Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثامن عشر من سفر صموئيل الثانى للقس انطونيوس فكرى

نهاية إبشالوم

فى خلال أسلبيع قليلة من مُلك إبشالوم كان قد جمع جيشاً جراراً من كل إسرائيل وعبر الأردن (14:17) لمحاربة داود ورجاله طالباً قتل داود بالذات.

لذلك قيل لا يوجد مثيل لكراهية إبن لأبيه مثل كراهية إبشالوم ولا يوجد مثيل لحب أبوى مثل حب داود لإبشالوم فنحن نرى أن إبشالوم لا يطلب قتل أحد سوى داود وداود مع كل هذا يوصى رجاله بإستحياء إبشالوم (5:18).

وخرج داود ظافراً من هذه المعركة رمزاً لإنتصار المسيح فى معركة الصليب فكما هاج إبشالوم على أبيه وجمع كل هذا الجيش الضخم ضده هكذا فعل إبليس المتكبر وهزمه المسيح بصليب تواضعه.

line

الآيات (1-5) :-
وأحصى داود الشعب الذي معه وجعل عليهم رؤساء ألوف ورؤساء مئات. وأرسل داود الشعب ثلثا بيد يواب وثلثا بيد ابيشاي ابن صروية أخي يواب وثلثا بيد اتاي الجتي وقال الملك للشعب أنى أنا أيضا اخرج معكم.

فقال الشعب لا تخرج لأننا إذا هربنا لا يبالون بنا وإذا مات نصفنا لا يبالون بنا والآن أنت كعشرة آلاف منا والآن الاصلح أن تكون لنا نجدة من المدينة. فقال لهم الملك ما يحسن في أعينكم افعله فوقف الملك بجانب الباب وخرج جميع الشعب مئات وألوفا.

 وأوصى الملك يواب وابيشاي واتاي قائلا ترفقوا لي بالفتى ابشالوم وسمع جميع الشعب حين أوصى الملك جميع الرؤساء بابشالوم.


كان داود هنا يحصى رجاله لا لمعرفة عددهم بل لتنظيم جيشه فى محنايم، ويقدر يوسيفوس عددهم بحوالى 4000 نسمة بينما يذهب البعض أنه وصل العدد إلى 10,000 بناء على قول الشعب والآن أنت كعشرة الآف منّا (3) والمقصود بهذا أن إبشالوم وجيشه سيفرحون بقتلك أكثر ممّا سيفرحون بقتل 10,000 من رجال داود.

 وداود قسم الجيش ثلاث فرق وكان يريد أن يخرج هو للحرب على رأس القادة الثلاث (يوآب وأبيشاى وإتّاى) إنى أيضاً أخرج معكم. ولكن الشعب أى رجاله منعوهُ لأنهم عرفوا مشورة أخيتوفل وتوصيته بقتل داود شخصياً وأنه لو سقط داود لسقط الجيش كله.

ولكن إن حدث وهُزِم الجيش يرسلون لداود فى المدينة فيسارع بتدبير نجدة تصل لهم ويسندهم بمشورته وتدبيره: والآن الأصلح أن تكون لنا نجدة فى المدينة. وكان هذا بتدبير إلهى لأن الله أراد أن يعاقب إبشالوم بالقتل ولو وُجِدَ داود فى الميدان لمنعهم من قتله، وقد وافق داود على عدم الذهاب لكنه أوصى رجالهُ بأن يترفقوا بإبشالوم وهذه وصية أب وليست وصية قائد عسكرى.

 فعسكرياً قتل إبشالوم ينهى المعركة. وإذا كانت هذه هى مشاعر داود نحو إبنه فكم وكم تكون مشاعر أبينا السماوى. وطلب داود العفو عن إبنه يشبه طلب المسيح المغفرة لصالبيه.

line

الآيات (6-8) :-
وخرج الشعب إلى الحقل للقاء إسرائيل وكان القتال في وعر افرايم. فانكسر هناك شعب إسرائيل أمام عبيد داود وكانت هناك مقتلة عظيمة في ذلك اليوم قتل عشرون ألفا.

