Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثالث من سفر صموئيل الثانى للقس انطونيوس فكرى

إقامة عهد بين أبنير وداود


آية (1) :-
و كانت الحرب طويلة بين بيت شاول و بيت داود و كان داود يذهب يتقوى و بيت شاول يذهب يضعف.

داود يذهب يتقوى: بدأ إيشبوشث حربه بتحريض وقيادة أبنير الذى كان يصر أن يبقى الملك فى يد شاول بالرغم من إدراكه أن الله حلف لداود أن يهبه الملك (أية 9) ولذلك كانت الحرب طويلة بين أبنير المعاند وداود المُصّرْ على أن يفى بوعده لشاول ولا يضرب إبنه إيشبوشث ولذلك أستمرت الحرب عامان.

وخلال هذه الفترة إجتذب الله الشعب لداود فأحبوه لصفاته وإلتفوا حوله وكان ينتصر فى حروبه ضد أعداء شعبه فيحبه شعبه وينضم إليه الكثيرين. وهذا عكس بيت شاول الذى يذهب يضعف. فلا بركة من الله لمن يقاوم وعدهُ.

 هكذا يحدث لكل إنسان تائب يملك المسيح على قلبه فتبدأ الحرب بين مملكة المسيح (داود) ومملكة الشر (إيشبوشث) أو الروح ضد الجسد وقليلاً قليلاً تقوى الروح وتنحل مملكة الشر وتضعف.

ولاحظ أن داود كان هو الأضعف بحسب الظاهر فهو سبط واحد وعدوه 10 أسباط لكن قوة داود كانت فى إيمانه بوعد الله عكس إيشبوشث الذى كانت قوته فى إعتماده على أبنير وفارق عظيم بين من يتكئ على ذراع الله ومن يتكئ على ذراع بشر. وعلينا أن لا نتعجل هلاك الأشرار فالله يعطيهم فرص للتوبة ويعلمنا الصبر فنتزكى بالصبر.

line

الآيات (2-6) :-
وولد لداود بنون في حبرون وكان بكره امنون من اخينوعم اليزرعيلية. و ثانيه كيلاب من ابيجايل امرأة نابال الكرملي والثالث ابشالوم ابن معكة بنت تلماي ملك جشور.

والرابع ادونيا ابن حجيث والخامس شفطيا ابن ابيطال. والسادس يثرعام من عجلة امرأة داود هؤلاء ولدوا لداود في حبرون. و كان في وقوع الحرب بين بيت شاول و بيت داود أن ابنير تشدد لأجل بيت شاول.


أنجب داود ستة أولاد أمنون البكر (إرتكب الشر مع أخته) ومات فى حياة داود. ثم كيلاب أو دانيئيل (1أى 1:3) وغالباً فقد مات فى أواخر حياة داود لأن أدونيا هو الذى طلب الملك كبكر وليس كيلاب. ثم إبشالوم وقُتِلَ عقب تمرده على والده ثم أدونيا الذى طلب الخلافة بعد موت أبيه وفى أية (6) :- كان أبنير هو الذى يشجع إيشبوشث على الإنفصال.

line

الآيات (7-11) :-
و كانت لشاول سرية اسمها رصفة بنت أية فقال ايشبوشث لابنير لماذا دخلت إلى سرية أبى. فاغتاظ ابنير جدا من كلام ايشبوشث و قال العلي راس كلب ليهوذا اليوم اصنع معروفا مع بيت شاول أبيك مع اخوته و مع أصحابه و لم أسلمك ليد داود و تطالبني اليوم بإثم المرأة.

هكذا يصنع الله بابنير و هكذا يزيده انه كما حلف الرب لداود كذلك اصنع له. لنقل المملكة من بيت شاول و إقامة كرسي داود على إسرائيل و على يهوذا من دان إلى بئر سبع. و لم يقدر بعد أن يجاوب ابنير بكلمة لأجل خوفه منه.


