القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

لماذا كتبت «زمن سعاد»؟ .. بقلم خالد منتصر

هل رواية زمن سعاد هي عن سعاد حسني؟ هل رواية زمن سعاد رواية وثائقية تسجيلية؟ هل رواية زمن سعاد رواية عن الماضي فقط؟ هذه الأسئلة وغيرها تلقيتها وما زلت أتلقاها منذ صدور الرواية، وهي أسئلة مشروعة، وأسئلة أسعدتني، لأن الرواية التي تمنح نفسها كاملة للقارئ من أول مرة لا تستحق لقب رواية، لا بد من هذا الغموض والسحر وإثارة السؤال أكثر من الإجابة.

لماذا كتبت «زمن سعاد»؟ .. بقلم خالد منتصر

سعاد حسني في الرواية مجرد خيط، طيف في جدارية لزمن غرب، ولكن غروبه كان مصحوباً ببركان وعاصفة وزلزال، زمن كان رحماً انقبض لولادة أشرس تيار انقض على مصر بأنياب ومخالب

الضباع، توفرت لي فرصة ذهبية نادرة حين حضرت ولادة الجماعة الإسلامية لايف في كلية الطب، وأيضاً توفرت لي فرصة مشاهدة جنازة السندريلا أمام جامع مصطفى محمود، شاهدت طلاب

الجامعة الإسلامية في الجامعة وهم يمسخون هوية مصر، وشاهدت البنات وهن يبكين على السندريلا ويتشبثن بنعشها وكأنهن يبكين على أنفسهن، ويلعن الجيل والزمن الذي سرق بهجتهن وأحلامهن.

تساءلت هل كان لا بد لسعاد أن ترحل الآن، وأن يغادر العندليب حليم الآن، وفي نفس مدينة الضباب، هل كان لا بد لفرقة رضا وحلم حسن فهمي وابنته أن يتوارى الآن؟ هل كان لا بد لبيكار هذا

الملاك أن يودعنا قبل اضطهاد رفاقه وبداية الطائفية الدينية والاجتماعية؟ زمن تحالف الرأسمالية الطفيلية مع الأصولية الإسلامية، وضخ أموال رهيبة لجماعة الإخوان، من خلال أنماط

استهلاكية وتوظيف أموال وسمسرة في تراخيص اللحم الحلال، زمن ضاعت فيه هوية الفن، الفنان التشكيلي يرسم إعلانات سمنة وزبادي، وراقصة فرقة رضا يوعزون إليها بتشكيل فرقة رقص إسلامية.

في زمن سعاد ستقترب من الانتحار كلحظة صدق مع النفس، والموت الرحيم كلحظة تصالح مع الكون، ستشم زهور التوليب، وتتجول مع فان جوخ، وتتعرف على الذئاب المنفردة، ستتعرف على زمن يضطهد فيه المرء لمجرد أنه مختلف

العقيدة، ويتاجر بالنصوص المقدسة في سوق الإعجاز، ستعرف لماذا انتصر الطالب عمران المتطرف المتزمت على زوزو المتحررة المبتهجة؟ نبوءة صلاح جاهين ستحقق، ولأنه زرقاء اليمامة اختار الانسحاب مبكراً قبل الطوفان،

هل ودعنا هذا الزمان بنهاية الرواية؟ أم أنه ما زال يعيش تحت جلودنا؟! ينتظر لحظة الانكشاف، أكثر من سعاد ستقابلهم في الرواية، هل بينهم خيط مشترك؟ أنت من يستطيع أن يلضم هذا الخيط في عقد الشخصيات؟ ستجد أناساً من

لحم ودم، وبشراً لا ينتمون للملائكة، ستجد سعاد المتمردة والمنكسرة والمنسحقة، وسعاد التي خاصمت الكذب لتتصالح مع الذات، باختصار ستجد نفسك التي لم يسعفك الوقت أن تجدها إلا في اللحظات القليلة التي تواجه فيها المرآة.

خالد منتصر - الوطن
03 فبراير 2026 |