 وكان القتال هناك منتشرا على وجه كل الأرض وزاد الذين أكلهم الوعر من الشعب على الذين أكلهم السيف في ذلك اليوم.


وخرج الشعب إلى الحقل: لقد طلب داود لجيشه أن يكون القتال خارج محنايم حتى لا يصيب أهل محنايم أى إضطراب وقد إستضافوه هو ورجاله، هذه هى رقة مشاعر داود وهذه هى تصرفات الراعى الصالح. وكان القتال فى وعر إفرايم إفرايم غرب الأردن وهذا المكان شرق الأردن فلماذا سمى كذلك؟ فى هذا المكان إنهزم الإفراميون حينما حاربوا يفتاح وأهل جلعاد (قض6:12).

وزاد الذين أكلهم الوعر:
الوعر المقصود به الوحوش والحفر والأشجار مثلما حدث لإبشالوم نفسه ولماذا لم يضر الوعر ويهلك رجال داود؟ السبب أن الله ضدهم فهم فى ثورة على ملك إختاره الله وهى ثورة بلا سبب وكأن الطبيعة ذاتها ثارت ضد هذا الشرير كما حدث أثناء الصليب من ظلمة وخلافه.

line

آية (9) :-
وصادف ابشالوم عبيد داود وكان ابشالوم راكبا على بغل فدخل البغل تحت أغصان البطمة العظيمة الملتفة فتعلق رأسه بالبطمة وعلق بين السماء والأرض والبغل الذي تحته مر.

يقول يوسيفوس أن شعر إبشالوم تشابك بأغصان بطمة عظيمة بسبب طوله وغزارته. وربما قد حدث هذا إلاّ أن الكتاب لم ينص صراحة على أن شعره هو الذى تعلق بأغصان البطمة بل رأسه ويبدو أن رأسه إنحشر فى أغصان البطمة ممّا عرضه للموت فقد مرت البغلة من تحته وظل جسمه معلقاً فى الهواء كما المشنوق ومن المؤكد أنه ظل يحاول أن يتعلق بيديه لكن كان موقفه صعباً وكاد أن يموت ويوآب هو الذى أجهز عليه فهو حين ضربه بالسهام كان بعد حى (أية 14) وقولهُ كان بعد حى يشير إلى أنه لو كان قد تُرِكَ لمات وحده مخنوقاً.

line

الآيات (10-15) :-
فراه رجل واخبر يواب وقال أنى قد رأيت ابشالوم معلقا بالبطمة. فقال يواب للرجل الذي اخبره انك قد رايته فلماذا لم تضربه هناك إلى الأرض وعلي أن أعطيك عشرة من الفضة ومنطقة.

 فقال الرجل ليواب فلو وزن في يدي ألف من الفضة لما كنت أمد يدي إلى ابن الملك لان الملك أوصاك في آذاننا أنت وابيشاي واتاي قائلا احترزوا أيا كان منكم على الفتى ابشالوم.

وإلا فكنت فعلت بنفسي زورا إذ لا يخفى عن الملك شيء وأنت كنت وقفت ضدي. فقال يواب أنى لا اصبر هكذا أمامك فاخذ ثلاثة سهام بيده ونشبها في قلب ابشالوم وهو بعد حي في قلب البطمة. وأحاط بها عشرة غلمان حاملو سلاح يواب وضربوا ابشالوم وأماتوه.


غضب يوآب من الذى أخبرهُ أنه رأى إبشالوم هكذا لأنه لم يقتله فيوآب يعرف أن بقاء إبشالوم فيه خطر على حياة داود وموته ينهى الحرب ويأتى بالسلام فقال للرجل أنه مستعد أن يعطيه 10 شواقل فضة: وهذه أجرة كاهن ميخا فى السنة (قض10:17) إذاً هى مبلغ محترم. ومنطقة مطرزة: هذه مثل الوسام العسكرى الآن.

