Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الرابع من سفر التثنية للقس انطونيوس فكرى

الطاعة لوصايا الله والإلتجاء لمدن الملجأ

هو دعوة للطاعة وهو الربط بين القسم الأول أى سرد تاريخ الله معهم وعمله معهم والقسم الثانى وهو مراجعة الشريعة. ففى القسم الأول يعلمهم الطاعة وفى الثانى يعلمهم ما هى الوصايا الإلهية التى يجب أن يطيعونها.

وسرد التاريخ معهم يدفعهم أولاً لأن يشكروا الله ولأن يذكروا إحساناته عليهم. لأن النسيان يدفع الإنسان لأن يتذمر ويتمرد عند أول ضيقة تقابله واما لو تذكر الإنسان أعمال الله وشكره وسبحه فهذا ينزع الشكوك التى يزرعها الشيطان فيه بأن الله تركه وأهمله. لذلك فهذا الأسلوب (الشكر وتذكار إحسانات الله) يقود الإنسان لطاعة الله والتسليم لهُ وهذا يجلب بركات الله على الإنسان

آية1:- فالان يا اسرائيل اسمع الفرائض و الاحكام التي انا اعلمكم لتعملوها لكي تحيوا و تدخلوا و تمتلكوا الارض التي الرب اله ابائكم يعطيكم.

إسمع.. لتعملوها. لكى تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا = كلمات من خصائص السفر

ومن يسمع الوصية يدخل أرض الميعاد. فالآن = بناء على ما سرده موسى من أعمال الله يطلب منهم طاعة الوصايا.

لكى تحيوا = فكلمة الرب فيها حياة. وهذه الحياة تتضمن الحياة الروحية أى تكونون قديسين والحياة المادية أى بركة الرب لشعبه فى هذا العالم والحياة الأبدية فى أرض الأحياء.

line

آية2:- لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به و لا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها.

قارن مع (مت18،17:5 + رؤ 19،18:22)

آيات 3-5:- اعينكم قد ابصرت ما فعله الرب ببعل فغور ان كل من ذهب وراء بعل فغور اباده الرب الهكم من وسطكم. و اما انتم الملتصقون بالرب الهكم فجميعكم احياء اليوم. انظر قد علمتكم فرائض و احكاما كما امرني الرب الهي لكي تعملوا هكذا في الارض التي انتم داخلون اليها لكي تمتلكوها.

من يذهب وراء شهواته تاركاً الله فنصيبه الموت والهلاك

line

آية 6:- فاحفظوا و اعملوا لان ذلك حكمتكم و فطنتكم امام اعين الشعوب الذين يسمعون كل هذه الفرائض فيقولون هذا الشعب العظيم انما هو شعب حكيم و فطن.

فأحفظوا وأعملوا.. لأن ذلك حكمتكم = فكلمة الله تعطى من يحفظونها ويتمسكون بها حكمة ومعرفة (مز 130:119). وكلمة الله تهذب حياتهم فتكون أقوالهم رزينة وكلمة الله تضفى عليهم مهابة ووقار وتجعل الناس يشهدون لهم. فمن يحفظ الوصايا ويعظمها تعظمه هذه الوصايا فى أعين الآخرين ومخافة الرب هى الحكمة. وسيرى الناس حكمتهم ويعلموا أن سر هذه الحكمة شريعتهم وسيعلموا أن من عبد الأوثان ذهبت حكمته. ولاحظ فى آية (8) أن عظمة الشعب راحته لوجود الشريعة.

آية7:- لانه اي شعب هو عظيم له الهة قريبة منه كالرب الهنا في كل ادعيتنا اليه

شعبنا عظيم لأن إلهه وسطه ويستمع إليه ويستجيب لدعائه = فى كل أدعيتنا إليه

line

آيات 9،8:- و اي شعب هو عظيم له فرائض و احكام عادلة مثل كل هذه الشريعة التي انا واضع امامكم اليوم. انما احترز و احفظ نفسك جدا لئلا تنسى الامور التي ابصرت عيناك و لئلا تزول من قلبك كل ايام حياتك و علمها اولادك و اولاد اولادك.

