القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

فنزويلا في مهب الريح .. بقلم خالد منتصر

أكتب هذه السطور وما زال الوضع غامضاً فى فنزويلا، ولم تعرف أو تظهر بعد كل ملامح الصورة، لكن فى ضوء المعلومات المتوافرة، هذا هو الوضع، شهدت فنزويلا فى الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق فى التوترات الأمنية والسياسية، بعد وقوع سلسلة انفجارات فى العاصمة كاراكاس ومحافظات أخرى، وسط تقارير عن ضربات عسكرية محتملة.

فنزويلا في مهب الريح .. بقلم خالد منتصر

هذه الأحداث تأتى ضمن أزمة مشاركة بين الحكومة الفنزويلية والولايات المتحدة، بعد توترات متصاعدة على مدى شهور، ما يضع البلاد على شفا تحول جذرى فى مستقبلها السياسى والأمنى.

فى فجر أمس 3 يناير 2026، سُمع فى العاصمة كاراكاس دوى سبع انفجارات قوية، وأُفيد بتحليق طائرات منخفضة، بينما انقطعت الكهرباء عن أجزاء من المدينة، مما أثار حالة من الذعر والارتباك بين السكان، بعدها الحكومة الفنزويلية اتهمت الولايات المتحدة

بشن ضربات عسكرية على أراضيها، ووصفتها بأنها عدوان عسكرى وانتهاك صارخ للقانون الدولى، وردد الرئيس نيكولاس مادورو أن هذه الأعمال تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلى والسيطرة على موارد البلاد من النفط والمعادن، وفق تقارير إعلامية أمريكية غير رسمية.

حتى كتابة هذه السطور، فإن الجيش الأمريكى شارك فى العملية، استناداً إلى تصريحات لمسئولين لم يتم الكشف عن أسمائهم، مما يشير إلى احتمال تدخل عسكرى مباشر. لماذا حدث هذا التصعيد؟، العلاقة بين واشنطن وكراكاس تشهد

توتراً شديداً منذ أشهر، إذ تتهم الولايات المتحدة الحكومة الفنزويلية بارتباطات مع عصابات مخدرات دولية وإدارة شبكات تهريب تؤثر فى الأمن القومى الأمريكى، بينما ترد فنزويلا بأن الاتهامات مبنية على دوافع سياسية.

فى الأشهر الماضية، شنت الولايات المتحدة عمليات ضد زوارق صغيرة تُشتبه فى تهريب المخدرات، فضلاً عن تصريحات من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول نية توسيع العمليات، وقد تشمل ضربات داخل الأراضى الفنزويلية.

التوترات الداخلية فى فنزويلا، التى تعانى من أزمة اقتصادية وسياسية مستمرة منذ سنوات، تتضمن احتجاجات واسعة نتيجة انتخابات مثيرة للجدل فى 2024، واتهامات بفساد وتدهور اقتصادى عميق، هذه الظروف

جعلت البلاد أرضاً خصبة للتوترات بين القوى السياسية المختلفة، وزادت من عزلة حكومة مادورو دولياً، الحكومة هناك أعلنت حالة الطوارئ الوطنية، وتم تعبئة قوات الدفاع الشعبى فى جميع أنحاء

البلاد، معتبرةً الضربات محاولة لفرض تغيير غير دستورى فى النظام الحاكم، كما أكدت الحكومة أنها ستقاوم أى تدخل أجنبى وتحافظ على سيادة البلاد، ودعت المجتمع الدولى لإدانة ما وصفته بالاعتداء العسكرى.

الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن تصريحات رسمية واضحة حول الضربات، لكن التوتر بين الطرفين كان يتصاعد منذ أشهر، مع عمليات عسكرية بحرية وجوية أمريكية فى المنطقة البحرية الكاريبية قبالة السواحل

الفنزويلية، واتهامات للسلطات الفنزويلية بالضلوع فى تجارة المخدرات، الدوافع التى تشير إليها بعض التحليلات تشمل: الضغط على الحكومة الفنزويلية للإطاحة بالرئيس مادورو، احتواء ما تصفه واشنطن

بأنه تهديد أمنى بسبب شبكات المخدرات، السيطرة على الموارد النفطية الضخمة فى فنزويلا، التى تُعد من الأكبر عالمياً، السيناريوهات المستقبلية تحمل فى رحمها احتمالات متعددة، منها استمرار التصعيد

العسكرى إذا استمرت المواجهات وعدم التوصل إلى خفض التوتر، فقد تتحول الأزمة إلى نزاع مسلح مفتوح قد يشمل توسعاً فى العمليات العسكرية داخل البلاد وخارجها، مع مخاطر تداعيات إقليمية فى أمريكا اللاتينية.

من الممكن حدوث محاولة التفاوض والتهدئة، هناك احتمال أن تتجه الأطراف نحو حل سياسى تفاوضى عبر وسطاء دوليين ومنظمات مثل الأمم المتحدة أو منظمة الدول الأمريكية، بهدف تجنب حرب شاملة، وأى تصعيد أطول قد يؤدى إلى تأثيرات سلبية على أسعار النفط والسلع الغذائية عالمياً، ويزيد من الضغط على اقتصاد فنزويلا المتدهور بالفعل.

الأحداث الحالية فى فنزويلا تمثل مرحلة خطيرة فى الأزمة الممتدة منذ سنوات بين الحكومة والمعارضة، ومع تداخل المصالح الدولية، فإن مستقبل البلاد يبقى غير مؤكد.

التحركات القادمة من واشنطن وكراكاس، وردود الفعل الإقليمية والدولية، ستكون حاسمة فى تحديد ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى مواجهة أوسع، أو ما إذا كان يمكن الوصول إلى حل سياسى يوقف دوامة العنف والتوتر.

خالد منتصر - الوطن
04 يناير 2026 |