Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الأول من سفر صموئيل الثانى للقس انطونيوس فكرى

داود يبكي شعبه .. وعماليقي يبشر بموت شاول


آية (1-7) :-

وكان بعد موت شاول ورجوع داود من مضاربة العمالقة أن داود أقام في صقلغ يومين.

وفي اليوم الثالث إذا برجل آتى من المحلة من عند شاول و ثيابه ممزقة و على رأسه تراب فلما جاء إلى داود خر إلى الأرض و سجد.

 فقال له داود من أين أتيت فقال له من محلة إسرائيل نجوت. فقال له داود كيف كان الأمر اخبرني فقال أن الشعب قد هرب من القتال

و سقط أيضا كثيرون من الشعب و ماتوا و مات شاول و يوناثان ابنه أيضا. فقال داود للغلام الذي اخبره كيف عرفت انه قد مات شاول و يوناثان ابنه.

 فقال الغلام الذي اخبره اتفق أنى كنت في جبل جلبوع و إذا شاول يتوكا على رمحه و إذا بالمركبات و الفرسان يشدون وراءه. فالتفت إلى ورائه فراني و دعاني فقلت هانذا.


لم يرسل داود أحداً ليسأل عن نتيجة المعركة فهى معروفة مقدماً. وربما خشى أن يظن أحد أنه متلهف على تولى العرش بموت شاول ورجاله. وهو فعلاً غير متلهف على ذلك.

line

الآيات (8،9) :-
فقال لي من أنت فقلت له عماليقي أنا. فقال لي قف علي و اقتلني لأنه قد اعتراني الدوار لان كل نفسي بعد في.

بحسب التقليد اليهودى فهذا الغلام هو إبن دُواغ الأدومى. هو شعر أن داود سيملك لا محالة فإختلق هذه الرواية الكاذبة المناقصة لما جاء فى الإصحاح السابق ليتملق داود.

وهو مزّق ملابسه ووضع عليها التراب. وهو يخبر داود بأن شاول ويوناثان ماتا أى لا وريث للعرش فهنيئاً لك. وحينما أراد أن يخبر داود بأنه قتل شاول لم يقل قتل يوناثان أيضاً فهو يعرف المحبة التى تربط بينهما.

وحينما رأى علامات الضيق على داود أكمل "لأنى علمت أنه لا يعيش بعد سقوطه": أى هو كان سيموت سواء فعلت ذلك أم لا وليهنأ داود بالملك يعطيع إكليل شاول وسواره وغالباً كان مع دُواغ الأدومى وشاول فى المعركة وحينما إنتحر شاول أخذهما الغلام معهُ ويُقال أن دُواغ الأدومى هو الذى أوحى لإبنه بهذه الفكرة ليضمن لهُ مكاناً فى بلاط داود.

 والإكليل: عصابة ضيقة من الذهب حول خوذته. والسوار يوضع على الذراع. هى قصة كاذبة مختلقة لكنه جنى ثمرة كذبه وطمعه "كراهة الرب شفتا كذب …" (أم22:12 + يو45:8).

line

أية (10-13) :-
فوقفت عليه و قتلته لاني علمت انه لا يعيش بعد سقوطه و أخذت الإكليل الذي على رأسه و السوار الذي على ذراعه و أتيت بهما إلى سيدي ههنا. فامسك داود ثيابه

و مزقها و كذا جميع الرجال الذين معه. و ندبوا و بكوا و صاموا إلى المساء على شاول و على يوناثان ابنه و على شعب الرب و على بيت إسرائيل لأنهم سقطوا بالسيف. ثم قال داود للغلام الذي اخبره من أين أنت فقال أنا ابن رجل غريب عماليقي.


لم يفرح داود بموت شاول ولم يفكر فى التشفى فيه ولا فى المجد الذى سيعود عليه بموت شاول بل ندبه وبكى وصام إلى المساء لأجل شاول ويوناثان وكل الرجال الذين ماتوا فى هذه الحرب.

 لذلك نفهم أن داود مع كل هذه الرقة حين يطلب الهلاك لأعدائه فى مزاميره لا يقصد إنتقاماً منهم ولا لمجد شخصى بل لمجد الله. (أم17:24، 18، 5:17) والإنسان الروحى عموماً لا يفرح بما يحل بأعدائه من تعب فهو يطلب سلام الخليقة كلها وهكذا بكى المسيح على أورشليم الساقطة فحمل ظلاً للسيد المسيح.

line

أية (14-17) :-
فقال له داود كيف لم تخف أن تمد يدك لتهلك مسيح الرب. ثم دعا داود واحدا من الغلمان و قال تقدم أوقع به فضربه فمات. فقال له داود دمك على رأسك لان فمك شهد عليك قائلا أنا قتلت مسيح الرب. و رثا داود بهذه المرثاة شاول و يوناثان ابنه.