الوصايا ليست ثقل على الشعب بل هى سر عظمته، ومن ينفذها يدرك وجود الله آية(7)

آية10:- في اليوم الذي وقفت فيه امام الرب الهك في حوريب حين قال لي الرب اجمع لي الشعب فاسمعهم كلامي لكي يتعلموا ان يخافوني كل الايام التي هم فيها احياء على الارض و يعلموا اولادهم.

موسى يكلمهم هنا عن أعظم أيام حياتهم حين كانوا فى حوريب وأعطاهم الله الوصايا.

آية12،11:- فتقدمتم و وقفتم في اسفل الجبل و الجبل يضطرم بالنار الى كبد السماء بظلام و سحاب و ضباب. فكلمكم الرب من وسط النار و انتم سامعون صوت كلام و لكن لم تروا صورة بل صوتا.

هم سمعوا الصوت ولم يروا الله فلا يستطيع إنسان أن يرى الله ويعيش.

ونلاحظ ان موسى يركز على أنهم لم يروا الله حتى لا يصنعوا لهُ تمثالاً يعبدوه

آية14،13:- و اخبركم بعهده الذي امركم ان تعملوا به الكلمات العشر و كتبه على لوحي حجر. و اياي امر الرب في ذلك الوقت ان اعلمكم فرائض و احكاما لكي تعملوها في الارض التي انتم عابرون اليها لتمتلكوها.

العهد هنا هو شريعة الرب عموماً والوصايا العشر بصفة خاصة.

آية15:- فاحتفظوا جدا لانفسكم فانكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار.

الله كلم الشعب من وسط النار وكلم موسى فى العليقة وسط النار وحل على التلاميذ على هيئة السنة نار ومازال بروحه النارى يعمل فى قلوب شعبه وفى الخدمة

آية16:- لئلا تفسدوا و تعملوا لانفسكم تمثالا منحوتا صورة مثال ما شبه ذكر او انثى.

فى كنيستنا لا نعمل الصور لنعبدها بل لنقتدى بفضائل أصحابها ولتكريمهم

line

الآيات 17-19:- شبه بهيمة ما مما على الارض شبه طير ما ذي جناح مما يطير في السماء. شبه دبيب ما على الارض شبه سمك ما مما في الماء من تحت الارض. و لئلا ترفع عينيك الى السماء و تنظر الشمس و القمر و النجوم كل جند السماء التي قسمها الرب الهك لجميع الشعوب التي تحت كل السماء فتغتر و تسجد لها و تعبدها.

عجيب أن ينحدر الإنسان فى الشعوب الوثنية إلى أن يعبد البهائم والنجوم التى خلقها الله لخدمته. والله يحذر الشعب هنا خصوصاً أنهم سبق وعبدوا العجل الذهبى.

واليوم العبادة الوثنية هى أن يأخذ أى شىء المركز الأول فى القلب غير الله

آية20:- و انتم قد اخذكم الرب و اخرجكم من كور الحديد من مصر لكي تكونوا له شعب ميراث كما في هذا اليوم.

كور الحديد = أى الفرن الذى يصهر فيه الحديد. وهذا تشبيه لعبودية الشعب فى مصر وانهم تحملوا مشقات كما يتحمل الحديد نار الفرن

تكونوا لهُ شعب ميراث = أ- بإقتنائه لكم صرتم شعب ميراث. ب- أعطاكم الأرض ميراث لكم ولأبنائكم

ج- الله نفسه صار لكم نصيباً وميراثاً (مز24:31).

line

آية21-23:- و غضب الرب علي بسببكم و اقسم اني لا اعبر الاردن و لا ادخل الارض الجيدة التي الرب الهك يعطيك نصيبا. فاموت انا في هذه الارض لا اعبر الاردن و اما انتم فتعبرون و تمتلكون تلك الارض الجيدة. احترزوا من ان تنسوا عهد الرب الهكم الذي قطعه معكم و تصنعوا لانفسكم تمثالا منحوتا صورة كل ما نهاك عنه الرب الهك.

هذا التكرار يعبر عن ألم موسى لحرمانه وتحذيراً للشعب حتى لا يعصوا الله

آية24:- لان الرب الهك هو نار اكلة اله غيور.

