دليل المثقف الشاب لمعرض الكتاب، أتمنى أن يصدر كتيب يوزع على كل شاب قبل أن يدخل المعرض، يشرح فيه المثقفون والمفكرون وأصحاب دور النشر الجادة لهؤلاء الشباب كيف تكون جولتهم فى معرض الكتاب مفيدة وسهلة دون إهدار وقت وجهد ضائع فى اللف
والبحث بلا هدى، أجد الكثير يتجول دون بوصلة، يصيبه التعب بعد ساعة أو ساعتين، يسقط من الإعياء، ثم يقضى الوقت الباقى على الكافيه، المعرض فرصة رائعة لمزيد من الزاد الفكرى والثقافى نضخه فى أذهان وعقول الشباب، وننقذهم من هجمة الأفكار الرجعية.
الجهد الذى بذله وزير الثقافة د. أحمد هنو، والمشرف على المعرض، د. أحمد مجاهد، هو جهد رهيب، يجعل من المعرض هذا العام متعة عقلية وثقافية وفكرية لا مثيل لها، خريطة المعرض والفعاليات موجودة على الإنترنت، أوبن
بوفيه ثقافى ولك حرية الاختيار كما تشاء، لكن اجعلها فرصة تنوير حقيقية. أعرف أن أسعار الكتب فى بعض الأجنحة العربية مرتفعة الثمن، وفوق طاقة الشباب، لكن عندك البديل الذى وفرته لك وزارة الثقافة؛ مكتبة الأسرة
بعناوينها الرائعة، وفيها كتب تنويرية تستفز السؤال والعقل، وتناقش من الجذور كل أفكار الرجعية والتطرف، وتدحضها وتفندها بكل عقلانية ومنطقية، هناك ابن رشد وطه حسين وجابر عصفور وغالى شكرى وحسن حنفى وعلى
مبروك وغيرهم، هناك الكتب التنويرية الصادرة عن قصور الثقافة ومركز الترجمة وهيئة الكتاب والمجلس الأعلى للثقافة، من الممكن أن تكوّن وتشكل مكتبتك بنصف ما تدفعه فى السوبر ماركت، أو تدفعه فى ماكدونالدز أو كنتاكى!
الأسعار مرتفعة، لكنها ليست عائقاً أمام من يمتلك البوصلة ويعرف جيداً كيف ينتقى ويختار، هناك فى جناح الكويت كتب رخيصة مثل سلسلة عالم المعرفة، هناك سور الأزبكية، هناك أيضاً دار المعارف التى
ستصدر هذا العام عناوين فى منتهى القوة والجاذبية، سأكتب بالتفصيل عن الدور والكتب المهمة فى المعرض، لكنى فى هذا المقال أساعد القارئ فقط على الاختيار فى حدود قدراته المادية، وأرجو أن نركز فى
هذا العام على الفريضة الغائبة، كتب الثقافة العلمية، فليس المثقف فقط هو الذى يعرف شكسبير وبيتهوفن وبيكاسو، ولكنه أيضاً الذى يعرف داروين وأينشتاين ونيوتن وجاليليو، وهناك فى المعرض سلسلة
مهمة وهى كلام فى العلم للدكتور سامح مرقس لمن يريد أن يبدأ فى قراءة العلم بأسلوب بسيط، وكذلك كتب د. أحمد سمير سعد، وبالطبع د. أحمد مستجير ومصطفى فهمى، ومنها ما هو متوافر فى مكتبة الأسرة،
وأتمنى أن يبحث كل شاب عن كتب سلامة موسى التى اهتمت بها بعض دور النشر بعد أن اكتشفنا أهمية هذا الرجل الذى ظلمناه طويلاً وهو الذى يمثل أيقونة متفردة فى عالم التنوير والنهضة. أما عن الفن فتوجد
كتب وكتالوجات فن تشكيلى زهيدة الثمن فى دور حكومية مثل أخبار اليوم وغيرها، وأتمنى أن يكون الجناح السورى هذا العام فيه نفس كتب الثقافة السينمائية التى كانت تصدر عن وزارة الثقافة السورية فى المعارض السابقة.
وأيضاً أتمنى من كل أب وأم مصرية أن يعلّما طفلهما فى المعرض أن يقتنى الكتب وينشئ مكتبته الخاصة، وهناك دور نشر كثيرة مهتمة بكتب الأطفال، ولمختلف الأعمار، وفرصة لا تعوض للأسرة المصرية أن تزرع فى الطفل حب الكتاب من خلال جولة المعرض.
كل سنة ومصر وقواها الناعمة بخير، ودائماً ستظل مصر المحروسة بثقافتها وتنويرها ومبدعيها الذين هم بئر نفطها الحقيقى.



