Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح السابع من سفر صموئيل الأول للقس انطونيوس فكرى

الله يهب النصرة

الآيات (1- 2) :-
فجاء اهل قرية يعاريم و اصعدوا تابوت الرب و ادخلوه الى بيت ابيناداب في الاكمة

و قدسوا العازار ابنه لاجل حراسة تابوت الرب.


لقد أدرك أهل يعاريم أن التابوت يمثل حضرة الله فصعدوا بفرح وأتوا به فى إحترام إلى بيت أبيناداب ليبقى هناك قرابة 100 عام حتى نقله داود النبى (2صم6: 1-4). بينما كان سبب ضربات لأهل بيت شمس هو رائحة حياة لحياة ورائحة موت لموت.

وكان أبيناداب لاوياً لكن ليس كاهناً وإنه لتوبيخ شديد أن من يحرس التابوت لا يكون كاهناً فقد أهان الكهنة الله بتصرفاتهم (أولاد عالى). وكانت الخيمة فى نوب بينما التابوت فى يعاريم وهذا بالتأكيد كان سبباً فى تعطيل العبادة أو جعل العبادة غير كاملة لكنه إعلان عن مدى الآنحطاط الروحى للشعب. ولم يهتم صموئيل بوضع التابوت فى الخيمة فهدفه أن يدعو الشعب للتوبة وإبعادهم عن مظهريات وشكليات العبادة.

وناح كل بيت إسرائيل: هى توبة جماعية نتيجة عمل وخدمة صموئيل الذى ظل 20 عاماً يدعو للتوبة ورفض كل عبادة غريبة وقارن بين قرية يعاريم وكيف إستقبلوا التابوت بفرح ووقار ووضعوه فى بيت أبيناداب وبين بيتشمس حيث لم يعطه أحد الكهنة بيته بل تركوه على صخرة.

line

الآيات (3،4) :-
و كلم صموئيل كل بيت اسرائيل قائلا ان كنتم بكل قلوبكم راجعين الى الرب فانزعوا الالهة الغريبة و العشتاروث من وسطكم و اعدوا قلوبكم للرب و اعبدوه وحده فينقذكم من يد الفلسطينيين.

بعد خدمة صموئيل 20 سنة وسط إسرائيل بدأ فى العمل الجماعى. لقد بدأ صموئيل بعد هزيمة الشعب أمام الفلسطينيين وبعد عودة التابوت يؤسس مدرسة الآنبياء.

 وتزوج فى هذه الفترة وأنجب إثنين وخلال الخدمة الهادئة إنفتحت القلوب بالحب لله فتجمع الشعب بروح الوحدة والمحبة. وبعد 20 سنة وجد صموئيل الفرصة سانحة للمناداة بالتوبة الجماعية وشرح لهم سر فشلهم السابق أنه فى البعد عن الله وعبادة الألهة الغريبة. أو التعريج بين الفرقتين. العشتاروت: جمع عشتار وهى قرينة البعل وكان الفلسطينيون يعبدونها خلال تماثيل عليها صور للقمر أو كوكب الزهرة.

هى آلهة للخصوبة وعبادتها إحتوت على الكثير من روح الخلاعة والرجاسات. وقد تكرست كاهنات لممارسة الدعارة فى هياكل العشتاروت. أمّا البعل فالكلمة تعنى السيد أو الرب بمعنى مالك أو سيد لإمرأة أو لعبد.

 وعُبِدَ البعل تحت أشكال كثيرة وبتماثيل من الخشب أو الحجر أو المعدن عليها صورة الشمس بكونها أعظم ما فى الطبيعة وأنها مصدر الحياة. وللأسف فقد سقط اليهود فى هذه العبادات للبعل والعشتاروت بل وصنعوا تماثيلهم فى الهيكل وتكرست نسائهم لهذه الدعارة وقدموا أولادهم ذبائح حية لهذه الألهة.

line

الآيات (5-6) :-
فقال صموئيل اجمعوا كل اسرائيل الى المصفاة فاصلي لاجلكم الى الرب. فاجتمعوا الى المصفاة و استقوا ماء و سكبوه امام الرب و صاموا في ذلك اليوم و قالوا هناك قد اخطانا الى الرب و قضى صموئيل لبني اسرائيل في المصفاة.

يبرز هنا دور صموئيل كقاضٍ وكممثل للحكم الإلهى مثل (موسى ويشوع) ومصلح دينى. وهو يظهر للشعب قوة الصلاة ليشرح دور الله فى حماية شعبه فأصلى لأجلكم إلى الرب فهو راعٍ روحى يعرف أنه لا يقدر أن يقود الشعب بدون الصلاة فالله هو القائد الحقيقى.

 والشعب فى تذلله أمام الرب إستقوا ماء وسكبوه أمام الرب: كأنهم يقولون فى توبتهم نحن قد إنسكبنا أمامك يا رب بلا أمل فى أن يجمعنا أحد ثانية فإرحمنا وإجمعنا. إذاً معنى سكب الماء هو علامة إعتراف بالضعف إذ صاروا كالماء المنسكب لا يمكن جمعه إلا بيد إلهية.

