Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثلاثون من سفر صموئيل الأول للقس انطونيوس فكرى

ضرب صقلغ وحرقها

الآيات (1-6) :-
و لما جاء داود و رجاله الى صقلغ في اليوم الثالث كان العمالقة قد غزوا الجنوب

و صقلغ و ضربوا صقلغ و احرقوها بالنار. و سبوا النساء اللواتي فيها لم يقتلوا احدا لا صغيرا و لا كبيرا بل ساقوهم و مضوا في طريقهم. فدخل داود و رجاله المدينة و اذا هي محرقة بالنار و نساؤهم و بنوهم و بناتهم قد سبوا.

 فرفع داود و الشعب الذين معه اصواتهم و بكوا حتى لم تبق لهم قوة للبكاء. و سبيت امراتا داود اخينوعم اليزرعيلية

و ابيجايل امراة نابال الكرملي. فتضايق داود جدا لان الشعب قالوا برجمه لان انفس جميع الشعب كانت مرة كل واحد على بنيه و بناته و اما داود فتشدد بالرب الهه.


الله ينقذ أولاده ولكنه يؤدبهم. فداود أخطأ بوجوده فى صقلغ وسط الفلسطينيين ممّا كان سيؤدى أن يقاتل شعبه وربما فعل ما كان قد إمتنع عنهُ مرّات أن يقتل هو شاول مسيح الرب وربما رفضه شعبه كملك بسبب هذا وكان بذلك يعطل خطة الله لإقامة مملكة حسب قلبه فالله تدخل لينقذ داود وليتمجد إسم الرب لكن كان لابد لهُ من درس ليؤدبه. فبقائه فى مغاير يهوذا كان أفضل لهُ من هذه الورطة.

ولقد إستغل عماليق خروج داود ورجالهُ من صقلغ للإشتراك فى الحرب ضد الفلسطينيين وضربوا صقلغ وأحرقوها وسبوا النساء والأولاد وهنا نرى كم كانت شفقة شاول على ملك عماليق بلا معنى. ونرى الأن داود فى ضيقة لم يقابلها من قبل والأمور زاد تعقيدها بشكل عجيب :-

1- هو مطرود ومرفوض من وطنه وشاول الملك.
2- هو مرفوض من الفلسطينيين.
3- شعبه ورجاله الذين أكلوا من خبزه رفعوا عليه العقب. فرجاله أرادوا رجمهُ فقد سبيت نسائهم.
4- نساؤه هو شخصياً مسبيين.
5- خيامهم محروقة بالنار.

وهذا الموقف بالتأكيد يحتاج لإيمان قوى كإيمان داود = فتشدد داود بالرب إلهه.

line

آية(7) :-
ثم قال داود لابياثار الكاهن ابن اخيمالك قدم الي الافود فقدم ابياثار الافود الى داود.

أخطأ داود حين نزل مع أخيش دون إستشارة الرب ولكن الأن نجده تعلَّم الدرس وها هو يستدعى الكاهن لسؤال الله بالأوريم = الأفود. وهذه هى فائدة التجارب. ولاحظ أنه حين رجع داود للرب فحتى جنودهُ الذين فكروا فى رجمه عادوا للخضوع لهُ وحاربوا معهُ.

line

آية(8) :-
فسال داود من الرب قائلا اذا لحقت هؤلاء الغزاة فهل ادركهم فقال له الحقهم فانك تدرك و تنقذ.

فإنك تدرك وتنقذ = إذاً هى ضربة محدودة للتأديب فقط ولاحظ أنهم لم يفقدوا قشة وعادوا جميعاً سالمين رجالاً ونساء وأطفال وبكل ممتلكاتهم بل كانت غنيمتهم كبيرة جداً حتى أن داود وزع على شعب يهوذا

(راجع أيات 19،20). إذاً لماذا نخاف من التجارب والضيقات فهى :

(1) للتأديب ونزع الخطايا حتى نؤهل لميراث السماوات وحتى لا يضيع منّا هذا الميراث إن بقى حالناً على ما هو عليه دون تأديب.

(2) لن نخسر شئ بل بعد كل تجربة نعود محملين بالغنائم (فضائل وبركات).

(3) إذا صبرنا على التجربة يفيض الله علينا بركات مادية (غنائم / رجوع الجنود لداود وهذا يعادل مصالحتنا مع أهل العالم) وبركات روحية أى مصالحة مع الله ومع السمائيين الذين سيفرحون بتوبتنا.

line

آية(9) :-
فذهب داود هو و الست مئة الرجل الذين معه و جاءوا الى وادي البسور و المتخلفون وقفوا.