 وإلاّ فكنت فعلت بنفسى زوراً: هذه تعنى لو كنت قتلت إبشالوم لكنت عرضت حياتى للخطر، أو إرتكبت فى حق حياتى شخصياً شئ خاطئ فأنا أعلم أن الملك منع قتل إبشالوم لا يخفى عن الملك شئ: هى شهادة عن حكمة داود وفطنته بالإضافة أن الكل سيخبرون الملك بما حدث. وأنت كنت وقفت ضدى: هى شهادة أن يوآب لا يمكن الوثوق به، أى أن الملك حين يحقق فى مقتل إبشالوم ربما شهد يوآب ضد هذا الجندى وقد ينفذ فيه الإعدام بنفسه.

وفى (14) أنى لا أصبر هكذا أمامك: يوآب يدرك قيمة الوقت فلم يريد إضاعة الوقت فى الحديث. وفى (15) عشرة غلمان يضربونه: من المؤكد أن ضربة يوآب وحدها كانت كافية فهو كان شبه ميت فلماذا يأمر عشرة رجال بضربه. من المؤكد أن هذا حتى تضيع المسئولية فضربة من هى التى قتلته وداود لا يمكن أن يأمر بإعدام 11 فرد منهم قائد الجيش.

هزيمة إبشالوم ورجاله أمام داود ترمز لمعركة الصليب

1- بقى إبشالوم بين السماء والأرض معلقاً على شجرة (خشبة) والخشبة إشارة إلى الصليب الذى جعل الشيطان معلقاً بين السماء والأرض إذ ليس لهُ مكان فى السماء ولا الأرض باقية لهُ.

2- لقد قام رب المجد يسوع على الصليب بكل العمل وترك الشيطان معرضاً لسهام كل المؤمنين (يوآب يمثل الجبابرة والغلمان يمثلون البسطاء فى الإيمان). ضرب المجد بصليبه لم يقتل وينهى الشيطان تماماً بل كما كان بقاء إبشالوم خطراً ينبغى أن يواجهه يوآب وغلمانه بسهامهم هكذا قَيّدَ رب المجد إبليس تاركاً إياه لسهام صلوات وإيمان شعبه.

3- الشعر (الجسد الجميل) الذى كان لإبشالوم كان سبب هلاكه. هكذا لو أسأنا إستخدام أجسادنا وأستسلمنا لإرضاء غرائزنا يكون جسدنا سبب هلاكنا.

4- كان مكان الحرب خارج المدينة ونحن فلنخرج خارج المدينة حاملين عاره (عب13:13) أى نعتزل المجتمع الشرير، نعتزل خطاياه ولا نتشبه به ونقبل أى إهانة تأتى إلينا حاسبين أن كل إهانة هى مجد لنا.

line

آية (16) :-
وضرب يواب بالبوق فرجع الشعب عن اتباع إسرائيل لان يواب منع الشعب.

طالما مات إبشالوم فلا داعى لمزيد من الدماء وإلاّ تحولت لحرب أهلية طاحنة. ومن الناحية الرمزية فبعد الصليب كان هناك بوق الكرازة ببشارة الخلاص ونهاية عدو الخير.

line

الآيات (17،18) :-
واخذوا ابشالوم وطرحوه في الوعر في الجب العظيم وأقاموا عليه رجمة عظيمة جدا من الحجارة وهرب كل إسرائيل كل واحد إلى خيمته. وكان ابشالوم قد اخذ وأقام لنفسه وهو حي النصب الذي في وادي الملك لأنه قال ليس لي ابن لأجل تذكير اسمي ودعا النصب باسمه وهو يدعى يد ابشالوم إلى هذا اليوم.

لقد أقام إبشالوم نصباً تذكارياً لنفسه مجداً لهُ وهو يدّعى يد إبشالوم لأنه أقيم بيد إبشالوم أى بقوة إبشالوم لذلك ربما صوروا عليه صورة يد. والآن ماذا تبقى سوى رُجمة من الحجارة شهادة لنهايته الإليمة عقوبة لهُ لجحوده وتمرده وصار النصب تذكاراً وعبرة للحادثة ولكل من تسول له نفسه ممارسة العقوق. وهكذا كل إبن عاق على الله أبيه يفقد كرامته كإبن للملك.

line

الآيات (19-33) :-
وقال اخيمعص بن صادوق دعني اجر فابشر الملك لان الله قد انتقم له من أعدائه. فقال له يواب ماأنت صاحب بشارة في هذا اليوم في يوم أخر تبشر وهذا اليوم لا تبشر من اجل أن ابن الملك قد مات. وقال يواب لكوشي اذهب واخبر الملك بما رأيت فسجد كوشي ليواب وركض.

