القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

«سلاح التلميذ».. وكتابى الجديد .. بقلم فاطمة ناعوت

«سلاح التلميذ».. وكتابى الجديد .. بقلم فاطمة ناعوت

بقلم فاطمة ناعوت

أشعرُ بالفرح أن كتابى الجديد وشيك الصدور عمر من الشرنقة إلى الطيران سوف يصدرُ مع معرض الكتاب عن الدار العريقة الشركة العربية الحديثة، التى أصدرت لنا واحدًا من أهم الكتب التى

لازمتنا طوال مشوار حياتنا منذ طفولتنا وحتى استقرّ بنا المُقام على مقاعد الجامعة. سلاح التلميذ سلاسل الكتب التعليمية التى كانت صديقَنا الرئيس فى مشوار التفوق الأكاديمى من

المرحلة الابتدائية حتى الثانوية. وسرُّ عشقى لهذا الكتاب عطفًا على المادة العلمية الدسمة بين دفتيه هو تلك اللوحة البديعة التى تُزين غلافَه بريشة الفنان العبقرى مصطفى حسين،

حيث: بنتٌ وولدٌ يثِبَان فى الهواء فاتحيْن ذراعيهما على المستقبل والحياة بكامل الحرية والانطلاق والحيوية، ولتلك الفلسفة مرَدٌّ فطرى فى قلبى وشخصيتى التى تجنحُ نحو طفولة لا

تذوى. دارُ النشر العريقة التى تحمست لنشر كتابى عن طيف التوحّد هى التى أصدرت لنا سلاسل روايات مصرية للجيب وإصدارات الكاتب الجميل والصديق نبيل فاروق، وإصدارات أحمد خالد توفيق، رحمهما الله.

شكرًا لصديقتى المشرقة الكاتبة المثقفة نوال مصطفى، المستشار الإعلامى للدار، التى أقنعتنى بضرورة إصدار كتاب عن تجربتى الخاصة مع متلازمة أسبرجر وطيف التوحّد خلال رحلتى الجميلة مع ابنى عمر

نبيل، عساه يكون مِشعلًا صغيرًا للأمهات الصغيرات اللواتى أهداهن اللهُ طفلًا متوحدًا وجميلًا مثل ابنى. ولولا حديث صديقتى معى، واستحثاثها المستمر لى على مدار شهور حتى أكتبَ، كان من المستحيل

بالحق أن أفكّر فى كتابة هذا الكتاب الصعب الشيق، الذى كُتب بمداد القلب وزفرات الوجع وومضات الفرح ومظلة الأمل فى الغد، ورجاء فى الله لا يذوى. ولا يفوتنى أن أشكر كلَّ مَن ساهمَ فى خروج هذا الكتاب


إلى النور، بعدما ظلَّت خفقاتُه وأفكارُه حبيسةً داخل قلبى سنواتٍ طوالًا. أشكر رفيق الدرب المهندس نبيل شحاتة، الذى حين حكيتُ له عن اقتراح صديقتى بكتابة الكتاب، وأنا بين التردد والتردد، تحمّس

فورًا للفكرة وشجّعنى، وكان هو المراجعَ الأول لكل فصل أكتبُه، يُذكّرنى بلمحاتٍ من طفولة عمر تستحق أن تُروى لعلّها تضىءُ جانبًا من جوانب شخصية الطفل الأسبرجرى الغامضة، أما امتنانى له على ما

قدّم لابننا خلال رحلتنا الطويلة الشاقة، فليس محلَّه مقالٌ ولا كتابٌ ولا عُمْرٌ كاملٌ من الحب والحنوّ والاحتواء. أدينُ له بالفضل، إذْ كان الداعمَ لى فى لحظات انكسارى، قائلًا كلمته الشهيرة: عُمر تمام!.

فحينما اكتشفنا إصابة ابننا الأصغر عُمر بطيف التوحّد أسبرجر، أصابنى الهلعُ من ذلك المرض الغامض، الذى لم يجد له الأطباءُ علاجًا حتى الآن. وعشتُ سنواتٍ أقرأ عن طيف التوحّد حتى ملأنى

اليأسُ من شفائه. لكننى مع الوقت ومع مراقبة تصرفات عمر الراقية، وهوسه الشديد بالنظام والعدل والأناقة والصدق وعذوبة السلوك، بدأتُ فى تعديل وضع المنظار فوق عينى، والنظر إلى عمر من زاوية

أخرى، غير زاوية المرض التى وضعنا الأطباءُ فيها، فاكتشفتُ، فجأةً، أن ابنى مصابٌ بالجمال، إن كان ثمّة مرضٌ اسمه: الجمال!. هل أرقى وأجمل من كائن عادل، صادق، منظّم، زاهد، قليل الكلام، غير

مجامل، إلى أقصى الحدود؟!. واكتشفتُ وجاهةَ وجهة نظر زوجى المثقف حين قال: (عمر مش مريض. ابننا مختلف. وعلينا احترام اختلافه. هو يرى العالمَ من منظوره الخاص، وعلينا احترامُ عالمِه الجميل،

بدلًا من محاولة سحبه إلى عالمنا). وأشكر نجلى الأكبر مهندس/ مازن على تصميمه الغلاف الجميل للكتاب، وزوجته الجميلة فاطمة الزهراء، التى كانت لابنى عمر شقيقةً حقيقية لم يرزقنى اللهُ بها من

خِصرى، فكانت ابنةَ قلبى والزهرةَ المشرقة فى أسرتنا الصغيرة. كما أشكر الفنان الجميل إسلام إبراهيم Islam،Gallery الذى رسم لوحة الغلاف الخلفى البديعة التى تُصوّرنى وأنا أحتضنُ عمر، وأتكئُ

على كتفه؛ فى مشهدٍ يقول: إننى صخرةُ عمر، وإنه سَندى. وأشكر الكيميائى الحيوى رامز سعد، الذى أضاء بعلمه الشِّقَّ الكيميائىَّ داخل جسد ابنى لمعرفة المعادن الثقيلة، التى كانت تُعطّل تواصله مع العالم.

وأخيرًا أقدّمُ وافر الشكرِ جزيلَه للبروفيسور العظيم أ. د. أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسى، مستشار رئيس الجمهورية للصحة النفسية، الذى كتب تصديرًا بديعًا للكتاب، سأظلُّ

أفخرُ به ما حييت. وسوف أفردُ له مقالًا مستقلًّا بإذن الله. أنتظرُ بشغف صدور كتابى خلال الأيام القليلة المقبلة بإذن الله، ليُشرقَ ويشرقَ قلبى معه فى معرض القاهرة

الدولى للكتاب، قاعة رقم 5، جناح C‪-24. واللهُ من وراء القصد، عسى أن يُفيدَ كتابى أمهاتٍ صغيراتٍ حائراتٍ، مثلما كانت حَيرتى فى بداية مشوارى الطويل مع نجلى المتوحد الجميل عمر.

fatma_naoot@hotmail.com

فاطمة ناعوت - المصرى اليوم
23 يناير 2023 |
×