القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

رؤوف غبور الوزير.. بقلم سليمان جودة

رؤوف غبور الوزير.. بقلم سليمان جودة

بقلم سليمان جودة

رحل الدكتور رؤوف غبور تاركًا وراءه مذكراته، وكان قد كتبها عن رغبة فى تقديم دروس تجربته لمَن يحب، وفيها روى كيف أنه بدأ برأسمال 15 قرشًا يتاجر فى الحلويات ويبيعها لزملائه فى المدرسة، ثم انتهى بحجم أعمال وصل فى 2022 إلى 30 مليار جنيه.

كان من الممكن وصف الرجل بأشياء كثيرة فى حياته، ولكن الصفة الأهم أنه كان رجلًا ناجحًا، وكان يعرف كيف يصنع النجاح فى كل نشاط يجربه فى الحياة.

ولأنه نجح فى الصناعة، بمثل ما نجح فى التجارة، فلابد أن كثيرين ممن تابعوا مسيرته تخيلوه وزيرًا للصناعة والتجارة، وتساءلوا عما كان سيفعله لو جلس على رأس هذه الوزارة، التى يراهن عليها الرئيس فى الوصول بصادراتنا إلى 100 مليار دولار فى السنة!.

لو كان غبور وزيرًا للصناعة والتجارة، لكان قد أغرى إيلون ماسك، صاحب سيارات تسلا الكهربائية فى الولايات المتحدة، بالمجىء لتصنيعها هنا، ولكانت هذه بداية نحو شىء نصنعه نحن بأيدينا على أرضنا.. فالذين طالعوا مذكراته يعرفون أن رجل الإعلام، طارق نور، وصفه بأنه صاحب طموح عالمى.. وهو بهذا الطموح كان قادرًا على أن ينقل نجاحه من دائرته كرجل صناعة وتجارة إلى دائرة باتساع البلد على امتداده.

إن الحزن فى حالة رحيل غبور نوعان: نوع خاص بأبنائه وأسرته ومحبيه، وهذا نوع يظل يزورهم كلما تذكروا ما كان بينه وبينهم.. والثانى حزن عام بطبيعته لأنه يتصل بما كان الرجل يستطيعه لبلده، لو أنه وجد نفسه مسؤولًا لسنوات عن ملف الصناعة والتجارة معًا.

لقد جاء عليه وقت رأى فيه مستوى الفنيين الذين يبحث عنهم فى السوق، ولأن المستوى لم يعجبه ولم يكن يتلاءم مع طموحه العالمى، فإنه لم يشأ أن يُضيع وقته، فأنشأ- بالتعاون مع وزارة التعليم- مدارس فنية بخبرة ألمانية، وكان الهدف أن يتخرج فيها فنيون على المستوى الذى يقول به الكتاب.

ولم يكن يُرغم المتخرجين فيها على العمل فى مصانعه، ولكنه كان يُخيِّرهم بين العمل لديه وبين العمل فى أى مكان آخر.. فكأن الهدف عنده أن يمتلك بلده فنيين على المستوى المطلوب، وليس مهمًّا بعد ذلك فى أى مكان يعملون!.. يرحم الله الرجل.. وإذا كان فاتنا أن نمنحه الفرصة فى موقع يقدم من خلاله ما كان يحبه للبلد، فمذكراته بيننا حية تقدم أفكاره فى كل وقت لمَن يشاء!.

إن وجوده فى موقع من مواقع المسؤولية، وكذلك وجود أمثاله من بعده، ليس خلطًا بين الثروة والسلطة، بقدر ما هو خلط بين الخبرة الخاصة والمصلحة العامة.


سليمان جودة - المصرى اليوم
18 نوفمبر 2022 |
×