت في مصر وكانت ثلاثة أجيال وقد خرج من مصر الجيل الرابع فقد دخل لاوي (الجيل الأول) وخرج موسي (الجيل الرابع)



خر 16:6-20 لأن ذنب الأموريين ليس إلي الآن كاملاً : الأموريين هم أشهر شعوب الكنعانيين ومن أشرهم. والله يتركهم هذه المدة دون عقاب أ) لعل طول أناته تقتادهم إلي التوبة ب) حتي تكون خطاياهم شاهدة عليهم. وكون أن الله يسمح بأن اليهود يضربوهم فهذا بسبب ذنوبهم وكان ذلك حينما إمتلأ كأسهم. ولاحظ أن سدوم وعمورة كانوا أكثر شراً فلم يمهلهم الله، وكان كأسهم قد إمتلأ أسرع وصاروا ناضجين للخراب وذنبهم كاملاً فأحرقهم الله. والله يستخدم شعب ليؤدب شعباً اخر وقد إستخدم الله مثلاً الشعوب المجاورة لإسرائيل لتأديب إسرائيل.

أية 17: " ثم غابت الشمس فصارت العتمة واذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع "

تنور دخان ومصباح نار يجوز بين القطع: تنور الدخان يشير للغموض الذي كان يكتنف أحداث الخلاص في العهد القديم ويشير للدخان المتصاعد من ذبيحة المحرقة فالمسيح المخلص قدم نفسه ذبيحة محرقة عنا ويشير لألام الشعب في عبوديتهم في مصر ولألام الكنيسة فكما تألم المسيح ستتألم كنيسته. ومصباح النار يعلن حضور الله ولقيادته لشعبه فهو كان لهم كعمود نار يقودهم في برية هذا العالم (كما قاد إسرائيل في برية سيناء) والآن يقودنا بكلمته المقدسة وبروحه القدوس الذي حل علي تلاميذه كألسنة نار. وهو ظهر لموسي في العليقة كنار" والله لنا في حمايته كسور من نار ومجداً في وسطنا (زك 5:2+ زك 6:12) إذن فهذا المصباح يشير للخلاص الإلهي وسط الضيقات وكما تتألم الكنيسة معه هكذا تتمجد معه.

ونشرق كمصباح منير بعد نهاية هذا العالم وسط ظلمة ودخان الدينونة (أش 1:62) وقد جرت العادة في المعاهدات التي من هذا النوع أن يجوز الطرفان وسط الذبائح ولكن نجد أن إبرام لم يُدْع للإجتياز بين القطع فلا تعهد من قبله بل المصباح وحده يجوز بين القطع إعلاناً أن الله هو الذي يتعهد أن يتم عمله كاملاً بواسطة صليب إبنه. وأبنه الذي قدم ذبيحة (الحيوانات المشقوقة) وهو السماوي (اليمامة والحمامة) وهو نور العالم (مصباح نار) وكانت ألامه رهيبة كذبيحة محرقة (الدخان). وما كان علي إبرام ومن صار من أولاده المؤمنين سوي أن يزجر الطيور الجارحة وأن يجاهد في رفض الأفكار الشريرة. ولنلاحظ أن الروح القدس النارى الذي حصلنا عليه يعطينا معونة وإستنارة.

أية 18:في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات

من نهر مصر إلي النهر الكبير نهر الفرات: تم هذا فعلاً أيام سليمان الذي امتدت مملكته من حدود مصر إلي الأراضي الواقعة عند الفرات ولكن حينما حنث في وعده وتزوج أجنبيات وبخر لأوثانهن شق الله مملكته. وعن نهر مصر يقال أنه كان هناك فرع للنيل يمر قرب السويس وحتي شرق العريش وكان يقصد بسهل العريش وادي النيل. ونري في هذه الأية صورة للإيمان القوي في نهاية الأيام في هذه المنطقة إيمان شعب المسيح في مصر وفي أشور بل وفي وسط إسرائيل نفسها حينما يؤمن الشعب اليهودي بالمسيح مخلصاً (أش 23:19-25)

أية 19 : القينيين والقنزيين والقدمونيين



الميثاق بين الله وإبرام كان يحمل جانبين متكاملين

1. تمتع أولاد إبراهيم بالأرض: تمتع شعب المسيح بميراث السماء.

2. طرد الأمم الوثنية من الأرض: دينونة إبليس وطرده لشروره.

وقد تم تحديد الشعوب بعشر شعوب

1. رقم 10 يشير للوصايا وهذه الشعوب أدمنت كسر الوصايا العشر.

2. قال بعض الأباء أنها تشير للخطايا العظيمة [ النهم والزنا ومحبة المال والغضب والغم والفتور الروحي وحب الظهور والكبرياء وعبادة الأوثان والتجديف]. وهذه هي خطايا الشعوب التي طردها الله أمامهم.

3. حينما يحدد الله الشعوب التي يطردونها عند دخولهم للأرض فالله يحدد لهم الأرض التي يأخذونها فلا يحاربون شعوباً اخري.

4. الأرض التي حددها الله محصورة بين نهرين خصيبين هما النيل والفرات بمعني أن عطايا الله كلها خيرات والنهر يشير للخير ولعطايا الروح القدس لذلك نجد في أورشليم السماوية نهراً رؤ 1:22 وكان في الجنة نهرا (تك 10:2).