Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح السادس من سفر التثنية للقس انطونيوس فكرى

الوصية

آية4، 5:- اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد.فتحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قوتك.

إسمع = بالعبرية شيما واليهود يعتبرون الآيتين 5،4 من أروع العبارات الكتابية ويرددونهما دائماً ويسمونهما شيما والسيد المسيح إستعملها بكونها الوصية العظمى فى الناموس.

الرب إلهنا رب واحد = أية تتضمن الوحدانية والتثليث إذ ذكر إسم الرب ثلاث مرات

فتحب الرب إلهك من كل قلبك = طالما أن الله احب هذا الشعب وصنع له كل هذا الفداء العجيب وخلصهم من عبودية فرعون وعالهم فى البرية واتى بهم إلى أرض الميعاد فعليهم أن يحبوه لأنه أحبهم أولاً. وهذا ما ينطبق على عمل المسيح معنا تماماً.

ولاحظ ان الله طلب أن نحبه لا لإحتياجه لمحبتنا ولكن حينما تسود محبة الله قلوبنا سنمتلىء بالفرح والسلام والحرية الحقيقية ولكن إن احببنا العالم سنستعبد للشيطان الذى قال " أعطيك كل هذه.. إن خررت وسجدت لى" بالإضافة إلى أن من يحب شىء فانٍ وباطل سيصير مثله (1يو15:2-17) إذاً فالله يطلب أن نحبه حتى نفرح ونتحرر ولا يسود علينا سواه فيستعبدنا ولابد أن يكون هذا من كل القلب أى لا ينقسم القلب فيحب الله جزئياً ويحب العالم أيضاً فيكون قلباً منقسماً بين محبة الله ومحبة العالم فهذا لا يعطى الفرح الكامل ولا الحرية الحقيقية.

والقلب هو مركز العواطف والمشاعر. وعلينا أن نحب الله من كل النفس أى بكل حياتنا. ونحبه من كل القوة أى نضع كل طاقاتنا وقدراتنا فى خدمته وطاعته، لنعبر عن محبتنا له. ولقد أضاف السيد المسيح على ذلك فى جوابه للناموسى " ومن كل فكرك " أى من كل عقلك وإنتباهك وفى هذا توضيح اكثر لما قاله موسى.

وهنا نقول أنه لو إنشغل الفكر بحب الله والصلة الدائمة بالله يشتعل القلب بحب الله لذلك علمنا الآباء أن نردد صلاة يسوع " يا ربى يسوع المسيح إرحمنى انا الخاطىء" طوال اليوم أو نردد المزامير ونرتلها وفى هذا يقول الآباء " من يحفظ المزامير تحفظه المزامير " أو ترديد أيات واللهج فيها طوال اليوم فينشغل الفكر بهذا، وكلمة الله تحيى الإنسان وتشعل قلبه بحب الله وهذا ما عناه بولس الرسول حينما قال " صلوا بلا إنقطاع " ( 1تس16:5-18)

line

آية6:- و لتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك.

أى لتكن موضوع إهتمامك وتأملك ولتشغل أفكارك وذهنك دائماً (اف 18:5-20)

آية7:- و قصها على اولادك و تكلم بها حين تجلس في بيتك و حين تمشي في الطريق و حين تنام و حين تقوم.

قصها على أولادك = حدث أولادك بأعمال الرب فيحبونه وتكلم بها حين تجلس فى بيتك أى ليتحول بيتك إلى كنيسة وحين تمشى فى الطريق = حين تمشى مع أصحابك فليكن كلامكم عن شىء مقدس عوضاً عن الأحاديث البطالة (أف 29:4). وحين تمشى وحدك فليكن فكرك مشغولاً بالله حتى لا تنجذب إلى عثرات النظر والسمع والفكر. وحين تنام = فليكن آخر ما تفكر فيه قبل النوم هو الله ليحفظ فكرك قبل النوم وحين تقوم = مثلاً هناك من يفتح عينيه على ترديد مزمور أو صلاة قصيرة

line

آية8:- و اربطها علامة على يدك و لتكن عصائب بين عينيك.

من عادة الإنسان حين يخاف أن ينسى شيئاً أن يربط علامة على يده. وهذا ما يطلبه الله هنا ألا ننسى ومعنى الآية أن تكون شريعة الله أمام عيوننا دائماً = ولتكن عصائب بين عينيك = فلا تمتد اليد لفعل بطال = وأربطها علامة على يدك . فحينما تكون العين على الوصية دائماً ويذكرها الإنسان دائماً ستتقدس أعمال الإنسان فاليد إشارة للأعمال.

ولكن اليهود فهموا هذه الوصية بمعنى حرفى فقد كتبوا كلمات الشريعة ووضعوها فى عصابة تعلق إما على الجبهة لتكون بين العينين أو على الساعد الأيسر. وقد ظن بعضهم أن هذه العصائب حرز يجلب البركة والخير ويطرد الشر وكانوا يسمون العصابة " تفيلين".

