القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

أشياء تميزت بها العذراء مريم ( 2 )

أشياء تميزت بها العذراء مريم ( 2 )

نستكمل باقي صفات السيدة العذراء مريم التي بها جذبت قلب الله ليأتي منها مولود من امرأة

4- فضيلة التسليم :

كانت السيدة العذراء تعيش حياة التسليم كاملة لإرادة الله منذ صغرها ووجودها في الهيكل ونجد ذلك واضحاً بشكل كبير أيضاً أثناء بشارة الملاك لها حيث أنها ردت قائلة لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ ( لو 1 : 38 ) ، دون أن تنظر إلى المتاعبِ والمشقات التي من الممكن أن تتعرض لها من شك يوسف أو نظرة الناس لها.

ولكنها سلمت إلى مشيئة الله وخضعت لاختياره لها .

كان التسليم عجيباً إلى المنتهي حتى وقت الصلب واتمام قصة الخلاص أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك ، الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا أبني وإلهي .. إنه تسليم في كل مراحل الحياة.. لتكن مشيئتك يا رب..

5- فضيلة إنكار الذات :

لم تعيش السيدة العذراء يوماً طالبه كرامة أو نعمة في عيون الأخرين ولكنها كانت ناكرة ذاتها منذ أن كانت طفلة وهي تخدم في الهيكل.

وفي البشارة حين قالت : هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ ( لو 1 : 38 ) أي عبدة ( خادمة ) لم تعطي ذاتها كرامة بل قللت من شأنها وهكذا عاشت حياتها .

فانكار الذات و الانكسار أمام الله هو طريق الانتصار ومن يتواضع يرفعه الله أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِين ( لو 1 : 52 ) .

6- فضيلة الأحتمال :

وهنا أقصد الأحتمال من ناحيتين ( احتمال الآلام و احتمال الكرامة ) .

قد يظن البعض إن احتمال الآلام صعب ولكن يجب أن نعرف إن احتمال الكرامة يحتاج إلى مجهود اكثر من احتمال الآلام والإهانات وقد قال أحد القديسين : هناك الكثيرون يحتملون الإهانات ولكن القليلين يحتملون الكرامات .


ونجد أن السيدة العذراء منذ صغرها وهي كانت محتملة لكل الأمور حتي في حياتها داخل الهيكل ولم يكن من السهل أن تعيش طفلة عمرها 3 سنوات بداخله .

وأحتملت أيضاً البشارة وفرحتها بأن تكون أم المخلص وأحتملت الأهانات والمطاردة من هيردوس وأحتملت مشاق الولادة في مزود وأحتملت الآلام التي جازت في نفسها وقت الصلب وفراق وحيدها .

7- حياة الإيمان :

يقول القديس بولس الرسول جربوا أنفسكم ، هل أنتم في الإيمان.

امتحنوا أنفسكم ( 2كو 13 : 5) .

أنه ليس مجرد الإيمان العقلي ، بل هو إيمان حقيقي ، هو حياة يحياها الانسان فالله يسلمه حياته تسليماً كاملا في يده .

ونجد أن السيدة العذراء مريم تعجبت أثناء بشارة الملاك لها قائلة : كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً ؟ ( لو 1 : 34 ).

ولكنها وثقت بالايمان من بشارة الملاك لها بالرغم من أنها عذراء .

( ليكن لك حسب ايمانك ) عب 11 لايمكن ارضاء الرب بدون الايمان.

هذا الايمان الذي عاشته السيدة العذراء مستلمه اياه من أبويها وإزداد نموًا بوجودها في الهيكل وصلواتها وتضرعاتها المستمرة وحفظها لكلام الرب الذي كانت تخبئه في قلبها محتفظه به .

وقد شهدت لها أليصابات قائلة : فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ

( لو 1 : 45 ) .

8- حياة الخدمة :

عاشت السيدة العذراء مريم منذ طفولتها حياة الخدمة.

عاشت تخدم الآخرين حياة مبنية على المحبة والتواضع.

منذ أن كانت في الهيكل وعمرها 3 سنوات تخدم الجميع.