 وبعض الترجمات ترجمت الآية"وسكبوا قلوبهم بالتوبة أمامه كالماء" وتفهم أيضاً أنهم القوا خطاياهم عنهم كما يتخلص الآناء من الماء المنسكب فهم قبلاً "شربوا الأثم كالماء" إذاً هى توبة رائعة إشتملت على التوبة والأعتراف والتذلل والآنسكاب أمام الله والصوم.

line

الآيات (7-8) :-
و سمع الفلسطينيون ان بني اسرائيل قد اجتمعوا في المصفاة فصعد اقطاب الفلسطينيين الى اسرائيل فلما سمع بنو اسرائيل خافوا من الفلسطينيين. و قال بنو اسرائيل لصموئيل لا تكف عن الصراخ من اجلنا الى الرب الهنا فيخلصنا من يد الفلسطينيين.

عدو الخير يثور ويثير رجاله مع كل توبة. فأهاج الفلسطينيين على الشعب، هو رفض الظلمة للنور. ولكن لنلاحظ أنه مع رجوع الشعب إلى الله بالتوبة تكون الحرب ليست ضد الشعب إنما ضد الله. والشعب خاف أن يتكرر ما حدث معهم فى أفيق ولكن الآن هم فى حالة توبة فطلبوا من صموئيل أن يصلى لأجلهم (فى المرة السابقة لم يطلبوا صلاته ولا حتى مشورته). هم الآن باتوا مقتنعين بقوة شفاعة صموئيل.

line

آية(9) :-
فاخذ صموئيل حملا رضيعا و اصعده محرقة بتمامه للرب و صرخ صموئيل الى الرب من اجل اسرائيل فاستجاب له الرب.

صلاة صموئيل بلا ذبيحة تصبح بلا فائدة والذبيحة إشارة لحمل الله الذى قَدّمَ نفسه عنا ليشفع فينا. والمسيح قدّم نفسه ذبيحة وهو يشفع فينا وليس معنى هذا أن نكف عن الصلاة. والمحرقة علامة على تكريس الشعب الكامل لله وتسليم نفوس الشعب ليد الله تماماً.

line

آية(10) :-
و بينما كان صموئيل يصعد المحرقة تقدم الفلسطينيون لمحاربة اسرائيل فارعد الرب بصوت عظيم في ذلك اليوم على الفلسطينيين و ازعجهم فانكسروا امام اسرائيل.

فأرعد الرب: "الرب يحارب عنكم وأنتم تصمتون" لقد إستجاب الله لصلاة صموئيل ولذبيحته خلال الطبيعة وأعطى الغلبة لشعبه. لقد أهاج عدو الخير إبليس أعداء شعب الله ضدهم لغيظه من توبتهم ولكن كل حروبه تؤول إلى تزكيتنا وتكليلنا ما دمنا فى يده. (1بط1: 6،7).

ملحوظة :-

صموئيل لاوى وليس كاهن والله أرشده لتقديم ذبيحة فهو نبى أولاً لهُ وضع خاص. والكهنة قد لوثوا أنفسهم. وكانت ذبيحته وصلواته أقوى من كهنة خطاة يحملون تابوت العهد. ونلاحظ أيضاً أن الهزيمة كانت بالرعد (عمل نعمة الله) وحرب الشعب (جهادهم).

line

آية(12) :-
فاخذ صموئيل حجرا و نصبه بين المصفاة و السن و دعا اسمه حجر المعونة و قال الى هنا اعاننا الرب.

لقد تحققت النصرة فى ذات الموقع الذى حدثت فيه الهزيمة قبلاً وأخذ التابوت لذلك أخذ صموئيل حجراً ونصبه ودعاه حجر المعونة ليكون شاهداً على عمل الله مع شعبه التائب فيذكر إسرائيل سبب الهزيمة الأولى (الخطية) وسبب الآنتصار الآن (التوبة).

line

الآيات (13-14) :-
فذل الفلسطينيون و لم يعودوا بعد للدخول في تخم اسرائيل و كانت يد الرب على الفلسطينيين كل ايام صموئيل. و المدن التي اخذها الفلسطينيون من اسرائيل رجعت الى اسرائيل من عقرون الى جت

و استخلص اسرائيل تخومها من يد الفلسطينيين و كان صلح بين اسرائيل و الاموريين.


بركات التوبة وبركات أو الثمار التى نخرج بها من معارك إبليس ضدنا حينما يثير علينا حروباً نخرج منها ببركات أكثر. فلقد إستفاد الشعب من حرب فلسطين ضدهم فى الآتى:

1- لم يعودوا بعد للدخول فى تخم إسرائيل: حتى أيام شاول.
2- ذُلّ الفلسطينيين وكانت كسرتهم بداية لهزائم متلاحقة.
3- إسترد الشعب المدن التى أخذها الفلسطينيون سابقاً.
4- حين رأى الأموريين ما حدث تصالحوا مع اليهود لخوفهم منهم فعاش الشعب فى سلام.

line

الآيات (15-17) :-

و قضى صموئيل لاسرائيل كل ايام حياته. و كان يذهب من سنة الى سنة و يدور في بيت ايل و الجلجال و المصفاة و يقضي لاسرائيل في جميع هذه المواضع.
 و كان رجوعه الى الرامة لان بيته هناك و هناك قضى لاسرائيل و بنى هناك مذبحا للرب.


كان صموئيل راعٍ نشيط يدور فى أماكن كثيرة بيت إيل والجلجال والمصفاة ولم يُعِد صموئيل مجد شيلوه ولا أعاد التابوت للخيمة فماذا كانت فائدة التابوت فى الحرب السابقة وهم فى خطاياهم، لذلك إهتم بالإصلاح الداخلى للشعب وعدم التركيز على مكان معين حتى لا يدنسوا المكان بفكر وثنى. فسر القوة هو فى التوبة وليس فى المكان.