Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح التاسع من سفر صموئيل الأول للقس انطونيوس فكرى

اللقاء بين شاول وصموئيل

آية(1-2) :-
و كان رجل من بنيامين اسمه قيس بن ابيئيل بن صرور بن بكورة بن افيح ابن رجل بنياميني جبار باس. و كان له ابن اسمه شاول شاب و حسن و لم يكن رجل في بني اسرائيل احسن منه من كتفه فما فوق كان اطول من كل الشعب.

الله يعطينا درس أن لا نهتم بالمظهر بل بالقلب. لقد أعطاهم الله سؤل قلبهم رجلّ حسن المظهر لكن قلبه لم يكن مستقيماً فلم يحتمل الغنى والكرامة وإنتفخ قلبه فهو إهتم بالكرامات الزمنية لذا إنتهت حياته برفض الله. كانت نهاية حياة أول ملك يختاره الشعب أن قتلهُ الأعداء. على أن الكتاب المقدس يظهر بعدل فضائل شاول الأخرى. كان رجلّ من بنيامين. وبنيامين سبط صغير (قض 20) لكنه سبط مقتدر لهُ كرامته.

line

الآيات (3-5) :-
فضلت اتن قيس ابي شاول فقال قيس لشاول ابنه خذ معك واحدا من الغلمان و قم اذهب فتش على الاتن. فعبر في جبل افرايم ثم عبر في ارض شليشة فلم يجدها ثم عبرا في ارض شعليم فلم توجد ثم عبرا في ارض بنيامين فلم يجداها. و لما دخلا ارض صوف قال شاول لغلامه الذي معه تعال نرجع لئلا يترك ابي الاتن و يهتم بنا.

أحداث تبدو تافهة لكن الوحى يكشف لنا كيف أن الله ضابط الكل، يُحوَّل الأحداث جميعها مهما بدت تافهة لتحقيق خطة إلهية من جهتنا، ولا شىء يتم مصادفة. فالأتن التى ضلت تسببت فى إختيار ملك إسرائيل " الله الذى يهتم بالعصافير وليس عصفور يسقط على الأرض إلاّ بإذنه " هو يعتنى بنا. ولكن تدبير الله لا يتعارض مع حرية الآنسان فالله دبّر المقابلة ولكن شاول أتى من نفسه ولم يرغمه الله على ذلك. وهنا نرى جانب إيجابى فى شاول أى بحثه الجاد عن الأتن الضائعة فهو يهتم بتنفيذ أمر والده مهما كلفه هذا ثم تفكيره فى العودة لوالده حتى لا ينشغل عليه فهو إهتمام بمشاعر أبيه.

line

الآيات (6-10) :-
فقال له هوذا رجل الله في هذه المدينة و الرجل مكرم كل ما يقوله يصير لنذهب الان الى هناك لعله يخبرنا عن طريقنا التي نسلك فيها. فقال شاول للغلام هوذا نذهب فماذا نقدم للرجل لان الخبز قد نفد من اوعيتنا و ليس من هدية نقدمها لرجل الله ماذا معنا.

 فعاد الغلام و اجاب شاول و قال هوذا يوجد بيدي ربع شاقل فضة فاعطيه لرجل الله فيخبرنا عن طريقنا. سابقا في اسرائيل هكذا كان يقول الرجل عند ذهابه ليسال الله هلم نذهب الى الرائي لان النبي اليوم كان يدعى سابقا الرائي. فقال شاول لغلامه كلامك حسن هلم نذهب فذهبا الى المدينة التي فيها رجل الله.


إعتاد اليهود أن يدعوا النبى رجل الله فهو يعمل على التقدم بالشعب إلى الله خلال الصلاة والوصية الإلهية والإرشاد والنبوة. ويُدعى أيضاً الرائى لأنه ينظر إلى بعض أمور المستقبل كما ببصيرة روحية مفتوحة. وفى آية(9) يفسر كاتب السفر تسمية النبى فى تلك المرحلة ففى زمانه سموا النبى الرائى. ولكن إسم النبى كان معروفاً منذ القديم فى قصة إبراهيم وأبيمالك.

 وكلمة نبى تعنى رجلّ له علاقة بالله وشفاعته مقبولة عند الله. وشاول كان يجهل صموئيل وهذا ليس بغريب فالشباب تستهويه الحروب والآنتصارات وصموئيل لم يكن قائد عسكرى وشاول غالباً عاش فى حياته فى قريته لا يهتم بالسياسة ولا بالأمور الدينية.

ولأن شاول تربى أن لا يدخل بيت الله بيد فارغة ولا يلتقى برجل الله بيد فارغة بل كانت العادة أن يذهب لهُ بهدية من طعامه أو محصولاته أو أمواله. ولم يجدوا سوى ربع شاقل مع الغلام: وهو مبلغ زهيد للغاية ولكنهم لم يخجلوا من تقديمه فالعبرة لا فى الكمية بل فى طبيعة العطاء نفسها.

line

الآيات (11 15) :-
و فيما هما صاعدان في مطلع المدينة صادفا فتيات خارجات لاستقاء الماء فقالا لهن اهنا الرائي. فاجبنهما و قلن نعم هوذا هو امامكما اسرعا الان لانه جاء اليوم الى المدينة لانه اليوم ذبيحة للشعب على المرتفعة.

عند دخولكما المدينة للوقت تجدانه قبل صعوده الى المرتفعة لياكل لان الشعب لا ياكل حتى ياتي لانه يبارك الذبيحة بعد ذلك ياكل المدعوون فالان اصعدا لانكما في مثل اليوم تجدانه.

