القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة

بعث قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رسالة عيد الميلاد المجيد للعام الجديد 2026، مستهلًا إياها بالتهنئة بعيد الميلاد المجيد وبالسنة الجديدة، وموجّهًا تحيته إلى جميع الكنائس القبطية الأرثوذكسية في مصر ومختلف دول العالم.

رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة

وهنأ قداسة البابا جميع الإيبارشيات القبطية المنتشرة في قارات العالم، في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأستراليا، كما قدم التهنئة إلى جميع الأسر، والشباب، والشمامسة، والآباء الكهنة، والآباء المطارنة والأساقفة، متمنيًا للجميع عيدًا مباركًا وعامًا جديدًا مملوءًا بالخير والسلام.

وأكد البابا تواضروس أن عيد الميلاد المجيد يحمل في كل عام تأملًا روحيًا متجددًا، مشيرًا إلى أن أحداث ميلاد ربنا يسوع المسيح وتجسده في بيت لحم تقدم للبشرية مفهومًا جديدًا لفكرة الهدية، باعتبارها عملًا إنسانيًا واجتماعيًا معروفًا لدى جميع الشعوب.

وأوضح أن الهدايا تتنوع بين المادية والمعنوية، والملموسة واللفظية، مثل كلمات الشعر والمديح، لافتًا إلى أن قصة الميلاد تكشف عن ثلاثة أصناف رئيسية من الهدايا، وهي: هدية الفرح، وهدية الستر، وهدية الحب.

وتحدث البابا عن هدية الفرح، مشيرًا إلى نجم الميلاد الذي وصفه بعض الآباء، ومنهم القديس يوحنا ذهبي الفم، بأنه لم يكن نجمًا فلكيًا عاديًا، بل ملاكًا ظهر كعلامة في السماء، كما ورد في الإنجيل:

أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له (متى 2: 2).

وأوضح أن هذا النجم لم يكن هدية لأفراد فقط، بل لشعوب كاملة، إذ قاد المجوس، وهم الحكماء المهتمون بالفلك وحسابات الأيام، وكان نجمًا مرشدًا ومتحركًا حتى استقر فوق المزود في بيت لحم، ليكون هدية فرح من السماء.

وأشار قداسة البابا إلى أن الملائكة كانت من أبرز مظاهر هدية الفرح في قصة الميلاد، حيث أنشدت ترنيمة خالدة لا تزال الكنيسة تصلي بها حتى اليوم:

المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة (لوقا 2: 14).

وأوضح أن هذه الآية ليست مجرد ترنيمة، بل خريطة طريق لحياة الإنسان، تقوم على تمجيد الله، ونشر السلام على الأرض، وأن يكون الإنسان سبب فرح وسرور لكل من حوله.

كما أشار إلى الملاك الذي أضاء ظلمة الليل وبشّر الرعاة بميلاد المخلص، موضحًا أنه في زمن لم تكن فيه وسائل إعلام أو تواصل، جاءت البشارة الإلهية مباشرة من السماء:

وُلِدَ لكم اليوم في مدينة داود مخلِّص هو المسيح الرب (لوقا 2: 11).

وأكد أن هذه البشارة كانت رسالة فرح للرعاة الساهرين في البرية، لتكون واحدة من أعظم هدايا الفرح التي قدمتها السماء للبشرية.

وتناول البابا تواضروس هدية الستر، موضحًا أنها فضيلة إنسانية عظيمة ونعمة إلهية، نرددها في صلواتنا قائلين: نشكرك يا رب لأنك سترتنا.

وأشار إلى أن المزود كان أول مظاهر هذا الستر، إذ احتضن العائلة المقدسة بعد أن لم تجد مكانًا في بيوت بيت لحم، فكان ساترًا لولادة السيدة العذراء، وحاميًا للطفل يسوع وللقديس يوسف النجار.

وأضاف أن صمت الليل الذي وُلد فيه السيد المسيح كان هو الآخر نوعًا من الستر، إذ وفر هدوءًا وسكينة سمحا بوضوح المشهد الإلهي والنور السماوي، سواء في ظهور الملائكة أو في بشارة الرعاة.

وتحدث البابا عن الأقمطة التي لُفَّ بها الطفل يسوع في المزود، كما ورد في الإنجيل:

وهذه لكم العلامة: تجدون طفلًا مُقَمَّطًا مُضْجَعًا في مذود (لوقا 2: 12).

وأوضح أن هذه الأقمطة كانت سترًا للطفل المولود في برودة الليل وقسوة الطقس، مؤكدًا أن الستر قيمة إنسانية يجب أن يعيشها الإنسان في أسرته ومجتمعه وكنيسته ووطنه.

وأكد قداسة البابا أن هدية الحب كانت حاضرة بقوة في قصة الميلاد، مشيرًا إلى أن اختيار السيدة العذراء مريم لتكون أمًا متجسدة لابن الله هو أعظم عطية قدمتها السماء للبشرية، ولذلك تُلقَّب بـفخر جنسنا.

كما أشار إلى هدايا المجوس، كما ورد في الإنجيل:

ففتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا: ذهبًا ولبانًا ومرًّا (متى 2: 11).

وأوضح أن الذهب يرمز إلى الملك، واللبان إلى الكهنوت، والمر إلى الآلام وحمل الصليب، مؤكدًا أن هذه الهدايا كانت تعبيرًا صادقًا عن الحب والإيمان.

وأضاف أن الرعاة بدورهم قدموا هدية الحب من خلال التسبيح والفرح، وهو ما يعكس بساطة الإيمان وعمق المحبة.

وشدد البابا تواضروس على أن ميلاد السيد المسيح يقدم رسالة إنسانية واجتماعية عميقة تقوم على تبادل الهدايا المعبرة، موضحًا أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بصدق معناها وقدرتها على التعبير عن الفرح والستر والحب.

وأشار إلى أهمية تقديم الهدايا النافعة، خاصة للأطفال، مثل الكتاب المقدس في صوره المختلفة، سواء المطبوعة أو المصورة أو المسموعة أو الرقمية.

واختتم البابا تواضروس رسالته بنقل محبته وتهنئته إلى جميع الكنائس والإيبارشيات القبطية الأرثوذكسية في العالم، من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية بالقاهرة، حيث مزار القديس مار مرقس الرسول، متمنيًا للجميع عامًا جديدًا مملوءًا بالصحة والسلام والفرح والستر والمحبة.

سنة جديدة سعيدة وعيد ميلاد مجيد.

البوابة
06 يناير 2026 |