Our App on Google Play Youtube Twitter Home أبحث الرئيسية

تفسير الاصحاح الثامن والعشرون من سفر صموئيل الأول للقس انطونيوس فكرى

حرب بين إسرائيل والفلسطنيين التجاء شاول إلى الجان


الآيات (1-6) :-

و كان في تلك الايام ان الفلسطينيين جمعوا جيوشهم لكي يحاربوا اسرائيل فقال اخيش لداود اعلم يقينا انك ستخرج معي في الجيش انت و رجالك.فقال داود لاخيش لذلك انت ستعلم ما يفعل عبدك فقال اخيش لداود لذلك اجعلك حارسا لراسي كل الايام.

 و مات صموئيل و ندبه كل اسرائيل و دفنوه في الرامة في مدينته و كان شاول قد نفى اصحاب الجان و التوابع من الارض. فاجتمع الفلسطينيون و جاءوا و نزلوا في شونم و جمع شاول جميع اسرائيل و نزل في جلبوع. و لما راى شاول جيش الفلسطينيين خاف

و اضطرب قلبه جدا. فسال شاول من الرب فلم يجبه الرب لا بالاحلام و لا بالاوريم و لا بالانبياء.


وكان فى تلك الأيام = أيام وجود داود فى صقلغ. ونجد هنا أخيش متيقناً جداً من ولاء داود لهُ فى الحرب ضد شاول. وفى (2) نجد إجابة داود عائمة يشوبها اللبس تحتمل معنيين على الأقل. فداود لم يعط وعداً صريحاُ وإنما قال أنت ستعلم ما يفعل عبدك فأخيش إعتبر موضوع إشتراك داود معهُ ضد شاول أمراً أكيداً بل هو كرامة لهُ أن يحارب مع الفلسطينيين ضد عدوه.

ولذلك عين أخيش داود حارساً خاصاً أو قائد حرسه الخاص وفى (3) يكرر حادثة موت صموئيل مقدمة للأحداث التالية. وكان شاول قد نفى كل من يعمل بالسحر والشعوذة من البلاد وغالباً كان هذا بإرشاد صموئيل.
 أصحاب الجان = أصل الكلمة الذين يتكلمون من بطونهم ويتظاهرون بجان حال فيهم وهو الذى يخبرهم بالأمور الخفية والمستقبل والتوابع = أى توابع الجان يتبعونه حيثما يذهب كعبيد لسيدهم وهو يكشف لهم أمور لا يدركها أو ينظرها البشر ويقدم لهم إمكانيات فوق طاقات البشر قبل إستدعاء أرواح الموتى.

ولقد حرم الكتاب المقدس السحر والشعوذة بكل أنواعها لأنها تعنى التجاء الإنسان إلى الشر وإلى الشيطان كمرشد له وسند يعينه عوض الإلتجاء إلى الله والإتكال عليه.

وفى (4) شونم مدينة فى أرض يساكر. وجلبوع مقابل شونم وفى (5) سر خوف شاول الحقيقى هو تخلى الله (عكس داود النبى الذى يقول مز 1:27) وفى (6) كيف يجيب الرب رجل قتل كل الكهنة ورئيس الكهنة وطرد الرجل الذى كان يحارب ببسالة وهو داود.

 ويبدو أن شاول أقام كاهناً بطريقة ما ليسأل لهُ الله ولكن كان الكاهن الشرعى المتبقى أبياثار وهذا كان محتمياً بداود. لا بالأحلام (راجع عد 6:12) فالله قد يكلم الأنبياء بالأحلام ولكن بسبب شر شاول إنصرف عنهُ الأنبياء وكل إنسان صالح والله رفضه وأصبح فى أسوأ حال.

ولنلاحظ بعد ذلك أى إنحدار وصل لهُ شاول عوضاً عن أن يقدم توبة ويصلى نجده يلجأ لأسوأ أسلوب يمكن اللجوء إليه. ولنلاحظ كيف قضى شاول الليلة الأخيرة من عمره.

line

أيه (7) :-
فقال شاول لعبيده فتشوا لي على امراة صاحبة جان فاذهب اليها و اسالها فقال له عبيده هوذا امراة صاحبة جان في عين دور.

لجأ شاول لسؤال إمرأة صاحبة جان فأهان الله إذ أقام هذه المرأة الكاذبة مكان الله. هكذا إنحرف شاول من ضعف إلى أخر حتى إرتكب هذا الشر العظيم.

line

الآيات (8-20) :-
فتنكر شاول و لبس ثيابا اخرى و ذهب هو و رجلان معه و جاءوا الى المراة ليلا و قال اعرفي لي بالجان و اصعدي لي من اقول لك. فقالت له المراة هوذا انت تعلم ما فعل شاول كيف قطع اصحاب الجان و التوابع من الارض فلماذا تضع شركا لنفسي لتميتها. فحلف لها شاول بالرب قائلا حي هو الرب انه لا يلحقك اثم في هذا الامر.

 فقالت المراة من اصعد لك فقال اصعدي لي صموئيل. فلما رات المراة صموئيل صرخت بصوت عظيم و كلمت المراة شاول قائلة لماذا خدعتني و انت شاول. فقال لها الملك لا تخافي فماذا رايت فقالت المراة لشاول رايت الهة يصعدون من الارض.

 فقال لها ما هي صورته فقالت رجل شيخ صاعد و هو مغطي بجبة فعلم شاول انه صموئيل فخر على وجهه الى الارض و سجد. فقال صموئيل لشاول لماذا اقلقتني باصعادك اياي فقال شاول قد ضاق بي الامر جدا الفلسطينيون يحاربونني و الرب فارقني و لم يعد يجيبني لا بالانبياء و لا بالاحلام فدعوتك لكي تعلمني ماذا اصنع. فقال صموئيل و لماذا تسالني و الرب قد فارقك و صار عدوك.