الهنا نار آكلة = هو شديد الغيرة على مجده وعلى شعبه وشديد الإنتقام من أعدائه ومقاوميه ويبيدهم وناره تحرق الخطية من قلوب شعبه وهو إله غيور لا يقبل أن شعبه يعبد سواه فهو كالزوج الذى يرفض أن تحب زوجته غيره. إلهنا هو نار تقابل معه موسى فإمتلأ قلبه حباً ووجهه إمتلأ مجداً وتقابل معه قورح وداثان فهلكوا وإحترقوا بها.

آية25:- اذا ولدتم اولادا و اولاد اولاد و اطلتم الزمان في الارض و فسدتم و صنعتم تمثالا منحوتا صورة شيء ما و فعلتم الشر في عيني الرب الهكم لاغاظته.

موسى يحذر شعبه أنهم بعد ان يستريحوا فى الأرض ينسون أن الله هو الذى أخرجهم ومن ثم تفسد حياتهم. عجيب أن حياة النعيم تقود الإنسان للفساد بدل الشكر.

آية26:- اشهد عليكم اليوم السماء و الارض انكم تبيدون سريعا عن الارض التي انتم عابرون الاردن اليها لتمتلكوها لا تطيلون الايام عليها بل تهلكون لا محالة.

السماء = هم سكان السماء من الملائكة وأرواح الصديقين. والأرض = أى كل المخلوقات. ولقد رأى العالم كله تأديب إسرائيل على شرورها وعرفوا عدالة الله.

آية27:- و يبددكم الرب في الشعوب فتبقون عددا قليلا بين الامم التي يسوقكم الرب اليها.

تشتيتهم تم على يد أشور ثم بابل ثم نهائياً على يد الرومان

آية28:- و تصنعون هناك الهة صنعة ايدي الناس من خشب و حجر مما لا يبصر و لا يسمع و لا ياكل و لا يشم.

حينما يذهبون لهذه البلاد البعيدة سوف يقلدونهم فى وثنيتهم.

آية29:- ثم ان طلبت من هناك الرب الهك تجده اذا التمسته بكل قلبك و بكل نفسك.

بعد إنذارهم بالتشتيت، ها هو يفتح لهم باب التوبة والرجاء. بكل نفسك = تكريس المشاعر لله

آية30:- عندما ضيق عليك و اصابتك كل هذه الامور في اخر الايام ترجع الى الرب الهك و تسمع لقوله.

فى آخر الأيام = أ- أى بعد أن يتمادوا فى شرورهم ويبدأ الله فى العقاب

ب- فى نهاية العالم تعود البقية إلى المسيح ويؤمنوا بالمسيحية.

آية31: لان الرب الهك اله رحيم لا يتركك و لا يهلكك و لا ينسى عهد ابائك الذي اقسم لهم عليه.

وعد كريم من الله أنهم لو رجعوا سوف يقبلهم

line

الآيات 32-40:- فاسال عن الايام الاولى التي كانت قبلك من اليوم الذي خلق الله فيه الانسان على الارض و من اقصاء السماء الى اقصائها هل جرى مثل هذا الامر العظيم او هل سمع نظيره. هل سمع شعب صوت الله يتكلم من وسط النار كما سمعت انت و عاش. او هل شرع الله ان ياتي و ياخذ لنفسه شعبا من وسط شعب بتجارب و ايات و عجائب و حرب و يد شديدة و ذراع رفيعة و مخاوف عظيمة مثل كل ما فعل لكم الرب الهكم في مصر امام اعينكم.

انك قد اريت لتعلم ان الرب هو الاله ليس اخر سواه. من السماء اسمعك صوته لينذرك و على الارض اراك ناره العظيمة و سمعت كلامه من وسط النار. و لاجل انه احب اباءك و اختار نسلهم من بعدهم اخرجك بحضرته بقوته العظيمة من مصر. لكي يطرد من امامك شعوبا اكبر و اعظم منك و ياتي بك و يعطيك ارضهم نصيبا كما في هذا اليوم. فاعلم اليوم و ردد في قلبك ان الرب هو الاله في السماء من فوق و على الارض من اسفل ليس سواه.