وبعد أن تركت الهيكل عاشت تخدم يوسف النجار خطيبها والعجيب أن السيدة لعذراء مريم ذهبت إلى أليصابات لتخدمها عندما علمت أنها حبلى مع إنها أم المسيح , إلا إنها لم تمنعها كرامتها من تذهب إليها في رحلة مضنية شاقة عبر

الجبال وتمكث عندها 3 شهور تخدمها حتى ولدت يوحنا ( لو 1: 39-56 ) وقالت لها : فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ ؟ ( لو 1 : 43 ) فعلت ذلك وهي حبلى برب المجد لذلك تعجبت اليصابات من اين لي أن تأتي الي وتخدمني.

وهكذا أستمرت طوال حياتها تخدم الجميع دون كلل أو تعب.

بل كانت مثمرة وأمينة في وزنتها ومن هذه النقطة ننتقل الي الفضيلة التاسعة .

9- أمينة في وزنتها :

عاشت السيدة العذراء مريم طوال أيام حياتها وأثناء خدمتها بأمانة شديدة جداً في وزنتها عاملة بالوصايا العشر التي حفظتها منذ طفولتها ولم تكسرها أبداً وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا ( لو 2 : 19 ) كانت أمينة في كل شئ وتعطي بحب ، كانت تقدم كل ماتملك وليس العشر فقط.

كل ماتملك تقدمه.

وذلك لأنه كما سبق وذكرنا قلبها حنون أمها اسمها حَنَة و قلبها يقيم فيه الله لأن أبوها يواقيم.

فعاشت في مخافة الرب أمينة في كل وزنتها ( كل ما تملك ) .

10- عاشت حياة التقوي حياة روحية كالقديسين :

عاشت السيدة العذراء مريم مزروعة علي مجاري المياه تشرب من ينبوع الله.

حياة العذراء مريم عاشتها من الكتب المقدسة التي كان تقرأها من العهد القديم.

فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ.

وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ ( مز 1 : 3 ) .

اثناء خدمتها في الهيكل كانت تري بعض الأخطاء ولكنها لم تتحدث عنها مع أحد أو تنتقدها ولم تدين أحد.

و الانسان الذي يسير مع الله لا يخشي وان صار في وسط ضلال الموت لان الله معه أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا ، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي.

عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي ( مز 23 : 4 ) .

و كانت لاتخشي أخطاء الأخرين لأَنِّي أَنَا مَعَكَ ، وَلاَ يَقَعُ بِكَ أَحَدٌ لِيُؤْذِيَكَ ( أع 18 : 10 )

كانت توزع طعامها وتصوم هي كانت لا تغلق قلبها علي الأخرين امينة جدا جدا الي المنتهي كانت أناء مقدس .

جعلت نفسها مكان وهيكل لسكنى الروح القدس أمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ ؟ ( 1كو 3 : 16 ) إذن النعمة التي عاشت فيها السيدة العذراء مريم هي عمل الروح القدس.

فهي منذ أن كانت طفلة كانت في الهيكل.

فتحت قلبها لعمل الروح القدس ، لذا كان طبيعيًا أن يحل فيها الروح القدس .ويأتي ليتجسد منها أبن الله .

عاشت حياتها متبعة للبر والقداسة اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ ( عب 12 : 14 ) .

الانسان الروحي يحكم في كل شئ وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لاَيُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ( 1كو 2 : 15 ) .

عاشت تغذي الروح و تنميها ، تشم البخور تسمع العظة داخل الهيكل فتتقدس.

عاشت تقوي يالحياة الروحية علي الحياة الجسدية .

وأخيراً يا أحبائي مهما أن تحدثنا وذكرنا من نقاط وفضائل عاشتها السيدة العذراء لم نوفيها حقها لأن حقاً كانت أنجيل معاش ، استطاعت أن يختارها الآب أماً له.

+ تطلع الآب من السماء فلم يجد مَن يُشبهكِ أرسل وحيده أتى وتجسد منكِ +

أتمني يا أحبائي أن ننظر إلى سيرتها العطرة فنتمثل بإيمانها .

السيدة العذراء كانت ممتلئة نعمة.

تحاور الله في دالة متواضعة ، تسلم حياتها لله كل الأيام.

عاشت تعاليم الأنجيل .

فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ ( في 1 : 27 ) .

ولإلهنا كل المجد والكرامة من الآن وإلى الأبد.

آمـــــيــن .

وطنى
09 اغسطس 2022 |
×