دخل أبنير على سُرّية شاول فعاتبه إيشبوشث بعنف ليس دفاعاً عن الحياة المقدسة بل هو خاف أن أبنير حين يتزوج بزوجة شاول الملك ينسب الملك لنفسه. وتصوّر أيضاً أن أبنير إنما يفعل هذا بالإتفاق مع يهوذا وملك يهوذا داود حتى يتخلصوا من إيشبوشث أى إتهمه بالخيانة.

ولكن أبنير رد التوبيخ بتوبيخ أعنف ولم يقدر إيشبوشث أن يجاوبه فهو رجل ضعيف الشخصية. وكان أبنير رجلاً معتداً بذاته فقد حارب الفلسطينيين وأعاد كثيراً من البلدان التى إغتصبوها وهو الذى أقام إيشبوشث.

والآن فى حديثه يتصور أنه هو الذى سيعطى الملك لداود ويأخذه من إيشبوشث ومعنى هذا أنه قادر أيضاً أن يأخذه من داود وقتما يشاء.

 هو يمثل الذراع البشرى المتشامخ الذى يظن أنه قادر أن يقيم ملوكاً ويعزلهم (أمّا داود الذى يعرف عمل الله فرتل (مز146: 3-5 + 8:118 وهو عكس هذا تماماً) أبنير هذا رجل قوى لكنه يرضى شهواته فيدخل على سرية شاول ويعطى الملك لإيشبوشث شاعراً أنه وراء هذا الملك وقد قبل إيشبوشث هذا فهو المستفيد فكان أن إنقلب عليه أبنير فهو بلا مبدأ.

 وهذا يحدث لكل إنسان يقبل عطية من يد إنسان وليس من يد الله ، فالله وحده هو الذى يعطى بسخاء ولا يعير. لكن عطايا البشر غير ذلك فالإنسان يطالب بمقابل لكل ما يعطيه وعطايا الإنسان لا تثبت. ولكن كان ما حدث عموماً لصالح داود فالأرض تعين المرأة (رؤ16:12) ولقد إستخدم الله أبنير هذا لكى ينفذ خطته فى أن يملك داود.

وفى (8) العلى رأس كلب يهوذا هذا يشرح أن إيشبوشث إتهم أبنير بأنه متآمر مع داود ورأس كلب أى خاضع ليهوذا وفى (9) كذلك أصنع لهُ: أى كما حلف الله أن يملك داود سأصنع لهُ وأملكه ومعنى الكلام كلهأأ أنك إتهمتنى بأننى متآمر مع داود مع أننى لم أسلملك ليده. إذاً سأنفذ ما إتهمتنى وأسلم الملك لداود عقاباً لك على هذا الإتهام.

line

أية (12) :-
فأرسل ابنير من فوره رسلا إلى داود قائلا لمن هي الأرض يقولون اقطع عهدك معي و هوذا يدي معك لرد جميع إسرائيل إليك.

لمن هى الأرض: يعنى أن الأرض هى تحت يد أبنير وهو مستعد أن يملك داود بشرط إقطع عهدك معى: العهد الذى يرد أبنير الأرض لداود وداود يصفح عنهُ ويقبله فى خدمته.

line

آية (13) :-
فقال حسنا أنا اقطع معك عهدا إلا أنى اطلب منك أمرا واحدا و هو أن لا ترى وجهي ما لم تأت أولا بميكال بنت شاول حين تأتى لترى وجهي.

فى مقابل طلب أبنير طلب داود رد زوجته الأولى ميكال وهذا لعدة أسباب :-

‌أ. حباً لزوجته الأولى وأمانته لها. فإن لم يكن أميناً لزوجته الأولى كيف يكون أميناً على مملكته.
‌ب. هو رد لكرامته فقد أخذ شاول منهُ إمرأته عنوة بعد مطاردته وهروبه.
‌ج. حتى تظهر للناس شرعية حكمه فهو زوج بنت الملك السابق (سبب سياسى).
‌د. حتى لا يعطى لفلطيئيل أى حق أن يطالب بالعرش إعتماداً على زواجه من بنت الملك

(سبب سياسى).

