في إحدى ضواحي شيكاجو، تقاطعت تطلعات أكثر من 350 أسرة قبطية مع اعتراضات لقلة محدودة من الجيران المحيطين بكنيسة العذراء في مدينة Rolling Meadowsبضواحي شيكاجو.
وتُعرف كنيسة العذراء (راعي ورعية) نفسها علي كونها ”كنيسة مجتمعية تري رسالتها في خدمة الإنسان قبل الحجر والشجر"، وتسعي في خدمتها وأنشطتها إلي بناء جيل مثمر يربط جذوره المصرية مع واقع نشاته الأمريكية.
وجاء الجدل عقب إدراك الكنيسة لإحتياج فعلي لإنشاء مبنى خدمي متكامل يضم صالة ألعاب رياضية، وحضانة أطفال، وعددًا محدودًا من حجرات الخلوة.
غير أن المشروع - وهو مبني مكون من طابقين بمساحة 26 ألف قدم مربع - واجه اعتراضات بدعوى احتمال زيادة فيضانات المصارف، ورفع كثافة المرور، والانتقاص من المساحات الخضراء، بل والتأثير على قيمة بعض العقارات وإزالة أشجار عتيقة. وهي مخاوف مشروعة في ظاهرها، تستحق الإصغاء والمعالجة المسؤولة.
لكن الخطة التي أعدّتها الكنيسة جاءت مدروسة بعناية، ومبنية على احترام المكان والإنسان معاُ، فالحضانة - المفتوحة للجمهور- سوف تستوعب نحو 50 طفلًا و15 موظفًا، لتسد فجوة حقيقية في المنطقة لحضانات مرخّصة وآمنة، أما مركز الخلوة (33 سريرًا ومرافق مستقلة)، فسيُخصَّص للمعسكرات الصيفية والأنشطة التربوية المحدودة، بما يمنع أي أعباء غير محسوبة على الحي.
وعلى الصعيد البيئي، التزمت الكنيسة بالحفاظ على شجرتين يتجاوز عمر كل منهما 200 عام، وزراعة 38 شجرة جديدة، في خطوة تعزّز الغطاء الأخضر بدل الانتقاص منه.
وأكد قادة الكنيسة أن المشروع خدمي بحت، لا يضيف كثافات بشرية جديدة بقدر ما ينقل أنشطة قائمة بالفعل إلى إطار أكثر أمانًا وتنظيمًا، فالأطفال والشباب يمارسون أنشطتهم اليوم في مواقف السيارات، بينما يوفّر المبنى المقترح مساحة آمنة تحميهم وتجمعهم على قيم الانتماء والتنشئة السليمة،
وفي هذا السياق، أوضح منسق مدرسة الأحد أن الهدف هو إعادة الشباب إلى التفاعل الإنساني الحقيقي، بعيدًا عن أسر الشاشات وضغوط وسائل التواصل
إداريًا وماليًا، شددت الكنيسة على التزامها الكامل بمعايير البناء المعتمدة، ومعالجة هواجس المرور والصرف بحلول هندسية ومرورية موثّقة، تضمن سلامة الجوار واستقرار البنية التحتية،
أما البعد الأخلاقي والروحي، فبرز في تأكيد راعي الكنيسة أن محبة الجيران ممارسة يومية لا شعارًا، وأن رعاية المجتمع لا تنفصل عن رعاية أبناء الكنيسة.
ومن جانب المدينة، أولت الإدارة المحلية اهتمامًا واضحًا بالمشروع، فعقدت لقاءً مفتوحًا لمناقشته، حيث أشار السيد Mike Koehler عضو مجلس المدينة إلي وجود دراسات مرورية ومواقف سيارات بسعة 213 سيارة.
ولفت السيد عضو مجلس المدينة إلي أن الازدحام الملحوظ لا يحدث إلا خلال "يوم" مهرجان مصر السنوي الذي تستضيفه الكنيسة، وشدد عضو مجلس المدينة على ضرورة المعاملة «العادلة والمتكافئة» للمؤسسات الدينية التي تقدم برامج شبابية، معتبرًا أن الاعتراض على رسالة جماعة دينية "غير أمريكي" بالمرة.
وفي ختام المناقشات، صوّت مجلس المدينة بالإجماع (6–0) للمضي قدمًا في المشروع تمهيدًا للتصويت النهائي في قراءة ثانية يوم 13 يناير.
وبين حسن الجوار وخدمة المجتمع، تبدو الرسالة أوضح: تنمية متوازنة تحترم المكان، وتخدم الإنسان، وتؤمن بأن الحوار الصادق هو الطريق الأقصر إلى توافق يليق بالجميع.



