القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

الدكتور مبروك عطية وخطاب الكراهية!! بقلم القس رفعت فكري سعيد

الدكتور مبروك عطية وخطاب الكراهية!!  بقلم القس رفعت فكري سعيد

بقلم القس رفعت فكرى سعيد

منذ عدة أيام تداول باستياء عدد كبير من رواد وسائل التواصل الاجتماعى، مسلمين ومسيحيين، مقطع فيديو للدكتور مبروك عطية يرد فيه على الأستاذ إبراهيم عيسى بسبب تعليقه على موعظة السيد المسيح فوق الجبل، وفى رده قال الدكتور مبروك ما نصه بلغة ساخرة: كل كلمة فى موعظة الجبل لسيدنا عيسى بلا السيد المسيح بلا السيد المريخ.. كلهم سادة.

وتعليقًا على هذه العبارة لى بعض الملحوظات التى أرجو أن يتسع لها صدر الدكتور مبروك عطية..

أولًا: لا يختلف القاصى والدانى على أن السيد المسيح شخصية فريدة متميزة فى كل شىء، ولم لا وهو كلمة الله وروح منه، فلقد وُلد السيد المسيح من عذراء لم يمسسها بشر دون سائر الناس،

كما أنه عاش حياة طاهرة نقية ولم يتلطخ بالأوزار والآثام، فكان معصومًا من كل خطأ فى سيرته وسريرته، وصنع معجزات مبهرات من خلق وشفاء وإبراء للأكمه والأبرص وإقامة الموتى، وقد

تحدث القرآن الكريم عن السيد المسيح حوالى 90 مرة بكل تقدير واحترام، كما أن العذراء مريم هى السيدة الوحيدة التى حظيت بوجود سورة خاصة باسمها ضمن سور القرآن الكريم الذى يحوى 114 سورة.

ثانيًا: السيد المسيح مذكور بهذا الاسم فى الكتاب المقدس وفى القرآن الكريم، وأعتقد أن الدكتور مبروك عطية يعلم هذا جيدًا، ولذلك لست أعلم لماذا تضايق من هذا الاسم؟!!.

ثالثًا: موعظة السيد المسيح على الجبل، والتى دوّنها البشير متى فى بشارته الفصول من 5- 7، تحوى مبادئ وقيمًا مهمة يحتاجها عالمنا اليوم، فالسيد المسيح تحدث عن المحبة

للأصدقاء والأعداء، وعن التسامح والغفران ورفض الانتقام والكراهية، وأن الله يهتم بالقلب أكثر من الشكل الخارجى، وأن العبادة الحقيقية المقبولة لديه سبحانه لابد أن تنبع


من قلب ملىء بالحب لله وللإنسانية جمعاء دون تفرقة أو تمييز على أساس الجنس أو اللون أو الدين، ولعل كل هذه القيم والمبادئ التى حوتها موعظة السيد المسيح على الجبل لا يختلف

عليها الدكتور مبروك عطية، ولقد سبق أن أشاد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بهذه الموعظة فى أحد البرامج التليفزيونية، وقال: إننى أتغنى بها وتدمع عيناى، وإنها روحانيات عليا.

رابعًا: فى ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعى وكثرة برامج البث المباشر بات من المهم ضبط اللسان، والكلمة لابد أن توزن بميزان من ذهب، ولاسيما عندما يتحدث الكبار، فالكلمة مسؤولية، وعندما يعجز الإنسان عن ضبط لسانه ولا يعرف أن يختار مفرداته، فحينئذ يكون الصمت أفضل.

خامسًا: إن خطابات الكراهية لا تبنى أوطانًا ولا تساهم فى نشر السلام المجتمعى الذى تسعى مؤسسات الدولة لتعزيزه، بقيادة الرئيس السيسى، لذا لابد أن يقوم رجال الدين بنشر خطابات تحض على قبول الآخر الدينى المغاير، وعلى احترام مقدسات الغير وعدم الإساءة لمعتقداتهم.

سادسًا: قام بعض المحامين- مسلمين ومسيحيين- برفع قضية ازدراء أديان ضد الدكتور مبروك عطية، وأنا شخصيًا رغم رفضى لما قاله الدكتور مبروك أرفض رفضًا باتًا قانون ازدراء الأديان وأطالب بإلغائه، ولا بديل عن الحوار العلمى الهادئ الموضوعى.

وختامًا.. لقد علمنا السيد المسيح فى موعظته على الجبل أن نسامح ونصلى لمن يُسىء إلينا، ومن هذا المنطلق نطلب من الله أن يسامحك يا دكتور مبروك على سخريتك من السيد المسيح.

القس رفعت فكرى سعيد - المصرى اليوم
04 اغسطس 2022 |
×