الآيات (14-16) :-
وأرسل داود رسلا إلى ايشبوشث بن شاول يقول اعطني امرأتي ميكال التي خطبتها لنفسي بمئة غلفه من الفلسطينيين. فأرسل ايشبوشث وأخذها من عند رجلها من فلطيئيل بن لايش. و كان رجلها يسير معها و يبكي وراءها إلى بحوريم فقال له ابنير اذهب ارجع فرجع.

نجد داود يرسل لإيشبوشث نوعاً من إكرامه فهو ملك وميكال أخته وكتدعيم لطلب أبنير فليس معقولاً أن يطلب أبنير رد ميكال لداود وداود لا يطلب زوجته أو هو لا يريدها. وإنتهاء أبنير لفلطيئيل يشير إلى أن أبنير وراء تدبير الأمر كله. وداود يقول خطبتها لنفسى بمئة غلفة: مع أنه أتى بـ 200 غلفة ولكنه يذكر الرقم الذى طلبهُ أبوها كمهر للزواج.

line

أية (17) :-
و كان كلام ابنير إلى شيوخ إسرائيل قائلا قد كنتم منذ أمس و ما قبله تطلبون داود ليكون ملكا عليكم.

ها هو أبنير يطلب الملك لداود وداود لا يتحرك شعرة ليطلب الملك فهو يريده من يد الله ويظهر من كلام أبنير أن الشعب كان قد طالب قبلاً بأن يملك داود عليهم لكن أبنير كان يعارض.

line

آية (18) :-
فالان افعلوا لان الرب كلم داود قائلا أنى بيد داود عبدي اخلص شعبي إسرائيل من يد الفلسطينيين و من أيدي جميع أعدائهم.

لأن الرب كلّم داود: الكتاب لم يقل ما قالهُ أبنير لكن يُفهم هذا من شجاعة داود خصوصاً من نجاحه ضد جليات ثم توفيقه فى حروبه ضد الفلسطينيين. فالله وعده أن يثبته.

line

آية (19) :-
وتكلم ابنير أيضا في مسامع بنيامين وذهب ابنير ليتكلم في سماع داود أيضا في حبرون بكل ما حسن في أعين إسرائيل وفي أعين جميع بيت بنيامين.

كان من الصعب على سبط بنيامين الذى كان لهُ الملك أن يقبل ملكاً من سبط آخر ولكن أن يتكلم معهم أبنير بالذات وهو بنيامينى وقائد الجيش وقريب شاول الملك فقد قبلوا منهُ.

line

الآيات (22-39) :-
وإذا بعبيد داود ويواب قد جاءوا من الغزو وأتوا بغنيمة كثيرة معهم ولم يكن ابنير مع داود في حبرون لأنه كان قد أرسله فذهب بسلام. وجاء يواب وكل الجيش الذي معه فاخبروا يواب قائلين قد جاء ابنير بن نير إلى الملك فأرسله فذهب بسلام.

فدخل يواب إلى الملك وقال ماذا فعلت هوذا قد جاء ابنير إليك لماذا أرسلته فذهب. أنت تعلم ابنير بن نير انه إنما جاء ليملقك وليعلم خروجك ودخولك و ليعلم كل ما تصنع. ثم خرج يواب من عند داود وأرسل رسلا وراء ابنير فردوه من بئر السيرة

وداود لا يعلم. و لما رجع ابنير إلى حبرون مال به يواب إلى وسط الباب ليكلمه سرا وضربه هناك في بطنه فمات بدم عسائيل أخيه. فسمع داود بعد ذلك فقال أنى بريء أنا ومملكتي لدى الرب إلى الأبد من دم ابنير بن نير.

