تم التأكيد رسميًا على عودة المخرج ميل جيبسون إلى عالم «آلام المسيح»، مع انطلاق العمل على الجزء الثاني المرتقب الذي يحمل عنوان «القيامة»، في مشروع سينمائي طال انتظاره منذ النجاح المدوي للجزء الأول عام 2004.
وفي بدايات الحديث عن الفيلم، كان من المؤكد أن النجم جيم كافيزيل سيعود لتجسيد شخصية يسوع المسيح، تحت إدارة جيبسون نفسه، وهو ما ألمح إليه المخرج للمرة الأولى أثناء حملته الترويجية لفيلمه «هاكسو ريدج» العام الماضي.
الفيلم الجديد، كما يوحي عنوانه، يتناول المرحلة التي تلت صلب المسيح، مركزًا على حدث القيامة وما يحيط به من أبعاد روحية وإنسانية، وذلك من خلال سيناريو كتبه راندال والاس، الكاتب ذاته الذي صاغ نص «آلام المسيح»، وقد أكد كافيزيل مشاركته في وقت سابق خلال جولاته الصحفية لفيلم «بولس، رسول المسيح»، حيث جسد شخصية الرسول لوقا، مشيرًا آنذاك إلى أن المشروع يحمل مفاجآت كبرى.
وقال كافيزيل في تصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا: «هناك أمور لا أستطيع كشفها، لكنها ستصدم الجمهور، إنه أمر مذهل بحق، لن أخبركم كيف سيفعل ذلك، لكن ما يمكنني قوله هو أن الفيلم الذي سيخرجه ميل جيبسون سيكون أضخم فيلم في التاريخ، بهذه الضخامة وبهذه الروعة».
لكن مسار المشروع شهد لاحقًا تحولًا جذريًا وغير متوقع، فبعد أكثر من عقدين على ترسخ صورة كافيزيل كمسيح على الشاشة، أعلن فريق العمل عن تغيير كامل في طاقم التمثيل.
ووفق ما أكدته مجلة فارايتي وتداولته وسائل إعلام سينمائية عدة، قرر ميل جيبسون إسناد دور المسيح في «قيامة المسيح» إلى الممثل الفنلندي جاكو أوهتونين، في خطوة وُصفت بأنها منعطف إبداعي محوري لمشروع تحيط به الكثير من الرمزية والتوقعات.
أوهتونين، البالغ من العمر 36 عامًا، يُعرف عالميًا بأدواره في مسلسلي «المملكة الأخيرة» و«فايكنجز: فالهالا»، ويواجه الآن تحديًا بالغ الحساسية يتمثل في تجسيد المسيح القائم من بين الأموات، في فيلم لا يركز على الألم والمعاناة بقدر ما يسعى إلى تصوير السمو الروحي والبعد الماورائي للإيمان.
بدأ تصوير الفيلم هذا الشهر في استوديوهات تشينيتشيتا الشهيرة في روما، وهي ذاتها التي احتضنت تصوير «آلام المسيح» عام 2002، قبل أن ينتقل فريق العمل لاحقًا إلى مواقع تصوير في جنوب إيطاليا، من بينها مدينة ماتيرا، التي استخدمت شوارعها الحجرية القديمة سابقًا كبديل لمدينة القدس.
ويُنتج الفيلم من خلال شركة آيكون برودكشنز بالتعاون مع ليونزجيت، على أن يُعرض العمل على جزأين: الأول في يوم الجمعة العظيمة، 26 مارس 2027، والثاني في عيد الصعود، 6 مايو من العام نفسه.
يركز الجزء الثاني على الأيام الثلاثة الغامضة التي تفصل بين الصلب والقيامة، وهي فترة وصفها ميل جيبسون بأنها «دراما ما وراء الظاهر، حيث يتقاطع الإيمان مع الخلود». وبينما ترك أداء كافيزيل في الجزء الأول أثرًا عميقًا في وجدان جيل كامل من المشاهدين، رأى جيبسون وفريقه أن الوقت قد حان لإعادة بناء العالم السينمائي من الصفر.
ونقل مصدر مقرب من الإنتاج عن فارايتي قوله: «كان من المنطقي إعادة صياغة العمل بالكامل، مرّ أكثر من عشرين عامًا، تطورت خلالها التكنولوجيا، وتغيرت أساليب السرد، وارتفعت توقعات الجمهور، كما تطورت طريقة تفاعل الناس مع الإيمان حين يُعرض على الشاشة».
ولم يكن القرار فنيًا فقط، إذ أشار مطلعون إلى أن تقدم كافيزيل في العمر كان سيتطلب استخدام تقنيات تجميل رقمية معقدة ومكلفة لإظهاره في هيئة المسيح بعمر 33 عامًا.
وأضاف أحدهم: «إعادة بناء الوجه رقميًا وإزالة آثار الشيخوخة كانت ستكلف مبالغ هائلة. جيبسون أراد أصالة الأداء، لا الاعتماد على التكنولوجيا».
وأكدت وكالة جيبسون أن هذا القرار «يمثل فصلًا جديدًا في سرد القصص السينمائية عن حياة المسيح، حيث يضفي أوهتونين على الدور كثافة جسدية وسكونًا تأمليًا يتجاوزان اللغة والعقيدة».
وينضم إلى أوهتونين طاقم تمثيلي جديد بالكامل، إذ تؤدي الممثلة الكوبية مارييلا غاريغا، المعروفة بفيلم «مهمة مستحيلة: الحساب الميت»، دور مريم المجدلية بدلًا من مونيكا بيلوتشي، بينما تجسد النجمة البولندية كاسيا سموتنياك شخصية مريم العذراء.
كما يظهر الممثلان الإيطاليان بيير لويجي باسينو وريكاردو سكامارشيو في دوري بطرس وبونتيوس بيلاطس على التوالي، إلى جانب انضمام روبرت إيفريت في دور وصفته المصادر بأنه قصير من حيث الظهور، لكنه محوري في مسار الأحداث.
بهذا التشكيل الجديد والرؤية المختلفة، يستعد «قيامة المسيح» لأن يكون واحدًا من أكثر الأعمال السينمائية إثارة للنقاش والترقب، سواء على المستوى الفني أو الروحي، في عودة تحمل في طياتها الكثير من الرهانات والطموحات.



