رحل عن عالمنا أحد أعمدة الفن القبطي وأحد رموز النضال القبطي في المهجر، الفنان عادل جورجي، عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد صراع صحي استمر سبعين يومًا، أعقب تعرضه لكسر في الحوض إثر عملية جراحية، وذلك منذ يوم عيد ميلاده في 17 نوفمبر 2025.
الراحل يُعد مدرسة فنية متفردة من مدارس الأيقونة القبطية ذات الطابع الخاص، وفنانًا متميزًا في فن الإيبيستريه، كما بدا واضحًا في أعماله التي حملت روحًا لاهوتية عميقة وبصمة فنية خاصة لا تخطئها العين. وإلى جانب عطائه الفني، كان مناضلًا شجاعًا في الدفاع عن حقوق الأقباط، وتولى رئاسة الهيئة القبطية الفرنسية، وظل منشغلًا بالقضية القبطية حتى النفس الأخير.
كما يُذكر أن الراحل هو شقيق الراهب القديس القمص أثناسيوس السرياني، وقد جمع في شخصه بين الإيمان العميق، والالتزام الوطني، والثقافة الرفيعة، والتهذيب الجم، ما جعله محل محبة وتقدير كل من عرفه وتعامل معه عن قرب.
وأُقيمت صلاة الجنازة على رجاء القيامة يوم الجمعة 30 يناير، بكنيسة الملاك ميخائيل ومار جرجس بمدينة فيلجويف – فرنسا، وسط حضور واسع من أبناء الجالية القبطية والمصرية، وتم اتخاذ الاجراءات لنقل الجثمان ليدفن في مدافن الأسرة بمدينة المنصورة بمصر.
وبرحيله، فقدت الجالية المصرية والكنيسة القبطية في فرنسا فنانًا ملائكيًا نقيًا، ومثقفًا مبدعًا، وإنسانًا راقيًا ترك أثرًا لا يُمحى في قلوب محبيه وتلاميذه وكل من تتلمذ على فنه أو شاركه نضاله.
وقد تقدّمت الجالية القبطية في فرنسا، وعدد من النشطاء والحقوقيين بخالص التعازي في رحيل الفنان الكبير، معربين عن تقديرهم لمسيرته الفنية والوطنية، فيما قدّمت أسرة الراحل الشكر العميق لكل من شاركهم العزاء وواساهم في هذا المصاب الأليم، سواء بالحضور أو بالكلمات الصادقة.
وعبرت الحركة القبطية في فرنسا، عن حزنها لرحيل الفنان والرسام الكبير عادل جورجي، رئيس الهيئة القبطية الفرنسية، وقالت” عرفناه على مدى عقود مثالًا للإخلاص والتفاني في خدمة القضية القبطية، ثابتًا في مواقفه، جريئًا في قول كلمة الحق دون مساومة أو تنازل، مهما كانت الضغوط أو الإغراءات.
ظل الراحل حاضرًا في الصفوف الأولى للتظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضد اضطهاد الأقباط، غير عابئ بصعوبة الأجواء أو بتقدمه في العمر، مؤمنًا بأن الدفاع عن الحق واجب لا يسقط مع الزمن.