 و احفظ فرائضه و وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم لكي يحسن اليك و الى اولادك من بعدك و لكي تطيل ايامك على الارض التي الرب الهك يعطيك الى الابد.


كثيراً ما يلجأ الإنسان للتاريخ لكى يبرهن على حقيقة ما. وهنا موسى يفعل نفس الشىء ليبرهن على محبة الله العجيبة لهذا الشعب حتى لا يترك الشعب الله بعد ذلك. وفى (34) مخاوف عظيمة = أى الأمور المرعبة الكثيرة التى أجراها الرب فى المصريين. وفى (35). الله أراهم كل هذا ليؤمنوا. وفى (36) ظهور نار الله على الأرض إشارة للتجسد الذى سوف يحدث. وفى (37) أحب = باليونانية جاءت الكلمة أغابو أى محبة دون مقابل أو محبة ممنوحة كنعمة تمنح دون وجود ميزة فى المحبوب. ( هو سفر الحب بين الله وشعبه) ولقد إختار الله هذا الشعب أ- محبة مجانية (كالتى ظهرت فى تجسده وفداءه) ب- لمحبته لأبائهم ج- لأجل وعوده للأباء د- لأجل شرور الشعوب الوثنية المحيطة. وفى (40) إلى الأبد أى إلى أجيال طويلة جداً ما دامت أمتهم قائمة وماداموا سالكين فى طريق الرب.

line

آية41-43:- حينئذ افرز موسى ثلاث مدن في عبر الاردن نحو شروق الشمس. لكي يهرب اليها القاتل الذي يقتل صاحبه بغير علم و هو غير مبغض له منذ امس و ما قبله يهرب الى احدى تلك المدن فيحيا. باصر في البرية في ارض السهل للراوبينيين و راموت في جلعاد للجاديين و جولان في باشان للمنسيين.

كان الرب قد امر موسى بتحديد 6 مدن للملجأ 3 شرق الأردن و3 آخرين غربه لكى يهرب إليها القاتل غير المتعمد. ولكن لماذا يرد هذا الخبر هنا بعد أيات المحبة، محبة المسيح. هذا للإشارة لأن هناك رجاء فى المسيح الذى يعيننا. وهذه الآية أتت بعد الآيات التى تحذرنا من عدم الخضوع للوصية لتعطينا رجاء أنه فى حالة الفشل فهناك ملجأ نحتمى فيه ونلاحظ أن موسى يحدد مدن للملجأ للسبطين ونصف فمع انهم إختاروا لأنفسهم إلا أن الله لا يحرمهم من هذا الإمتياز.

آية44:- و هذه هي الشريعة التي وضعها موسى امام بني اسرائيل.

تعتبر هذه الآية وإلى آخر الإصحاح مقدمة للعظة الثانية لموسى

آية 45:- هذه هي الشهادات و الفرائض و الاحكام التي كلم بها موسى بني اسرائيل عند خروجهم من مصر.

شهادات = يقصد بها أقوال الله عامة وفى مقدمتها الوصايا العشر. وتسمى شهادة فهى شهادة على أن الإنسان عمل بها أو لم يعمل وهى شهادة حب وأن الله أعطاها للبشر ليحيوا ولا يموتوا

line

آية47،46:- في عبر الاردن في الجواء مقابل بيت فغور في ارض سيحون ملك الاموريين الذين كان ساكنا في حشبون الذي ضربه موسى و بنو اسرائيل عند خروجهم من مصر. و امتلكوا ارضه و ارض عوج ملك باشان ملكي الاموريين اللذين في عبر الاردن نحو شروق الشمس.

تحديد بيت فغور يزيد شدة التحذير

آية49،48:- من عروعير التي على حافة وادي ارنون الى جبل سيئون الذي هو حرمون. و كل العربة في عبر الاردن نحو الشروق الى بحر العربة تحت سفوح الفسجة

إلى جبل سيئون أى جبل الأنوار. ولاحظ التضاد بين بيت فغور أى بيت الفجور وجبل الأنوار. هذه تشير للفرق بين من يطيع الوصية ومن يرفضها.

إذاً تحديد هذه الأماكن مهم رمزياً حين يتحدث موسى عن طاعة الشريعة.