القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

البابا لاون يلتقي أحد ضحايا الاعتداءات الجنسية في إيرلندا ويعبّر عن اعتذاره وألمه

التقى البابا لاون الرابع عشر يوم أمس الاثنين في الفاتيكان أحد ضحايا التعديات الجنسية على القاصرين في إيرلندا، يُدعى دايفد راين، والذي تم الاعتداء عليه جنسياً في معهد بلاك روك بدابلين عندما كان قاصرا مع شقيقه مارك الذي وافته المنية في العام 2023. وقال راين إن البابا شعر بالأسف والحزن لدى استماعه إلى معاناته ومعاناة أسرته وباقي ضحايا تلك التجاوزات.

البابا لاون يلتقي أحد ضحايا الاعتداءات الجنسية في إيرلندا ويعبّر عن اعتذاره وألمه

في أعقاب اللقاء أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع دايفد راين الذي روى أنه أمضى أربعين عاماً ليدرك أن ما حصل معه ومع شقيقه في ذلك المعهد، الذي يديره مرسلو الروح القدس، لم يكن ذنبه بل ذنب

الآخرين. ويقول إنه تمكن بعد أربعة عقود من أن يتصالح مع قصة حياته ومع الآلام التي اختبرها وعائلته. ويرى أن اللقاء الذي عقده بالأمس مع البابا والكلمات التي وجهها له الحبر الأعظم جاءت بمثابة بلسم لجراحه

التي لم تندمل كلياً بعد. وقد حاول لاون الرابع عشر أن يُعبر عن تعاطفه وقربه من هذه الضحية، موجها أيضا كلمات الاعتذار له ولشقيقه الراحل ولجميع ضحايا التعديات الجنسية التي مورست من قبل رجال الدين الكاثوليك في إيرلندا.

بعدها قال الرجل الإيرلندي أنه لن ينسى أبدا هذا اللقاء الذي جمعه مع البابا في الفاتيكان، واصفاً الحبر الأعظم بالرجل الصادق والعطوف، ولافتا إلى أن البابا فهم معاناته، وهو يدرك تماماً مدى الألم الذي عاشه مع عائلته،

والألم الذي يختبره كل من ذهبوا ضحية هذه الانتهاكات ولم يجدوا ربما لغاية اليوم الشجاعة اللازمة لمواجهة هذا الماضي. وأوضح أن لاون الرابع عشر كشف له عن أمله في أن يحذو الضحايا الآخرون حذو راين، وأن يتحدثوا عن المأساة التي عاشوها.

الشقيقان دايفد ومارك خاضا معركة طويلة على مدى سنوات، من أجلهما ومن أجل جميع ضحايا الانتهاكات التي حصلت في معهد بلاك روك وفي المدرسة الابتدائية ويلو بارك، حيث اشتكى ثلاثمائة وخمسون تلميذا من التعرض للاعتداءات

الجنسية في هاتين المدرستين، كما في مدارس أخرى كان يديرها مرسلو الروح القدس في إيرلندا، على يد رجال الدين والموظفين العلمانيين أيضا. وهي قضية تنظر فيها لجنة تحقيق رسمية أنشأتها الحكومة الإيرلندية في أيلول سبتمبر من عام 2024.

بالعودة إلى المقابلة مع دايفد راين لفت هذا الأخير إلى أنه أطلع البابا على الانتهاكات التي تعرض لها متسائلا لماذا يقوم الكهنة بفعلة من هذا النوع! وعاد ليؤكد أن لاون الرابع عشر عبر له عن تعاطفه مع الضحايا وعائلاتهم

وأصدقائهم، مبدياً أسفه وحزنه العميق. وقال راين إنه لواثق بأن البابا كان صادقاً جداً وتنهّد كثيراً خلال الحوار. وأضاف أن شقيقه مارك، الذي توفي عن عمر اثنين وستين عاما بذبحة قلبية، كان ليشعر بالفخر والاعتزاز حيال هذا اللقاء الهام.

وقد قدّم دايفد للبابا صورة فوتوغرافية له ولشقيقه التُقطت في العام 2022، قبل سنة على وفاة الأخير، بالإضافة إلى دبوس زينيّ يمثل صليب القديسة بريجيدا، شفيعة إيرلندا والتي تحتفل الكنيسة بعيدها في الأول من شباط فبراير، وهو تاريخ وفاتها. وقد شارك في الجزء الأخير من اللقاء ديردري كيني، الناشط الحقوقي الإيرلندي الملتزم في مساعدة ضحايا التعديات الجنسية.

مما لا شك فيه أنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها البابا لاون الرابع عشر بضحايا تلك الانتهاكات. ففي تشرين الأول أكتوبر من عام 2025 استقبل الحبر الأعظم في الفاتيكان ستة أعضاء من

المجلس الإداري للجمعية الدولية الحقوقية ECA GLOBAL التي تطالب منذ سنوات بصرف التعويضات المادية لصالح ضحايا التعديات الجنسية حاثة قيادة الكنيسة الكاثوليكية على مزيد من الالتزام

والتعاون على هذا الصعيد. وفي شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي كان للبابا بريفوست لقاء مع خمسة عشر شخصاً قدموا من بلجيكا، وقد تعرضوا للتعديات الجنسية على يد رجال الدين الكاثوليك عندما كانوا قاصرين.

وقد شاء الحبر الأعظم، من خلال هذه اللقاءات، أن يعرب عن قربه من الضحايا وعن تضامنه معهم، وكان قد تحدث، خلال الكونسيستوار الأخير، عن ضرورة أن تفتح الكنيسة الكاثوليكية ذراعيها لهؤلاء الضحايا وأن تسعى إلى مرافقتهم. وشدد لاون الرابع عشر في تلك المناسبة على أن هذا النوع من التعديات يترك جراحات عميقة في نفس الأشخاص يمكن أن ترافقهم مدى الحياة.

أقباط متحدون
03 فبراير 2026 |