فصعدا الى المدينة و فيما هما اتيان في وسط المدينة اذا بصموئيل خارج للقائهما ليصعد الى المرتفعة. و الرب كشف اذن صموئيل قبل مجيء شاول بيوم قائلا.


فى (12) اليوم ذبيحة للشعب. وفى (15) الرب كشف أذن صموئيل. من هذا نفهم أن النبى صموئيل صنع هذه الوليمة لشاول بعد أن أخبره الله بسره.

 ولأن الرامة مبنية على أكمتين (رامتايم). ولاحظ أن صموئيل يأخذ شاول معهُ إلى فوق ليأكل من الذبيحة وصموئيل هو الرائى فهذا لهُ تأمل روحى أننا لننعم بالذبيحة يجب أن نصعد إلى فوق تاركين الأرضيات ويكون معنا صموئيل الرائى أى تنفتح أعيننا على السماويات والأكمتين يشيران للعهدين العهد القديم – والعهد الجديد.

 فكلام الله فى كتابه المقدس يفتح أعيننا على السماويات. أمّا الفتيات فيشيران لرجال العهدين الذين يرشداننا خلال نبوات الكتاب إلى المسيح.

line

آية(16) :-
غدا في مثل الان ارسل اليك رجلا من ارض بنيامين فامسحه رئيسا لشعبي اسرائيل فيخلص شعبي من يد الفلسطينيين لاني نظرت الى شعبي لان صراخهم قد جاء الي.

يبدو أن بينها وبين الآية13:7 تناقض ولكن المعنى أن الفلسطينيين إندحروا فى معركة لكن العداوة مازالت مستمرة والحرب معهم إستمرت كل أيام شاول. هم فى أفيق عند حجر المعونة إنكسروا لوقت محدد بصلاة صموئيل ثم ضربهم شاول وبداود تم سقوطهم.

line

آية(18) :-
فتقدم شاول الى صموئيل في وسط الباب و قال اطلب اليك اخبرني اين بيت الرائي.

أين بيت الرائى: جميل أن لا يميز شاول صموئيل فهو يبدو كفرد عادى من الشعب ولم يحيط نفسه ببطانة ولم يلبس ملابس ثمينة.

line

الآيات (19-20) :-
فاجاب صموئيل شاول و قال انا الرائي اصعدا امامي الى المرتفعة فتاكلا معي اليوم ثم اطلقك صباحا و اخبرك بكل ما في قلبك. و اما الاتن الضالة لك منذ ثلاثة ايام فلا تضع قلبك عليها لانها قد وجدت و لمن كل شهي اسرائيل اليس لك و لكل بيت ابيك.

إستضاف صموئيل النبى شاول وكشف له كل شئ. وطلب منهُ أن لا ينشغل بالأتن الضالة فهذا أمر تافه أمام ما سينالهُ من عطايا فهو كملك سيكون لهُ كل شهى إسرائيل. وحتى هذا الأمر التافه يطمئنه عليه بأن الأتن قد وُجِدَت. هذه تساوى "إطلبوا أولاً ملكوت الله.وهذه كلها تزاد لكم". فعلينا أن نترك الأرتباك بالأتن الضالة فيردها الرب ويهبنا ما هو أعظم أى ملكوته السماوى.

line

آية(22) :-
فاخذ صموئيل شاول و غلامه و ادخلهما الى المنسك و اعطاهما مكانا في راس المدعوين و هم نحو ثلاثين رجلا.

المنسك: هى غرفة بالمرتفعة عند المذبح وهى المعدة للولائم الخاصة بالذبائح وتترجم الكلمة مخدع (عز29:8 وكذلك فى سفر حزقيال) وهنا تكون كمخازن للذخائر المقدسة كالقمح والزيت والخمر وغيرها من عشور الشعب.

line

آية(23) :-
و قال صموئيل للطباخ هات النصيب الذي اعطيتك اياه الذي قلت لك عنه ضعه عندك.

تظهر أن صموئيل كان على علم بأن شاول سيأتى وأن هذه الوليمة أعدت خصيصاً لهُ.

line

آية(24) :-
فرفع الطباخ الساق مع ما عليها و جعلها امام شاول فقال هوذا ما ابقي ضعه امامك و كل لانه الى هذا الميعاد محفوظ لك من حين قلت دعوت الشعب فاكل شاول مع صموئيل في ذلك اليوم.

تظهر نفس الشئ وأن الطباخ حفظ جزء فخم لشاول حسب وصية صموئيل. ولاحظ أن الساق هى نصيب صموئيل وكتكريم لشاول ترك لهُ نصيبه.

line

آية(25) :-
و لما نزلوا من المرتفعة إلى المدينة تكلم مع شاول على السطح.

تمتع شاول بحديث سرى مع صموئيل على السطح وغالباً شرح لهُ إختياره كملك وعلّمه أن الشعب كان فى راحة حين كانوا فى قداسة فليحكم ويملك فى مخافة الرب فيكون لهُ ولشعبه بركة. والتأمّل الروحى. بعد الأكل من الذبيحة ياليتنا نرتفع عن الأرضيات ونكون على السطح فننعم بحديث حلو مع مسيحنا يكشف لنا فيه أنه أقامنا ملوكناً روحيين.

ملحوظة:

لاحظ تدرج الإعلان لشاول عن خبر ملكه الآيات 19، 20، 22، 25 فالله يعلن إرادته للناس بالتدريج لكى يستعدوا لها ولكى يعدهم هو لها.