وادى البسور = البسور هو جدول صغير ينحدر من جبال أدومية إلى البحر المتوسط عند غزة ويعتقد البعض أنه هو المقصود بنهر مصر أى الذى على حدود مصر (تك18:15).

والمتخلفون وقفوا = كان رجال داود 600 لكن 200 منهم لم يحتملوا وتخلفوا عن المعركة ولم يعبروا نهر البسور بسبب إعيائهم. وذهب داود ومعهُ 400 فقط ليقابل عماليق.

line

آية(11) :-
فصادفوا رجلا مصريا في الحقل فاخذوه الى داود و اعطوه خبزا فاكل و سقوه ماء.

فصادفوا رجلاً مصرياً = صادف داود ورجاله رجلاً مصرياً فى حالة إعياء تام بين الحياة والموت لم يأكل ولم يشرب منذ 3 أيّام. ويبدوأنه كان عبد لرجل عماليقى سبق وأسره وإستعبده وحينما مرض ألقاه بلا شفقة فى البرية إلى أن كاد يموت. وأعطاه داود المملوء شفقة طعاماً وماء فرجعت روحهُ إليه. وأخبرهم أنه كان مع سيده هاجم العمالقة. جنوب الكريتيين = قبيلة من الفلسطينيين أرضهم فى الجنوب

(حز 16:25+صف5:2) ربما كان أصلهم من كريت. وحين هاجم العماليق يهوذا

line

الآيات (12-14) :-
و اعطوه قرصا من التين و عنقودين من الزبيب فاكل و رجعت روحه اليه لانه لم ياكل خبزا و لا شرب ماء في ثلاثة ايام و ثلاث ليال.

 فقال له داود لمن انت و من اين انت فقال انا غلام مصري عبد لرجل عماليقي و قد تركني سيدي لاني مرضت منذ ثلاثة ايام. فاننا قد غزونا على جنوبي الكريتيين و على ما ليهوذا و على جنوبي كالب و احرقنا صقلغ بالنار.


ولاحظ أن داود لكرمه ومحبته إهتم بهذا الإنسان الملقى فى البرية وتعطّل عن اللحاق بالغزاة لأنه لم يكن ممكناً لهُ أن يترك إنسان مشرف على الموت وهو قادر أن يقدم لهُ يد المساعدة. ولم يكن يعلم داود أن هذا الإنسان هو الذى سيساعده ويكون مرشداً لهُ (الأنبا بيشوى).

line

آية(15) :-
فقال له داود هل تنزل بي الى هؤلاء الغزاة فقال احلف لي بالله انك لا تقتلني و لا تسلمني ليد سيدي فانزل بك الى هؤلاء الغزاة.

طلب داود من المصرى أن يقوده لمكان الغزاة فوافق على أن لا يقتله إذ كانوا قديماً يستعملون الدليل فى الحروب ثم يقتلونه لئلاّ يخونهم.

line

آية(16) :-
فنزل به و اذا بهم منتشرون على وجه كل الارض ياكلون و يشربون و يرقصون بسبب جميع الغنيمة العظيمة التي اخذوا من ارض الفلسطينيين و من ارض يهوذا.

كانوا فى حالة لهو وعدم إكتراث إذ يعلمون أن الفلسطينيين واليهود كلاهما فى حرب فلن يلحق بهم أحد بسرعة. ولنلاحظ فقد يكون اللهو والرقص فى ليلة هلاك الإنسان أى قد تكون ليلة اللهو هذه أخر ليلة فى عُمُرُ الإنسان (حدث هذا هنا ومع بيلشاصر دانيال 5) وهكذا كانت أخر ليلة لشاول وقد قضاها فى عين دور مع صاحبة جان.

line

الآيات (17-20) :-
فضربهم داود من العتمة الى مساء غدهم و لم ينج منهم رجل الا اربع مئة غلام الذين ركبوا جمالا و هربوا. و استخلص داود كل ما اخذه عماليق و انقذ داود امراتيه.

 و لم يفقد لهم شيء لا صغير و لا كبير و لا بنون و لا بنات و لا غنيمة و لا شيء من جميع ما اخذوا لهم بل رد داود الجميع. و اخذ داود الغنم و البقر ساقوها امام تلك الماشية و قالوا هذه غنيمة داود.