 و قد فعل الرب لنفسه كما تكلم عن يدي و قد شق الرب المملكة من يدك و اعطاها لقريبك داود. لانك لم تسمع لصوت الرب و لم تفعل حمو غضبه في عماليق لذلك قد فعل الرب بك هذا الامر اليوم. و يدفع الرب اسرائيل ايضا معك ليد الفلسطينيين و غدا انت و بنوك تكونون معي و يدفع الرب جيش اسرائيل ايضا ليد الفلسطينيين.

فاسرع شاول و سقط على طوله الى الارض و خاف جدا من كلام صموئيل و ايضا لم تكن فيه قوة لانه لم ياكل طعاما النهار كله و الليل.


هناك رأيان فى هذه القصة أى ظهور صموئيل بعد موته لشاول :-

أولاً: أن الذى ظهر هو روح صموئيل فعلاً. وقطعاً لم يأتى بأوامر صاحبة الجان بل بسماح من الله ليعطى درساً أخيراً لشاول لعله يتوب وليوبخه على ما صنعه إذ لجأ للجان عوضاً عن اللجوء لله بالتوبة. وأصحاب هذا الرأى يدللون على ذلك بالأتى :

1- يشوع بن سيراخ يشهد بذلك فيقول "ومن بعد رُقادِه تنبأ وأخبر الملك بوفاته ورفع من الأرض صوته بالنبوءة لمحو إثم الشعب (23:46).

2- صراخ المرأة بصوت عظيم يدل على أنها رأت شيئاً لم تتعوده فهى تعودت على شياطينها.

3- معرفة المرأة لشاول وهو متنكر. ثم قولها آلهة على صموئيل فما رأتهُ كان عجيب عليها.

4- قول صموئيل لشاول لماذا أقلقتنى بإصعادك إياى = توبيخ لشاول على فعلته الأثمة.

5- كل ما قاله صموئيل كنبوة قد حدث (الآيات 16-19). وواضح أنه إنذار أخير لشاول لعلّه يتوب.

line

ثانياً : أن الذى ظهر شيطان وإدّعى أنه صموئيل وأصحاب هذا الرأى يدللون على ذلك :-

1- هو خداع شيطانى فالشيطان "يغير شكله إلى ملاك نور" (2كو 11 : 14+2تس 4:2) حيث نفهم أنه سيظهر نفسه على أنه الله نفسه + (مت 24:24) لنعلم خداعاته.

2- نبوات الروح الذى ظهر لا يحتاج لذكاء فهو يعرف قوة جيش الفلسطينيين وضعف جيش شاول وأنها معركة خاسرة وأن الفلسطينيين لن يهدأوا إلاّ لو تخلصوا من شاول.

3- كلمات الروح لشاول ليست فيها دعوة للتوبة والتصالح مع الله بل هو وضع شاول فى حالة يأس خطيرة بلا أى رجاء.

4- رُعب المرأة هو تمثيلية متقنة منها ومعرفتها لإسم شاول قد دلها عليه شياطينها.

وفى آية(10) فحلف لها شاول بالرب = مازال لهُ مظهر الدين وهو فاقد لجوهره. وكيف يحلف لها بالله ليحميها ضد الناموس الذى يطلب رجم الساحرات (لا 27:20). وفى (9) نجد المرأة خائفة على حياتها أى من أن يقتلها شاول ولكنها خائفة على خلاص نفسها. ثم نجد شاول يقول لها لا يلحقك إثم فى هذا الأمر = فهل شاول يضع ناموساً جديداً أو يحميها من غضب الله.

وهذا الذى إدّعى أنه سيحمى المرأة صاحبة الجان سرعان ما إنهار وسقط على وجهه مرعوباً فهو أولاً إرتعب من الفلسطينيين ثم إنهار أمام عبيده الذين يعلمون أنه سبق ونفى كل أصحاب الجان وها وهو يرجع ويعلن إحتياجه لهم ممّا إضطر للتنكر حتى يكتشف أحد شخصيته.

line

آية(21) :-
ثم جاءت المراة الى شاول و رات انه مرتاع جدا فقالت له هوذا قد سمعت جاريتك لصوتك فوضعت نفسي في كفي و سمعت لكلامك الذي كلمتني به.

وضعت نفسى فى كفى = أى جازفت بحياتى لأجلك وأنا أعلم أن هذا الأمر ممنوع.

line

آية(22-24) :-
و الان اسمع انت ايضا لصوت جاريتك فاضع قدامك كسرة خبز و كل فتكون فيك قوة اذ تسير في الطريق. فابى و قال لا اكل فالح عليه عبداه و المراة ايضا فسمع لصوتهم و قام عن الارض و جلس على السرير. و كان للمراة عجل مسمن في البيت فاسرعت و ذبحته و اخذت دقيقا و عجنته و خبزت فطيرا.

هنا المرأة تشفق على شاول بسبب إنهياره وقدمت لهُ أفخر أطعمتها.

line

آية(25) :-
ثم قدمته امام شاول و امام عبديه فاكلوا و قاموا و ذهبوا في تلك الليلة.

هى نهاية محزنة مخزية لملك كانت بداياته مشجعة جداً. هذا يمثل من يمنحه الله مواهب كثيرة فيدخله الغرور والكبرياء. والإنسان الفاسد داخلياً يجمع لنفسه مرارة من يوم إلى يوم حتى اللحظة الأخيرة من حياته. وأمّا الإنسان الروحى فيخزن فى أعماقه أمجاداً متلاحقة تملأ أعماقه فرحاً حتى نهاية حياته على الأرض.