 ومازال يهود اليوم يلبسون شيئاً كهذا على شكل علبة جلدية على أياديهم يسمونها المازوزا. ومن المسيحيين من لا يقرأ الإنجيل ولكن يضعه فى مكتبته أو تحت مخدة سريره كبركة.

آية9:- و اكتبها على قوائم ابواب بيتك و على ابوابك.

ربما قصد الله فعلاً أن تكتب كلمات الشريعة على القوائم والأبواب لندرة الكتب فى تلك الأيام، وبهذه الوسيلة يحفظون كلمات الله، كما يعمل المؤمنون هذا بتعليق الأيات على الحوائط. ولاحظ أن دم خروف الفصح وضع على القوائم وبهذا يتحد الدم بالوصية ويكون الخلاص بالدم (عمل النعمة) وبحفظ الوصية (جهاد الإنسان)

line

آية10:- و متى اتى بك الرب الهك الى الارض التي حلف لابائك ابراهيم و اسحق و يعقوب ان يعطيك الى مدن عظيمة جيدة لم تبنها

الرب خاف أن تشغلهم البركات المادية فى الأرض الجديدة عن حفظ الوصايا فيهلكوا ويفقدوا الأرض ثانية .

آية11:- و بيوت مملوءة كل خير لم تملاها و ابار محفورة لم تحفرها و كروم و زيتون لم تغرسها و اكلت و شبعت.

هذه العطايا المادية تشير للعطايا الروحية من شبع روحى وإمتلاء بالروح وثمار الروح

آية12:- فاحترز لئلا تنسى الرب الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.

بالأسف حين يشبع الإنسان ويحيا حياة السعة ينسى الله ويتجاهل أن الله هو مصدرها وعلينا أن نهتم بالعاطى أكثر من العطية.

line

آية13:- الرب الهك تتقي و اياه تعبد و باسمه تحلف.

بهذه اجاب المسيح على إبليس. ومعناها فلتكن العبادة لله وحده.

آيات 15،14:- لا تسيروا وراء الهة اخرى من الهة الامم التي حولكم. لان الرب الهكم اله غيور في وسطكم لئلا يحمى غضب الرب الهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الارض.

الرب هو عريس نفوسنا فلا يجب أن العروس (نحن) أن ننشغل بآخر

آية16:- لا تجربوا الرب الهكم كما جربتموه في مسة.

وبهذه أيضاً أجاب المسيح على إبليس. والشعب جَرَّب الله بقوله " أفى وسطنا الله أم لا" (خر7:17) ونحن نتعرض دائماً لنفس السقطة ففى كل تجربة أو مرض نسأل نفس السؤال.

آيات 17-19:- احفظوا وصايا الرب الهكم و شهاداته و فرائضه التي اوصاكم بها.و اعمل الصالح و الحسن في عيني الرب لكي يكون لك خير و تدخل و تمتلك الارض الجيدة التي حلف الرب لابائك.ان ينفي جميع اعدائك من امامك كما تكلم الرب.

مع أن دخولهم للأرض هو نعمة وهبة من الله إلا أنه مشروط بعملهم الصالح

آية20:- اذا سالك ابنك غدا قائلا ما هي الشهادات و الفرائض و الاحكام التي اوصاكم بها الرب الهنا.

حينما يسألكم أولادكم ما أهمية وصايا الرب حتى تعطونها هذه العناية والإهتمام

آية21:- تقول لابنك كنا عبيدا لفرعون في مصر فاخرجنا الرب من مصر بيد شديدة.

تشير لأهمية تعليم الصغار أعمال الله العظيمة

آيات 22-24:- و صنع الرب ايات و عجائب عظيمة و رديئة بمصر بفرعون و جميع بيته امام اعيننا.و اخرجنا من هناك لكي ياتي بنا و يعطينا الارض التي حلف لابائنا. فامرنا الرب ان نعمل جميع هذه الفرائض و نتقي الرب الهنا ليكون لنا خير كل الايام و يستبقينا كما في هذا اليوم.

ملخص هذا نحن نحبه لأنه أحبنا أولاً. فلأنه عمل أعمالاً عجيبة معنا فنحن نحفظ وصاياه. وما صنعه الله بنعمته وفدائه لشعب العهد القديم صنعه لنا فلنحبه بكل القلب

آية25:- و انه يكون لنا بر اذا حفظنا جميع هذه الوصايا لنعملها امام الرب الهنا كما اوصانا

يكون لنا بر = طاعتنا لله تسمى بر. والبر هو الإمتناع عن الشر وعن كل ما يغضب الله وأيضاً أن نقوم بعمل الخير. ولاحظ ان الشعب اليهودى حسب أنه يستطيع أن يتبرر بتنفيذه للوصايا والناموس ولكنهم إكتشفوا عجزهم. وما زلنا عاجزين على هذا حتى الآن، أن نتبرر بأعمالنا. ولكن المسيح جاء وأعطانا طبيعة جديدة وصار يسوع هو القادر على تنفيذها عاملاً فينا بل حاملاً لعنة الناموس الذى كسرناه وبررنا بدمه بشفاعته الكفارية . وكل من يجاهد ليحفظ الوصايا تعينه نعمة الله فيصير باراً بالمسيح الذى فيه.