وعاد أيضا اخيمعص بن صادوق فقال ليواب مهما كان فدعني اجر أنا أيضا وراء كوشي فقال يواب لماذا تجري أنت يا ابني وليس لك بشارة تجازى. قال مهما كان اجري فقال له اجر فجرى اخيمعص في طريق الغور وسبق كوشي.

 وكان داود جالسا بين البابين وطلع الرقيب إلى سطح الباب إلى السور ورفع عينيه ونظر وإذا برجل يجري وحده. فنادى الرقيب واخبر الملك فقال الملك أن كان وحده ففي فمه بشارة وكان يسعى ويقرب. ثم رأى الرقيب رجلا أخر يجري فنادى الرقيب البواب وقال هوذا رجل يجري وحده فقال الملك وهذا أيضا مبشر.

 وقال الرقيب أني أرى جري الأول كجري اخيمعص بن صادوق فقال الملك هذا رجل صالح ويأتي ببشارة صالحة. فنادى اخيمعص وقال للملك السلام وسجد للملك على وجهه إلى الأرض وقال مبارك الرب إلهك الذي دفع القوم الذين رفعوا أيديهم على سيدي الملك. فقال الملك إسلام للفتى ابشالوم فقال اخيمعص قد رأيت جمهورا عظيما عند إرسال يواب عبد الملك وعبدك ولم اعلم ماذا.

فقال الملك در وقف ههنا فدار ووقف. وإذا بكوشي قد أتى وقال كوشي ليبشر سيدي الملك لان الرب قد انتقم لك اليوم من جميع القائمين عليك.

 فقال الملك لكوشي إسلام للفتى ابشالوم فقال كوشي ليكن كالفتى أعداء سيدي الملك وجميع الذين قاموا عليك للشر. فانزعج الملك وصعد إلى علية الباب وكان يبكي ويقول هكذا وهو يتمشى يا ابني ابشالوم يا ابني يا ابني ابشالوم يا ليتني مت عوضا عنك يا ابشالوم ابني يا ابني.


واضح هنا محبة أخيمعص الكاهن لداود فهو يريد أن يكون أول من يبشره بالإنتصار. ولكنه لا يريد أن يحزنه على موت إبنه فقال ولم أعلم ماذا (29) ولذلك ولأن يوآب يعلم محبة داود لإبنه أراد أن يرحم أخيمعص الكاهن من غضبة داود.

 وأرسل كوشى وهو عبد ليوآب من كوش. ولاحظ أن أخيمعص جرى من طريق الغور: هو طريق وعر ولكنه أقصر وهو فضل هذا ليصل إلى داود أسرع. وكان داود جالساً بين البابين باب المدخل فكان مسقوف لهُ بابين

أحدهما تجاه البرية والآخر تجاه المدينة وطلع الرقيب إلى سطح الباب:

لينظر من بعيد ماذا يأتى من البرية وفى (25) إن كان وحدهُ ففى فمه بشارة: لأنه لو حدثت هزيمة لجيش داود لكان الهاربين كثيرين. وفى (27) هذا رجل صالح: هو رجل صالح ساعدهُ وأيدهُ فى محنته وهو عَرِف أن يوآب سيستخدم رجل صالح ليرسل ببشارة (الأخبار الطيبة) ونرى هنا مشاعر الأبوة.

وهل من بكى على شاول ويوناثان وعلى أبنير لن يبكى على إبنه وربما بكاء داود عليه أنه مات دون توبة وربما لشعوره أنه أخطأ فى تربيته إذ دلله كثيراً.