الله يؤدب ولكنه يحفظ الجميع فقلوب كل إنسان فى يد الله. بل هو الذى دبّر وجود الرجل المصرى الذى كان دليلاً لداود وهكذا يسمح الله بضربات محدودة ليؤدب (قصة أيوب). وفى (17) يبدوأن داود ورجالهُ وصلوا المنطقة فى المساء فكمنوا لهم حتى نام العمالقة وعند السَحَرْ هجم برجاله عليهم ودام القتال كل النهار.

line

آية(21) :-
و جاء داود الى مئتي الرجل الذين اعيوا عن الذهاب وراء داود فارجعوهم في وادي البسور فخرجوا للقاء داود و لقاء الشعب الذين معه فتقدم داود الى القوم و سال عن سلامتهم.

داود ذو القلب الرقيق نجده هنا يسأل عن المتخلفين من الإعياء ولا يوجه لهم كلمة لوم.

line

الآيات (22-25) :-
فاجاب كل رجل شرير و لئيم من الرجال الذين ساروا مع داود و قالوا لاجل انهم لم يذهبوا معنا لا نعطيهم من الغنيمة التي استخلصناها بل لكل رجل امراته و بنيه فليقتادوهم و ينطلقوا. فقال داود لا تفعلوا هكذا يا اخوتي لان الرب قد اعطانا و حفظنا و دفع ليدنا الغزاة الذين جاءوا علينا.

و من يسمع لكم في هذا الامر لانه كنصيب النازل الى الحرب نصيب الذي يقيم عند الامتعة فانهم يقتسمون بالسوية. و كان من ذلك اليوم فصاعدا انه جعلها فريضة و قضاء لاسرائيل الى هذا اليوم.


طلب بعض الأشرار أن لا يشترك الـ 200 فى الغنيمة فرفض داود وإستغل داود نصاً فى الشريعة ليثبت رأيه (عد25:31-27). وإعتبر أن هؤلاء الـ 200 بقوا لأنهم مكلفين بوظيفة حفظ الأمتعة. وقطعاً فهم لا ينطبق عليهم نص الشريعة تماماً ولكنهم أيضاً لم يقصروا إهمالاًأو جبناً بل عن إعياء. ولذلك قيل فى (25) أنها صارت فريضة جعلها داود فى إسرائيل. وحكمة داود فى هذا جنبت رجاله شر الإنقسام والقتال بين بعضهم البعض. وفى (23) هو إعتبر أن الإنتصار هبة من الله فلم ينسب الإنتصار لنفسه أو لرجاله.

وفى رموز هذه المعركة للمسيح :



الآيات (26-31) :-
و لما جاء داود الى صقلغ ارسل من الغنيمة الى شيوخ يهوذا الى اصحابه قائلا هذه لكم بركة من غنيمة اعداء الرب. الى الذين في بيت ايل و الذين في راموت الجنوب و الذين في يتير. و الى الذين في عروعير و الذين في سفموث و الذين في اشتموع.

 و الى الذين في راخال و الذين في مدن اليرحمئيليين و الذين في مدن القينيين. و الى الذين في حرمة و الذين في كور عاشان و الذين في عتاك. و الى الذين في حبرون و الى جميع الاماكن التي تردد فيها داود و رجاله.


إتسم داود بإتساع القلب والكرم فنحن نجد أن العمالقة فرحوا بالغنيمة ولكن داود إقتسمها مع الذين أعيوا فى الطريق ومع شعب يهوذا. وهذه هى المحبة الأخوية. هو إعتبر أن الله هو الذى أعطى النصرة وبالتالى هو ليس لهُ حق فيها وحده فطالما الله هو الذى بارك فليقتسم البركة مع باقى الإخوة. وواضح أن الغنيمة كانت كبيرة جداً.

وهو إعتبر أن هذه بركة من الله وأن هديته لرجال يهوذا هى بركة من الرب. هذه هى تصرفات الملوك فهم لا يهتمون بأنفسهم بل بشعوبهم، هو حارب لا لحساب نفسه بل حارب حروب الرب لحساب شعبه لذلك حين جاء الوقت ليملكوه ملكوه عليهم بفرح.

 وهذا حالنا مع المسيح ولاحظ أن أول هدية كانت لبيت إيل = وهى غير بيت إيل المشهورة وهذه فى بنيامين. أما بيت إيل المذكورة هنا فهى فى يهوذا (يش16:12) وذلك لأن بيت إيل تعنى بيت الله وأول ما نذكره يجب أن يكون بيت الله. ونلاحظ أنه لا هدايا للزيفيين فهم خونة لا يستحقون.