لم يتوقع الغلام مثل هذا السؤال فصمت وحكم بصمته على نفسه.

line

الآيات (18-27) :-
وقال أن يتعلم بنو يهوذا نشيد القوس هوذا ذلك مكتوب في سفر ياشر. الظبي يا إسرائيل مقتول على شوامخك كيف سقط الجبابرة. لا تخبروا في جت لا تبشروا في أسواق اشقلون لئلا تفرح بنات الفلسطينيين لئلا تشمت بنات الغلف.

 يا جبال جلبوع لا يكن طل و لا مطر عليكن و لا حقول تقدمات لأنه هناك طرح مجن الجبابرة مجن شاول بلا مسح بالدهن. من دم القتلى من شحم الجبابرة لم ترجع قوس يوناثان إلى الوراء وسيف شاول لم يرجع خائبا. شاول ويوناثان المحبوبان والحلوان في حياتهما لم يفترقا في موتهما أخف من النسور واشد من الأسود.

 يا بنات إسرائيل ابكين شاول الذي البسكن قرمزا بالتنعم و جعل حلي الذهب على ملابسكن. كيف سقط الجبابرة في وسط الحرب يوناثان على شوامخك مقتول. قد تضايقت عليك يا اخي يوناثان كنت حلوا لي جدا محبتك لي اعجب من محبة النساء. كيف سقط الجبابرة
و بادت آلات الحرب.

هى مرثاة داود على شاول ويوناثان:هذه المرثاة هى قصيدة شعرية تكشف عن مشاعر الحب والإخلاص. وعجيب أن داود الذى عاش فترة طويلة مطارداً من شاول يبكيه كأم تبكى ولدها. وقال أن يتعلم بنو يهوذا: حتى تبقى ذكرى شاول ويوناثان دائمة. وأسماه داود نشيد القوس ربما لسببين :-

1- ربما من أجل أنه ذكر قوس يوناثان المحبوب لديه (2صم22:1).

2- ربما إشارة إلى أن الرب رجل الحرب (خر3:15) وقوسه هم رجاله (زك3:9) فكأن يوناثان ببطولته وإيمانه كان قوس فى يد الله يضرب أعداء الرب. (وهكذا كل مؤمن).

سفر ياشر: هو كتاب أدبى وليس من أسفار الكتاب المقدس (يش13:10) ويقال أن ياشر إسم مأخوذ من يشورون وهو إسم التدليل لإسرائيل المحبوبة.

الظبى يا إسرائيل: يقصد يوناثان فسرعة الحركة من أعظم سمات المحارب: ولكن مع سرعته وُجِدَ مقتول على شوامخك: أى على جبال إسرائيل. وداود يتعجب كيف حدث هذا: كيف سقط الجبابرة.

جت:
أعظم مدن الفلسطينيين وأشقلون: المدينة التى فيها أعظم هياكل عشتاروت يا جبال جلبوع لا يكن طل ولا مطر عليكن: هو يطلب من الطبيعة أن تحزن عليهما. ولا حقول ولا تقدمات أى ليكن ما فى الحقول لا يستحق أن يقدم منه لله بل فلتكن بوراً.

 وهذا كلام شعرى لا يفهم حرفياً بل هو مجرد تصوير عظم المأساة. فى طرح مجن شاول بلا مسح بالدهن: فكانت العادة اليهودية أن يمسح السيف بالدهن قبل إستعماله حتى يلمع. أى شاول قُتِلَ قبل أن يأخذ فرصة للحرب ولإظهار براعته وقوته. وعوضاً عن الدهن تلطخ مجن شاول بدمهِ: من دم القتلى وشحم الجبابرة.

وحدث هذا بالرغم من أن شاول ويوناثان كانا جبابرة ولم ترجع قوس يوناثان إلى الوراء وهكذا سيف شاول. ولاحظ أنه يكثر من مديح شاول ونسى كل إساءاته.

هذا لنقاوة قلبه. شاول ويوناثان لم يفترقا: إشارة لمحبة يوناثان لأبيه وأميناً لهُ وسنداً لأبيه فى حياته وها هو يموت معهُ ولم يفترقاً. ولقد تجاهل داود كل عيوب شاول ولم يذكر سوى حسناته… البسكن القرمز والذهب بسبب إنتصاراته فى الحروب إستقرت البلاد.

والقرمز والذهب هو غنيمة المعارك. وحب يوناثان أعجب من محبة النساء. فالمرأة تترك بيت أبيها لتلتصق برجلها ويوناثان لم يخضع لمشورة أبيه فى قتل داود حتى بالرغم من أنه سيفقد العرش وذلك لمحبته لداود.