القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

حوار | بطريرك الروم الكاثوليك المستقيل: دول غربية تحاول شيطنة الإسلام

حوار | بطريرك الروم الكاثوليك المستقيل: دول غربية تحاول شيطنة الإسلام

جاء إعلان البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، رئيس ثانى طائفة كاثوليكية فى الشرق، تخليه عن منصبه وتقدمه باستقالة رسمية إلى البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، وقبول الأخير لها بمثابة مفاجأة للكثيرين من شعب الكنيسة، لاسيما فى ظل ما هو معروف عن الرجل من نشاط فى المجال المسكونى.

هناك من فوجئ بقرار الاستقالة ولكن المعلومات تقول إن الاستقالة تقدم بها غريغوريوس فى فبراير الماضى، وأرجأ البابا البت فيها لحين اختيار التوقيت المناسب لمصلحة الكنيسة.

الدستور التقت البطريرك على هامش وجوده فى القاهرة ضمن الوفد المصاحب للبابا فرنسيس وأجرت معه هذا الحوار للحديث حول الأمر:

■ بعد 17 سنة خدمة كبطريرك، فوجئنا بتقديم استقالتك للبابا فرنسيس وتخليك عن منصبك كرئيس للكنيسة الروم الملكيين للكاثوليك.. ما أسباب هذه الاستقالة؟

- قرار استقالتى لم يأتِ فجأة ولكن كانت هناك مباحثات ومخاطبات تمت بينى والبابا فرنسيس، وقد كتبت منذ سنوات هذه العبارة: آمل أن أستقيل من خدمتى البطريركية فى الوقت المناسب بعد 7 إلى 10 سنوات، لذلك أرسلت للبابا

فرنسيس خطابًا قلت فيه: إن التخلى عن خدمتى البطريركية هو ختام مسيرة إنسانية مسيحية كاثوليكية رهبانية مقدسة، وفى عام 2000 انتخبت بطريركًا وأنا الآن فى العام السابع عشر من خدمتى البطريركية، وحقّقت مشاريع كثيرة

بنعمة المخلص وكرم ومحبة الأصدقاء، وتوالت السنون وبسبب الإخفاق فى عقد سينودس 2016، قررت أن أتخلى عن خدمتى البطريركية لخير الكنيسة وكتبتُ رسالة بهذا المعنى إلى المجمع للكنائس الشرقية وتمكنا من الوصول لاتفاق مُرضٍ للجميع.

■ أرسلت أكثر من خطاب للبابا فرنسيس حول هذا الشأن.. ماذا كنت تقول له فيها؟


- شرحت فى هذه الرسائل الطريقة التى أقترح أن يصير التخلى على أساسها وطلبت من قداسته أن يصير التخلى بطريقة تحفظ كرامة البطريرك وتحفظ كرامة الكنائس الشرقية وتحترم التقاليد الشرقية، وأيضا باقى البطاركة الشرقيين الكاثوليك واحترام البطاركة الشرقيين الأرثوذكس من كل الكنائس والحوار المسكونى.

■ كيف سيكون المخرج وتعيين بطريرك جديد للكنيسة من وجهة نظرك؟

- التنسيق حول تفاصيل طريقة وآلية الانتقال لم يتم كما يجب، ولكن سأتابع التواصل مع قداسة البابا فرنسيس ومع المجمع للكنائس الشرقية، لإيجاد المخرج المناسب لهذا الانتقال وسنبقى على تواصل بهذا الشأن فى جوٍ من المحبة والتفاهم، لأجل خير كنيستنا ووحدتها ومستقبلها.

■ هل مازلت ضد فكرة الربيع العربى؟

- لقد تحدثت كثيرًا حول هذا الأمر وقلت إن الربيع العربى هو مؤامرة ضد العالم العربى وأصبح الخروج منه فى الوقت الراهن أكذوبة، وأستطيع أن أقول لك إن هناك دولًا غربية تحاول شيطنة الإسلام لأن من مصلحتها أن تلصق الإرهاب بالدين الإسلامى.

■ وهل بالفعل نجحت دول فى تصدير الفكرة لمواطنيها؟

- هم يقدمون لشعوبهم تفسيرات مغلوطة لبعض آيات القرآن، ويعتبرونها مبررًا للأفعال الإرهابية، ولكن علينا أن ننظر للآيات التى تحث على السلام والمحبة والغفران، لأن هناك تشابهًا بين الإنجيل والقرآن فى محتواهما حول المعانى الإنسانية

السامية، ومن هنا أدعو المسلم لأن يقرأ الكتاب المقدس، وأدعو المسيحى لأن يقرأ القرآن، وقتها سيكتشف الجميع أن هناك تشابهًا بين الكتابين، دعونا لا نبحث عن أخطاء الآخرين وإنما نكتشف الشق الإيجابى فى الدين الآخر، لماذا هذا الإنغلاق على أنفسنا؟!.

■ هذه الهجمة على الأديان أدت لتزايد معدلات الإلحاد.. إلى أى مدى تستشعر خطورة ذلك؟

- الشباب المسيحى أقل تعرضًا من الشباب المسلم للإلحاد.

■ لماذا؟

- لأن الشباب المسيحى مرتبط بشكل كبير بالكنيسة والقادة الكهنوتية، على عكس الشباب المسلم الذى لا يتأثر كثيرا بمسجده وقادته الدينيين، لذلك أقول لأبنائى الشباب المسلم: احذروا من قيم العولمة الخاطئة واحذروا الإلحاد الذى يأتى عن طريق الانفتاح المبالغ فيه.

■ هل هناك قلق على الوجود المسيحى فى المنطقة العربية؟

- لا أخشى إطلاقًا على مسيحيى الشرق، لأن معظم المسلمين لا يقبلون أن يعيشوا بمفردهم، وأتذكر ما قاله لى مفتى لبنان المسيحيون فى المنطقة العربية هم الملح الذى لا نستطيع الاستغناء عنه.

■ تحاورت معك كثيرا منذ معرفتى بك.. وكنت من البطاركة الجريئين الذين كانوا يتميزون بانفتاح ملموس وملاحظ للجميع.. وأتذكر المصطلح الشهير الذى تداوله الكثيرون وهو كنيسة الإسلام.. هل مازلت مصممًا على هذا المصطلح؟

نعم.. أنا بطريرك عربى ولست بطريركًا أوروبيًا، أنا مواطن أعيش فى دولة عربية ذات أغلبية مسلمة، وبالتالى فإن كنيستى تعيش فى دولة إسلامية، كنيسة تتعامل مع الإسلام، هذا المصطلح ليس معناه أن للإسلام كنيسة، ولكن أقصد أن الكنيسة عربية تعمل فى بلاد مسلمة.

■ بصراحة شديدة كما تعودت منك.. هل المصالح المادية تغلبت على القيم الروحية وتراجع دور الدين؟

- الواقع يقول إن المصالح المادية تطغى على التوجهات الدينية، وهذا يقود إلى صراعات أكثر وإلى نمو الظلم وتسلط الدول الغنية على الفقيرة والمادة على الروح.

الدستور
10 مايو 2017 |
×