 فليحل على راس يواب وعلى كل بيت أبيه ولا ينقطع من بيت يواب ذو سيل وابرص وعاكز على العكازة وساقط بالسيف و محتاج الخبز. فقتل يواب وابيشاي أخوه ابنير لأنه قتل عسائيل أخاهما في جبعون في الحرب. فقال داود ليواب ولجميع الشعب الذي معه مزقوا ثيابكم

وتنطقوا بالمسوح والطموا أمام ابنير وكان داود الملك يمشي وراء النعش. ودفنوا ابنير في حبرون ورفع الملك صوته وبكى على قبر ابنير و بكى جميع الشعب. ورثا الملك ابنير وقال هل كموت أحمق يموت ابنير. يداك لم تكونا مربوطتين ورجلاك لم توضعا في سلاسل نحاس كالسقوط أمام بني الآثم سقطت وعاد جميع الشعب يبكون عليه.

وجاء جميع الشعب ليطعموا داود خبزا وكان بعد نهار فحلف داود قائلا هكذا يفعل لي الله وهكذا يزيد أن كنت أذوق خبزا أو شيئا أخر قبل غروب الشمس. فعرف جميع الشعب و حسن في أعينهم كما أن كل ما صنع الملك كان حسنا في أعين جميع الشعب.

وعلم كل الشعب و جميع إسرائيل في ذلك اليوم انه لم يكن من الملك قتل ابنير بن نير. و قال الملك لعبيده إلا تعلمون أن رئيسا وعظيما سقط اليوم في إسرائيل. وأنا اليوم ضعيف وممسوح ملكا وهؤلاء الرجال بنو صروية أقوى مني يجازي الرب فاعل الشر كشره.


كان أبنير قد ذهب لينظم إستلام داود للعرش لكن أتى يوآب وسَمِعَ أن أبنير خرج بسلام فخاف لسببين:

1- خاف أن يعطى داود لأبنير قيادة الجيش بدلاً منهُ.

2- تذكر دم أخيه عسائيل مع أن أبنير برئ من دم عسائيل فهو حذره مرتين وعسائيل لم يقبل التحذير. وحتى فكرة أن يعطى داود القيادة لأبنير فهى مجرد غيرة لا أساس لها.

ويكون قتل يوآب لأبنير هو خيانة وغدر. وهو إتهم أبنير بأنه جاسوس وهذا غير حقيقى فما معنى أن يتجسس ليثير الأسباط على داود بيينما الأسباط فعلاً تحت قيادة أبنير الفعلية فما معنى التجسس لذلك لم يرد داود على يوآب لأنه إستخف بفكرته وتظاهر يوآب بأن داود يريد أبنير وأرسل لهُ فعاد فقتله دون أن يشك فى خيانة يوآب (تث24:27).

 ولكن كل الأمور تعمل معاً للخير. فكان موت أبنير بسماح من الله حتى لا يقال أن أبنير هو الذى ملّك داود. وكان هذا عقاباً لأن أبنير قاوم مملكة داود وهو يعرف أنها من الله. والآن يقاوم إيشبوشث ويؤيد داود إنتقاماً من إيشبوشث. وكم كان داود شهماً ونبيلاً ورقيق القلب فى رثائه لأبنير وكانت طريقته فى الحزن مقنعة للجميع أنه لم يشارك يوآب فى هذه المؤامرة.

 وهو أمَرَ يوآب أن يمزق ثيابه ويرتدى المسوح وراء النعش كإعتراف علنى بخطئه ولكن كان من المفروض أن يعاقب يوآب على خيانته لكن داود لم يفعل معللاً ذلك بأن يوآب وإخوته أقوى منهُ وهذا لا يصح. حَزِنَ داود على أبنير فهو يحزن على كل طاقة من طاقات شعبه قادرة أن تحارب الوثنيين. كموت أحمق: إذ إئتمن نفسه لدى الغادر يوآب ولم تكن يداه مربوطتين ولا رجلاه بل مات فى خيانة وهذا ممّا يزيد الحزن عليه.